علوم القرآن جدل القرآن

ismail1989

كبار الشخصيات
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
20.497
مستوى التفاعل
63.293
جدل القرآن مدخل ... 20- جدل القرآن: 1 الحقائق الظاهرة الجلية يلمسها الإنسان وتنطق بها شواهد الكون ولا يحتاج إلى برهان على ثبوتها، أو دليل على صحتها. ولكن المكابرة كثيرًا ما تحمل أصحابها على إثارة الشكوك وتمويه الحقائق بشُبَه تلبسها لباس الحق، وترينها في مرآة العقل، فهي في حاجة إلى مقارعتها بالحجة، واستدراجها إلى ما يلزمها بالاعتراف آمنت أو كفرت. والقرآن الكريم -وهو دعوة الله إلى الإنسانية كافة- وقف أمام نزعات مختلفة حاولت بالباطل إنكار حقائقه ومجادلة أصوله. فألجم خصومتهم بالحس والعيان، وعارضهم في أسلوب مقنع، واستدلال ملزم، وجدل محكم. 1 أفرده من المتأخرين بالتصنيف العلامة سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم المعروف بابن أبي العباس الحنبلي نجم الدين الطوفي المتوفى سنة 716 هجرية.
 

ismail1989

كبار الشخصيات
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
20.497
مستوى التفاعل
63.293
تعريف الجدل: والجدل والجدال: المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة لإلزام الخصم، أصله من جدلت الحبل: أي أحكمت فتله، فكأن المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه. وقد ذكره الله في القرآن على أنه من طبيعة الإنسان في قوله: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً} 1, أي خصومة ومنازعة. وأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يجادل المشركين بالطريقة الحسنة التي تلين عريكتهم في قوله: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} 2. 1 الكهف: 54. 2 النحل: 125.
 

ismail1989

كبار الشخصيات
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
20.497
مستوى التفاعل
63.293
وأباح مناظرة أهل الكتاب بتلك الطريقة في قوله: {وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} 1. ومثل هذا من قبيل المناظرة التي تهدف إلى إظهار الحق، وإقامة البرهان على صحته، وهي الطريقة التي يشتمل عليها جدل القرآن في هداية الكافرين وإلزام المعاندين، بخلاف مجادلة أهل الأهواء فإنها منازعة باطلة، قال تعالى: {وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ} 2. 1 العنكبوت: 46. 2 الكهف: 56.
 

ismail1989

كبار الشخصيات
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
20.497
مستوى التفاعل
63.293
طريقة القرآن في المناظرة: والقرآن الكريم تناول كثيرًا من الأدلة والبراهين التي حاج بها خصومه في صورة واضحة جلية يفهمها العامة والخاصة، وأبطل كل شبهة فاسدة ونقضها بالمعارضة والمنع في أسلوب واضح النتائج، سليم التركيب، لا يحتاج إلى إعمال عقل أو كثير بحث. ولم يسلك القرآن في الجدل طريقة المتكلمين الاصطلاحية في المقدمات والنتائج التي يعتمدون عليها، من الاستدلال بالكلي على الجزئي في قياس الشمول، أو الاستدلال بأحد الجزأين على الآخر في قياس التمثيل، أو الاستدلال بالجزئي على الكلي في قياس الاستقراء. أ- لأن القرآن جاء بلسان العرب، وخاطبهم بما يعرفون. ب- ولأن الاعتماد في الاستدلال على ما فطرت عليه النفس من الإيمان بما تشاهد وتحس دون عمل فكري عميق أقوى أثرًا وأبلغ حجة. جـ- ولأن ترك الجلي من الكلام والالتجاء إلى الدقيق الخفي نوع من الغموض والإلغاز لا يفهمه إلا الخاصة، وهو على طريقة المناطقة ليس سليمًا من كل وجه، فأدلة التوحيد والمعاد المذكورة في القرآن من نوع الدلالة المعينة
 

ismail1989

كبار الشخصيات
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
20.497
مستوى التفاعل
63.293
المستلزمة لمدلولها بنفسها من غير احتياج إلى اندراجها تحت قضية كلية، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "الرد على المنطقيين": "وما يذكره النُّظار من الأدلة القياسية التي يسمونها براهين على إثبات الصانع سبحانه وتعالى لا يدل شيء منها على عينه، وإنما يدل على أمر مطلق كلي لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه، فإنَّا إذا قلنا: هذا محدث، وكل محدث فلا بد له من محدث، أو ممكن، والممكن لا بد له من واجب، إنما يدل هذا على محدث مطلق، أو واجب مطلق.. لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه".. وقال: "فبرهانهم لا يدل على شيء معين بخصوصه، لا واجب الوجود ولا غيره، وإنما يدل على أمر كلي، والكلي لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه، وواجب الوجود يمنع العلم به من وقوع الشركة فيه, ومن لم يتصور ما يمنع الشركة فيه لم يكن قد أعرف الله"، وقال: "وهذا بخلاف ما يذكر الله من الآيات في كتابه, كقوله: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} 1، وقوله: {فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} 2، {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} 3, وغير ذلك، فإنه يدل على المعين كالشمس التي هي آية النهار.. وقال تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} 4, فالآيات تدل على نفس الخالق سبحانه لا على قدر مشترك بينه وبين غيره، فإن كل ما سواه مفتقر إليه نفسه، فيلزم من وجوده وجود عين الخالق نفسه". فأدلة الله على توحيده وما أخبر به من المعاد, وما نصبه من البراهين لصدق رسله لا تفتقر إلى قياس شمولي أو تمثيلي، بل هي مستلزمة لمدلولها عينًا، 1 البقرة: 164. 2 الرعد: 4. 3 يونس: 24، وسور أخرى. 4 الإسراء: 12.
 

ismail1989

كبار الشخصيات
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
20.497
مستوى التفاعل
63.293
والعلم بها مستلزم للعلم بالمدلول، وانتقال الذهن منها إلى المدلول بيِّن واضح كانتقال الذهن من رؤية شعاع الشمس إلى العلم بطلوعها، وهذا النوع من الاستدلال بدهي يستوي في إدراكه كل العقول. قال الزركشي1: "اعلم أن القرآن العظيم قد اشتمل على جميع أنواع البراهين والأدلة، وما بين برهان ودلالة وتقسيم وتحديد شيء من كليات المعلومات العقلية والسمعية إلا وكتاب الله تعالى قد نطق به، لكن أورده تعالى على عادة العرب دون دقائق طرق أحكام المتكلمين لأمرين. أحدهما: بسبب ما قاله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} .. الآية2. والثاني: أن المائل إلى دقيق المحاجة هو العاجز عن إقامة الحجة بالجليل من الكلام، فإن من استطاع أن يفهم بالأوضح الذي يفهمه الأكثرون لم يتخط إلى الأغمض الذي لا يعرفه إلا الأقلون ولم يكن ملغزًا، فأخرج تعالى مخاطباته في محاجة خلقه من أجل صورة تشتمل على أدق دقيق، لتفهم العامة من جليلها ما يقنعهم ويلزمهم الحجة، وتفهم الخواص من أثنائها ما يوفى على ما أدركه فهم الخطباء. وعلى هذا حُمِل الحديث المروي: "إن لكل آية ظهرًا وبطنًا ولك حرف حدًّا ومطلعًا" لا على ما ذهب إليه الباطنية، ومن هذا الوجه كل من كان حظه في العلوم أوفر كان نصيبه من علم القرآن أكثر، ولذلك إذا ذكر تعالى حجة على ربوبيته ووحدانيته أتبعها مرة بإضافته إلى أولي العقل، ومرة إلى السامعين، ومرة إلى المفكرين، ومرة إلى المتذكرين، تنبيهًا أن بكل قوة من هذه القوى يمكن إدراك حقيقة منها، وذلك نحو قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} 3, وغيرها من الآيات. 1 انظر "البرهان" جـ2 ص24 وما بعدها، بتصرف. 2 إبراهيم: 4. 3 الرعد: 4.
 

ismail1989

كبار الشخصيات
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
20.497
مستوى التفاعل
63.293
واعلم أنه قد يظهر منه بدقيق الفكر استنباط البراهين العقلية على طرق المتكلمين.... ومن ذلك الاستدلال على أن صانع العالَم واحد، بدلالة التمانع المشار إليه في قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} 1؛ لأنه لو كان للعالَم صانعان لكان لا يجري تدبيرهما على نظام، ولا يتسق على إحكام، ولكان العجز يلحقهما أو أحدهما، وذلك لو أراد أحدهما إحياء جسم، وأراد الآخر إماتته، فإما أن تنفذ إرادتهما فتتناقض لاستحالة تجزؤ الفعل إن فرض الاتفاق، أو لامتناع اجتماع الضدين إن فرض الاختلاف، وإما لا تنفذ إرادتهما فيؤدي إلى عجزهما، أو لا تنفذ إرادة أحدهما فيؤدي إلى عجزه، والإله لا يكون عاجزًا". 1 الأنبياء: 22.
 

ismail1989

كبار الشخصيات
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
20.497
مستوى التفاعل
63.293
أنواع من مناظرات القرآن وأدلته: أ- ما يذكره تعالى من الآيات الكونية المقرونة بالنظر والتدبر للاستدلال على أصول العقائد كتوحيده سبحانه في ألوهيته، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وهذا النوع كثير في القرآن. فمنه قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} 1. وقوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ، لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ} إلى قوله: {لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} 2. ب- ما يرد به على الخصوم ويلزم أهل العناد، ولهذا صور مختلفة: 1- منها تقرير المخاطب بطريق الاستفهام عن الأمور التي يسلم بها الخصم 1 البقرة: 21، 22. 2 البقرة: 163، 164.
 

ismail1989

كبار الشخصيات
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
20.497
مستوى التفاعل
63.293
وتسلم بها العقول حتى يعترف بما ينكره، كالاستدلال بالخلق على وجود خالق في مثل قوله تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ، أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ، أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ، أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ، أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ، أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ، أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ، أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ، أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} 1. 2- الاستدلال بالمبدأ على المعاد. كقوله تعالى: {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} 2، وقوله: {أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى، أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ، يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى، فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى، أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} 3، وقوله: {فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ، خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ، يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ، إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ} 4، ومثله الاستدلال بحياة الأرض بعد موتها بالإنبات على الحياة بعد الموت للحساب كقوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى} 5. 3- إبطال دعوى الخصم بإثبات نقيضها كقوله تعالى: {قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} 6, ردًّا على اليهود فيما حكاه الله عنهم بقوله: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْء} 7. 1 الطور: 35-43. 2 سورة ق: 15. 3 القيامة: 36-40. 4 الطارق: 5-8. 5 فصلت: 39. 6 الأنعام: 91. 7 الأنعام: 91.
 

ismail1989

كبار الشخصيات
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
20.497
مستوى التفاعل
63.293
4- السبر والتقسيم - بحصر الأوصاف، وإبطال أن يكون واحد منها علة للحكم، كقوله تعالى: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} 1. 5- إفحام الخصم وإلزامه ببيان أن مدعاه يلزمه القول بما لا يعترف به أحد، كقوله تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ، بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} 2, فنفى التولد عنه لامتناع التولد من شيء واحد، وأن التولد إنما يكون من اثنين، وهو سبحانه لا صاحبة له، وأيضًا فإنه خلق كل شيء، وخلقه لكل شيء يناقض أن يتولد عنه شيء، وهو بكل شيء عليم، وعلمه بكل شيء يستلزم أن يكون فاعلًا بإرادته، فإن الشعور فارق بين الفاعل بالإرادة والفاعل بالطبع فيمتنع مع كونه عالِمًا أن يكون كالأمور الطبيعية التي يتولد عنها الأشياء بلا شعور -كالحار والبارد- فلا يجوز إضافة الولد إليه3. وهناك أنواع أخرى من الجدل كثيرة، كمناظرة الأنبياء مع أممهم، أو فريق المؤمنين مع المنافقين، وما شابه ذلك. 1 الأنعام: 143، 144. 2 الأنعام: 100، 101. 3 هذه الفقرة من كتاب "الرد على المنطقيين" لشيخ الإسلام ابن تيمية، وهي رائعة في الاستدلال.
 
أعلى