1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

مواعظ ونوادر وملح تونسيّة

الموضوع في 'منتدى الشعر والأدب' بواسطة cortex, بتاريخ ‏24 سبتمبر 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      24-09-2008 02:59
    لطائف النوادر

    فرض الشتاء والصيف
    الدباغ (معالم الايمان):
    كان سعيد بن عباد يخدم المرمة ويأخذ كل يوم سبت اجرته فيقتات بما يأخذه في تلك الايام،جاءته يوما امرأة وطلبته في شهادة على غريم لها،وكان الطين الى انصاف ساقيه، فقال لها:
    - انا اجير ولا يجوز لي ان اترك عملي،ان اردت كلمي صاحب العمل ليأذن لي.
    فكلمته المرأة فاذن له،فمشى معها وهو على حاله وعلى يديه ورجليه اثر الطين وادى الشهادة لابن عبدون قاضي القيروان،ولم يكن يعرفه،فقال له كالمستهزئي به.
    - يا شيخ،كم يصلى في الشتاء وكم يصلى في الصيف؟
    فقال له سعيد:«حدثني سحنون عن ابن القاسم عن مالك عن نافع عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم-انه قال (فرض الشتاء والصيف سواء) وخرج.
    فطأطأ القاضي رأسه خجلا ولم يحر جوابا.
    ***
    لم يبق الا الروح
    يزيد بن ابي اليسر (في كتاب الامثال)
    دخل رحمون الفارسي على ابي في مرضه الذي مات به،فقال له:كيف اصبحت يا ابا اليسر؟
    فقال والدي:
    يكاد جسمي من نحول الضنى تحمله انفاس عوادي
    فقال رحمون: هل ترى ان ازيد عليه؟ يا أبا اليسر
    فقال:نعم فأنشد رحمون:
    لم يبق الا الروح في مهجة يروح او يغدو بها الغادي
    ***
    الكرم والشهامة
    ابن الخطيب (في اعمال الاعلام):
    بعث روح بن حاتم المهلبى - امير افريقية- الى كاتبه ثلاثين الف درهم مكافأة له وكتب معها:«لا استقلها لك تكبّرا، ولا استكثرها تمننا،ولا استبثك عليها ثناء،ولا اقطع بها عنك رجاء،والسلام.
    ***
    نفرح اذا فرح الناس
    الطرطوشي:
    كان عند البهلول بن راشد العابد طعام فغلا السعر في القيروان،فأمر ببيعه في السوق،ثم امر ان يشتري له ربع قفيز من القمح،فقيل له:
    - تبيع ما بيدك وتشتري من السوق؟
    فقال:نفرح اذا فرح الناس ونحزن اذا حزنوا!
    ***
    من يصن المال ولا يعش به
    الخشني:
    حكى ابو العباس بن زرزر،قال:لما كنت ببادية الحجاز خطرت بأعرابي وهو على بئر وهو يقول:
    من يهن المال ولا يربه يهن على الناس هوان كلبه
    قال:فقصدته وقلت له: اخطأت:
    من يصن المال ولا يعش به يصر لشانيه جميع كسب
    دواء الحفظ
    الخشني:
    القاضي ابو جعفر بن شهرين،قال:
    قلت مرة لابي العباس بن زرزر:اخبرني عن دواء الحفظ-فقال لي:
    - أو ما تعرفه؟
    قلت: ما اعرفه
    قال لي: الدرس بالليل والمناظرة بالنهار.
    ***
    ماء السبيل
    المالكي:
    قال اسد بن الفرات:«كنت يوما جالسا في حلقة محمد بن الحسن الشيباني ببغداد اروي عنه العلم في جملة من الطلبة، فصاح صائح: «الماء للسبيل» فقمت مبادرا اليه وشربت من الماء ثم رجعت الى حلقة،فسألني محمد بن الحسن:«يا مغربي،شربت ماء سبيل؟»فقلت له :«وانا ابن سبيل» ثم انصرفت بعد الدرس الى منزلي،فلما كان الليل اذا بانسان يدق علي الباب،فخرجت اليه،فاذا خادم محمد بن الحسن يخاطبي:«مولاي يقرئك السلام ويقول لك:ما علمت انك ابن سبيل الا في يومي هذا،فخذ هذه النفقة فاستعن بها على حاجتك» ثم دفع الي صرة ثقيلة فقلت في نفسي:«-هذه كلها دراهم،وفرحت بها، فلما دخلت منزلي فتحتها فاذا فيها ثمانون دينار ذهبا».
    ***
    انفتح دماغ المغربي
    المالكي:
    لما وصل (اسد بن الفرات) الى العراق ودخل بغداد لقي اصحاب ابي حنيفة:ابو يوسف،والشيباني وغيرهما فسمع منهم ودارسهم،فلم يفتح له ما اراد اخذه من الحديث ومسائل الفقه،وكان يجلس في حلقة محمد بن الحسن الشيباني فلا ينفتح له شيء مما يتكلم فيه،وكان يدرس الليل والنهار ولا ينتفع بشيء من اصول القوم،وفي الاثناء كان يتعهد رقاقا يشتري منه رقوق الكتابة،فشكى اسد اليه قلة انتفاعه وقال له:«اني غريب طالب علم ،وقد نفدت بضاعتي ولم ينفتح لي شيء من العلم» فقال له الرقاق:«اقرأ علي وأنا أبين لك اصول القوم»
    قال اسد:«فكنت اقرأ عليه فيبين لي ويفسح لي الطريق،فكنت اتردد عليه حتى انكشفت لي طرائقهم في البحث،وظهرت لي مذاهبهم».
    فلما جلست بعد ذلك في حلقة محمد بن الحسن تكلمت مع من يحضر وناظرتهم» فقال الشيباني لأصحابه:
    «انفتح دماغ المغربي!»
    ***
    آتني بشهودك
    الخشني:
    تخاصم رجلان من القيروان الى القاضي سليمان بن عمران،فأقام المدعي على خصمه شهداء اربعة،فشهدوا عند القاضي فقبلهم،ثم اعذر الى المطلوب،فلما نظر المطلوب انه ازف(دنا وقت تنفيذه) الحكم ولم يبق الا التنفيذ،وعلم انه بريء في الباطن مما شهدوا عليه في الظاهر،قصد القاضي سليمان بعد صلاة المغرب،فاستاذن عليه فلم يأذن له،فألح المطلوب في الاستئذان وقال:
    - ان لم يأذن لي القاضي بت على باب داره حتى اكون اول من القاه صباحا.
    فاذن له سليمان،فدخل عليه فقال له: -عزم القاضي على ان يسجل علي،وبقي في قلبي شيء اخبره به،
    فقال له:- قل!
    فأخرج الرجل مصحفا من كمه وحلف له به،ثم اتبع ذلك بيمين الطلاق والعتق والمشيء والصدقة انه بريء من ذلك المطلب،وان الشهود الذي شهدوا عليه قصدوا بشهادتهم الزور صراحا ثم خرج عنه.
    ووقع في قلب القاضي ان الرجل صادق ،فلما جلس من الغد في مجلس القضاء في الجامع اتاه الطالب يستنزجه التنفيذ، فقال له القاضي:
    - اذهب اتني بالشهداء الذين شهدوا لك عندي في اصل الحق حتى يحضروا تنفيذ الحكم لك،- فذهب الرجل فأتى بهم،فلما نظر القاضي اليهم اعرض عنهم وتشاغل بغيرهم طويلا،ثم قال لغلامه:
    - يا بشر! اذهب الى صاحب سوق الجمال وقل له : يبعث لي بأربعه جمال حتى اطوف عليها رجالا شهدوا عندي بالزور.
    ثم اشتغل،فلم يشك الشهود الاربعة انهم اصحاب المحنة،فتسللوا من مجلس القضاء،ثم تقدم الطالب فقال له:-نفذ لي الحكم-فقال القاضي:بحضرة شهودك-فقال:قد احضرتهم، فقال القاضي:- قربهم-فقال الطالب: هنا كانوا، لكن سأذهب إليهم-فلما سار اليهم امتنعوا عليه من المسير الى القاضي،فبقي الطالب مترددا بين توقف القاضي عن الحكم الا ان يحضر الشهود وبين امتناع الشهود من الحضور،حتى مل الطالب وترك طلبه.
    قال الخشني عقب ذلك:«وهذا وان لم يكن وجه القضاء على مر الحق،فهو من باب اللطف والسياسة».
    بعض حكم الامام سحنون
    حمديس القطان سمعت سحنونا يقول:
    «مثل العلم القليل في الرجل الصالح،مثل العين العذبة في الارض الطيبة،يزرع عليها صاحبها بقلا وزرعا فينتفع به،ومثل العلم الكثير في الرجل غير الصالح مثل العين الخرارة في الارض السبخة،تهدر الليل والنهار ولا ينتفع بها».
    وكان يقول:«اجرأ الناس على العلم اقلهم علما، يكون عند الرجل باب واحد من العلم فيظن ان الحق كله فيه».
    ويقول:«من فقه الرجل: مطعمه،ومشربه،وملبسه،ومدخله،ومخرجه،وصحبته لاهل الخير والفضل،وليست العبادة بمطأطأة الرأس» ومن وصاياه لابنه محمد:«يا بني،سلم علىالناس،فان السلام عليهم يزرع المودة في قلبوهم وسلم على عدوك،فان رأس الايمان بالله مداراة الناس،وليست الامور تصاحب من لم ينظر لها في العواقب».
    وكتب مرة الى نائبه في القضاء بصفاقس:«اما بعد ،فانه قد بلغني ان قبلك اقواما ينكرون المنكر بما هو انكر منه،فازجرهم عن ذلك،والسلام».
    وكان سحنون - في مدة قضائه- يكتب للناس اسماءهم في رقاع تجعل بين يديه،ويدعوهم واحدا واحدا،الا ان يأتي مضطر او ملهوف، وكان لا يهاب سلطانا في حق يقيم عليه، وكان يؤدب الناس على الايمان التي لا تجوز،مثل الحلف بالطلاق والعتق،حتى لا يحلفوا بغير الله،وكان يؤدبهم على حال لباسهم ويأمرهم بحسن السيرة والقصد في المعاش».
     
    2 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...