1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

تونس ونموذج التنمية

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة cortex, بتاريخ ‏21 سبتمبر 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      21-09-2008 18:55
    إذا كانت عملية التحديث هى الضمانة لكسب رهان الحداثة، فإن تونس تسير بخطى واثقة فى هذا الاتجاه من خلال مجموعة من العناصر المهمة أذكرها كالتالي:

    1- التعليم، 2- العمران، 3- المرأة، 4- ترشيد الاقتصاد، 5- بناء مجتمع المعرفة والمعلوماتية.

    فى الحقيقة، فإن المنظومة التربوية التعليمية فى تونس ترتكز على دعامتين، وهما دعامة تقاليد الزيتونة التى تعنى فى المضمون والشكل الربط بين الطلاب والطالبات وبين الثقافة العربية- الإسلامية العريقة.

    ومما لا شك فيه أن تقليد معهد الزيتونة قد لعب دورا مهما وأساسيا فى الإحياء الثقافى فى أبعاده التراثية، وترسيخ تعليم أصيل فى تونس. وأكثر من ذلك فإن معهد الزيتونة قد شع نوره على المنطقة المغاربية ككل حيث نجد على سبيل المثال أجيالا من المثقفين المغاربيين المتنورين قد تخرجوا من رحابه. وليس هناك من شك فى أن معهد الزيتونة قد مثل ولا يزال يمثل بيئة تعليمية مستنيرة، ويعد أيضا حصنا من حصون المقاومة الثقافيّة والفكرية أثناء الكفاحات المغاربية من أجل الاستقلال وقهر مشاريع الاستعمار لمسخ الهويات الوطنية المغاربية.

    إلى جانب الزيتونة، فإن التعليم الحديث فى تونس قد أنجز الكثير حيث يعتبر من بين أفضل المنظومات فى العالم العربي- الإسلامي. وبالتأكيد، فإن مستوى التعليم فى تونس فى تطور مستمر، ويتميز بأنه منفتح على مضامين المعاصرة.

    وبخصوص عنصر جماليات المعمار التونسي، فإننى لا أغالى إذا قلت بأنه من بين أهم ما أنجز على المستوى المغاربى بشكل خاص، وعلى المستوى العربى بشكل عام. فهو معمار من إنتاج ذاتى ومرتكز على الهوية الثقافية التونسية مع توظيف جمالى للعناصر المعمارية الأوروبية الحديثة. ويمثل هذا الإنجاز معلما تنمويا إيجابيا بامتياز. إنه بهذا الصدد يمكننا أن نتحدث عن خصوصية معمارية تونسية قائمة، ومفتوحة على التطوير والتأصيل.

    وهنا أرى أنه من الضرورى أن نولى اهتماما بالغا بالتجربة التونسية فى مجال مركزى ألا وهو حقوق المرأة، وحريتها، ووجودها ككيان معتبر فى جميع مؤسسات الدولة.

    إن التشريعات التونسية وكذلك تطبيقاتها الميدانية تدخل ضمن إطار رفع الغبن التاريخى عن المرأة، والحفاظ على كرامتها فى المجتمع، وجعلها سيدة لها هويتها، ومكانتها الطبيعية بعيدا عن التقاليد البالية التى تدرجها فى الهامش. أعتقد أن المحاولة التونسية فى مجال نشر قوانين، وثقافة تحرير المرأة يمكن أن تصنف ضمن الفاعليات التقدمية.

    مما لا شك فيه أن تراث الذكورة المتطرفة والمغلقة والديكتاتورية تمثل قيدا غليظا يحول دون التحرر الاجتماعي، والسياسي، والاقتصادي، والنفسى فى العالم الإسلامي.

    ومن هنا يمكن تثمين وتقدير التجربة التونسية التى وضعت الأسس للخروج من هذا التراث الذى يهمش ويقيد نصف المجتمع. ولا بد من التنويه هنا بارتكاز هذه التجربة على أفكار المصلح التونسى المتنور الطاهر الحداد الذى يعد إلى جانب الأسماء اللامعة فى فكر النهضة عبر العالم الإسلامى قطبا معرفيا، ونضاليا.

    إن العناصر المذكورة ترتبط ارتباطا وثيقا بالتنمية الاقتصادية، وبالتفتح على المعرفة الحديثة فى ميدان المعلوماتية. نحن لا نقول بأن تونس قد حققت كل شيء فى هذه الميادين، بل إننا نقول بأن ما تحقق، وما هو فى طريق التحقق يضعان تونس فى الطريق الصحيح، ويؤكدان أن تجربتها إيجابية ومفتوحة على التطور، وهى تقف إلى جانب القليل جدا من التجارب الطليعية فى الفضاء الإسلامي، وبالإمكانيات الوطنية الذاتية.

    [​IMG]
    alarab
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...