علوم القرآن المنطوق والمفهوم

ismail1989

كبار الشخصيات
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
21.314
مستوى التفاعل
67.648
المنطوق والمفهوم مدخل ... 16- المنطوق والمفهوم: 1 دلالة الألفاظ على المعاني قد يكون مأخذها من منطوق الكلام الملفوظ به نصًّا أو احتمالًا بتقدير أو غير تقدير، وقد يكون مأخذها من مفهوم الكلام سواء وافق حكمها حكم المنطوق أو خالفه - وهذا هو ما يسمى: بالمنطوق والمفهوم. 1 انظر "الإتقان" جـ2 ص31.
 

ismail1989

كبار الشخصيات
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
21.314
مستوى التفاعل
67.648
تعريف المنطوق وأقسامه: المنطوق: هو ما دل عليه اللفظ في محل النطق أي إن دلالته تكون من مادة الحروف التي يُنطق بها. ومنه: النص، والظاهر، والمؤول. فالنص: هو ما يفيد بنفسه معنى صريحًا لا يحتمل غيره. كقوله تعالى: {فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} 1, فإن وصف عشرة ب "كاملة" قطع احتمال العشرة لما دونها مجازًا، وهذا هو الغرض من النص - وقد نُقِل عن قوم أنهم قالوا بندرة النص جدًّا في الكتاب والسٌّنَّة، وبالغ إمام الحرمين في الرد عليهم فقال: "لأن الغرض من النص الاستقلال بإفادة المعنى على القطع مع انحسام جهات التأويل والاحتمال، وهذا وإن عز حصوله بوضع الصيغ ردًّا إلى اللغة، فما أكثره مع القرائن الحالية والمقالية". والظاهر: هو ما يسبق إلى الفهم منه عند الإطلاق معنى مع احتمال غيره احتمالًا مرجوحًا، فهو يشترك مع النص في أن دلالته في محل النطق، ويختلف عنه في أن النص يفيد معنى لا يحتمل غيره، والظاهر يفيد معنى عند 1 البقرة: 196.
 

ismail1989

كبار الشخصيات
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
21.314
مستوى التفاعل
67.648
الإطلاق مع احتمال غيره احتمالًا مرجوحًا كقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ} 1, فإن الباغي يُطلق على الجاهل. ويُطلق على الظالم، ولكن إطلاقه على الظالم أظهر وأغلب فهو إطلاق راجح، والأول مرجوح، وكقوله: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} 2, فانقطاع الحيض يقال فيه طهر، والوضوء والغسل يقال فيهما طهر، ودلالة الطهر على الثاني أظهر، فهي دلالة راجحة، والأولى مرجوحة. والمؤول: هو ما حُمل لفظه على المعنى المرجوح لدليل يمنع من إرادة المعنى الراجح، فهو يخالف الظاهر في أن الظاهر يُحمل على المعنى الراجح حيث لا دليل يصرفه إلى المعنى المرجوح، أما المؤول فإنه يُحمل على المعنى المرجوح لوجود الدليل الصارف عن إرادة المعنى الراجح. وإن كان كل منهما يدل عليه اللفظ في محل النطق، كقوله تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} 3, فإنه محمول على الخضوع والتواضع وحسن معاملة الوالدين. لاستحالة أن يكون للإنسان أجنحة. 1 البقرة: 173. 2 البقرة: 222. 3 الإسراء: 24.
 

ismail1989

كبار الشخصيات
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
21.314
مستوى التفاعل
67.648
دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة: قد تتوقف صحة دلالة اللفظ على إضمار، وتسمى بدلالة الاقتضاء، وقد لا تتوقف على إضمار ويدل اللفظ على ما لم يُقصد به قصدًا أوليًّا، وتسمى: دلالة الإشارة. فالأول: كقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} 1, أي: فأفطر فعدة؛ لأن قضاء الصوم على المسافر إنما يجب إذا أفطر في سفر، أما إذا صام في سفره فلا موجب للقضاء خلافًا للظاهرية، وكقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُم} 2, فإنه يتضمن إضمار الوطء 1 البقرة: 184. 2 النساء: 23.
 

ismail1989

كبار الشخصيات
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
21.314
مستوى التفاعل
67.648
ويقتضيه، أي وطء أمهاتكم؛ لأن التحريم لا يضاف إلى الأعيان، فوجب لذلك إضمار فعل يتعلق به التحريم وهو الوطء، وهذا النوع يقرب من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وهو من باب إيجاز القصر في البلاغة - وسمي "اقتضاء" لاقتضاء الكلام شيئًا زائدًا على اللفظ. والثاني: وهو دلالة الإشارة - كقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} 1, فإنه يدل على صحة صوم من أصبح جنبًا - لأنه يبيح الوطء إلى طلوع الفجر بحيث لا يتسع الوقت للغسل، وهذا يستلزم الإصباح على جنابة، وإباحة سبب الشيء إباحة للشيء نفسه، فإباحة الجِماع إلى آخر جزء من الليل لا يتسع معه الغسل قبل الفجر إباحة للإصباح على جنابة. وهاتان الدلالتان -الاقتضاء والإشارة- أُخِذَا من المنطوق أيضًا, فهما من أقسام المنطوق، فالمنطوق على هذا يشمل: 1- النص، 2- والظاهر، 3- والمؤول، 4- والاقتضاء، 5- والإشارة. 1 البقرة: 187.
 

ismail1989

كبار الشخصيات
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
21.314
مستوى التفاعل
67.648
تعريف المفهوم وأقسامه: المفهوم: هو مادل عليه اللفظ لا في محل النطق وهو قسمان: 1- مفهوم موافقة. 2- مفهوم مخالفة. 1- فمفهوم الموافقة: هو ما يوافق حكمه المنطوق - وهو نوعان: أ- النوع الأول، فحوى الخطاب: وهو ما كان المفهوم فيه أولى بالحكم من المنطوق، كفهم تحريم الشتم والضرب من قوله تعالى: {فَلا تَقُلْ لَّهُمَا أفٍّ} 1؛ لأن منطوق الآية تحريم التأفيف، فيكون تحريم الشتم والضرب أولى لأنهما أشد. 1 الإسراء: 23.
 

ismail1989

كبار الشخصيات
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
21.314
مستوى التفاعل
67.648
ب- النوع الثاني: لحن الخطاب: وهو ما ثبت الحكم فيه للمفهوم كثبوته للمنطوق على السواء - كدلالة قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً} 1, على تحريم إحراق أموال اليتامى أو إضاعتها بأي نوع من أنواع التلف؛ لأن هذا مساوٍ للأكل في الإتلاف. وتسمية هذين بمفهوم الموافقة؛ لأن المسكوت عنه يوافق المنطوق به في الحكم وإن زاد عليه في النوع الأول, وساواه في الثاني والدلالة فيه من قبيل التنبيه بالأدنى على الأعلى، أو بالأعلى على الأدنى، وقد اجتمعا في قوله تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} 2، فالجملة الأولى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} من التنبيه على أنه يؤدي إليك الدينار وما تحته، والجملة الثانية: {وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} من التنبيه على أنك لا تأمنه بقنطار. 2- مفهوم المخالفة: هو ما يخالف حكمه المنطوق - وهو أنواع: أ- مفهوم صفة: والمراد بها الصفة المعنوية، كالمشتق: في قوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} 3, فمفهوم التعبير بـ "فاسق" أن غير الفاسق لا يجب التثبت في خبره، ومعنى هذا أنه يجب قبول خبر الواحد العدل. وقوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} 4, فهو يدل على انتفاء الحكم في المخطئ؛ لأن تخصيص العمد بوجوب الجزاء به يدل على نفي وجوب الجزاء في قتل الصيد خطأ. وكالعدد في قوله: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} 5, مفهومه أن الإحرام بالحج في غير أشهره لا يصح, وقوله: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} 6, مفهومه ألا يجلد أقل أو أكثر. 1 النساء:10. 2 آل عمران: 75. 3 الحجرات: 6. 4 المائدة: 95. 5 البقرة: 197. 6 النور: 4.
 

ismail1989

كبار الشخصيات
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
21.314
مستوى التفاعل
67.648
ب- مفهوم شرط، كقوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ} 1, فمعناه أن غير الحوامل لا يجب الإنفاق عليهن. جـ- مفهوم غاية، كقوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ} 2, فمفهوم هذا أنها تحل للأول إذا نكحت غيره بشروط النكاح. د- مفهوم حصر، كقوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} 3, مفهومه أن غيره سبحانه لا يُعبد ولا يُستعان به، ولذلك كانت دالة على إفراده تعالى بالعبادة والاستعانة. 1 الطلاق: 6. 2 البقرة: 230. 3 الفاتحة: 5.
 

ismail1989

كبار الشخصيات
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
21.314
مستوى التفاعل
67.648
الاختلاف في الاحتجاج به: اختُلِف في الاحتجاج بهذه المفاهيم، والأصح في ذلك أنها حُجة بشروط، منها: أ- ألا يكون المذكور خرج مخرج الغالب - فلا مفهوم للحجور في قوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} 1؛ لأن الغالب كون الربائب في حجور الأزواج. ب- ومنها ألا يكون المذكور لبيان الواقع - فلا مفهوم لقوله: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} 2؛ لأن الواقع أن أي إله لا برهان عليه، وقوله: {لا بُرْهَانَ لَهُ بِه} صفة لازمة جيء بها للتوكيد والتهكم بمدعي إلهٍ مع الله لا أن يكون في الآلهة ما يجوز أن يقوم عليه برهان - ومثله قوله تعالى: {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً} 3, 1 النساء: 23. 2 المؤمنون: 117. 3 النور: 33.
 

ismail1989

كبار الشخصيات
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
21.314
مستوى التفاعل
67.648
فلا مفهوم له يدل على إباحة إكراه السيد لأمته على البغاء إن لم تُرد التحصن، وإنما قال: {إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً} ؛ لأن الإكراه لا يتأتى إلا مع إرادة التحصن. وعن جابر بن عبد الله قال: "كان عبد الله بن أُبَيٍّ يقول لجارية له: اذهبي فأبغينا شيئًا، وكانت كارهة، فأنزل الله: {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ} 1، وعن جابر أيضًا: "أن جارية لعبد الله بن أُبَيٍّ، يقال لها "مُسيكة" وأخرى يقال لها "أميمة". فكان يريدهما على الزنا. فشكتا ذلك إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله: {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ} ... الآية2. والأمر في الاحتجاج بمفهوم الموافقة أيسر، فقد اتفق العلماء على صحة الاحتجاج به سوى الظاهرية. أما الاحتجاج بمفهوم المخالفة فقد أثبته مالك والشافعي وأحمد، ونفاه أبو حنيفة وأصحابه. واحتج المثبتون بحجج نقلية وعقلية. فمن الحجج النقلية: ما رُوِي أنه لما نزل قوله تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} 3, قال النبي, صلى الله عليه وسلم: "قد خيرني ربي، فوالله لأزيدنه على السبعين".. ففهم النبي -صلى الله عليه وسلم- أن ما زاد على السبعين بخلاف السبعين4. ومنها: ما ذهب إليه ابن عباس -رضي الله عنهما- من منع توريث الأخت مع البنت5 استدلالًا بقوله تعالى: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} 6, حيث إنه فهم من توريث الأخت مع عدم الولد امتناع توريثها مع البنت؛ لأنها ولد، وهو من فصحاء العرب، وترجمان القرآن. 1 النور: 33. 2 أخرجهما مسلم وغيره. 3 التوبة: 80. 4 نقله ابن جرير بأسانيد كثيرة. 5 نقله ابن جرير وغيره عن ابن عباس. 6 النساء: 176.
 
أعلى