تعديل الأوتار... بأيّ ثمن؟

الموضوع في 'أرشيف المنتدى التعليمي' بواسطة cortex, بتاريخ ‏24 سبتمبر 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      24-09-2008 02:55
    مرّ العالم الاسبوع الماضي بلحظة حرجة وصعبة بسبب الازمة التي واجهتها عديد المؤسسات المالية الامريكية ليتنفس الصعداء يوم الجمعة 19 سبتمبر بعد اعلان الحكومة الامريكية الفيدرالية عن اقرار مخطط مساعدة عمومي لفائدة البنوك الامريكية وتضع بذلك حدا لازمة مالية كادت تأخذ العالم الى اجواء ازمة 1929.
    الازمة المالية الحالية هي ازمة اخرى جاءت لتثقل كاهل شعوب العالم نتيجة نظام ليبيرالي اعطى مطلق الحرية لآليات السوق وقدرتها الذاتية على التعديل. هذه الرؤية كانت ايضا ? الى جانب عوامل اخرى ? وراء الازمة الأخيرة للغذاء والمحروقات حيث غضت حكومات البلدان المصنعة النظر عما يحدث في البورصات الحالمية لهذه المواد لترتفع الاسعار دون موجب في مستوى السوق الحقيقية.
    بداية الأزمة المالية الحالية تعود الى سنة 2007 مع انطلاق ازمة تراجع اسعار العقارات في الولايات المتحدة الامريكية. فبعد ان انخرطت عديد البنوك الامريكية، في ظل سياسة نقدية تعتمد نسبة فائدة جد منخفضة ? في منح تسهيلات لفائدة الاسر الامريكية ذات الدخل المتواضع بعنوان قروض عقارية بناء على قيمة العقار، وجدت هذه البنوك صعوبة في استرجاع هذه القروض باعتبار الصعوبات التي عرفتها القدرة الشرائية لهذه الشريحة نتيجة ارتفاع اسعار الغذاء والمحروقات لتدخل مرحلة صعبة أدت الى انهيار العديد منها.
    وقد اخذت هذه الصعوبات منعرجا آخرا لتتوسع من خلال عمليات التسنيد ? وهي تقنية ظهرت في السبعينات وتتمثل في تحويل القروض البنكية الى رقاع ? لتمس صناديق الاستثمار وبنوك الاعمال الموزعة في كل العالم في ظل مناخ عالمي ساهمت العولمة والتطور التكنولوجي في سهولة وسرعة تنقل رؤوس الاموال وفي تمتين الارتباط بين المؤسسات المالية المدرجة في البورصات العالمية.
    استمرار الازمة يعود الى عدم اقتصارها على القروض العقارية ذات نسبة مخاطرة عالية لتتوسع وتشمل انواعا اخرى من القروض مثل قروض السيارات وقروض الاستهلاك التي تحولت هي ايضا الى رقاع من خلال عملية التسنيد، وتمس بذلك كل المتعاملين الماليين الذين استثمروا من خلال عملية التسنيد في أسواق القرض التي تضم البنوك وصناديق الاستثمار ومؤسسات التأمين وصناديق التوظيف المالي.
    هذه المؤسسات التي كانت بالامس القريب من أقوى المؤسسات المالية في الساحتين الماليتين الامريكية والعالمية مثل «مورغان ستنلاي» و«مريل لانش» و«قولدمان ساتش» و«أمريكان انترناشيونال قروب»، دخلت اليوم دوامة الانهيار والافلاس بحكم ارتباطها ببعضها البعض من خلال عمليات البيع والشراء والمشاركة في رأس المال.
    ولئن تعود بداية الازمة الى جويلية 2007 تاريخ انهيار صندوقي استثمار بنك الاعمال الامريكي «بيارستيرنس» لتعرف عديد المؤسسات المالية منذ ذلك التاريخ صعوبات عدة ترجمت الى صعوبات في السيولة وتراجع في حجم المرابيح، فقد كشفت الازمة عن حجمها الحقيقي في بداية الاسبوع الماضي وبالتحديد يوم الاثنين 15 سبتمبر بالاعلان عن افلاس رابع بنك اعمال امريكي وهو «لهمان براذرس» الذي أسس في سنة 1850، وعن بيع بنك «ميريل لانش» الى «بنك امريكا» بخمسين مليار دولار وعن صعوبات تواجهها اكبر مؤسسات التأمين في الولايات المتحدة الامريكية وهي «أمريكان انترناشيونال قروب».
    ? ـ يوم الثلاثاء 16 سبتمبر هدأت العاصفة في البورصات العالمية نسبيا بعد اعلان الاحتياطي الفيدرالي الامريكي الحفاظ على مستوى نسبة الفائدة الاساسية الا ان التخوفات من تأثير هذه الازمة على الاقتصاد العالمي لم تختف في ظل عدم تحرك السلطات السياسية والنقدية الامريكية في اتجاه انقاذ المؤسسات المالية مما ساهم في تفاقم ظهور شبح ازمة 1929 حيث لم تتحرك السلطات النقدية انذاك لوضع حد لافلاس قرابة المائة مؤسسة مالية مما قاد الى ازمة مالية عالمية.
    ـ الاربعاء 17 سبتمبر الاعلان عن افلاس «امريكان انترناشيو نال قروب» وامتلاك الدولة الامريكية لـ 80 ? من رأس مالها وحصولها على قرض من الاحتياطي الفيدرالي الامريكي بقيمة 85 مليار دولار بنسبة فائدة مرتفعة وعلى امتداد سنتين.
    في نفس اليوم وجد بنك «لهمان براذرس» من ينقذه من خلال اقبال عدد من المؤسسات على شراء فرعيه في الولايات المتحدة الامريكية وفي بريطانيا في حين عاودت البورصات العالمية تراجعها.
    ـ الخميس 18 سبتمبر في البورصات العالمية واصلت بورصة باريس ولندن وطوكيو تراجعها في حين عرفت بورصتا فرانكفورت ونيويورك تحسنا نتيجة عمليات الانقاذ التي عرفتها عديد المؤسسات المالية مثل «مورغان ستنلاي».
    ـ الجمعة 19 سبتمبر عودة الروح الى البورصات العالمية بعد اعلان الحكومة الامريكية على مخطط مساعدة عمومي لفائدة البنوك الامريكية وتلاشي شبح ازمة 1929.
    الازمة المالية الحالية طرحت عديد المسائل تعمد المدافعون عن الليبيرالية الصمت عنها رغم صبحات عديد الاصوات المؤمنة بالليبرالية المعتدلة والداعية الى وضع قيود وضوابط تحد من حرية المؤسسات المالية وتجعلها تحت مجهر رقابة اجهزة عليا.
    كما كشفت هذه الازمة عن مسألة ثانية أشمل وتمس جوهر النظرية الليبرالية وتتعلق بتدخل الدولة في المنظومة المالية والمنظومة الاقتصادية. فقد اظهرت الازمات المتتالية من أزمة الغذاء وازمة المحروقات والازمة المالية الحالية ان تخلى السلطات السياسية والمالية والنقدية عن مسؤولياتها لفائدة آليات السوق لم يفرز الا مزيدا من الازمات والمشاكل. كان بالامكان تفاديها وتجنيب شعوب العالم تداعياتها وخاصة الفئات الفقيرة في وقت وصل فيه التطور العلمي والتكنولوجي مستوى يسمح بتمتع كل الفئات بثماره.
    ولئن اثبتت الازمة الحالية جدوى تدخل السلطات العمومية لانقاذ النظام المالي من الانهيار، ومن دخول الاقتصاد العالمي في ازمة مجهولة المصير، الا انها كشفت عن وجه اخر لهذا التدخل يعمق الفجوة بين الفئات الاجتماعية ويبرر كل الوسائل من اجل انقاذ مصالح فئة معينة دون اخرى.
    ويرى عدد من الخبراء الاقتصاديين ان اقرار الدولة الامريكية تقديم مساعدة عمومية لانقاذ المؤسسات المالية هو قرار اقحم فيه المواطن الامريكي العادي الخاضع للضريبة دون اذن منه لانقاذ مصالح مؤسسات مالية كبرى بعد ان رفضت الشركات الخاصة العالمية الانخراط في خطة الانقاذ، وتوظيف اموالها في مسالك ذات نسبة مخاطرة عالية.
    من جهة اخرى ترى اوساط اقتصادية اخرى ان الخطة التي اقرتها الدولة الامريكية لا تعدو ان تكون علاجا قصير المدى لازمة تتطلب وصفات طويلة المدى باعتبار طبيعة المؤسسات المالية المتضررة والمختصة في تمويل الشركات فضلا عن ذلك فان تداعيات هذه الازمة لن تقف عند مستوى الساحة المالية لتمس الاقتصاد الحقيقي (القطاعات المنتجة، والاستثمار، والتشغيل....) باعتبار الصعوبات التي ستشهدها البنوك لمنح قروض جديدة سواء للاسر او للشركات وهو ما سيؤثر على الطلب من جهة والانتاج من جهة اخرى. ولن تقف تداعيات الازمة عند الاقتصاديات الغربية بل ستشمل الاقتصاديات الصاعدة التي تعتمد على التصدير مثل الصين. بما سيؤثر على نسبة نمو الاقتصاد العالمي الذي لا يزال يعاني من تأثير التضخم العالمي.
    ورغم خطورة الازمة والآثار التي خلفتها على النظام المالي العالمي والاقتصاد العالمي فقد لزم صندوق النقد الدولي الصمت، ولم يعلق مسؤولوه على الأحداث في الوقت التي دعت فيه عديد الاطراف الى مراجعة دوره واعادة النظر في صلوحياته.
     
  2. l'expert

    l'expert نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏15 جويلية 2008
    المشاركات:
    20.927
    الإعجابات المتلقاة:
    44.714
      25-09-2008 16:51
    مشكور يا أخي
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...