تستـور حكايا الأندلسيين يرويها المكان

الموضوع في 'السياحة التونسية' بواسطة cortex, بتاريخ ‏6 سبتمبر 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      06-09-2008 12:03
    تستور.. المدينة التي يفوح من تاريخها ومعمارها وحضارتها عبق الأندلس.. هي الشاهدة على عهد المورسكيين حين
    خطوا تراثهم فنونا وعادات وصناعات على هضبة تحاذي وادي مجردة المتدفق أبدا..

    ولا تزال تستور بجوامعها وجنانها ومالوفها وأهاليها تحمل ذاكرة المكان.. وهي تتجمل كل يوم بحاضر يضيء شموع الآتي..

    الحكاية بدأت في الأزمنة الغابرة حين أسس اللوبيون قرية فلاحية سموها «تشيلا» (وتعني العشب الأخضر) وازدهرت هذه القرية في العهد الفينيقي وصارت رومانية اثر هزيمة يوغرطة حتى ارتقت في أواخر القرن الثاني ميلادي الى مصاف البلديات.. وخربها الوندال إثر ذلك..

    وبعد أن شهدت انبعاثا نسبيا في العهدين الأغلبي والصنهاجي «سقطت» مرة أخرى جراء التطاحن بين القبائل البربرية والهلالية..

    وفي سنة 1609م وعلى أطلال «تيكيلا» أعاد المهاجرون الأندلسيون بناء المدينة وسموها تستور.. وتدل كتب الرحلات وألقاب العائلات على أن هؤلاء المهاجرين ثغريون جاؤوا من قشتالة وأرقون وظلوا يتكلمون الإسبانية قرابة نصف قرن.

    ويتميز العمران بالتنظيم من حي الرحيبة الى حي التغرين فالحارة حيث استقامت الأنهج وسقفت المنازل بالقرميد المحلي واحتوت على اسطبلات للدواب وغرف للمؤونة ومنازل عربية يتوسطها صحن عادة ما يحوي شجرة النارنج.

    وعرفت تستور في عهد الأندلسيين المسلمين حياة دينية ثرية إذ بنيت المساجد واستنسخت المخطوطات وانتشرت الطرق الصوفية كالعيساوية والرحمانية.. مع المالوف في الزوايا.


    [​IMG]

    جامع الرحيبة



    هو أول جامع بني بتستور يوجد في الرحيبة في الناحية الشمالية الغربية من بطحاء الاندلس ويتزامن تاريخه مع تاريخ تأسيس تستور، وخاصة أقدم أحيائها. وهكذا يكون الجامع قد بني بعجالة.

    ويتكون الجامع من صومعة وجامورها وبيت صلاة وسقف، الى جانب السقيفة ذات السقف المنحني ناحية المدخل من البطحاء والمؤدية يسارا الى ميضاء صغيرة ويمينا الى الصحن حيث الماجل ويتصدرها بيت صلاة.

    أما بيت الصلاة فمربع وذو سقف مقبب مغطى بسطح مقرمد على محملين ذي فتحات للتهوئة وقائم على أربعة أعمدة. وقد أثرت مختلف الأشكال المعمارية المجسمة للطابع في جامع الرحيبة في مساجد تستور التي تعاقب بناؤها، وخاصة في الجامع الكبير، حيث نقلت تلك الأشكال بأكثر إتقان وتوسع وزخرفة لتجعل منه أنموذجا فريدا ومدرسة معمارية ثرية ونادرة.

    [​IMG]

    الجامع الكبير



    بعد أن ضاق جامع الرحيبة عند قدوم جالية ثانية من اللاجئين الأندلسيين استوطنت حي التغرين، شرع في بناء الجامع الكبير على يد محمد تغرينو سنة 1630م على مراحل، إذ تؤكد الفوارق القياسية والنوعية عند المقارنة أن البداية كانت ببيت الصلاة ثم تلته الصومعة، والصحن الكبير، أما الصحن الصغير المفتوح على بطحاء السوق ببوابته ورواقه فقد أضيف بعد قرن من بناء الجامع.

    وإن ما يلفت الانتباه في الجامع الكبير بناء وزخرفة، تأثير الأراقونيين والطليطليين فيه، ذلك التأثير المجسم لفن النهضة الايطالية الإسبانية حسب ما تعود عليه بناة الجامع في الأديرة التي كانوا يؤمونها مخفين إسلامهم حتى طردهم.. من ذلك تزويق المحراب بالآجر البارز، وبناء الجدران بصناديق من التربة مدعومة بالآجر، والصومعة بقسميها المثمنين القائمين على قاعدة مربعة، والساعة الفريدة التي تتوسط إحدى واجهاتها وقد انقطعت عقرباها اللتان كانتا تدوران عكسا، وكذلك المحراب الطريف بإطاره المثلث القائم على تجويف مقوس وما تضمنه من أشكال وتحوي تستور مسجد سيدي عبد اللطيف الذي يعرف بالجامع الحنفي وبجامع القوس. ويتميز بزخرفة صومعته بالآجر وكذلك بازدواج سقف بيت الصلاة.

    أما مسجد الطبيب فيتعقد أن مؤسسه حمودة موسسة الطبيب الأندلسي في أواخر القرن 17م. إضافة الى مسجد بوتريكو الصغير الذي يقع بحي الحارة.

    [​IMG]

    زاوية سيدي نصر القرواشي

    اشتهرت هذه الزاوية بقبتها الخضراء التي تجاورها أخرى بيضاء أصغر منها وأقل ارتفاعا، وبينهما ثالثة، يلاصقها سقف بيت الصلاة بمنحدريه المغطيين بالقرميد المحلي.

    وفي القاعة الرئيسية ضريح الولي المزار وفي القاعة الثانية ضريح ابنه سيدي عمار، وتنتشر قبور أحفاد الولي في عدة أماكن وخاصة في الصحن.

    وإن المثال المعماري لزاوية سيدي نصر بفضاءاتها المتكاملة واضح وموافق لوظيفتها كمدرسة قرآنية لا تختلف عن مدارس المدن، لأن مؤسسي القرى الأندلسية وبعد قرن من المحافظة على الأشكال الإسبانية في مبانيهم، أخذوا يندمجون في المعمار التونسي مع تطعيمه ببعض الملامح الأندلسية.

    ولهذه الزاوية وظائف ثقافية واجتماعية إذ هي بيت يأوي اليه أبناء السبيل، وهي كتاب يقيم به طلبة القرآن ويتوافد عليه المتنافسون في الحفظ والترتيل لذلك احتوى المقام على بيوت عديدة تحيط بالصحن الفسيح، وعلى مسجد يتسع لخمسين مصليا وعلى مرافق إقامة. أما العلو، فاستغله الشيخ محمد عبد الجواد لتحفيظ المالوف في الوقت الذي استغلت فيه أرجاء الزاوية لصناعة النسيج.


    [​IMG]

    :tunis:
     
    kandoussi, nigrou, drimed و 1 شخص آخر معجبون بهذا.

  2. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      06-09-2008 13:52
    الجامع الكبير..الزوايا..التاريخ والفنون تتكلم لغة الأصالة

    [​IMG]

    لم يمر العقد الأول من القرن السابع عشر حتى كان الأندلسيون يشدون الرحال إلى بلدان المغرب العربي لاجئين بدينهم وأرواحهم وعائلاتهم وبعض مالهم بعد ما تقرر تصفيتهم بالأندلس إما تنصيرا وإما قتلا وتنكيلا.
    تونس كانت إحدى الوجهات المقصودة، وقد نشأت مدن بحالها لاستقبالهم مثل قلعة الأندلس وتستور، وفتحت مدن أخرى أبوابها لإيوائهم مثل مجاز الباب وزغوان وتونس وسائر مدن الشمال وبنسب مختلفة.
    تستور هي المدينة التي بناها الأندلسيون أنفسهم على أنقاض المدينة الرومانية تيكيلا وقد كانت حقا مدينة مختلفة عن كل المدن التونسية بدءا باللغة (الأندلسيون ظلوا يتكلمون الإسبانية حتى أواخر القرن الثامن عشر) وانتهاء بالهندسة المعمارية.
    الجامع الكبير بتستور هو دليل على ذلك الاختلاف والتميز في آن، وقد بناه محمد تغرينو سنة 1630 معتمدا على الآجر البارز خصوصا عند المحراب. كما حضرت الأقواس في الصحن الداخلي وقد حملت الصومعة جميع الخصوصيات المعمارية الأندلسية والإسبانية الصرفة بما أن أغلب الوافدين إلى تستور كانوا من منطقتي قشتالة (كاستيا حاليا) وأراغون وهما في أقصى الحدود الأندلسية مع الشطر المسيحي لشبه الجزيرة الإيبيرية.
    ومازال الجامع الكبير يقدم صورة صادقة لزائر المدينة على التطور المدني والاجتماعي للمجتمع الأندلسي المصغر الذي أضاف الكثير لتونس خصوصا في الميدانين الفلاحي والصناعي ومن ورائهما كانت الفنون الجسر الخفي الذي بدأ يقرب الأندلسيين من التونسيين إلى أن انصهر كل منهما في الآخر.
    اليوم، يبدو المهرجان الدولي للمالوف بتستور نافذة سحرية على ماضي مدينة عرفت كيف تتأقلم مع ما حولها ومجتمع نجح في قبول واقعه الجغرافي والاجتماعي الجديد. ومازالت تستور تؤكد أنها مدينة أندلسية من خلال المساجد والزوايا المنتشرة في أطرافها مثل جامع سيدي عبد اللطيف وفي بحر أحمر من الأسقف القرميدية البديعة والحدائق الخضراء إضافة إلى جدائل رائعة من البساتين التي ظلت تتوسع حول المدينة مستغلة المناخ وخصوبة التربة لتنقل وتحفظ حرفية الفلاح الذي كان أجداده يوما أندلسيين.
     
    kandoussi و sat200 معجبون بهذا.
  3. nigrou

    nigrou عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏29 مارس 2011
    المشاركات:
    1.337
    الإعجابات المتلقاة:
    1.529
      14-06-2015 16:51
    في سنة 1276ه (1859م), كانت تدفع ضرائب تستور 177 غائلة فقط, ثلثهم أندلسيون. و اليوم, فعدد سكان تستور حوالي 10.000 نسمة, وهي تضيع بسرعة خواصها الأندلسية. و توجد بها حوالي 100 عائلة ذات أصول أندلسية محققة, أي حوالي عدة ألاف من الأشخاص, منها: برفينو و برتيلة و بلنسين Valencianoو بلانكو Blancoو بكيل و بومست و زبيس و الحورشي و رمتانة و كامش و كاشيمي و لكانتي Alicanteو مركيكو و مورشكوMorisco و مدينة و ساكنة و هنديلي و هشيش و ماركوMarco و باتيس و الكوندي Condeو سريسو و فليبوPhilipo, إلخ...
     
    أعجب بهذه المشاركة kandoussi
  4. kandoussi

    kandoussi عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏12 ديسمبر 2012
    المشاركات:
    904
    الإعجابات المتلقاة:
    1.091
      14-06-2015 18:25


    اكرم خزام من تستور: جئت بحثا عن الأندلسيين في تونس

    [​IMG]

    حل أكرم خزام مراسل الجزيرة السابق مؤخرا بتونس لتصوير شريط وثائقي عن الأندلسيين في تونس. وكانت مدينة تستور في
    الشمال الغربي المحطة الرئيسة لتصوير مشاهد الشريط الذي امتد من 7 الى 10 جوان الجاري. وبهذه المناسبة التقته
    «الشروق» في تستور حيث تحدث عن كامل تفاصيل الشريط.


    تستور ـ مكتب الشروق في باجة:

    بمناسبة تصويره لحلقة من برنامجه تحت عنوان « حكايات مع أكرم خزام»، التقينا الأستاذ أكرم خزام، معدّ ومقدّم هذا البرنامج، والذي حلّ ضيفا على مدينة تستور بداية من يوم 7 إلى غاية يوم 10 جوان الجاري.

    وأكرم خزام هو صحفي وإعلامي سوري من مواليد 2/8/1956 في حمص، صحفي اشتهر على الصعيد الإعلامي خلال المدة التي عمل فيها مراسلاً ومديراً لمكتب قناة الجزيرة في موسكو. عمل بعد ذلك مشرفاً في قناة روسيا اليوم، انتقل بعد ذلك للعمل في قناة الشام السورية لكن عمله فيها لم يستمر، لينتقل عقب ذلك إلى قناة الحرّة.

    أندلسيون في تونس

    في البداية حدثنا عن بعض أعماله السابقة، متطرّقا لحلقته التي يصوّرها في مدينة تستور، والتي ستكون من إخراج «علي زراقط» وهو مخرج لبناني الجنسيّة، وتحمل عنوان
    «أندلسيّون في تونس»، والتي ستتناول بالدرس والحكاية نسبة لعنوان البرنامج، بعض جوانب الأندلسيين الذين استقرّوا بشمال افريقيا وبالتحديد تونس، التي اختار بمعيّة فريق الإعداد التي تقوده الآنسة ريم بن علي، مدينة تستور لما تمثّله من نموذج مثالي للعمل على تاريخ الأندلسيين، وسيحاول أكرم خزام خلال هذا العمل رصد ما بقي واقفا وحاضرا من رموز تلك الحقبة، في منحى للتعريف بالمخزون الثقافي والتاريخي للمنطقة والدعوة للمحافظة عليه من خلال صون التراث المحلّي في ظلّ العولمة القائمة.

    ماذا بقي من الموريسكيين؟

    وتتمثّل رسالة أكرم خزام من خلال هذا العمل في إظهار الجوانب المنسيّة والتي لم يقع التطرق لها سابقا في أعمال أخرى عن تاريخ الموريسكيين المهجّرين من اسبانيا وما جلبوه معهم لبلدان شمال إفريقيا من حرف وفنون وأكلات وغيرها من العادات، حتّى الغناء على غرار المالوف. هذا العمل سيكون منقسما الى جزئين، يتطرق الأوّل إلى تاريخ مدينة تستور والأطلال التي تركها الأندلسيون بمدينة تستور، من خلال حكايات مع السيد رشيد السوسي رئيس جمعية صيانة مدينة تستور، والسيّد عبد الحليم الكوندي واحد من ذوي الأصول الأندلسيّة فيما سيركّز الجزء الثاني على موسيقى المالوف، من خلال استضافة الأستاذة والمطربة المختصّة في موسيقى المالوف، عائدة النياطي، والفنّان ماهر الهمّامي.

    هذا العمل سيكون فرصة لمزيد التعريف بالمخزون الثقّافي والتاريخي لمدينة تستور من رؤى حالمة من زوايا متعددة ستعانق التجلّي نسبة لحرفيّة المقدّم وتخصّصه في هذا المجال، كما أنّها ستكون مجالا للتعريف والترويج لتونس كوجهة سياحيّة كبرى، وبالخصوص السياحة الداخليّة وبالتحديد السياحة الثقّافيّة، التي ستكون فيما بعد منبعا ومنهلا أساسيّا يمهّد لنمو اقتصادي واعد.


    المصدر:الشروق

     
    أعجب بهذه المشاركة NOURI TAREK

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...