إعادة القيود الجزائرية تزعج المستثمرين الأجانب

الموضوع في 'أرشيف المنتدى التعليمي' بواسطة cortex, بتاريخ ‏24 سبتمبر 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      24-09-2008 02:49
    يبدو أن قيودا على الاستثمار أعلن عنها أو طرحت للبحث في الجزائر في الشهرين الاخيرين ستضعف اهتمام الاجانب بالبلاد وتؤجل تنويع الموارد الاقتصادية وتبطئ عملية توفير وظائف، وهو أمر حيوي لتحقيق الاستقرار الاجتماعي.

    وقبل الانتخابات الرئاسية التي تجري العام المقبل تبنت الجزائر نبرة وطنية قوية وقالت ان ثمة تساهلا كبيرا مع المستثمرين الاجانب وانه ينبغي أن يحصل مواطنوها البالغ تعدادهم 34 مليون نسمة الذين أعيتهم الحرب على نصيب أكبر من الثروة الوطنية. وكشف النقاب عن الاجراءات التي حظيت بتأييد شعبي في القطاع غير النفطي ويقول محللون انها ستقيد نظام الاستثمار الذي يعوقه بالفعل بيروقراطية معقدة ومملة ويشوبه عدم استقرار سياسي وتفجيرات القاعدة من ان لآخر. وبحسب تقرير لرويترز أعده وليام ماكلين يبدو أن الاجراءات أعلنت دون تشاور مع قطاع الاعمال وتشمل تحديد الحد الاقصى للملكية الاجنبية بنسبة 49 بالمائة ومن شأن ذلك أن يدفع المستثمرين الاجانب لاعادة التفكير قبل دخول البلاد التي مازالت تبحث عن الاستقرار بعد سنوات من العنف السياسي. ويقول محللون انها بمثابة أنباء قاتمة لثالث أكبر اقتصاد افريقي وهو في أمس الحاجة لمهارات وتكنولوجيا جديدة اذ يعتمد بشكل مفرط على النفط والغاز فيما يعاني معظم البالغين دون الثلاثين من البطالة.

    تأمل الجزائر أن يوفر القطاع غير النفطي معظم الوظائف الجديدة. ويقول فيليب دوبا باناتانس الاقتصادي في بنك ستاندرد تشارترد في الشرق الاوسط وشمال افريقيا «اذا نفذوها ستكون كارثة على الاقتصاد من حيث التأثير على المستثمرين الذين يريدون الالتزام نحو الاقتصاد».

    ويعتبر سايمون كيتشن الاقتصادي في المجموعة المالية-هيرميس موقف الجزائر الجديد تحولا جذريا ويقول «يواصل المستثمرون الاجانب الحديث عن الجزائر كمكان لديه امكانيات هائلة ولكن هذه اللوائح الجديدة تردع أي استثمارات أجنبية محتملة».

    وتشمل الاجراءات فرض حد أقصى على ملكية الاجانب وهو ما لم يكن معمولا به من قبل وانهاء حق المستثمر الصناعي في تملك الارض التي يشيد عليها المشروع كما تقترح مسودة ميزانية عام 2009 منح الدولة حق الرفض الاول في حالة اتخاذ المستثمر الاجنبي قرارا بالبيع. وقال كيتشن عن خطة حق الرفض الاول «حتى وان كنت تتوقع ان تعمل في الداخل لفترة طويلة فانها تثير تساؤلات عن كيفية الخروج اذا استلزم الامر».

    ويقول جزائريون ان الحظر المقترح لتمويل البناء عن طريق بيع العقار للمستخدم النهائي مسبقا ربما يؤثر على مشروعات ضخمة تخطط لها شركات تنمية عقارية خليجية. ويقول جيف بورتر المحلل في اوراسيا جروب للاستشارات ان الشروط تبدو صعبة وتابع «اذا ما انطبقت على النفط والغاز فحسب فانها تتمشي من الاتجاه العالمي ولكنها شروط صعبة حتى مقارنة بالصين».

    ومضى قائلا «مقارنة باماكن اخرى فى افريقيا تعد هذه الشروط صعبة جدا» باستثناء جنوب افريقيا التي تفرض قيودا مماثلة على ملكية الارض. وقصر الملكية على نسبة 49 في المائة شائع في انظمة الاستثمار. غير ان الجزائر على عكس بعض الاقتصادات الناشئة تفتقر للمناطق الحرة التي تمنح الشركات الاجنبية بديلا لحصة الاقلية يتيح لها العمل. والاجراءات تكرار للتعديلات التي ادخلت على قطاع النفط والغاز في عام 2006 والتي عززت الدور المهيمن لشركة سوناطراك التابعة للدولة وفرضت ضرائب عالية على شركات النفط الاجنبية. ومثل الخطوات التي اتخذت في عام 2006 فان التغييرات الجديدة تلقى تأييدا شعبيا. وفي خطابه في 26 يوليو (تموز) فاجأ الرئيس عبد العزيز بو تفليقة المستثمرين الاجانب بمهاجمة من وصفهم بالمستفيدين على حساب الجزائر. ويصر المسؤولون على حاجة الجزائر للاستثمار الاجنبي. واكد رئيس الوزراء احمد اويحيى على رغبته في اقامة اقتصاد سوق، مضيفا، ان السياسة الاقتصادية لم تفشل وانه لا عدول عن المسار الحالي بل تهذيب للاسلوب. ويعتقد دبلوماسيون ان بعض الاجراءات ستلغى في نهاية المطاف فيما يجري تطبيق حد الملكية البالغ 49 في المائة على كل حالة على حدة. ويقول دوبا باناتانس «قبل ان نستخلص نتائج مهمة ينبغي ان نرى ما اذا كانت مجرد تصريحات قبل الانتخابات».

    ويرى بعض المستثمرين ان سيناريو كل حالة على حدة سيكون اسوأ لانه يحيط عملية التخطيط بمزيد من الشكوك. ويقلق دبلوماسي بارز ان الضرر وقع بالفعل ويقول ان النبرة الوطنية للبيانات الرسمية قد تشجع شاغلي المناصب الادارية المتوسطة على فرض مطالب قصوى عند فحص اوراق شركات اجنبية اعتقادا بان واجبهم الوطني يحتم ذلك. ويحبذ الاقتصادي الجزائري ليث قهوجي الكثير من الاجراءات لانها ضرورية للدفاع عن مصالح الجزائر ولكنه يكره الاسلوب الذي يجعلها تبدو مفاجئة. وقال «لا نفهم سبب اخذ الحكومة هذه القرارات. لم يجر حوار ولا يوجد تفسير».

    وتصريحاته انعكاس لما يعتقده مستثمرون أجانب لا يزالون في انتظار تفاصيل بعض الاجراءات وتطبيقها. ويقول بعض الجزائريين انه ينبغي على الدولة مساعدة الاعمال الصغيرة في القطاع الخاص المحلي بدلا من استهداف الاجانب. ويشكك معظم المحللين بان دوافع الحكومة سياسية وليست اقتصادية وذلك قبل الانتخابات الرئاسية في ابريل (نيسان) 2009 والتي ينتظر ان يسعى بوتفليقة لخوضها. لكن الانتخابات في حد ذاتها تمثل عامل غموض اخر اذ لا يسع بوتفليقة الترشح في الانتخابات الا في حالة تعديل الدستور ليسمح له بتولي فترة رئاسة ثالثة. ولم يؤكد بوتفليقة بعد أنه سيسعى لاعادة انتخابه.
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...