نظم الآيات المنسوخة للسيوطي ، وشرحها للشنقيطي

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة almouchtak, بتاريخ ‏5 سبتمبر 2008.

  1. almouchtak

    almouchtak عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏18 أوت 2008
    المشاركات:
    5.421
    الإعجابات المتلقاة:
    9.491
      05-09-2008 11:01
    :besmellah1:





    :p:السلام عليكم:p:

    الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لانبي بعده ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ، وبعد :

    فقد نظم الإمام السيوطي ـ رحمه الله ـ الآيات المنسوخة في القرآن ، وقد وضع عليها الإمام الشنقيطي ـ رحمه الله ـ شرحاً لها ، كما هو مذكور في تتمة الشيخ عطية محمد سالم ـ رحمه الله ـ لأضواء البيان (9/699) ، وهذا نسخ للأبيات مع شرحها ، سائلاً الله تبارك وتعالى أن ينفع بها ، إنه جواد كريم .

    قال الإمام السيوطي ـ رحمه الله ـ في الإتقان في علوم القرآن (2/50) :

    قَدْ أكْثَرَ النَّاسُ في المَنْسُوخِ مِنْ عَدَدِ

    وأدْخَلُوا فِيــهِ آياً لَيْسَ تَنْحَصِــــرُ

    وهَاكَ تَحْـرِيرَ آيٍ لا مَـزِيـدَ لَهَا

    عِشْرِينَ حَرَّرَهَا الحُذَّاقُ والكُبَـــــرُ

    آيُ التَّوَجُهِ حَيْثُ المَرْءُ كـانَ وإِنْ

    يُوصِي لأهْلِيهِ عِنْدَ المَوْتِ مُحْتَضِرُ

    وحُرْمَةُ الأكْلِ بَعْدَ النَّوْمِ مَـعْ رَفَثٍ

    وفِدْيَةٍ لِمُطِيقِ الصَّوْمِ مُشْتَهِـــرُ

    وحَقُّ تَقْوَاهُ فِيمَا صَحَّ فِي أَثَـــرٍ

    وفي الحَرامِ قِتَالٌ للأُلَى كَفَـــرُوا

    والاعْتِدَادُ بِحَوْلٍ مَـــعْ وَصِيَّتِهَا

    وأنْ يُدَانَ حَدِيثُ النَّفْسِ والفِكَــرُ

    والحِلْفُ والحَبْسُ للزَّانِي وتَرْكُ أُولِي

    كُفْرٍ وإشْهَادُهُمْ والصَّبْرُ والنَّفَــرُ

    ومَنْعُ عَقْدٍ لِـزَانٍ أوْ لِــــزَانِيَةٍ

    ومَا عَلَى المُصْطَفَى في العَقْدِ مُحْتَظَرُ

    ودَفْعُ مَهْرٍ لِمَنْ جَاءَتْ وآيَةُ نَجْــ

    ـوَاهُ كَذَاكَ قِيَامُ الليْلِ مُسْتَطَـــرُ

    وزِيدَ آيَةُ الاسْتِئْذَانِ مِمَّا مَلَكَـــتْ

    وآيَةُ القِسْمَةِ الفُضْلَى لِمَنْ حَضَرُوا



    الشرح

    آيُ التَّوَجُهِ حَيْثُ المَرْءُ كـانَ وإِنْ

    يُوصِي لأهْلِيهِ عِنْدَ المَوْتِ مُحْتَضِرُ



    (آيُ التَّوَجُهِ) : يشير إلى قوله تعالى { فأينما تولوا فثم وجه الله } منسوخة على رأي ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ بقوله تعالى { فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام .



    (وإِنْ يُوصِي لأهْلِيهِ) : أشار به إلى أن آية { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية } الآية ، منسوخة ، قيل : بآية المواريث ، وقيل : بحديث (( لا وصية لوارث )) ، وقيل : بالإجماع ، حكاه ابن العربي .



    وحُرْمَةُ الأكْلِ بَعْدَ النَّوْمِ مَـعْ رَفَثٍ

    وفِدْيَةٍ لِمُطِيقِ الصَّوْمِ مُشْتَهِـــرُ



    (وحُرْمَةُ الأكْلِ بَعْدَ النَّوْمِ مَـعْ رَفَثٍ) يشير إلى أن آية { كتب عليكم الصيام } المتضمنة حرمة الأكل والجماع بعد النوم كما في صوم من قبلنا ؛ منسوخة بآية { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } .



    (وفِدْيَةٍ لِمُطِيقِ) يشير إلى أن آية { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين } منسوخة بآية { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ، وقيل : محكمة ، و " لا " مقدرة ، يعني : وعلى الذين لا يطيقونه .



    وحَقُّ تَقْوَاهُ فِيمَا صَحَّ فِي أَثَـــرٍ

    وفي الحَرامِ قِتَالٌ للأُلَى كَفَــرُوا

    (وحَقُّ تَقْوَاهُ) يشير إلى أن قوله تعالى { اتقوا الله حق تقاته } منسوخ بقوله { فاتقوا الله ما استطعتم } ، وقيل : محكمة .



    (وفي الحَرامِ قِتَالٌ) يشير إلى أن قوله تعالى { يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه } ، وقوله { ولا الشهر الحرام } منسوخان بقوله تعالى { وقاتلوا المشركين كافة } الآية ، أخرجه ابن جرير عن عطاء بن ميسرة .



    والاعْتِدَادُ بِحَوْلٍ مَـــعْ وَصِيَّتِهَا

    وأنْ يُدَانَ حَدِيثُ النَّفْسِ والفِكَــرُ



    (والاعْتِدَادُ بِحَوْلٍ مَـــعْ وَصِيَّتِهَا) يعني أن قوله تعالى { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم } الآية ، منسوخ بقوله { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } .



    (وأنْ يُدَانَ حَدِيثُ النَّفْسِ والفِكَــرُ) يشير إلى قوله تعالى { إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } منسوخ بقوله تعالى { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } .



    والحِلْفُ والحَبْسُ للزَّانِي وتَرْكُ أُولِي

    كُفْرٍ وإشْهَادُهُمْ والصَّبْرُ والنَّفَــرُ



    (والحِلْفُ ) أي المحالفة ، يشير إلى قوله تعالى { والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم } منسوخة بقوله تعالى { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } الآية .



    (والحَبْسُ للزَّانِي) يشير إلى أن قوله تعالى { فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت } منسوخ بقوله تعالى { فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } .



    (وتَرْكُ أُولِي كُفْرٍ) يشير إلى قوله تعالى { فاحكم بينهم أو أعرض عنهم } منسوخ بقوله تعالى { وأن احكم بينهم بما أنزل الله } .



    (وإشْهَادُهُمْ) يشير إلى أن قوله تعالى { أو آخران من
    غيركم } منسوخ بقوله تعالى { واشهدوا ذوي عدل منكم } .



    (والصَّبْرُ) يشير به إلى قوله تعالى { إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين } الآية ، منسوخ بما بعده وهو قوله تعالى { الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين } .



    (والنَّفَــرُ) يشير إلى أن قوله تعالى { انفروا خفافاً وثقالاً } منسوخ بقوله تعالى { ليس على الضعفاء ولا على المرضى } الآية ، أو { ليس على الأعمى حرج } الآية ، أو قوله تعالى { وما كان المؤمنون لينفروا كافة } الآية .



    ومَنْعُ عَقْدٍ لِـزَانٍ أوْ لِــــزَانِيَةٍ

    ومَا عَلَى المُصْطَفَى في العَقْدِ مُحْتَظَرُ



    (ومَنْعُ عَقْدٍ لِـزَانٍ أوْ لِــــزَانِيَةٍ) يشير إلى قوله تعالى { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك } الآية ، منسوخ بقوله تعالى { وانكحوا الأيامى منكم } الآية .



    (ومَا عَلَى المُصْطَفَى في العَقْدِ مُحْتَظَرُ } يشير إلى قوله تعالى { لا يحل لك النساء من بعد } الآية ، منسوخ بقوله تعالى { إنا أحللنا لك أزواجك } الآية .



    ودَفْعُ مَهْرٍ لِمَنْ جَاءَتْ وآيَةُ نَجْــ

    ـوَاهُ كَذَاكَ قِيَامُ الليْلِ مُسْتَطَـــرُ



    (ودَفْعُ مَهْرٍ لِمَنْ جَاءَتْ) يشير إلى أن قوله تعالى { فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا } منسوخ ، قيل : بآيات السيف ، وقيل : بآيات الغنيمة .



    (وآيَةُ نَجْـــوَاهُ) يشير إلى أن قوله تعالى { فقدموا بين يدي نجواكم صدقة } منسوخ بقوله تعالى { فإن لم تجدوا ف( وآية نجواه ) يشير إلى أن قوله تعالى { فقدموا بين يدي نجواكم صدقة } منسوخ بقوله تعالى { فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم } ، وبقوله { فإن لم تفعلوا وتاب الله عليكم } .



    (كَذَاكَ قِيَامُ الليْلِ) يشير إلى أن قوله { يا أيها المزمل قم الليل } منسوخ بقوله تعالى { علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤا ما تيسر من القرآن } ، وبقوله تعالى { فاقرؤا ما تيسر منه } .

    وهذا الناسخ أيضاً منسوخ بالصلوات الخمس .



    وزِيدَ آيَةُ الاسْتِئْذَانِ مِمَّا مَلَكَـــتْ

    وآيَةُ القِسْمَةِ الفُضْلَى لِمَنْ حَضَرُوا



    (وزِيدَ آيَةُ الاسْتِئْذَانِ مِمَّا مَلَكَـــتْ) آية الاستئذان { ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم } والأصح فيها عدم النسخ ، لكن تساهل الناس بالعمل بها .



    (وآيَةُ القِسْمَةِ) { وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه } والصحيح فيها أيضاً عدم النسخ .

    ومثال نسخ الناسخ : آخر سورة المزمل ، فإنه منسوخ بفرض الصلوات الخمس .

    وقوله { انفروا خفافاً وثقالا } فإنه ناسخ لآية الكف ، منسوخ بآية العذر .



    قال الشيخ عطية محمد سالم ـ رحمه الله ـ :

    تمت بحول الله رسالة فضيلة الشيخ محمد الأمين المختصرة في بيان أبيات السيوطي الرمزية تقريباً في هذا الفن ، وهي على إيجازها واختصارها كافية شافية للطالب الدارس ، أملاها عليَّ فضيلته في ذي الحجة سنة 1373هـ .

    أما المدرس والباحث المدقق والمناقش للأقوال فإن هناك المطولات لتتمة البحث لبيان إثبات النسخ على منكريه ، وبيان حكمة النسخ ، وبيان أقسامه ، وقوة الناسخ من كتاب أو سنة ، ومراتبه من شدة إلى ضعف والعكس ، إلى غير ذلك .

    جزاكم الله خيرا

     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...