1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

الطب العربي في تونس

الموضوع في 'منتدى الشعر والأدب' بواسطة cortex, بتاريخ ‏13 سبتمبر 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      13-09-2008 14:11
    كانت العرب في مبدأ أمرها لا تعرف من الطب الا التجريبي منه، ونقصد بالتجريبي ما حصل لهم معرفته بالتجربة من استعمال بعض النباتات والعقاقير والاستفادة من خصائصها في معالجة الامراض والجروح.
    ويشترك العرب في هذا المقدار مع سائر الامم التي نشأت على بساطة العيش في أوّل نهوضها، وقد عرف العرب ـ في شيء من المهارة « مباشرة الحجامة، والفصد، والكي، والكحالة ـ وهي معالجة امراض العيون ـ وفيما عدا ذلك لم يكن لهم المام متين بالطب المعروف في زمانهم والمنتشر بين الشعوب المتمدنة المجاورة لبلادهم مثل الروم والفرس والهنود حتى خرجوا من جزيرتهم في زمان الفتوح وتوسعوا في ممالك العالم القديم، واختلطوا بغيرهم من أهل الحضارات السابقة واشركوهم في مصالح دولتهم الفتية، ولا سيما الاطباء منهم.
    ثم انهم اخذوا في نقل علوم تلك الأمم الى لغتهم، وابتدأت حركة النقل في الاسلام اوائل القرن الثاني للهجرة حيث انهم استعانوا بالسريان وسكان الحيرة المجاورين لارض فارس ونصارى الشام، ورووا عنهم مؤلفات اليونان والفرس ونقلوها الى لسانهم بواسطة تراجمة مدوهم بكل معونة رغبة في الحصول على علوم من سبقهم.
    وامتدت حركة النقل للمصنفات الطبية وغيرها من مدينة دمشق ـ عاصمة الخلافة الاموية ـ الى بغداد في عهد العباسيين.
    وهناك بلغت الحركة الى ذروة العناية العلمية من كشف وتحليل وتمحيص وتطبيق الى ان فاقت كل الحركات الثقافية للأمم المتمدنة في العالم المعروف وقتئذ.
    اما في بلاد المغرب ـ وخاصة في افريقية ـ فان حملة الغزوات والحروب المحلية شغلت العرب عن الاهتمام بالعلوم وتطبيقها الى منتصف القرن الثاني للهجرة، ولم تبتدىء العناية بذلك الا بقيام الولاة من (بني المهلب) في افريقية. عمّالا للخلافة العباسية.
    وأول طبيب ـ بالمعنى الصحيح ـ يظهر في البيئة الافريقية هو الطبيب السرياني (أبو يوحنا ماسويه) المسيحي النحلة، فانه قدم القيروان في صحبة الامير يزيد بن حاتم المهلي ـ حدود سنة 155 هـ (772م) ونراه يسهر على صحة الأمير الجليل، ويجالسه، ويتناول الطعام على مائدته، ويعالج رجال الدولة واعيانها.
    وكان ابو يوحنا ماسويه هذا ممن تعلم في بيمارستان (جنديسابور) في العراق، وأقام بعد ذلك يباشر المرضى به مدة ثلاثين سنة، ثم اتصل بهارون الرشيد فخدمه بطبه وعلمه، ويظهر انه اتصل في تلك الاثناء بالأمير يزيد المهلي الطائر الصيت في النجدة والتدبير والكرم: وهو الذي استصحبه في جملة من استصحب من العلماء الاجلاء الى القيروان. ولا ندري أكانت اقامة أبو حينا فيها الى آخر ايامه ام انه رجع الى المشرق بعد وفاة الأمير يزيد، وهو الغالب على الظن،، والذي نعلمه يقينا انه ترك والده (يوحنا بن ماسويه) الذي اشتهر في الصناعة الطبية وحاز بعد ابيه شهرة تامة في بغداد ايام الرشيد والأمين والمأمون والمتوكل.
    فهذا ما وصلت اليه معرفتنا عن الاطباء والعلماء الذين استوطنوا القيروان في القرن الثاني.
    فقهاء البدن:
    وانما كان قبل ذلك وبعده في افريقية اناس من المنتسبين الى علوم الدين ومن رجال الجيش يتعاطون شيئا من التطبيب بما اضطلعوا به من التجربة واخذوه بالتقليد الموروث، وكان هؤلاء المتطبين يطلق على كل منهم اسم «فقيه البدن» وقد ساق لنا اصحاب التراجم الافريقيون ـ مثل ابي العرب والمالكي والدباغ وابن ناجي ـ جملة من اسمائهم ضمن التعريف بهم فيقول ابن ناجي مثلا في ترجمة ابي الاسود موسى القطان: «... وكان فقيه البدن يعني طبيبا» وكذا في ترجمة : دحمان بن معافى ونصر بن فتح وسواهم.
    وليس من شك ان مثل هؤلاء المتطببين كانوا موجودين بين الاجناد يباشرون المرضى والجرحى من المقاتلين في ميادين الغزوات والحروب، غير اننا لا نعلم كثيراولا قليلا عن مدى معلوماتهم الطبية، ولا عن وسائل علاجهم غير ما ذكرنا من خبرتهم بالفصد والكي وجبر العظام المكسورة بما ألفوه من المعالجة من قديم الزمان. وبديهي انه كان يوجد ايضا بمدائن افريقية (فقيهات البدن) مماثلات للرجال المتطببين وهن من نساء الفاتحين ومن جاء بعدهم من العرب، فكنّ يعالجن ازواجهن وغيرهم من المصابين من اقاربهم بتضميد الجراحات بالاعشاب المناسبة والعقاقير المألوفة، مما ورثن خبرته وتجربته عن أمهاتهن وعجائز العشيرة.
    ولا خفاء انه من مبدإ ظهور البشرية كان من وظيفة المرأة بل من رسالتها الكبرى في المجتمع تمريض الاولاد والاقارب، فالأم هي المعينة لمعالجتهم في الصغر وحتى في الكبر، لما أودع الله في طبيعتها من الصبر على ذلك، ولما خصّها به من عاطفة الحنو والشفقة.

    ما هي الدّمنة:
    وانقضى عصر الولاة ونالت افريقية استقلالها على يدي بني الأغلب التميميين سنة 184 هـ (800م) فعمدت دولتهم الفتية الى تمدين البلاد وتجهيز مدائنها الكبيرة بالمصالح ذات النفع العام، فأنشأت الاسوار والحصون الحربية على السواحل (الرباطات) وفي التخوم: المسالح، واهتمت بالطرقات فعبّدت المسالك الرومانية القديمة، وأصلحت ما انثلم من الجسور على الاودية تسهيلا لمرور السابلة، كما اعتنت بداخل المدائن فنظمت اسواقها ودروبها ومجاري مياه اوساخها ثم التفتت الى وسائل المحافظة على الصحة العمومية فاحدثت في كلّ مدينة كبيرة في القطر مرستان او مستشفى للمصابين بالأمراض المعضلة التي يطول علاجها والتي يخشى منها تسرّب العدوى الى السكان.
    وأول هذه المرستانات هي الدار التي انشئت بالقيروان في ناحية من أطرافها تسمى «الدمنة» تقرب من المسجد المعروف بمسجد السبت، وانما اطلق على هذا المستشفى اسم الموضع الذي أقيم فيه البناء فصار علما له فاقتصر في تعريفه على كلمة «الدمنة» واسقط اسم «بيمرستان»او «مرستان» او مستشفى وربما عرف كامل الحي باسم «حارة المرضى».


    [​IMG]
    [​IMG]
     

  2. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      14-09-2008 13:46
    جدير بالملاحظة أن المستشفيات التي أحدثت بعد ذلك في المدائن الكبيرة: تونس وسوسة، وصفاقس، كانت على غرار مرستان القيروان وعلى نظامه وترتيبه وقد عرفت كلّها باسم «الدّمنة» تقليدا لعاصمة البلاد واتباعا لرسوماتها في التسميات.
    [​IMG]
    نظام الدّمنة
    لم يشأ الجغرافيون وأهل الاخبار أن يفيدونا بأقل إشارة عن بناية (الدّمنة) في القيروان وشكلها ,وترتيبها ولا عمّا احتوت عليه جدرانها من الأقسام والمنافع، لكن باستقصاء ما جاء من النتف في شأنها ضمن تراجم بعض الاضراء المصابين بالاسقام المزمنة من بين العلماء والعبّاد النسّاك امكننا ان نستخلص شيئا يسيرا عن نظامها وتفريعها، وقد بذلنا الجهد في الاستفادة من تلك النتف المنبثة هنا وهناك ورجاؤنا ان يتجمع منها تعريف بسيط يدرك من خلاله طراز اقدم المستشفيات التونسية.
    ومما تجمّع من الاطلاعات والبحث يتبين ان الدمنة كانت بناية في شكل مربع الاضلاع او مربع مستطيل، يدخل عليها من باب واحد كبير يفتح علي سقيفة طويلة (دهليز) معقود سقفها على قوس (أزج) مرتفع، ويحفّ بجانبي السقيفة غرفتان صغيرتان او أكثر يسكنها حارس ـ او حراس ـ الدمنة، وعلى طول السقيفة يمينا وشمالا مصطبتان قصيرتان ملتصقتان بالجدار الاصلي، يجلس عليهما العوّاد عند زيارتهم للمرضى، وفي آخر السقيفة باب ثان أصغر من باب المفتح يفضي الى صحن متسع غير مسقّف ويحيط بجوانب الصحن الثلاثة او الاربعة أروقة (مجنبات) معقودة السقوف ومن ورائها عدة حجرات صغيرة بسيطة معدة لإيواء المرضى.
    وفي وسط الرواق المواجه للمدخل مكان مسجد صغير لاقامة الصلوات للمقيمين بالدمنة.
    ومن جهة أحد الأروقة يوجد باب مستقل يدخل منه الى دار فسيحة تحتوي على حجرات لا ندري عددها، تشبه لا محالة الحجرات المتقدم ذكرها،وهذه الدار كانت تسمى «دار الجذماء» لا يقيم بها الا من كان مصابا بداء الجذام.
    ويستفاد من بعض نصوص التراجم انه كان يوجد حمّام مستقل يغشاه أهلها لتطوير ابدانهم.
    ومن المعلوم ان الحمامات العمومية كانت موفورة في القيروان، وقد ذكر البكري ـ في القرن الخامس ـ ان عددها يبلغ ثمانية واربعين حماما عدى ما كان منها في بيوت السّراة والأعيان، وحمام الدمنة كان يستمدّ الماء اللازم من بئر عميقة واسعة موجودة في داخل بنائها.
    والظن الغالب انه كان يوجود في دمنة القيروان ـ كما في سواها من المرستانات ـ صهريج (ماجل) تتجمع فيه مياه المطر، تستعمل طول السنة للشراب وطبخ الاطعمة. ووجود هذه المواجل سنّة مألوفة في سائر الأبنية الافريقية ـ كما في المحارس والرباطات. ومازال اتخاذها سنّة متبعة في دور السكنى في سائر المدائن والقرى، وحتى في البادية.
    وخلاصة القول ان الدمنة كانت تشتمل على ما يحتاج اليه من المرافق الضرورية وان لها جهازا قائما بذاته، كافيا في ذلك الوقت للغاية المطلوبة منه.
    وفي تقديرنا ان عدد الغرف المعدة للمرضى بالدمنة كان لا يتجاوز الثلاثين غرفة، يشغل كل واحدة منها المريض الواحد والمريضان او اكثر، وفي تقديرنا ايضا ان مساحة كل غرفة كانت ستة أذرع طولا في أربعة عرضا، او ما يقارب مما ذكرنا.

    أعوان الدمنة
    ومما لا شك فيه ان اطباء البلد، وكذلك «فقهاء البدن» كانوا يباشرون مرضى الدمنة ويتفقدونهم ويصفون لهم من الادوية ما يناسب علاجهم، ونعرف يقينا منهم طبيب الاغالبة المشهور (زياد بن خلفون) الآتي ذكره، كان يخرج في أيام معينة الى الدمنة فيزور من بها وكذا من «بدار الجذماء» للكشف عن المصابين وتتبع سير مرضهم وعاهتهم.
    أما فقهاء البدن ـ وهم كثيرون بالقيروان ـ فكانوا يزورونهم ويعتنون بالمرضى احتسابا لله ورجاء مرضاته.
    يضاف الى ما تقدم ان الدمنة كان يشرف على سيرها حفظة قيمون مهمتهم السهر على نظامها وعلى راحة المقيمين بها ومراقبة من يزورها من أهل الخارج، كما نعلم ان نساء زنجيات من السودان كنّ يخدمن المرضى ويقمن بشؤونهم الضرورية في الغرف وخارجها.
    وليس لدينا ما يفيد من أين كان ينفق على القيام بمهات «الدمنة»؟ فهل كان لها نصيب من بيت المال؟ ام هي تعيش مما يتبرّع به أهل الخير من الصدقات والإحسان؟ هذا ما لم نعثر على ذكره ولا الاشارة اليه.
    وقصارى ما نعلمه ان الأمراء كانوا يوزّعون بانفسهم العطايا الوافرة على أهل الدمنة او يرسلونها اليهم مع مواليهم واتباعهم، وكذلك كان يفعل اهل الفضل والخير اذ يتبرعون دواما واستمرارا بصدقات من المال ومن الاطعمة من لحم وزيت وخبز على من بها.
    اما بنو الاغلب فكانت عنايتهم متجهة بصورة مخصوصة الى الدمنة من أيام زيادة اللّه الأكبر، وقد جرت عادتهم من ذلك العهد على تخصيصها بالزيارة في أيام المواسم والأعياد الشرعية ويخصون من بها بالاحسانات الكثيرة. قال المالكي.
    «وكان امرآء بين الأغلب يأتون (من العباسية) مع وجوه الناس ليلة النصف من شعبان وليلة نصف رمضان الى جامع القيروان، ويكون فيهما من الصدقات امر كثير، ثم يخرجون من المسجد الجامع الى «الدمنة» ويزورون من بها....» وقال التجيبي:
    «كان أمراء بني الأغلب يخرجون من الجامع (بالقيروان) الى دور العبّاد والعلماء والمحارس و«الدمنة» بالصدقة يلبثون بالقيروان يفرّقون الاموال على المساكين والمستورين.. فكان جملة ما أمر به زيادة الله لمن بالدمنة ستّمائة دينار ذهبا».
    وقد صارت زيارة الدمنة عادة مألوفة لمن تولى بعد زيادة الله الاكبر من الأمراء الاغالبة الى آخر عهد دولتهم 296هـ (911م) ويخيّل لي ان تلك السنة الحسنة ظلت متبعة من تولى أمر افريقية بعد بني الاغلب، أعني من الفاطميين والصنهاجيين ولم تنقطع الا بخراب القيروان من جرّاء الزحفة الهلالية في منتصف القرن الخامس للهجرة.
    ومن ناحية أخرى نعلم ان كثيرا من أعيان القيروان ووجوه علمائها كانوا يتعهدون أصل الدمنة،لا سيما بمناسبة المواسم والأعياد، ويرفعون اليهم ما يعوزهم من الملابس المناسبة لتدفئتهم، ومن الأطعمة المحرومين منها لانقطاعهم عن أهاليهم.
    فنرى ـ في القرن الثالث ـ صاحب فرن من المشهورين بصنع الخبز الطيب في القيروان ـ يرسل الى أهل الدمنة جملة الخبز المتحصل من فرنه. قال الاخباري الخراط:
    «بلغني عن هاشم بن مسرور ـ صاحب فرن بالقيروان ـ انه كان ربما اخرج له من الفرن، فاذا نظر اليه وأعجبه طيب رائحته أمر اعوانه ان يرفعون بأكمله الى الفقراء والاضراء من أهل «الدمنة» فاذا جاءه المشترون للخبز قال لهم: بعناه لمن يوفينا ثمنه وزيادة».
    ونقل الدباغ عمن تقدمه: ان هاشم بن مسرور المذكور ـ المتوفى سنة 307 هـ . كان يذهب الى «دار الجذماء فيصنع الحلوى في عيدي الفطر والاضحى ويجعل المرضى صفوفا فيطعمهم ويدعو لهم ثم ينصرف.
    وفي كتب التراجم نصوص كثيرة تشير الى إسعاف المياسير من أهل البرّ والمعروف لمن كان يقيم بالدمنة من المرضى والمصابين، وفيما أوردنا ما يكفي للدلالة على عناية الحكومة العربية ـ في مختلف العصور ـ وكذا اهتمام افراد الامة بمستشفى العاصمة القيروانية.

    دمنة سوسة
    كان لمدينة سوسة ـ بالساحل التونسي ـ مكانة ممتازة في عصر الدولة الاغلبية، وذلك بسبب موقع مرفئها البحري من ناحية، ومن اخرى لقرب مسافتها من عاصمة القيروان ومجاورتها لارضها ولم تكن سوسة قبل ذلك العهد الا مرسى بسيطا تقطنه طائفة من البحريين الضعفاء ممن يعاني صيد السمك، ويتعاطى البعض منهم مهنة فلح الارض والاتجار، ويرجع هؤلاء السكان بأصولهم الى الأفارقة ـ ذلك المزيج من البربر الفنيقين والرومان والروم.
    ولا ننسى ان سائر المرافىء الحربية التي استعملها العرب من حين فتحهم لافريقية انما كانت في شمال البلاد، اعني: مرسى تونس ومرسى (نوبة) الكائنة في الجهة الغربية من شبه جزيرة شريك منهما كانت تصدر الغزوات البحرية طوال عصر الولاة الأمويين. ولا نزاع ان هذه المواني الحربية كانت بعيدة عن القاعدة السياسية للبلاد ـ يعني القيروان ـ بعدا يحرم الأمراء المتولين من مراقبة انشاء السفن وتنظيم الأساطيل واعداد الحملات الجهاديّة التي اعتزموا تسييرها في عرض البحر المتوسط الغربي.
     
جاري تحميل الصفحة...
مواضيع مشابهة التاريخ
في البحر ‏20 ديسمبر 2015
الاختناق في عالم اللامادة ‏13 جانفي 2016

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...