مقال للأستاذ مصطفى حسني 1

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة migatou, بتاريخ ‏28 سبتمبر 2008.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. migatou

    migatou عضوة مميزة في القسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏12 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    1.598
    الإعجابات المتلقاة:
    5.429
      28-09-2008 08:47


    بسم الله الرّحمان الرّحيم



    السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته




    قد كانت لي بينكم مشاركات ومداخلات عدّة، لكنّي كثيرا ما تمنّيت أن أشارك ببعض مقالات أو محاضرات الدّاعية مصطفى حسني، والحمد لله أن تحقّق لي هذا الآن..
    أترككم مع المقال




    المقال

    هناك حديث قدسيّ جميل رقيق يدلّ على قرب الله منا وعلمه بحالنا ورحمته بنا..

    يقول الله عز وجل:
    "يا عبادي كلّكم ضالّ إلاّ من هديته فاستهدوني أهدكم...

    يا عبادي كلّكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أُطعمكم...

    يا عبادي كلّكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم...

    يا عبادي إنّكم تخطئون باللّيلِ والنّهار وأنا أغفر الذّنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم"
    ..


    [​IMG]


    يقول أهل اللّغة:
    إذا دخلت السّين على الفعل فإنّها تفيد الطلب، فاستغفر مثلا تعني طلب المغفرة، واسترضى يعني طلب الرّضى، وهكذا..



    وهذا الحديث
    يقول فيه الله:
    "فاستهدوني، فاستطعموني، فاستكسوني، فاستغفروني"

    وهو حثّ من الله لنا أن نطلب منه وأن ندعوه، كل بما عنده من آمال وأحلام وطموحات في الدنيا والآخرة، وكل شيء بيد الله الرزّاق.. والله يحبّ العبد اللّحوح في الدّعاء ويحبّ العبد المفتقر إليه الذي يظهر احتياجه إلى الله دائماً.
    لذلك كان هذا الحثّ من الله لعباده على الدّعاء واللّجوء إليه..


    ولننظر إلى هذه القصّة الرّائعة

    سأل أحد الصّحابة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
    فقال
    :

    "يا رسول الله أربّنا بعيد فنناديه أم قريب فنناجيه؟؟"
    (يعني هل الله بعيد فيجب أن نصيح بصوت عالٍ حتّى يسمعنا أم قريب يسمع الصّوت المنكسر المنخفض؟؟)

    فأنزل الله على رسوله الوحي:
    "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الدّاع إذا دعان
    ".




    إنّ هذا وعد من الله لنا بالإجابة فهو قريب عليم بحالنا وحاجتنا إليه، وقال الله أيضاً يُطمئن العباد:
    "وقال ربّكم ادعوني أستجب لكم".



    فالدنيا كلّها ملكه وهو قادر أن يجمعها كلّها تحت قدميك إذا طلبت منه بصدق وتوّكلت عليه ووثقت بأنّه قادر على رزقك.

    وقد ورد في الحديث:
    "الدعاء هو العبادة"..

    لماذا؟

    لأنّ العبادة هي الذلّ والحبّ والانكسار لله، وفي الدّعاء يتحقّق كلّ ذلك من إظهار الذلّ والانكسار والفقر إلى ملك الملوك سبحانه وتعالى..


    وفى الحديث الآخر
    :

    "ليس شيء أكرم على الله من الدعاء"

    ،
    لأنّ العبد يكرم نفسه حين يسأل ربّه ومولاه وسيده،

    واقرأ معنا هذا الحديث الرّقيق الّذي يجعل القلب مملوءً بحبّ الله عزّ وجلّ:
    "إن الله حييّ كريم، يستحي إذا رفع الرّجل إليه يديه أن يردّهما صفرا خائبتين".


    الله الملك العظيم يستحي من أن يردّ يد العبد إذا دعاه صفراً خائبتين دون أن يعطيه شيئا.

    فوالله مسكين وخسران من لا يداوم على سؤال مولاه وسيّده،
    يقف على بابه يرجوه ويطلب منه ما يحب وما يحلم به من مال أو زواج أو سعادة أو ثبات على الدّين أو تفريج كرب أو همّ أو هداية إنسان عزيز.


    [​IMG]


    حتّى إنّه في غزوة بدر، حين اجتمع على المسلمين ألف من كفّار قريش وكانوا 313 محاربا فقط رفع النبيّ يديه إلى السّماء حتى ظهر بياض إبطيه وهو يدعو الله:
    "يا ربّ أنجز لي ما وعدتني، اللّهم أن تَهلك هذه العصابة (يعني المجموعة) من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض".
    حتى سقط رداؤه الشريف...

    وسيّدنا "أبو بكر" يقول له:
    "يا رسول الله هوّن عليك فإنّ الله ناصرك

    والنبيّ يلجأ ويبكي ويتضرّع لله وفجأة...
    يرفع النبيّ رأسه وفيه البشرى يقول:
    "أبشر يا أبا بكر، هذا جبريل ينزل من السماء على فرس مع ألف من الملائكة".

    نزلوا ليحاربوا مع المسلمين استجابة من الله لدعاء حبيبه صلّى الله عليه وسلّم وأنزل الله قوله:
    "إذ تستعينون ربّكم فاستجاب لكم أن مدّكم بألف من الملائكة مردفين"..


    وكان سيّدنا موسى يعلم بني إسرائيل الدّعاء ولمّا أصابهم الجفاف والفقر علّمهم أن يقولوا:
    "اللّهم إنّك أمرتنا أن نعفو عمّن ظلمنا وإنّا ظلمنا أنفسنا فاعفُ عنّا، وأمرتنا أن نعتق عبيدنا ونحن عبيدك فأعتقنا، وأمرتنا أن لا نردّ المساكين إذا وقفوا بأبوابنا ونحن الآن ببابك فلا تردنا".

    ولننظر سويّا لشفقة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بأمّته، فقد جعل الله له دعوة مستجابة فماذا فعل فيها؟

    قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم:
    "لكلّ نبيّ دعوة مستجابة تعجلّ بها وأخّرت دعوتي شفاعة لأمّتي يوم القيامة".


    وكان هناك ملك ظالم يغتصب كل امرأة تعجبه من نساء بلاده فدخل هذا البلد سيدنا "إبراهيم" وزوجته السيّدة "سارّة" وكانت من أجمل النّساء، فأراد هذا الملك أن يغتصبها فأتوا بها إلى قصره وهم أن يَمدّ يده عليها فدعت عليه فشُلّت يداه.
    فقال لها
    "ماذا فعلت بي؟؟ ادعي ربّك أن يطلق يدي ولن أقرب منك"...
    فدعت ربّها فأطلق الله يديه فهمّ عليها مرّة أخرى، فدعت عليه، فشُل مرّة أخرى
    فقال لها:
    "ادعي ربّك حتى يفكّ يدي ولن أقرب
    فدعت ففكّ الله يديه مرة أخرى فهم بها مرّة ثالثة، فدعت، فشُل، فأمرها أن تدعو الله ليطلق يده، ثم نادى على الحرّاس وقال:
    "أخرجوها من قصري..
    لقد أدخلتم عليّ شيطانا وليس إنسانا"

    وأعطاها خادمة تخدمها فخرجت من قصره بعد أن كانت ستغتصب وهي سليمة وأيضاً معها خادمة لها وكل هذا بفضل الدّعاء.


    ولكن للدّعاء آداب مهمة حتى يستجيب الله لنا، وهي:


    1- الفقر واللّجوء والاستعانة وإظهار الاحتياج إلى الله فلا تدعُ وأنت مستغنٍ عن الله، غافل أثناء الدّعاء، يداك مرفوعة وقلبك لا يفكر في الله..


    2- ابدأ الدّعاء بالصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم..

    يقول "عمر بن الخطاب": "الدّعاء موقوف بين السّماء والأرض لا يقبل منه شيء حتى تصلّي على رسولك".
    لأن الله يقبل الصّلاة على الرّسول فابدأ بها واختم بها فيقبل بها الله الدّعاء.


    3- اليقين أن الله مجيب الدّعاء.
    لا تدعُ وأنت تجرّب الله، هل سيستيجب أم لا لأنّ الله وعد بالاستجابة.. "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم
    فلا تشكّ في صدق وعد الله لأنه لا يحب ذلك...
    من أجل ذلك قال الرّسول: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة".



    4- ابحث عن أوقات الاستجابة ومنها:
    - السجود..
    يقول النبيّ: "أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد".

    - بعد الصّلوات.

    - بين الآذان والإقامة.

    - في الثّلث الأخير من اللّيل لأن الله ينزل إلى السّماء الدنيا ينادي على العباد:
    "من يستغفرني فأغفر له؟
    من يتوب إليّ فأتوب عليه؟
    من يدعوني فأستجيب له؟
    "..



    5- أكل الحلال، حتّى إن النبيّ وصّى "سعد بن أبي وقاص"
    فقال:
    "يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة".



    6- لا تستعجل لأن مصلحتك يعلمها الله أكثر منك..
    قال النبي:
    "يستجاب لأحدكم ما لم يقل دعوت فلم يستجب لي"، فيكفّ عن الدعاء.


    [​IMG]


    اللّهمّ تقبّل منّا واقبلنا على ما كان منا..
    إنّك أنت الكريم





     
    6 شخص معجب بهذا.
  2. poucy_29

    poucy_29 عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏17 مارس 2008
    المشاركات:
    3
    الإعجابات المتلقاة:
    2
      14-10-2008 12:59
    جازاك الله سبحانه و تعالى خيرا أخي الكريم
    و جازا أستاذنا الفاضل الأستاذ مصطفى حسني كل خير
    أختك في الله سبحانه و تعالى عبير
     
    1 person likes this.
  3. mido12

    mido12 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏3 أوت 2008
    المشاركات:
    726
    الإعجابات المتلقاة:
    926
      14-10-2008 13:01
    جازاك الله سبحانه و تعالى خيرا
     
    1 person likes this.
  4. hichem2006

    hichem2006 نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏13 ديسمبر 2005
    المشاركات:
    1.974
    الإعجابات المتلقاة:
    357
      17-10-2008 10:52
    اللّهمّ تقبّل منّا واقبلنا على ما كان منا.. إنّك أنت الكريم
     
    1 person likes this.
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...