مسلمو المكسيك .. بين الشك الأمريكي والتجاهل العربي

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة The Joker, بتاريخ ‏27 نوفمبر 2006.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. The Joker

    The Joker _^_

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جويلية 2006
    المشاركات:
    9.049
    الإعجابات المتلقاة:
    2.016
      27-11-2006 17:47

    ترجع أصول المسلمين في المكسيك إلى مهاجرين من تركيا وسوريا ولبنان. وقد ذكر أحد المؤرخين المكسيكيين أن بداية الإسلام في المكسيك كانت عن طريق أحد المسلمين الأندلسيين الذي وصل إلى المكسيك من المغرب، بعد أن خطفه قراصنة الأسبان إبان القرن السادس عشر الميلادي .ويعاني مسلمو المكسيك من قلة الوعي على تعاليم دينهم الحنيف، وبعدهم المكاني الشديد عن أمتهم الإسلامية، مما تسبب في قلة وربما انعدام التواصل بينهم وبين إخوانهم المسلمين في شتى بقاع الأرض بالإضافة للتجاهل العربي لهم.وقد أسس الداعية الإسلامي عمر واتسون، وهو بمثابة الأب الروحي لمسلمي المكسيك، أول مركز إسلامي في المكسيك في عام 1988 في العاصمة المكسيكية مكيسكو سيتي، والذي يُعدّ بمثابة نواة هامة جدًا في المكسيك، حيث اجتمع المسلمين لأول مرة في صلاة الجمعة، وبمرور سبع سنوات تزايدت أعداد المصلين، فضلاً عن زيادة أعداد المسلمين الجدد، فسُجل المركز الإسلامي في المكسيك رسميًا لدى الدولة في سبتمبر 1995، وأصبحت تُؤدى فيه الصلوات الخمس يوميًا، وعُقدت فيه اللقاءات والمناسبات العامة للمسلمين والأعياد، كما حرص القائمون على المركز بإعطاء الدروس الدينية في الفقه والتوحيد، ولم ينسوا أن تزايد أعداد المسلمين الجدد يحتاج إلى مضاعفة جهودهم في توفير أماكن العبادة، والوعي الديني، وإلقاء الدروس الدينية التي تزيد من وعي المسلمين، وعبر ترجمة الكتب الدينية الإسلامية إلى اللغة الأسبانية.ومن أهم ما يحرص عليه المركز الإسلامي بالعاصمة مكسيكو سيتي إقامة مائدة الإفطار الرمضانية طوال الشهر المبارك، مما يساهم في تجمّع المسلمين على مختلف جنسياتهم وأعراقهم من أنحاء متفرقة من المقاطعات المتسعة في المكسيك؛ للتلاقي والتعارف وإقامة العلاقات التي طالما تستمر بعد رمضان، ودائمًا ما تكون صداقات مخلصة وحب في الله. وكما يوفر هذا الإفطار الجماعي فرصة طيبة لتجمع المسلمين من أنحاء البلاد؛ فإنه يوفر أيضًا جوًا روحانيًا وفرصة دعوية نادرة؛ إذ يدعو المركز الإسلامي عددًا من غير المسلمين لحضور مائدة الإفطار ودروس السيرة النبوية لكي يتعرفوا عن كثب وقرب على الدين الإسلامي الحنيف وسماحته ودعوته الرشيدة.وينتهز المركز الإسلامي الفرصة أيضًا، لعلمه بصغر الجالية الإسلامية المقيمة في المكسيك، ومعرفتها المتواضعة بشؤون دينها الحنيف، خاصة المسلمين من أصول مكسيكية الذين اعتنقوا الإسلام حديثًا على يد الداعية الإسلامي محمد نافع أو على يد عدد آخر من المسلمين الأسبان، ويقوم بإعداد برنامج خاص في رمضان؛ لتنفيذه خلال الشهر الكريم في المكسيك؛ فرمضان يعتبر فرصة سنوية عظيمة للتواجد والتعارف بين المسلمين في المكسيك، خاصة في صلاة التراويح، والتي وجدت قبولاً كبيرًا من المسلمين، كما أسهمت في إشاعة جو من الروحانية على المركز الإسلامي عند المسلمين الجدد والراغبين في الإسلام على السواء.

    حج وشوق

    يمثل الحج بالنسبة لمسلمي المكسيك حلمًا كبيرًا صعب المنال، ربما لا يستطيعه إلا الأغنياء جدًا، حيث تكلف رحلة الحج من المكسيك إلى الأراضي المقدسة بمكة بضعة آلاف من الدولارات، مما يعني حرمان معظم الجالية من هذه الشعيرة، ذلك أن معظم مسلمي المكسيك لا يقدرون على مثل هذه التكاليف الباهظة، وتتجاوز بالنسبة لهم حد الاستطاعة المادية، ولولا أن بعض المؤسسات الإسلامية بالمكسيك تقوم بإيفاد عدد من المسلمين إلى الحج على نفقتها الخاصة؛ لما وصل إلى الأراضي المقدسة إلاّ نفر قليل جدًا من مسلمي المكسيك ممن يقدرون على النفقة.. وقد قامت الجمعية الإسلامية في مدينة تشياباس بإرسال (25) حاجًا كأول وفد من الحجاج في 2001، وفي عام 2002 أدّى (22) حاجًا الفريضة عبر مساعدات خارجية في هذا الشأن. كانت انطباعات مسلمي المكسيك في هاتين الرحلتين خاصة جدًا؛ إذ خالط مسلمو المكسيك ـ ولأول مرة ـ عن كثب إخوانهم في العقيدة، وأحسّوا بدفء المشاعر الإيمانية في أجواء مكة المكرمة والمدينة المنورة، وشعائر الحج المختلفة، مما أثر أيّما تأثير في نفوسهم، وظهر هذا جليًا عندما عادوا إلى بلادهم ليسوا مجرد مسلمين؛ ولكن دعاة لإخوانهم في العقيدة هناك وحثهم على الحج للمرور بهذه التجربة الفريدة، ودعاة أيضًا للدين الحنيف لجيرانهم ومعارفهم وأصدقائهم من سكان المكسيك.

    محاصرة وريبة

    وقد أصاب المسلمين في المكسيك ما أصاب المسلمين جميعًا حول العالم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فأصبح يُنظر إليهم بنظرة يشوبها كثيرًا من الريبة والشك، وبالفعل لم تتوان السلطات المكسيكية وقامت بمراقبة أنشطة الأقلية المسلمة في المكسيك بناءً على طلب مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية، في حين أن الجالية الإسلامية لا يتجاوز تعداد أفرادها أربعة آلاف نسمة على مستوى المكسيك كلها، والتي يبلغ تعداد سكانها (100) مليون نسمة.ولكن المسلمين بالمكسيك كانوا أكبر من المحنة، وضربوا مثلاً مشرفًا في الثقة بالنفس، مؤكدين أن أنشطتهم واضحة، ليس فيها ما يعيبهم كمسلمين أو مواطنين مكسيكيين. ولم تقف هيستريا أمريكا الأمنية عند حد المسلمين فقط، ولكنها تعدّت المسلمين إلى كافة طوائف الشعب المكسيكي خاصة في أصوله الأولى (الهنود الحمر) والتي تعاديها أمريكا بشدة، ووصل الأمر إلى حد أن وقع الرئيس الأمريكي جورج بوش قرارًا يخول للولايات المتحدة ببناء سور بطول (1125) كيلو متر على الحدود بينها وبين المكسيك؛ بهدف الحد من تدفق المهاجرين غير القانونيين من المكسيك إلى الأراضي الأمريكية. وعلى الرغم من اعتراض الرئيس المكسيكي الجديد فيليبي كلديرون على القرار، معتبرًا أن السور "خطأ كبير"، كما وصفه الرئيس السابق فينسنت فوكس بأنه "مخزٍ" مشبهًا إياه بجدار برلين، إلاّ أن الرئيس الأمريكي جورج بوش قال: "إن بلاده ظلت ولعدة عقود دون سيطرة على الحدود!!".. ومن المتوقع أن تكون قضية الهجرة غير القانونية من القضايا الساخنة في المكسيك.

    مخاطر تواجه مسلمي المكسيك

    على الرغم من أن المسلمين يعدون أقلية صغيرة جدًا بالمكسيك؛ إذ لا يتجاوز عددهم بضعة آلاف، إلاّ أنّ تواجدهم في هذا البلد يُحاط بمخاطر شديدة على هويتهم الإسلامية، فمسلمو المكسيك يحتاجون إلى جهود حثيثة ودؤوبة من دول العالم الإسلامي، حتى يستقيم لهم دينهم، ويتعرفوا على شريعته السمحة، قبل أن يأتي اليوم الذي تذوب فيه هويتهم في هذا الخضم الزاخر بألوان المادية والإباحية، والشذوذ المقنن، فلا يخفى على لبيب ما يُحاط بالمسلمين في مثل هذه البلاد البعيدة، كما لا يخفى على متابع ما توصل إليه المجلس البلدي لمدينة مكسيكو منذ أيام (10 نوفمبر الجاري)؛ إذ وافق على مشروع قانون يعترف بالارتباط المدني بين المثليين لأول مرة في تاريخ المكسيك!! ويعطي القانون الجديد للمثليين المزايا الاجتماعية الممنوحة للأزواج العاديين مثل: الإرث وحقوق التقاعد. وعلى الرغم من اعتراضات وانتقادات الكنيسة الكاثوليكية على أساس أن هذا الأمر مخالف لقيم الأسرة التقليدية، إلاّ أنه وافق عليه (43) من أعضاء المجلس البلدي مقابل معارضة (17) عضوًا!!فيا ترى: هل يكون المسلمون في المكسيك على قدر كافٍ من المسؤولية والاستعداد والتحدي؛ بحيث يستطيعون مواجهة مثل هذه الانحرافات الأخلاقية؟ وهل هم مهيؤون عقدياً ونفسيًا وأخلاقيًا للبعد عن مثل هذه الموبقات والمحرمات التي تنتشر في المكسيك، وما شابها من دول القارتين الأمريكيتين!!
     
  2. cherifmh

    cherifmh كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2006
    المشاركات:
    17.701
    الإعجابات المتلقاة:
    42.491
      27-11-2006 20:30
    اللهمّ أعزّ الإسلام والمسلمين
     
  3. The Joker

    The Joker _^_

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جويلية 2006
    المشاركات:
    9.049
    الإعجابات المتلقاة:
    2.016
      27-11-2006 20:33
    الهم آمين ......يا رب العالمين......
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...