1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

صَدَى

الموضوع في 'منتدى الشعر والأدب' بواسطة المسلمة العفيفة, بتاريخ ‏12 سبتمبر 2008.

  1. المسلمة العفيفة

    المسلمة العفيفة عضو فريق العمل بالمنتدى الإسلامي

    إنضم إلينا في:
    ‏22 مارس 2008
    المشاركات:
    2.115
    الإعجابات المتلقاة:
    12.577
      12-09-2008 02:57
    بسم الله الرحمان الرحيم
    تَعوّدت أن تستقبل يومها بصلاة وتسبيح ثم تتجه نحو ذلك الفنجان الذي تبتسم كلما تراه !

    إنه رفيق درب وصديق عمر ، فنجان من الفخار الأبيض ، زيّنته رسمة طفوليّة مُتقنَة لدبٍّ قويٍّ يرتدي سترةً حمراءَ ويندفع بكلِّ قوّتهِ نحوَ شجرةِ تفاح يهزُّها فتتناثر ثمارُها غنيمةً شهيّة .


    فنجانٌ له قيمة خاصة ، فهو أول فنجانٍ تقتنيه بعدما مَلَكَت أمرَها !
    تبتسم والابتسامة ترسمُ هالاتٍ من العَجب على محيّاها كلما تذكرت كيف كان اقتناء فنجان كهذا من الممنوعات في لائحة أسرتها ؟!

    وإذا سألت نفسها عن السبب تاهت في دروب الإجابات !
    أَلا يُسمى هذا قهراً ؟ ...

    عندما يختار لنا الآخرون نوع الآنية التي نأكل أو نشرب بها !
    أليسَ من القسوةِ أن يُحرمَ طفل من أن يقلّد غيره من الأطفالِ في أمر مُباح ؟!
    " أما زلتِ تستنكرين ؟! كُفّي عن هذا الصَّياح "تنهر نفسها بلطف ثم تمضي لإعداد فطور الصَّباح .


    تحتضن فنجانها بين كفّيها وهي جالسة تتأمّل تلك اللوحةِ المعلّقةِ أمامها على الحائطِ : طريق طويل تكسوه الثلوج ، والأشجار على حافتيه عارية !

    ارْتَشَفَت رشفة شاي وبصرها لا يفارق تلك اللوحة ...
    " لا أرغبُ بفعل شيء ، ليكن يوم تمرد !

    لن أذهب إلى جامعتي ، أعتقد أنه يحقّ لطالبات الدراسات العليا ما لا يحق لغيرهن ! سأجلس في المنزل ، وأمارس دور ربة البيت "

    تضحك ملء فِيها وتحملها الذكرى إلى توجيهات أمّها الصارمة عندما كانت تقصّر في واجباتها المنزلية منادية بحقوق المرأة وأنّها لم تُخلق فقط لتكون في خدمة الزوج والولد !
    فها هي الآن تحنُّ وتعود إلى فطرتها !

    ارتشفت رشفة أخرى ثم شمّرت عن ساعديها وهمّت بتنظيف المنزل وترتيبه ، وإعداد ما تيسر من طعام لوجبة الغداء لها ولأخيها ، يصاحبها في أداء مهامها تلك صوت الحادي وهو يتغنّى بالأناشيد العذبة .

    " النظافة والترتيب من أجلّ نعم الله التي أنعم بها على عباده "
    هذا ما كانت تسمعه من والدتها الحبيبة بشكل يومي ...
    " صدقتِ يا أمي .. كم أشتاق إليك وإلى والدي الحبيب وإخوتي الأعزاءوإلى عشّنا الدافئ بل لأقل إلى حديقتنا الغنّاء " !
    أما زلتِ ـ يا أماه ـ تعتنين بورودك أكثر منّا ؟! "

    هَمَى الدمع فاستسلمت له .

    يرتفع صوت المؤذن مُناديا إلى صلاة الظهر ، تجيب المؤذنَ بخشوع ثم تتوضأ وتستقبل القبلة
    بين يديّ الله تصغر مساحات الكون الشاسعة ، وتتضاءل لتصبح بحجم تلك البقعة التي تستقبل جبهتكَ لحظةَ السجود لا أكبر !

    بين يدي الله تنحني الجباه بينما الأرواح تحلّق في علو !
    بين يديّ الله تتنزّل السّكينة وتوأد بنات الصدر وأحزانه تحت تراب مناجاة صادقة :
    " رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ "

    دقائق غاليات ، ونفحات ربّانية تمرّ على القلبِ فتسمو به ويسمو بها .

    -3-

    جلست أمام مكتبها تنوي مراجعة بعض الدروس ، فلاحت منها التفاتة نحو تلك القصاصة الملتصقة على رفّ المكتب ...
    " كَثيرةٌ هي الأسئلة التي نَنْسَى أن نطرحَها على أنفسِنا أو ربما نَتناسَى ، فيمر اليوم تلو اليوم وهي في تَراكُم ..! "
    عَلَت وَجْهَها علامات شُرود وهي تتخيّل ذلك الكم من الأسئلة المتراكمة ماثلا أمامها كَتلّ مِن وَرق !

    مدّت يَدها لتنتشل سؤالا وتطرحه على نفسها :
    " هل يومي يشبه أمسي ؟!
    أم أنني تعلمتُ من تجارب أمسي فغدا يومي أنضج ..! "
    أطْرَقت ...
    بالأمس .. كنتُ أحتاج إلى من يقف بجانبي مادّا يدَ العون كي أخطو .. ولو خطوة !
    بالأمس .. كنتُ أنتظر وجودهم لأحلم ..!
    بالأمسِ .. كانت الحيرة تكتنفني كلما هممتُ بالمسير : من أين سأبدأ ؟ وإلى أين أريد الوصول ؟!
    بالأمسِ .. كانت الأحلام والآمال كثيرة متشعبة ، والعزمُ في شتات !
    بالأمسِ .. كان القلب غضا لا يعرف إلا البياض !

    أما اليوم ... فما أجمل اليومَ وما أقساه !

    اليوم .. حصاد أمس وبذرة غد
    اليوم .. سعة فهم ، زيادة خبرة ، ورحابة صدر
    اليوم .. أمل وعمل وحلم ممتد
    اليوم .. قلب بين الطفولة والكهولة يترنم !
    اليوم .. رحلة أعرف موعدها وأخشى فواتها .

    طَرق على الباب أيْقظَها من شُرودِها ، فَطَوَت سُؤالَها وأعادَتْه إلى ذلك الكم المتراكم من الأسئلة ...
    " سأحتاجك ثانية "همستْ لنفسِها ؛ ثم رَنَت نحو البابِ لتجيبَ الطَّارق


    - السلام عليكم
    - وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    - عدتِ مبكرة ! هل أنتِ بخير ؟
    - نعم يا أخي أنا بخير الحمد لله ، فلا تقلق .
    - الحمد لله .
    يتقدّمُ بضعَ خطواتٍ فيلمحُ حلّة البيت الجديدة ، يسأل بدهشة :
    - ما الأمر ؟
    - لا شيء ؛ لا شيء سِوَى رَجع صَدَى !

    منقول بقلم رجاء محمد الجاهوش أرجو أن القصة نالت إعجابكم
     
    4 شخص معجب بهذا.

  2. khalil_001

    khalil_001 عضو مميز بالقسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏22 أوت 2007
    المشاركات:
    3.983
    الإعجابات المتلقاة:
    9.489
      13-09-2008 17:46

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


    لم يشارك أحد في الموضوع فأردت أن اشارك أنا أختي العفيفة

    نعم قصة جميلة لكن إذريني ممكن سؤالي ( غبي ) نوعا ما لكن ما معنى : رَجع صَدَى ( مفهمتهاش )
     
    4 شخص معجب بهذا.
  3. med yassin

    med yassin كبير المراقبين طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏20 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    23.035
    الإعجابات المتلقاة:
    85.159
      13-09-2008 18:41
    أكيد ستنال اعجابي ما دامت اقبال الغالية هي من نقلتها

    بالتوفيق في الدراسة أيتها المسلمة العفيفة بمناسبة العودة المدرسية
     
    2 شخص معجب بهذا.
  4. radar1

    radar1 كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏11 أوت 2007
    المشاركات:
    2.772
    الإعجابات المتلقاة:
    5.497
      14-09-2008 03:02
    أقل ما يقال

    أكثر من روعة
     
    2 شخص معجب بهذا.
  5. anoum

    anoum عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏13 مارس 2008
    المشاركات:
    514
    الإعجابات المتلقاة:
    1.327
      14-09-2008 16:47
    سرحت معاها :bang:
    يعطيك الصحة يا إقباال

    غاية في الروعة:kiss:
     
    2 شخص معجب بهذا.
  6. المسلمة العفيفة

    المسلمة العفيفة عضو فريق العمل بالمنتدى الإسلامي

    إنضم إلينا في:
    ‏22 مارس 2008
    المشاركات:
    2.115
    الإعجابات المتلقاة:
    12.577
      15-09-2008 00:04
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    بارك الله فيك أخي عبد الرحمان على المشاركة و الدعم أما عن سؤالك فلا أظن أنه غبي على كل أنا سأحاول التفسير كما فهمت ولا أعلم إذا ما كان فهمي صحيحا اللذي فهمته
    رجع صدى "والجيم فوقها سكون" يعني أن الفتاة رجعت بها ذكريات الماضي والطفولة عادت بها إلى تلك النصائح اللتي كانت تعطيها إياها والدتها وهي الفتاة الجامعية اللتي تعودت على نمط معين من العيش هي ثورة ربما على الذات حاولت أن تخرج من ذلك الروتين المعتاد لكي تجرب أن تعيش كيف كانت تريد منها أمها ان تعيش كربة بيت صالحة وربما المقصود برجع الصدى صدى الذكريات
    ثم إنتقلت بعد ذلك لتقف وقفة مع نفسها لتحاسبها على ما كان منها و لتقف عند الأخطاء حتى لا تقع فيها مجددا في المستقبل
    فوصفت حالتها بالأمس وما هي فيه اليوم
    وتبقى هذه رؤيتي البسيطة كقارئة عادية ربما أخطئ أو أصيب
     
    1 person likes this.

  7. HAMA3000

    HAMA3000 عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏31 أوت 2008
    المشاركات:
    37
    الإعجابات المتلقاة:
    34
      15-09-2008 00:10
    شكرا
    بل انت صائبة وتفسيرك لرجع الصدى فيه من الصواب الكثير
     
    1 person likes this.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...