الأحكام الشرعية التي تتعلق بالنساء و التي وردت في سورة النس

الموضوع في 'الأسرة والطفل' بواسطة mejdica, بتاريخ ‏13 سبتمبر 2008.

  1. mejdica

    mejdica نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏12 جويلية 2007
    المشاركات:
    2.345
    الإعجابات المتلقاة:
    2.806
      13-09-2008 18:52
    بسم الله الرحمن الرحيم

    سورة النساء هذه السورة الكريمة هي أيضا احدة السور المدنية الطويلة، وهي سورة مليئة بالأحكام الشرعية التي تنظم الشئون الداخلية والخارجية للمسلمين، وقد اهتمت بالجانب التشريعي شأنها شأن السور المدنية، وتناولت أمورا هامة كثيرة تتعلق بالمرأة ، البيت ، الأسرة ، والمجتمع ككل المتمثل بالدولة، ولأنّ معظم الأحكام الشرعية التي بحثتها تتعلق بأمر النساء فقد سميت باسمهنّ.
    تناولت هذه السورة الكريمة والعظيمة أول ما تناولت حقوق النساء والأيام خاصة اناثهنّ، لسبب جليل هو استنقاذهن من تعسف الجاهلية وتقاليدها وعاداتها الظالمة والمهينة للبنات، فتناولت موضوع اليتيمات منهنّ وهنّ في حجور الأولياء والأوصياء، فقررت حقوقهنّ في الميراث والكسب والزوج ، وحقهنّ مكتسب كحقوق الذكور تماما.
    ثم تعرضّت السورة الكريمة الى شئون المرأة فصانت كرامتها، وحفظت كيانها، ودعت الى انصافها باعطاءها حقوقها كاملة من مهر وميراث واحسان اليها في العشرة، والقرآن الكريم أول من نادى بمساوة المرأة بالرجل وباعطاء حقوق المرأة كالمة كما الرجل ، واعطاءها حريتها ضمن ما فرض الله لها ( عفة وكرامة وحماية) وليس هناك مجتمع في مجتمعات العالم بأسره أعطى المرأة حقها كما الاسلام، ولا صان المرأة كما صانها الاسلام، ولا أشعرها بكرامتها كما الاسلام، ولعل ّ القرآن الكريم لا زال والحمد لله رب العالمين ماثلا بين أيدينا وأمام أعيننا شاهدا حيّا يدحض آراء الطاعنين بهذا، والحرب سجال بيننا وبين من يخالف هذا القول.
    ثم انتقلت بنا السورة الكريمة الى أحكام المواريث على الوجه الدقيق العادل والذي كفل العدالة وتحقيق المساواة، فتحدثت عن المحرّمات من النساء في النكاح نسبا ورضاعة ومصاهرة.
    ثمّ تناولت تنظيم العلاقات الزوجية، فبيّنت أنّ العلاقة الزوجية ليست علاقة جسد بجسد، وانما هي علاقة انسانية تهدف الى استمرار سنة الله في خلقه باستمرار النسل، وبيّنت أنّ المهر ليس أجرا ولا ثمنا لاستمتاع الرجل بها، وانا فرض فرضه الله تعالى على الزوج لصيانة حقها وحمايتها ، انه عطاء لها من نفس طيّبة يهدف الى توثيق المحبة والمودة بينهما، على أساسه تدوم العشرة بينهما برباط مقدس غليظ يربط القلوب ببعضهما ربطا قويا متينا.
    بعد ذلك انتقلت السورة الكريمة الى حقوق كلا الزوجين على بعضهما ،حق الزوج على زوجته من جهة، وحق الزوجة على زوجها من جهة أخرى كنوع في المساواة بينهما، وأرشدت الى الخطوات التي ينبغي أن يسلكها الرجل في سبيل اصلاح الحياة الزوجية بما يرضي الله تبارك وتعالى، وبيّنت حالات الشقاق عندما يبدأ الخلاف بين الزوجين وبينت كيف يتم علاجها بالحسنى دون أن يطغى طرف على آخر، وبيّنت كيف أنّ قوامة الرجل على المرأة ليس انقاصا من كرامتها أوحقها، بل على العكس فانه صون لكرامتها بأن تلتزم بيتها لتربية أبناءها التربية الصحيحة التي ترضي الله سبحانه وتعالى، وهي رسالة عظيمة و في غاية الصعوبة أن تنشيء جيا ل تبني مجتمعات، والتربية أساسا بحد ذاتها من أشق الوظائف اطلاقا، والله تبارك وتعالى حين خلق الذكر والأنثى أوكل للذكر مهام لا تستطيع المرأة القيام بها كالانجاب والقوامة، وأوكل للمرأة مهام لا يستطيع الرجل القيام بها كالحمل والولادة والارضاع، فالمرأة وعاء وعلى الرجل ملؤه ضمن حدود شرع الله عزوجل، وقوامة الرجل ليست قوامة استعباد وتسخير كما يفهم الجهلة وانما هي قوامة نصح وتأديب كالتي تكون بين الراعي والرعيّة، وما أوكل الله تعالى هذه الوظيفة للرجل الا صونا لكرامة المرأة فلا تتعرّض للمهانة والازدراء، ومن يقول غير ذلك فهو جاهل وليكتفي برأيه لنفسه حتى لا يدخل نفسه في متاهة لا يخرج منها ويكون من الذين يسنّون السنن السيئة في الاسلام فيكون عليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة، وتكون زاده الى النار من منطلق أن يكون قد ابتدع في الدين، ومن ابتدع فقد ضل.
    ثم انتقلت بنا السورة الكريمة الىدائرة المجتمع، فأمرت بالاحسان في كل شيء، وبيّنت أساس التكافل والتراحم، والتناصح والتسامح، والأمانة والعدل، حتى يكون المجتمع الاسلامي مجتمعا راسخا في بنيانه، وقويا في أركانه.
    ثمّ انتقلت السورة الكريمة من الاصلاح الداخلي انتقلت الآيات الكريمة الى الاستعداد للأمن الخارجي الذي يحفظ استفرار الأمة الاسلامية وهدوءها، فأمرت بأخذ العدّة لمجابهة الأعداء في الدفاع عن الأوطان ان حاول أحدهم انتهاكها ظلما وعدوانا، ووضعت بعض قواعد المعاملات الدولية بين المسلمين والدول الأخرى المحايدة والمعادية.
    ثمّ تناولت الأمر بالجهاد بحملة شرسة على المنافقين، فهم جرثومة الشر والتي ينبغي استئصالها استصالا جذريا، وقد تناولت السورة الكريمة بعضا من مكايدهم وخطرهم على المجتمع المسلم، وأمرت المؤمنين بتوخي الحذر والحيطة الدائمة منهم خاصة بتحافهم مع أهل الكتاب وبخاصة اليهود وموقفهم من رسل الله الكرام عليهم السلام وقتلهم اياهم بغير حق.
    ثم ختمت السورة الكريمة ببيان ضلالات النصارى في أمر المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام، والقرآن الكريم يقول: وما صلبوه وما قتلوه ولكن شبّه لهم، فالله تبارك وتعالى عندما نجّى رسوله عيسى عليه السلام من شرّ اليهود الخبثاء، ورفعه اليه من فتحة السقف الذي كان تحتها مع حوارييه لحظة اقتحام اليهود المكان، فعيسى عليه السلام رفع الى السماء ولم يقتل ولم يصلب ، وانما صلبوا الشبيه الذي ظنوه عيسى عليه السلام، وهو يهوذا الأسخريوطي كما ذكرت بعض الروايات، فألقى الله تعالى شبه عيسى عليه السلام عليه فقتلوه وهم يحسبونه أنه عيسى عليه السلام ومن ثمّ صلبوه، وهذا هو الاعتقاد الحق الذي يتفق مع العقل والنقل، وما اعتقاد النصارى على أنه صلب الا الكفر بعينه، فلو أنه عليه السلام هو الله أو ابن الله كما يزعمون، اذ كيف لعاقل أن يصدّق أمرا كهذا؟ وهل هناك منطق يقبل أن يكون هناك اله يخلق ويحيي ويميت كالله تبارك وتعالى أن يقتل أو يصلب؟ حاشى للهّ ومعاذ الله اعتقاد شيء كهذا سبحانه وتعالى عما يشركون، فأي عمى وضلالة في هؤلاء الذين صدق فيهم قوله تبارك وتعالى: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، ورحم الله من قال:
    عجبا للمسيح بين النصارى والى أيّ والد نسبوه؟
    أسلموه الى اليهود وقالوا انهم بعد ضربه صلبوه
    فاذا كان ما يقولون حقا وصحيحا فأين كان أبوه؟
    وليس هذا فقط، بل اخترعوا فكرة التثليث وأصبحوا كالمشركين الوثنيين، وقد دعتهم الآيات الكريمة الى الرجوع عن تلك الضلالات بعقيدة التوحيد ، العقيدة السمحة الصافية الواضحة، وأختم البحث بقول الله تبارك وتعالى حيث يقول:
    يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله الا الحقّ ، ولا تقولوا ثلاثة، انتهوا خيرا لكم، انما هو اله واحد ، سبحانه، أن يكون له ولد، له ما في السموات وما في الأرض، وكفى بالله وكيلا.
     
    2 شخص معجب بهذا.

جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...