علوم القرآن القرآن

إسماعيل بوزيد Ismail Bouzid

كبار الشخصيات
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
26.444
مستوى التفاعل
83.719
والصفة: كما رُوِيَ: "من أنه -صلى الله عليه وسلم- كان دائم البِشر، سهل الخُلُق، لَيِّنَ الجانب، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ ولا صخَّاب ولا فحَّاش ولا عيَّاب...".

الحديث القدسي:

عرَّفنا معنى الحديث لغة، والقدسي: نسبة إلى القدس، وهي نسبة تدل على التعظيم، لأن مادة الكلمة دالة على التنزيه والتطهير في اللغة، فالتقديس: تنزيه الله تعالى، والتقديس: التطهير، وتقدَّس: تطهَّر، قال الله تعالى على لسان ملائكته: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} 1، أي نُطَهِّرُ أنفسنا لك.

والحديث القدسي في الاصطلاح: هو ما يضيفه النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الله تعالى، أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- يرويه على أنه من كلام الله، فالرسول راوٍ لكلام الله بلفظ من عنده، وإذا رواه أحد رواه عن رسول الله مُسْنَدًا إلى الله عز وجل، فيقول: "قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه عز وجل....".

أو يقول: "قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى - أو يقول الله تعالى...".

ومثال الأول: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه عز وجل: "يد الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحَّاء الليل والنهار..." 2.

ومثال الثاني: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: يقول الله تعالى "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأٍ ذكرته في ملأٍ خير منه..." 3.
**********
1 البقرة: 30.
2 أخرجه البخاري.
3 أخرجه البخاري ومسلم.
 
التعديل الأخير:

إسماعيل بوزيد Ismail Bouzid

كبار الشخصيات
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
26.444
مستوى التفاعل
83.719
الفرق بين القرآن والحديث القدسي:

هناك عدة فروق بين القرآن الكريم والحديث القدسي أهمها:

1- أن القرآن الكريم كلام الله أَوْحَى به إلى رسول الله بلفظه، وتحدى به العرب، فعجزوا عن أن يأتوا بمثله، أو بعشر سور مثله، أو بسورة من مثله، ولا يزال التحدي به قائمًا، فهو معجزة خالدة إلى يوم الدين.

والحديث القدسي لم يقع به التحدي والإعجاز.

2- والقرآن الكريم لا يُنْسَب إلا إلى الله تعالى، فيقال: قال الله تعالى.

والحديث القدسي -كما سبق- قد يُرْوَى مضافًا إلى الله وتكون النسبة إليه حينئذ نسبة إنشاء فيقال: قال الله تعالى، أو: يقول الله تعالى، وقد يُرْوَى مضافًا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتكون النسبة حينئذ نسبة إخبار لأنه عليه الصلاة والسلام هو المُخْبِرُ به عن الله، فيقال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه عز وجل.

3- والقرآن الكريم جميعه منقول بالتواتر، فهو قطعي الثبوت، والأحاديث القدسية أكثرها أخبار آحاد، فهي ظنية الثبوت. وقد يكون الحديث القدسي صحيحًا، وقد يكون حسنًا، وقد يكون ضعيفًا.

4- والقرآن الكريم من عند الله لفظًا ومعنًى، فهو وحي باللفظ والمعنى.

والحديث القدسي معناه من عند الله، ولفظه من عند الرسول -صلى الله عليه وسلم- على الصحيح فهو وحي بالمعنى دون اللفظ، ولذا تجوز روايته بالمعنى عند جمهور المحدِّثين.

5- والقرآن الكريم مُتَعَبَّدٌ بتلاوته، فهو الذي تتعين القراءة به في الصلاة: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} 1، وقراءته عبادة يُثيب الله عليها بما جاء في الحديث: "من قرأ حرفًا من كتاب الله تعالى فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول "ألم" حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف" 2.

والحديث القدسي لا يجزئ في الصلاة، ويثيب الله على قراءته ثوابًا عامًّا، فلا يصدق فيه الثواب الذي ورد ذكره في الحديث على قراءة القرآن، بكل حرف عشر حسنات.
**********
1 المزمل: 20.
2 رواه الترمذي عن ابن مسعود وقال: حديث حسن صحيح.
 
التعديل الأخير:

إسماعيل بوزيد Ismail Bouzid

كبار الشخصيات
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
26.444
مستوى التفاعل
83.719
الفرق بين الحديث القدسي والحديث النبوي:

الحديث النبوي قسمان:

"قسم توقيفي" وهو الذي تلقى الرسول -صلى الله عليه وسلم- مضمونه من الوحي فبيَّنه للناس بكلامه، وهذا القسم وإن كان مضمونه منسوبًا إلى الله فإنه -من حيث هو كلام- حَرِي بأن يُنسب إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأن الكلام إنما يُنسب إلى قائله وإن كان ما فيه من المعنى قد تلقاه عن غيره.

و"قسم توفيقي" وهو الذي استنبطه الرسول -صلى الله عليه وسلم- من فهمه للقرآن، لأنه مبيِّن له، أو استنبطه بالتأمل والاجتهاد. وهذا القسم الاستنباطي الاجتهادي يقره الوحي إذا كان صوابًا، وإذا وقع فيه خطأ جزئي نزل الوحي بما فيه الصواب1 وليس هذا القسم كلام الله قطعًا.

ويتبين من ذلك: أن الأحاديث النبوية بقسميها: التوقيفي، والتوفيقي الاجتهادي الذي أقره الوحي، يمكن أن يقال فيها إن مردها جميعًا بجملتها إلى الوحي، وهذا معنى قوله تعالى في رسولنا, صلى الله عليه وسلم: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} 2..

والحديث القدسي معناه من عند الله عز وجل، يُلْقَى إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بكيفية من كيفيات الوحي -لا على التعيين- أما ألفاظه فمن عند الرسول -صلى الله عليه وسلم- على الراجح ونسبته إلى الله تعالى نسبة لمضمونه لا نسبة لألفاظه، ولو كان لفظه من عند الله لما كان هناك فرق بينه وبين القرآن، ولوقع التحدي بأسلوبه والتعبد بتلاوته.
**********
1 ومثاله ما كان في أسرى بدر، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخذ برأي أبي بكر وقبل منهم الفداء، فنزل القرآن الكريم معاتبًا له: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} [الأنفال: 67] .
2 النجم: 3، 4.
 
التعديل الأخير:

إسماعيل بوزيد Ismail Bouzid

كبار الشخصيات
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
26.444
مستوى التفاعل
83.719
ويرد على هذا شبهتان!

الشبهة الأولى: أن الحديث النبوي وحي بالمعنى كذلك، واللفظ من الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلماذا لا نسميه قدسيًّا أيضًا؟

والجواب: أننا نقطع في الحديث القدسي بنزول معناه من عند الله لورود النص الشرعي على نسبته إلى الله بقوله، صلى الله عليه وسلم: "قال الله تعالى، أو يقول الله تعالى" ولذا سميناه قدسيًّا، بخلاف الأحاديث النبوية فإنها لم يرد فيها مثل هذا النص، ويجوز في كل واحد منها أن يكون مضمونه معلَّمًا بالوحي "أي توقيفيًّا" وأن يكون مستنبطًا بالاجتهاد "أي توفيقيًّا" ولذا سمينا الكل نبويًّا وقوفًا بالتسمية عند الحد المقطوع به، ولو كان لدينا ما يميز الوحي التوقيفي لسميناه قدسيًّا كذلك.

الشبهة الثانية: أنه إذا كان لفظ الحديث القدسي من الرسول -صلى الله عليه وسلم- فما وجه نسبته إلى الله بقوله، صلى الله عليه وسلم: "قال الله تعالى، أو يقول الله تعالى".

والجواب: أن هذا سائغ في العربية، حيث ينسب الكلام باعتبار مضمونه لا باعتبار ألفاظه، فأنت تقول حينما تنثر بيتًا من الشعر: يقول الشاعر كذا، وحينما تحكي ما سمعته من شخص: يقول فلان كذا، وقد حكى القرآن الكريم عن موسى وفرعون وغيرهما مضمون كلامهم بألفاظ غير ألفاظهم، وأسلوب غير أسلوبهم، ونسب ذلك إليهم: {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ، قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ، وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ، وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ، قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآياتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ، فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرائيلَ، قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ، وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ، قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ، فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ، وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائيلَ، قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} 1.
**********
1 من ذهب إلى أن الحديث القدسي وحي باللفظ كذلك يجعل هذا فرقًا أساسيًّا بينه وبين الحديث النبوي، ويبقى الفرق بينه وبين القرآن الكريم في عدم التحدي وعدم الإعجاز وعدم التعبد بتلاوته وعدم التواتر في معظمه "والآيات من سورة الشعراء: 10، 24".
 
التعديل الأخير:
أعلى