توبة التّائبين

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة migatou, بتاريخ ‏18 سبتمبر 2008.

  1. migatou

    migatou عضوة مميزة في القسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏12 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    1.598
    الإعجابات المتلقاة:
    5.429
      18-09-2008 23:34

    بـســــم الله الـرّحـــمـــــان الـرّحـــيـــــــم




    السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    بقلم حسين بن قاسم القطيش







    الحمد لله العزيز الوهّاب غافر الذّنب وقابل التّوب شديد العقاب

    جعل باب التّوبة مفتوحاً لمن تاب، ويفرح بمن رجع إليه وأناب


    وأشهد أن لا إله إلاّ الله القائل:
    {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ**



    وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله إمام التوّابين وسيّد المستغفرين، القائل:
    "يا أيّها النّاس توبوا إلى الله واستغفروه فإنّي أتوب إلى الله وأستغفره في اليوم أكثر من سبعين مرّة"
    وعلى آله وأصحابه المستغفرين بالأسحار.



    أما بعد:


    فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:
    (كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ فَأَتَاهُ


    فَقَالَ إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟

    فَقَالَ: لاَ.

    فَقَتَلَهُ فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً.

    ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ:
    إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟


    فَقَالَ: نَعَمْ وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ


    انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللهَ فَاعْبُدْ اللهَ مَعَهُمْ وَلاَ تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ.



    فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ


    فَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ:
    جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلاً بِقَلْبِهِ إِلَى اللهِ


    وَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ:
    إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ.


    فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ:
    قِيسُوا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْنِ فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ،


    فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ فَقَبَضَتْهُ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ.


    قَالَ قَتَادَةُ فَقَالَ الْحَسَنُ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَتَاهُ الْمَوْتُ نَأَى بِصَدْرِهِ).





    فسبحان الله ما أكرمه على عباده،
    يتوب عليهم مهما فعلوا من المعاصي والذّنوب إذا رجعوا إليه وأخلصوا التّوبة..


    فهذا الرّجل فَعَلَ فِعْلاً عظيماً وهو القتل وليس قتل رجل أو رجلين إنه قتل مائة رجل

    لكن الله -عزوجل- قبل توبة وغفر ذنبه وأدخله جنّته عندما علم صدق توبته.


    فالله عزّ وجلّ ينادي عباده فيقول:

    {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً**




    وقول تعالى:
    {والّذين لا يَدْعُون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النّفس الّتي حرّم الله إلاّ بالحقّ ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً إلاّ من تاب وآمن وعمل عملا صالحاً فأولئك يبدّل الله سيئاتهم حسنات**



    فباب التّوبة مفتوح إلى أن يأتي الإنسان الموت،
    أو تطلع الشمس من مغربها



    قال تعالى:
    (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً)





    وفي الحديث:

    عَن ابن عُمَرَ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
    (إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ).





    وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ:

    قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
    (مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللهُ عَلَيْهِ).






    فعلى المذنب -وكلّنا مذنبون- أن يستيقظ من غفلته، و يفيق من سباته ونومه، ويبادر إلى التّوبة؛
    لأنّه لا يدري متى يفاجئه الموت،



    قال تعالى:
    (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ)




    وقال تعالى:
    (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ)





    وقال تعالى:
    (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ)





    والتّوبة المقبولة عند الله هي التّوبة النّصوح،




    قال تعالى:
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ)





    فأين من أسرف على نفسه بالمعاصي ؟


    وأين من تخفى عن أعين الناس ليعصي الخالق ؟

    وأين من يرتكب الكبائر ليل نهار؟

    وأين من يجاهر الله بالذّنوب والمعاصي؟

    وأين من أعلن الحرب مع الله بأكله للرّبا؟

    وأين من أغواه الشيطان بتتبع النساء؟

    وأين من أغواها الشيطان وجعلها تفتن الشباب؟




    أين نحن جميعاً من التّوبة إلى الله، وإعلان الرّجوع إليه، فإنّه سبحانه يقبل توبة التّائبين، ويغفر زلّة المستغفرين، ويقبل من رجع إليه بصدق ويقين.







     
    5 شخص معجب بهذا.
  2. mohamed fekih

    mohamed fekih عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2007
    المشاركات:
    975
    الإعجابات المتلقاة:
    2.896
      19-09-2008 19:03
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته​


    لو أن الذنوب ملأت السماء والأرض ، ثم جاء العبد ربه تائبا غفر الله له ما كان منه .
    لذلك ما مِن موقف أروع من وصف النبي عليه الصلاة والسلام لفرح الله عز وجل بتوبة عبده ، فعن أَنَس بن مالك قَال: قَال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
    (
    لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ ، فَأَيِسَ مِنْهَا ، فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا ، قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ : اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي ، وَأَنَا رَبُّكَ ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ ) .

    اللهم ياربي يارحمن ياودوود ياذا العرش المجيد ياغفار للذنوب اغفر لنا يارب
    واقبل توبتنا ولاتفضحنا وسترنا ورحمنا برحمتك يارحيم


    جزاك الله خيرا و أثابك الجنة ان شاء الله على هذا النقل الجميل
     
    3 شخص معجب بهذا.
  3. sahrawi

    sahrawi عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏15 أكتوبر 2007
    المشاركات:
    244
    الإعجابات المتلقاة:
    395
      19-09-2008 19:18
    :besmellah2:

    شكرا أخينا على البشرى و الذكرى !

    المهم إن شاء الله يثبتنا على التوبة فلا تزل أقدامنا و تزيغ قلونا, خصوصا بعد إنقضاء رمضان المبارك​
     
    5 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...