توقع انحسار الضغوط التضخمية

الموضوع في 'أرشيف المنتدى التعليمي' بواسطة cortex, بتاريخ ‏5 سبتمبر 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      05-09-2008 15:47
    إن التراجع الكبير الذي سجل أخيراً في أسعار النفط والسلع والمواد الغذائية، وصاحبه ارتفاع في أسعار صرف الدولار وضعف في معدلات النمو الاقتصادي العالمي، قد يكون مؤشراً إلى أن فورة الأسعار التي شهدتها الأسواق العالمية أخذت في الانحسار، ما سينعكس إيجاباً على معدلات التضخم في دول المنطقة، بخاصة التضخم المستورد من الخارج، والذي بدوره سيساعد على عودة الاستقرار إلى الأسعار المحلية.

    لا بد من التنويه بالموقف الحازم الذي اتخذته السلطات النقدية برفضها فك ارتباط العملات المحلية بالدولار أو رفع أسعار الصرف، وعدم الرضوخ لحملات المضاربة التي شهدتها أسواق صرف العملات الخليجية خلال الأشهر العشرة الماضية. فالإذعان للمضاربين لو حصل كان سيشجع على مزيد من المضاربة في المستقبل وسيغذي التكهنات بأن أسعار الصرف مقابل الدولار ستعود وتنخفض عندما ترتفع العملة الأميركية. ونجحت دول المنطقة خلال السنوات الـ23 الماضية، بالحفاظ على أسعار صرف ثابتة أمام الدولار، ما أسقط أي أخطار في سعر الصرف قد يأخذها في الاعتبار المستثمر المحلي أو الأجنبي، وشجعت على تدفق رؤوس الأموال. وازدادت صدقية السلطات النقدية في هذا الخصوص خلال الأشهر الأخيرة وتراجعت أخيراً المضاربات إلى حد كبير، ما سيكون له أثر إيجابي في عودة الكتلة النقدية للنمو بمعدلات مقبولة.

    أخذت التوقعات في الأسواق العالمية بالتغير التدريجي في الفترة الأخيرة، وابتدأ المتعاملون ينظرون إلى التراجع الذي سجل في أسعار النفط والمواد الغذائية والسلع، باعتباره مؤشراً لبداية النهاية للفورة التي شهدتها أسواق هذه المواد خلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام. وسيكون لهذا التراجع تأثير إيجابي في خفض معدلات التضخم في دول المنطقة، بخاصة التضخم المستورد من الخارج. كما أن تراجع أسعار السلع والمواد الخام ولوازم البناء والخدمات اللوجستية المكملة، سيساعد على خفض تكلفة الإنتاج وعلى الحد من فورة الغلاء في الأسواق المحلية. كما أن الاختناقات التي ظهرت في السوق العقارية وفي الكثير من مشاريع البنية التحتية، ستأخذ بالتلاشي تدريجاً، وسيتقلص فائض الطلب في السوق خلال الأشهر والسنوات المقبلة.

    ويبقى عامل مهم لا بد من التنبه إليه، هو ضرورة الحد من معدلات الزيادة الكبيرة في التسهيلات الائتمانية التي سجلت في دول المنطقة. فعلى سبيل المثال، ازدادت القروض الاستهلاكية في دول المنطقة بنسبة كبيرة خلال النصف الأول من هذا العام، مقارنة بما كانت عليه نهاية العام الماضي. وإذا تابعت ارتفاعها المتواصل فإنها ستغذي فائض الطلب في السوق وتزيد معدلات نمو السيولة المحلية وهذه بالضرورة لها آثار تضخمية. وقد تؤدي أيضاً إلى ارتفاع القروض المعدومة عندما تهدأ الفورة الاقتصادية التي تشهدها المنطقة، تماماً كما حدث مع أزمة القروض العقارية التي ضربت السوق الأميركية والأسواق المالية العالمية. فغالباً ما تحدث تجاوزات وأغلاط بسبب التساهل في الإقراض خلال الفورة الاقتصادية تكون لها آثار سلبية خلال فترة ضعف النمو اللاحقة.

    قامت السلطات النقدية بإدخال بعض المتطلبات والشروط التي ساعدت على الحد من نمو السيولة المحلية، وتشمل رفع معدلات الاحتياط الإلزامي للبنوك ووضع سقف على نسبة الودائع إلى القروض، ما ساعد على توسيع الهامش بين معدلات الإقراض ومعدلات الإيداع، ورفع تكلفة الاقتراض بالعملات المحلية. لكن لا بد من عمل المزيد في هذا المجال من طريق إصدار سندات وصكوك وشهادات إيداع من جانب الحكومات، لامتصاص فائض السيولة في أسواق العملات المحلية، حتى لو لم تكن هذه الدول في حاجة للاقتراض بسبب الفوائض الكبيرة المتراكمة في موازينها العامة. وقد تكون هناك إمكانية أيضاً لرفع نسبة كفاية رأس المال المطلوبة للقروض العقارية والقروض الشخصية إلى ما يزيد على 100 في المئة، وإنشاء مؤسسات تقويم الائتمان للشركات والأفراد شبيهة بما هو متوافر في دول أخرى من العالم


    :kiss:
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...