الصين لا أميركا دعمت الدولار

الموضوع في 'أرشيف المنتدى التعليمي' بواسطة cortex, بتاريخ ‏1 سبتمبر 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      01-09-2008 12:26
    يرى حائز جائزة نوبل الاقتصاد، الأميركي جوزف ستيغليتز، أن الأميركيين يوجهون «تحيّة قلبية» إلى حاكم المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه، لإدارته «غير الصحيحة» للسياسة النقدية للبنك، واقتناعه بأن محاربة التضخم هي السياسة الأصح. فالانكماش في الولايات المتحدة، لجمه تنشيط الصادرات، بفضلِ الدولار الضعيف. وخلال الفصل الثاني من السنة، بلغ معدّل النمو 1.9 في المئة، (قبل أن يقوّم ويُرفع إلى 3.3 في المئة)، بفضل الصادرات التي حققت لوحدها 2.4 نقطة مئوية من معدّل النمو. بتعبيرٍ آخر، أن الولايات المتحدة تكون في انكماش، لولا الصادرات.

    وفي المقلب الشرقي للأطلسي، أعطي لحاكم البنك المركزي الأوروبي، أن يصفّق، بعد أن تراجع معدّل التضخم إلى 3.8 في المئة سنوياً في آب (أغسطس)، من 4 في تموز (يوليو)، على أنقاض معدلات نموٍ منحسرة في كلٍّ من فرنسا وألمانيا وأسبانيا، بحيث تشهد منطقة اليورو كلّها انزلاقاً نحو انكماشٍ اقتصادي.

    المدرستان تختلفان في معالجة الأزمة الاقتصادية. مجلس الاحتياط الفيديرالي (المركزي الأميركي)، سارع، في بداية الأزمة، إلى ضخ الأموال، واتبع نمطاً في خفض الفائدة الأساس، ما حرّك النشاط الاقتصادي وأراح المؤسسات المحتاجة إلى قروضٍ لتنشيط إنتاجها، وهي تنتشر في قطاعات، أهمها صناعة السيّارات في «ديترويت» بحيث تطلب 10 بلايين دولار قروضاً ميسّرة. وساهمت خطة اقتصادية للإدارة الأميركية في زيادة إنفاق الأُسر وتعزيز الإنفاق. فانتعشت مؤشرات الاستهلاك والإنتاج والتصدير وانخفض معدّل البطالة في آب، وارتفع معدل النمو، على خلاف التوقع.

    فإدارة البنك المركزي الأوروبي، أصرّت على رفع الفائدة في ضبط التضخم ولجم ارتفاعه، فنجحت، لكن بالتلازم مع مؤشرات سلبية لناحية مؤشر الثقة لدى أرباب العمل والمستهلكين، وانخفاض الواردات والصادرات كما في ألمانيا، وتزايد البطالة في فرنسا، وفي بريطانيا خارج منطقة اليورو، وتهاوت مؤشرات البورصات، لا سيّما أسهم المصارف ومؤسسات المال، إلى تراجع مؤشرات صناعة البناء، وتأثر قطاع العقارات في بلدانٍ مثل فرنسا وأسبانيا. ويرجّح أن يكون معدّل التضخم انخفض، ليس بفعل خفض الفائدة، بل بسبب انخفاض مؤشرات الاستهلاك كما أظهرت إحصاءات الفصل الثاني. فانخفاض حجم الإنفاق يلجم ارتفاع الأسعار، وتالياً التضخم، فيتراجع مؤشر الاستهلاك.

    وعلى رغم تحسن النمو في قوّة اقتصادية عالمية مثل أميركا، أو تحسّن مستوى التضخم لناحية انحساره، في قوّة اقتصادية عالمية مثل أوروبا، فإن مؤشرات التحسن تبقى بعيدة التحقيق. ويتوقع الخبراء الأسوأ في القوتين، فلا أحد بشّر للآن باحتمال دنو نهاية الأزمة المالية والائتمانية في أميركا، لكن أكثر من جهةٍ تتوقع انكماشاً اقتصادياً في الاتحاد الأوروبي.

    وقد تصح تقديرات المراقبين والمحللين وحتى المسؤولين المعنيين مباشرةً بأزمة مثل أزمة الرهن العقاري،- وما نتج منها من خسائر مصرفية كبرى تناهز 350 بليون دولار،- بأن الاقتصاد، سواء في أميركا أو في منطقة اليورو، وفي شعاعٍ أكبر منها، اي الاتحاد الأوروبي، يتجه إلى الانكماش ويستمر ربما لغاية منتصف السنة المقبلة.

    ويبدو لغاية الآن، أن اللاعب الأكبر هو الصين، فلا انخفاض اليورو من 1.6 دولار إلى 1.47 دولار، من صنعٍ أوروبي، ولا تحسّن قيمة الدولار من صنعٍ أميركي. لكن الصين دفعت العملتين في الاتجاهين. فالسلطات المالية في بكين كثّفت من شراء الدولار لوقف تحسن قيمة عملتها الوطنية «اليوان»، بعدما تسبب تحسّن سعرها بتراجع النمو وحفّز التضخم.

    فالنمو الأميركي في الفصل الثاني لن يتأكد على مدار السنة، لأن معدله المقدّر لعام 2009 هو واحد في المئة، ما يعني أن الاقتصادي يتباطأ. وفي أوروبا يظهر المشهد ذاته، على اختلاف البلدان. ففي ألمانيا تتعلّقُ المسألة بتقاسم المغانم مع العمال، وفي فرنسا الأزمة أكثر هيكلية إذ تتناول اليد العاملة غير الماهرة والتصدير، إلى خفض البطالة، أما في بريطانيا فتتركز الأزمة في العقار والسكن والإنفاق. اما النمو العالمي فسيستفيد من العولمة. ففي حين ستعيش القوى الاقتصادية المتقدمة نمواً لا يتجاوز واحداً في المئة، فإن بلداناً مثل الصين والهند وروسيا وبلدان أميركا اللاتينية، ستقود النمو إلى معدلات قريبة من مستويات السنوات السابقة. لكن التأثير السلبي سيطاول الجميع، ولن يصحح إلا بعد استرجاع الانتعاش إلى البلدان المتقدمة.
     
    1 person likes this.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...