نقاش الوحي و التاريخ و سنة التدافع

thameur007

مراقب المنتدى الاسلامي
طاقم الإدارة
إنضم
30 جانفي 2014
المشاركات
17.220
مستوى التفاعل
45.831
لا يخفى على أحد حال الأمة الإسلامية من ضعف و هوان رغم أن العالم كله يشهد بالإمكانيات التي يملكلها و التي لو إستغلت على الوجه الصحيح سوف يكون حال المسلمين غير ماهو عليه الٱن و لك أن تقارن بين المسلمين و إمكانياتهم المالية و البشرية المهدورة و بين عدوهم الأول إسرئيل و حتى من يحميها من الدول.....ستجد أن العالم الإسلامي متفوقا كثيرا عليهم.....لكن تشوه المفاهيم و إنعدام الرؤية لمن يملك زمام الأمور و تشبثهم بالحكم حتى لو كان صوريا في بعض البلدان يجعل ممن يسمون أنفسهم ولاة الأمور أنهم لا يعبؤون لما يحصل ولن يعبؤوا للمواطن المسلم عربيا كان أو أعجميا و مؤسسات الدول بجميع فروعها كذالك....فهو مجرد مستهلك يأخذون أموالا مقابل ذالك.....لايهم صحته أو قدرته شرائية و تلوث البيئة و حتى إستقامته على منهج الله....المهم لا تعارض و أدفع ضرائب و لا تحاول تغيير نمط الناس المعيشي للناس .....و قد عرف العالم الإسلامي العديد من الحركات و التيارات الفكرية و السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية و البيئية و حركات الإصلاحية و عدة جمعيات الأهلية ( جمعيات الغير حكومية و الغير الربحية التي تساعد الناس للوجه لله أو لنقل من أجل الإنسانية ) وهو مايعرف بالجماعات الوسيطة و لكنها لم تنجح في إحداث تغيير حقيقي نظارا للغبش في رؤية و تشوه المفاهيم فكانت نتائج ضعيفة و محاولات بائسة إستطاع العدو التكيف معها و إخمادها أو إستأصلها و تحويل وجهاتها .....في خضم هذه المنظومة المهترئة التي تهدم و لا تبني ...وجب إعادة تأصيل المفاهيم التي وجب على الدولة و جماعات الوسيطة و الأفراد أن يستوعبوها و يتحركون من خلالها و إعادة ترتيب الأفكار أو عالم أفكار كما سماه مالك بن النبي ....فتجد كثير من المسلمين يقلون أن مسلمين كانوا بخير قبل الإستعمار الذي أتى و عبث بعالم أفكارهم فأصبح واقعهم لايصلح للتطبيق شريعتهم و منهم من يقول أن هذا قبل ذالك و متسبب فيه هو إمبرطورية العثمانية إلخ .....لكن مهما كان ما حصل وجب أن نرجع كيف كانت أفكار مسلم و تصورته عندما كنا بخير لكي نعود إلى ما نحن عليه و لكن بواقعنا الحالي و ليس الواقع القديم الذي لم يعد موجود....

في تصور المسلمين عن الكون أن الدين عند الله الإسلام و أن الأنبياء و الرسل من ٱدم عليه السلام إلى سيد المرسلين عليه الصلاة و السلام هم مسلمين ....وكلهم قالوا للقومهم :يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ....فالإسلام تصور واحد تحت بند لا إله إلا الله و لكن الشرائع والتكلفيات إختلفت من نبي إلى ٱخر لأن الشريعة تتعامل مع الواقع....فواقع سيدنا ٱدم عليه السلام يختلف عن واقع سيدنا إبراهيم عليه السلام يختلف عن واقع سيدنا موسى عليه السلام إلخ....مثالا قوم سيدنا نوح عليه السلام إنتهى تكليفهم بالطوفان ....التاريخ عندهم إنتهى الطوفان أو بالطوفان قامت قيامة قوم نوح عملا بحديث رسول الله من مات فقد قامت قيامه فلا يوجد شيئ بعد ذالك لأنه من نجى من المسلمين مع نوح هم كلهم مسلمين وهم كل أهل الأرض عندئذا فليس هناك كافربالله الواحد الأحد يدعونه للإسلام و لم يطلب منهم شيئ ٱخر غير بقاء على التوحيد إلى أن ماتوا حتى أنهم لم ينجبوا ذرية لم يبقى إلا ذرية النوح فقط
قال تعالى : وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (77) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (78) سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (81) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (82) و قد إنتهى بعد الطوفان الوحي للقوم نوح و تاريخ قوم نوح و التدافع بين أهل الحق و الباطل للفناء أهل الباطل و إنتهى هذا كله بتدخل من الله بالطوفان فلم يطلب منهم مشاركة نوح في بناء السفينة حتى ....كان دورهم في قبول الحق و إنتظار علامة من نوح للركوب في السفينة فقط لاغير....هذه الصورة تكررت مع قوم صالح وقوم هود و قوم لوط إلخ .....النبي يدعو قومه و يضل مستضعفا فيهم يطلبون معجزات فيأتيهم بها فيكذبون فيهلكهم الله بعذاب عام و ينجي الله مؤمنين و لا يطلب من النبي و من نجا معه إلا الموت على الإسلام و إنشاء أبنائهم على ذالك .....لا يطلب من المؤمنين جهاد أو حرب أو أي شيء ٱخر....و ينتهي الوحي و التاريخ و سنة التدافع فيهم بإهلاك المكذبين الذين أتاتهم ٱيات البيانات .....مع سيدنا إبراهيم عليه السلام بدأ الأمر يختلف قليلا فأصبح هناك صحف و كتب تنزل من السماء للأهل الأرض قال تعالى : ( قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) البقرة/136 و قال تعالى : ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى . وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى . بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا . وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى . إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى . صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ) الأعلى/14ء19...فأصبح هناك كتب يرجع إليها الناس
مع سيدنا موسى أصبح هناك بعض التغيير واضح في هذه الصورة النمطية....فقد أرسل الله موسى إلى فرعون و بني إسرائيل و أعطاه الله معجزات خارقة كذب فرعون موسى لبث موسى مستضعفا أربعين سنة يدعوا و يكذبوه ثم طلب منه الخروج فخرج مع المؤمنين لحقه فرعون و أهلكه الله في اليم و نجى موسى ومن معه إلى هذا الحد نفس صورة سابقة و لكن هذه المرة الوحي لم ينتهي في قوم موسى و التاريخ لم ينتهي في قوم موسى و سنة تدافع لم تنتهي في قومه
قال تعالى : وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ (20) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (23)....فرفض قوم موسى الأمر فعاقبهم الله بالتيه في صحراء قال تعالى : قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي ۖ فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26)....إلى هذا الحد لم ينتهي الوحي و التاريخ و سنة التدافع ....و بعد موت سيدنا هارون و موسى في التيه و إنتهائه طلب بني إسرئيل هذه المرة سنة التدافع ولم يكلفهم الله بشيء قال تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (248)...هنا بني إسرئيل معهم الوحي وهو التوراة التي أنزلت على موسى و النبي مرسل الذي معهم هو يوشع إبن نون و تاريخهم متواصل و طلبوا هم هذه المرة سنة التدافع و كانوا هم قدر الله و ليس طوفان أو ريح أو زلزال أو صرخة و إنتصروا و دخلوا القدس بعد إنتصرهم قال تعالى : فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (252) و إنتقلت الصورة من نبي مستضعف إلى نبي ملك مع داوود و سليمان ويوسف و الإهلاك العام بتدخل الله مباشرة بدأ يتغيير و سنة التدافع بدأت تتبلور بشكل ٱخر و هناك تواصل في الوحي و طول في التاريخ للقوم ....مع سيدنا عيسى هناك تغيير أيضا فلم يطلب منه تدافع ولم يعد إهلاك العام جزء من الشريعة و طلب من حواريين أتباع عيسى أن يتحركوا في الأرض ويدعوا الناس للعبادة الله قال تعالى : فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) .....وبقي الكفار بالله من بني إسرئيل ولم يهلكهم الله بعذاب عام كما سبق مع أمم التي سبقت ....و هذا تغيير في شريعة لم يكن من قبل و أصبح يمكن رفع العذاب العام بدعوة إلى الله و الإصلاح في الأرض قال تعالى : وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)....مع بعثة سيدنا محمد صاحب الرسالة الخاتمة و التي تكفل الله بحفظها ...توقف العذاب العام ......فالوحي وهو القرٱن موجود و مدون و محفوظ من الله ممكن يتسبب البشر في حفظه لكن من تكفل بحفظه هو الله.....لمن هذا الخطاب؟ ...لكل إنس أو جان و تاريخ متواصل منذ نزول الوحي إلى يوم القيامة ....فمن يدعوا إلى الله مع إنعدام وجود الأنبياء؟...ورثة الأنبياء....من هم ورثة الأنبياء ؟؟؟؟

يتبع إن شاء الله
 
التعديل الأخير:
إنضم
26 ديسمبر 2018
المشاركات
56
مستوى التفاعل
112
موضوع شيق وممتع و مفيد...نرجو أن تكمله للنتعلم كيف نصلح المفاهيم الخاطئة و المشوهة في امتنا
 
أعلى