التعاقد باللزمة

الموضوع في 'أرشيف المنتدى التعليمي' بواسطة cortex, بتاريخ ‏20 سبتمبر 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      20-09-2008 22:05
    ما انفك عقد اللزمة يثير اهتمام أهل الاختصاص في الآونة الأخيرة باعتبار صدور قانون جديد مؤخرا يخصه حصرا وبصفة مباشرة ويتناول بشكل مفصل العلاقة القانونية بين الدولة والجماعات العمومية من ناحية والمتعاقدين معها من ناحية أخرى. هذا القانون الجديد المؤرخ في غرة أفريل 2008 مثل خطوة جديدة على درب تعصير المنظومة القانونية التونسية ودفعها في اتجاه المشاركة في عملية تحقيق التأهيل الاقتصادي الشامل، ولقد ورد التشريع الجديد في صيغة محكمة ودقيقة بحيث أتى على الجوانب الاساسية للمسألة بما أسهم في توضيح النظام القانوني لعقد اللزمة واستبعاد مظاهر الالتباس والغموض في أذهان البعض نتيجة عدم الإلمام بحقيقة وطبيعة العقد.

    ولعقد اللزمة، عموما ومن المنظور العملي، فوائد متعددة، له فوائد خاصة بالدولة وله فوائد عامة بالنسبة للمجموعة الوطنية. وبالنسبة للدولة، يعد هذا العقد الاطار القانوني المناسب للتعامل مع أطراف أجنبية، إذ مقابل وضع الدولة على ذمة المتعاقد او المتعاقدين الأجانب معها مرفقا عاما أو أملاكا أو معدات عمومية بغرض الاستعمال أو الاستغلال او التصرف، فإنها تحصل على مقابل مالي جدي وعادل يتم استخلاصه من المستعملين من دون أن ينجر عن ابرام العقد فقدان لملكية الأشياء موضوع اللزمة ومع الاحتفاظ في مجمل الحالات بإمكانية استردادها في نهاية العقد. أما بالنسبة للمجموعة الوطنية عامة، فإن التعاقد على الأساس المذكور أي عقد اللزمة، وهو يوفر ضمانات قصوى لحماية حقوق الدولة ولكن يوفر، في نفس الوقت، ضمانات للأطراف الأجنبية، يؤدي حتما الى استقطاب الاستثمارات والتمويلات الخارجية، ومع التشديد دائما على انعدام إمكانية فقدان ملكية الأشياء والاملاك العامة، وهو ما يعني تكريم عنصر السيادة الوطنية وتأمين حرمة المكاسب العمومية، فإن التعاقد باللزمة يشجع المستثمرين الأجانب على التوافد على بلادنا والاستقرار بها لإقامة المشاريع ذات القيمة والأهمية الاقتصادية مثل مشروع «سماء دبي» الضخم باعتبار المعطيات والضمانات القانونية الملائمة الواردة في إطار القانون الجديد المذكور، وهذا الأمر يؤول عمليا الى مزيد إنعاش وتنشيط الدورة الاقتصادية، ناهيك عن توفير مواطن الشغل وفرص العمل بالنسبة للكفاءات المختصة واليد العاملة المحترفة كتوفير مشروع «سماء دبي» حسب التقديرات الأولية ما لا يقل عن 350 ألف موطن شغل جديد.



    مانح اللزمة صاحب اللزمة



    هذا، ومن مزايا قانون 2008 الجديد الخاص بنظام اللزمات تقديمه لتعريف قانوني دقيق ومبسط في متناول فهم المثقف العادي، حيث عرفها الفصل 2 منه بأنها العقد الذي يفوض بمقتضاه شخص عمومي يسمى «مانح اللزمة» الى شخص عمومي أو خاص يسمى «صاحب اللزمة» التصرف في مرفق عمومي او استعمال او استغلال املاك أو معدات عمومية وذلك بمقابل يستخلصه لفائدته من المستعملين حسب الشروط التي يقتضيها العقد، ولمزيد تبسيط هذا التعريف، يمكن بيان المقصود من بعض الكلمات الواردة به، فالمقصود «بالمرفق العمومي» القيام بإسداء خدمات لتحقيق المصلحة العامة تحت الرقابة المباشرة للشخص العمومي مانح اللزمة أو أي شخص عمومي آخر يمارس مهام الرقابة، أما عبارة مانح اللزمة المتكررة في القانون فيراد بها الدولة او المؤسسة او المنشأة العمومية التي يمكنها نص انشائها من منح لزمات، اخيرا المقصود من عبارة «صاحب اللزمة» الشخص العمومي او الخاص المنتفع باللزمة الذي يبرم معه عقد اللزمة.

    ثم ان عقد اللزمة لايعتبر صفقة عمومية، من ذلك ان الفقرة الثانية من الفصل الاول من الامر المؤرخ في 17 ديسمبر 2002 المنظم للصفقات العمومية قد كرس صراحة هذه الفكرة، والسبب في عدم اعتبار اللزمة صفقة عمومية واضح، فالصفقة العمومية عقد كتابي يجمع مشتر عمومي مثل الدولة او جماعة عمومية او مؤسسة عمومية ادارية بمتعاقد يتولى تحقيق طلب عمومي اي انجاز اشغال عامة او اسداء خدمات او التزويد بمواد او اعداد دراسات لفائدة ذلك المشتري العمومي مقابل اداء الاخير لقيمة مالية عن ذلك، اما في عقد اللزمة فان مانح اللزمة ليست له نفس الصفة التي للدولة او الشخص العام في الصفقة العمومية ولايتولى شراء مواد اوخدمات والدولة او المؤسسة او المنشأة العمومية فيه لاتدفع مقابلا ماليا لمعاقدها لقاء الحصول منه على اشغال او دراسات مثلا لانها لاتحصل على ذلك في مقابل ابرام اللزمة بل بالعكس، فان مانح اللزمة هو الذي يضع على ذمة صاحب اللزمة مرفقا عاما او املاك او معدات عمومية في مقابل الحصول على قيمة مالية تستخلص لحسابه من المستعملين، من ثم يتضح بأن الدولة في عقد الصفقة العمومية تؤدي مقابلا ماليا عما تتحصل عليه، اما في عقد اللزمة فانها لاتدفع مقابلا ماليا، بل تتحصل على مقابل مالي بفضل تمكين صاحب اللزمة من استعمال او استغلال ملك عام مثلا.

    ورغم اختلاف عقد اللزمة عن الصفقة العمومية من الناحية المستعرضة وغيرها من النواحي، فان الاختلاف لاينبغي ان يحجب التقارب بينهما خاصة على مستوى النظام القانوني والاجراءات، وخاصة على مستوى المبادئ المنطبقة عليهما فيما يخص الدعوة الى التعاقد التي تهدف في الحالتين الى تجنب المحاباة وتفضيل مترشح على البقية لاعتبارات غير موضوعية، فالفصل 9 من قانون 2008 يؤكد على ان اختيار صاحب اللزمة لايمكن ان يتم من قبل مانح اللزمة الا بناء على الدعوة للمنافسة ضمانا للمنافسة بين المترشحين ولشفافية الاجراءات وتكافؤ الفرص، وهذه تقريبا هي نفس المبادئ التي تنطبق على الدعوة لابرام الصفقات العمومية.



    عقد له ميزاته وخصائصه



    اخيرا، تجدر الاشارة الى النظام المتميز المكرس بقانون 2008 والخاص بممتلكات اللزمة فقد وقع تقسيم هذه الممتلكات الى ممتلكات رجوع وممتلكات استرداد وممتلكات خاصة، وفي الواقع فان عقد اللزمة هو الذي يحدد، عند الاقتضاء واعتمادا على التقسيم المبين اصناف الممتلكات التي سيتم استعمالها من قبل صاحب اللزمة طيلة مدة العقد، وتوصف بممتلكات رجوع الاراضي والبنايات والمنشآت والتجهيزات الثابتة والمنقولات الموضوعة مجانا من قبل مانح اللزمة على ذمة صاحب اللزمة او التي انجزها او اقتناها هذا الاخير وفق الشروط المقررة في العقد والضرورية لمواصلة التصرف في المرفق العمومي موضوع التعاقد، كما تعتبر ممتلكات رجوع الاراضي التابعة للملك العمومي التي يكون العقد رخص في استغلالها من قبل صاحب اللزمة وتكون هذه الممتلكات موضوع جرد في وثيقة تلحق بالعقد، هذا ولا يمكن ان تكون ممتلكات الرجوع، مبدئيا موضوع تفويت او ضمان، ويجب ان تعاد مجانا الى مانح اللزمة عند نهاية العقد خالية من اية تحملات او رهون. اما ممتلكات الاسترداد فهي الممتلكات المنقولة التي تسهم في حسن سير اللزمة موضوع العقد، وهي التي يمكن ان تصير ملكا لمانح اللزمة بعد نهاية العقد اذا ما لجأ هذا الاخير الى امكانية الاسترداد مقابل منح صاحب اللزمة تعويضا عادلا يحدد بشكل اضافي اما الممتلكات الخاصة فهي الممتلكات المنقولة التي تبقى بعد نهاية العقد ملكا لصاحب اللزمة.

    ومهما يكن من امر، وبصفة تأليفية يمكن القول بأن عقد اللزمة قريب من الصفقات العمومية ولكنه ليس بصفقة عمومية، وهو قريب من عقود التسويغ والكراء لكنه ايضا ليس عقد تسويغ بأتم معنى الكلمة، هو عقد له مميزاته وخصائصه التي تمكن الدولة من التعامل في كنف وجود ضمانات جدية لحقوقها، والتي تمكن المتعاقدين من التعامل في كنف الاستفادة من المرافق والاملاك والمعدات العامة في ظروف طيبة وفي اطار مضبوط.
     
    3 شخص معجب بهذا.
  2. l'expert

    l'expert نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏15 جويلية 2008
    المشاركات:
    20.927
    الإعجابات المتلقاة:
    44.712
      21-09-2008 16:04
    مشكور يا أخي
     
    1 person likes this.
  3. wfehri

    wfehri عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏15 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    3
    الإعجابات المتلقاة:
    0
      19-05-2009 23:19
    svp auriez vous quelque chose sur le droit comparé des concessions? merci d'avance
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...