كلّ النّاس منّي في "حلّ" !!

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة migatou, بتاريخ ‏14 سبتمبر 2008.

  1. migatou

    migatou عضوة مميزة في القسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏12 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    1.598
    الإعجابات المتلقاة:
    5.429
      14-09-2008 22:28


    بسم الله الرحمن الرحيم


    السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته






    الحمد لله القائل
    ( فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ )



    جاء في تفسير هذه الآية عند ابن كثير رحمه الله أي لا يضيع ذلك عند الله كما صح ذلك في الحديث
    ( وما زاد الله تعالى عبداً بعفو إلا عزاً )




    وقال تعالى
    ( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )



    وجاء في تفسيرها عند ابن كثير رحمه الله تعالى أي إذا ثار بهم الغيظ كظموه
    بمعنى كتموه فلم يعملوه
    وعفوا مع ذلك عمن أساء إليهم.




    وقد ورد في بعض الآثار
    « يقول الله تعالى: يا ابن آدم اذكرني إذا غضبت, أذكرك إذا غضبت فلا أهلكك فيمن أهلك »

    رواه ابن أبي حاتم, وعن أبي هريرة رضي الله عنه



    وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال
    « ليس الشديد بالصرعة, ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب »

    وقد رواه الشيخان من حديث مالك..



    وقال تعالى
    ( فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ )

    أمرا للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم بالتّجاوز عن جنايات المؤمنين



    وقال عزّ وجلّ
    ( َإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا )

    إشارة إلى الآباء والأزواج عن الأولاد



    وقال تعالى
    ( وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )

    إشارة إلى أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه بالتّجاوز عن ذنب مسطّح بن أثاثة فيما أخطأ من الخوض في حديث الأفك.



    والصّلاة والسلام على القائل
    ( من كظم غيظًا وهو قادرٌ على أن ينفِذَه دعاه الله على رؤوسِ الخلائق حتى يخيِّرَهُ من أيِّ الحور شاء)
    رواه أحمد، وحسنه الألباني في صحيح الجامع..



    والقائل
    ( اسمح يُسمح لك )
    رواه أحمد



    وجاء في الآداب الشرعية أن عمر رضي الله عنه قال
    (كُل الناس مني في حلّ)



    كلمة مختصرة في العفو والصفح والمسامحة بين المسلمين




    إن من مقتضيات التّسامح أن يقابل المـرء عنف الناس بالرّفق وخشونتهم باللّين
    وفظاظتهم بالسّماحة
    و أن يجاهد في نفسه نوازع الغضب
    وأن يكظم غيظه ويعفو عند المقدرة.

    وإن العفو شِعار الصالحين الأتقياء ذوي الحلم والأناة والنّفس الرضيّة؛
    لأنَّ التنازل عن الحق نوع إيثار للآجل على العاجل،
    وبسط لخلق نقي تقيٍّ ينفذ بقوة إلى شغاف قلوب الآخرين،

    فلا يملكون أمامه إلاّ إبداء نظرة إجلال وإكبار لمن هذه صفته وهذا ديدنه.


    إنّ العفو عن الآخرين ليس بالأمر الهيّن؛
    إذ له في النفس ثقل لا يتم التغلُّب عليه إلا بمصارعةِ حبِّ الانتصار والانتقام للنفس،
    ولا يكون ذلك إلا للأقوياء الذين استعصوا على حظوظ النّفس ورغباتها،



    وإن كانت حقًّا يجوزُ لهم إمضاؤُه لقوله تعالى
    { وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ }

    غيرَ أنَّ التنازل عن الحقّ وملكةَ النفس عن إنفاذِه لهو دليلٌ على تجاوزِ المألوفِ وخَرق العادات.

    ومِن هنا يأتي التميُّز والبراز عن العُموم،
    وهذا هو الشَّديد الممدوحُ الذي يملِك نفسه عند الغضب كما في الصحيحَين وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم.


    وقد أخرج الإمام أحمَد في مسنده قولَ النبيّ ِ صلى الله عليه وسلم
    ( من كظم غيظًا وهو قادرٌ على أن ينفِذَه دعاه الله على رؤوسِ الخلائق حتى يخيِّرَهُ من أيِّ الحور شاء )




    إخواني: إن كثيراً من الناس يظنون أن العفو والتجاوز يقتضي الضعف والذلة، وهذا غير صحيح..


    فالعفو والتجاوز لا يقتضِي الذّلَّة والضعف،
    بل إنه قمَّة الشجاعة والامتنانِ وغلَبَة الهوى، لا سيَّما إذا كان العفوُ عند المقدِرَة على الانتصار.



    أمثلة من خلق السلف :

    روي عن الحسن بنُ علي رضي الله تعالى عنهما

    ( لو أنَّ رجلاً شتَمني في أذني هذه واعتذر في أُذني الأخرَى لقبِلتُ عذرَه )


    وقال جعفرُ الصادِق رحمه الله
    ( لأن أندمَ على العفوِ عشرين مرّةً أحبُّ إليَّ من أندَم على العقوبة مرة واحدة )


    ويقول الإمام أحمد رضي الله عنه: نظرت في تفسير قوله تعالى ( فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ )



    فإذا هو:

    إذا كان يوم القيامة قام مناد فنادى : لا يقوم اليوم إلا من كان أجره على الله , فلا يقوم إلا من عفا..


    ثم قال: وما على رجل ألا يُعذب الله بسببه أحد.



    أخي الكريم..
    أختي الكريمة

    نحن إخوة متحابّون
    جمعنا حب الإله أولاً وآخراً
    ومن ثم الرفقة الصالحة والّتي نبحث عنها..
    وربّما زلّ أحدنا بكلمة لم يلق له بالاً، فلماذا لا نحسن الظنّ ونجعل شعارنا ( العفو والسماحة بيننا )

    فالمؤمن الذي يتمنى ويأمل أن يكون الله معه غفوراً ورحيماً يجب أن يتخلق بهذا الخلق ويجعل العفو والصفح جزءاً لا يتجزأ من خلقه.


    إخواني : إنّ العفو والصّفح هما خلقا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأين المشمِّرون المقتَدون؟!

    أين من يغالِبهم حبُّ الانتصار والانتقام؟!

    أين هم من خلُق سيِّد المرسَلين ؟!.



    سئِلَت عائشة-رضي الله عنها- عن خلُق رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقالت
    " لم يكن فاحِشًا ولا متفحِّشًا ولا صخَّابًا في الأسواق، ولا يجزِي بالسيِّئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح "


    { وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ }




    اللهم اجعلنا ممن اجتمع على طاعتك..

    واجعلنا من المتحابين فيك..

    وارزقنا حبك وحب من يحبك وحب العمل الصالح الذي يقربنا إلى حبك..

    وارزقنا الإخلاص في القول والعمل..

    وارزقنا العفو والصفح عن إخواننا واغفر لنا..

    اللهم طهر قلوبنا من الغل والحقد والحسد..





     
    5 شخص معجب بهذا.
  2. prince2ombre

    prince2ombre صديق المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏15 جويلية 2008
    المشاركات:
    2.359
    الإعجابات المتلقاة:
    9.470
      16-09-2008 03:26
    بارك الله لكي أختي و جازاكي الله عنا كل خير
     
    1 person likes this.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...