1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

الموساد

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة neomano2007, بتاريخ ‏29 سبتمبر 2008.

  1. neomano2007

    neomano2007 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏19 أوت 2007
    المشاركات:
    120
    الإعجابات المتلقاة:
    117
      29-09-2008 10:15
    [[0.13
    16:28 - 09/25
    الموساد هو الاختصار الشائع لـ هاموساد ليمودين اولتافكديم ميوهاديم (بالعبرية המוסד למודיעין ולתפקידים מיוחדים) اي "معهد الاستخبارات والمهمات الخاصّة" ، وهو "الوكالة الإسرائيلية للإستخبارات" .


    هناك الآن جهاز تنفيذي تابع للجهاز المركزي الرئيسي للمخابرات الإسرائيلية ويحمل نفس الاسم أسس 1953 قوامه مجموعة من الإداريين ومندوبي الميدان في قسم الاستعلام التابع لمنظمة الهاغاناه، وتطور ليتولى مهمة الجهاز الرئيسي لدوائر الاستخبارات وتنحصر مهماته الرئيسية فيما يلي:
    • إدارة شبكات التجسس في كافة الأقطار الخارجية وزرع عملاء وتجنيد المندوبين في كافة الأقطار.
    • إدارة فرع المعلومات العلنية الذي يقوم برصد مختلف مصادر المعلومات التي ترد في النشرات والصحف والدراسات الأكاديمية والإستراتيجية في أنحاء العالم.
    • وضع تقييم للموقف السياسي والاقتصادي للدول العربية، مرفقا بمقترحات وتوصيات حول الخطوات الواجب اتباعها في ضوء المعلومات السرية المتوافرة.
    يضم الموساد ثلاثة أقسام هي:
    1. قسم المعلومات: ويتولى جمع المعلومات واستقراءها وتحليلها ووضع الاستنتاجات بشأنها.

    2. قسم العمليات: ويتولى وضع خطط العمليات الخاصة بأعمال التخريب والخطف والقتل ضمن إطار مخطط عام للدولة.

    3. قسم الحرب النفسية: ويشرف على خطط العمليات الخاصة بالحرب النفسية وتنفيذها مستعينا بذلك بجهود القسمين السابقين عن طريق نشر الفكرة الصهيونية.

    وقد ألحقت بجهاز الموساد مدرسة لتدريب المندوبين والعملاء مركزها الرئيسي حيفا ويتم فيها التدريب على قواعد العمل السري والأعمال التجسسية.
    تورطت الموساد في عمليات كثيرة ضد الدول العربية والأجنبية منها عمليات اغتيال لعناصر تعتبرها إسرائيل معادية لها ولا يزال يقوم حتى الآن بعمليات التجسس حتى ضد الدول الصديقة والتي لإسرائيل علاقات دبلوماسية.

    يُعدّ الموساد من الأجهزة الفعّالة في خدمة القضايا الإسرائيلية، الا ان سجلّ الجهاز لم يخلو من النكبات ووصمات العار، كحادثة مقتل الجرسون البريء "أحمد بوشيخي" في النرويج، والذي حسبه الموساد "علي حسن سلامة"، أحد أعضاء "منظمة أيلول الأسود" المسؤولة عن مذبحة ميونخ في عام 1973. استخدم الموساد جوازات سفر كندية مزوّرة لعملائه في مقتل الجرسون البريء مما أثار غضب الحكومة الكندية. وفي العام 1997، القت السلطات الأردنية القبض على اثنين من عملاء الموساد، وتبين ان العملاء كانوا في مهمّة لإغتيال "خالد مشعل" - احد قياديي حماس. وللمرة الثانية، استخدم عملاء الموساد جوازات سفر كندية مزوّرة في الدّخول الى الأردن مما أثار زوبعة ديبلوماسية بين الحكومتين، الإسرائيلية والكندية.
    قايضت الحكومة الإسرائيلية الشيخ الشهيد أحمد ياسين، والذي كان محبوسا"ً في السجون الإسرائيلية مدة مدى الحياة، بعملاء الموساد الذين تم القاء القبض عليهم في محاولتهم إغتيال خالد مشعل في الأردن.


    المصدر: الموسوعة السياسية،

    -اغتيالات الموساد-الجزء الاول-د/سميره موسى

    -د/سميره موسى

    إغتيال الدكتورة سميرة موسى حلقة من ضمن سلسلة طويلة من الإغتيالات التى قام بها الموساد الإسرائيلي لتصفية علماء الذرة العرب، خاصة وان الدكتورة سميرة موسى توصلت إلى أبحاث هامة تؤدي إلى كسر احتكار الدول الكبرى لامتلاك السلاح النووي حيث توصلت إلى تصنيع القنبلة الذرية من معادن رخيصة يتوفر وجودها لدى كل دول العالم مهما كانت صغيرة فكان في ذلك سببا لمقتلها.



    وسميرة موسى من مواليد قرية سنبو الكبرى مركز زفتي ، محافظة الغربية ولدت يوم 3 مارس سنة 1917 قبل إندلاع ثورة 1919 بعامين، حفظت القرآن الكريم عند بلوغها عامها السادس و تفتح وعيها على فوران الحركة الوطنية ضد الإنجليز وكان والدها من الطبقة المتوسطة الريفية، وكان من هواة القراءة ومن المتابعين لأحداث الحركة الوطنية والمتعاطفين مع سعد زغلول، تعلمت سميرة في المدارس الأولية في قريتها، ثم انتقلت إلى القاهرة مع أسرتها حيث كان والدها يمتلك فندقا في حي الحسين، ودخلت مدرسة قصر الشوق الابتدائية، ثم مدرسة بنات الإشراف الثانوية وكانت مديرة المدرسة المربية نبوية موسى إحدى رائدات الحركة النسائية المصرية.



    وفي المدرسة الثانوية أظهرت سميرة موسى نبوغا خاصا في علم الرياضيات إلى درجة أنها وضعت كتابا من تأليفها في مادة الجبر وقام والدها بطبعه على نفقته الخاصة.



    التحقت سميرة بقسم الفيزياء بكلية العلوم وتتلمذت على يد الدكتور مصطفى مشرفة تلميذ اينشتاين، الذي تنبه لنبوغها وعبقريتها، وتخرجت في الجامعة عام 1942 وأصبحت معيدة بكلية العلوم رغم اعتراض الكثيرين على ذلك لصغر سنها إلا أن عميد الكلية على مصطفى مشرفة أصر على تعيينها، ورهن استقالته على تحقيق هذا الهدف وواصلت سميرة موسى أبحاثها وتجاربها المعملية سواء في كلية العلوم أو في معهد الراديوم وكلية الطب أو اللجان العلمية المتخصصة التي قامت بتأسيس مؤسسة الطاقة الذرية، وحصلت على الماجستير في التوصيل الحراري للغازات أما الدكتوراه فقد حصلت عليها في عامين، و كان موضوعها ( خصائص إمتصاص المواد للأشعة)، وكانت مدة بعثة الدكتوراه ثلاث سنوات، بعد ذلك قدمت الدكتورة سميرة موسى العديد من الأبحاث كما شاركت في العديد من المؤتمرات العلمية الدولية الهامة .



    وفي عام 1952 كانت الدكتورة سميرة موسى في بعثة علمية إلى الولايات المتحدة لاستكمال أبحاثها العلمية في إحدى جامعاتها، ولم يكن يدري احد ان عيون ذئاب الموساد تترصدها وأن الأمر بإغتيالها قد صدر ولم يبقى الا التنفيذ.



    وفي يوم 15 أغسطس 1952 كانت على موعد لزيارة أحد المفاعلات النووية الأمريكية في كاليفورنيا، وقبل الذهاب إلى المفاعل جاءها اتصال هاتفي بأن مرشدا هنديا سيكون بصحبتها في الطريق إلى المفاعل وهو طريق جبلي كثير المنحنيات وعلى ارتفاع 400 قدم وجدت سميرة موسى أمامها فجأة سيارة نقل كبيرة كانت متخفية لتصطدم بسيارتها وتسقط بقوة في عمق الوادي بينما قفز المرشد الهندي الذي أنكر المسئولون في المفاعل الأمريكي بعد ذلك أنهم أرسلوه .



    وهكذا رحلت عالمة الذرة المصرية سميرة موسى مخلفة وراءها كما من الغموض حول وفاتها وآمالا كانت قد عقدت بها .



    بينما أصابع الموساد ملطخة بدمائها و دماء أخوتها العلماء الذين ابوا الا أن يخدموا وطنهم و عروبتهم.




    -ناجى العلى

    احذروا "ناجي" فالكون عنده أصغر من فلسطين، وفلسطين عنده هي المخيم، إنه لا يأخذ المخيم إلى العالم، ولكنه يأسر العالم في مخيم فلسطين.. ناجي لا يقول ذلك، ناجي يقطر، ويدمر، ويفجر لا ينتقم بقدر ما يشك، ودائمًا يتصبب أعداء، وليس فلسطينيو "ناجي" بالوراثة وحدها، كل الفقراء في عالم ناجي فلسطينيون، والمظلومون والمسحوقون والمحاصرون والمستقبل والثورة.. كلهم فلسطينيون.. هكذا خرجت كلمات الشاعر محمود درويش تأتي توصيفا وملخصا لهذا الرجل: ناجي..

    وُلد "ناجي سليم حسين العلي" في قرية الشجرة بفلسطين عام 1936 وخرج منها عام 1948م بعد الاجتياح الإسرائيلي.. ومن هذا الحين لم يعرف الاستقرار أبدا، فبعد أن مكث مع أسرته في مخيم "عين الحلوة" بلبنان، وتعلم في مدرسة "اتحاد الكنائس المسيحية" حتى الابتدائية، اتجه كعامل بسيط إلى بساتين الحمضيات والزيتون، لكنه وجده عملا مملا، وآثر أن يرحل إلى طرابلس ليتعلم مهنة يكتسب منها قوت يومه؛ فالتحق بمدرسة مهنية هناك وتعلم الميكانيكا، ومنها سافر للسعودية ليعمل ميكانيكيًّا لمدة عامين، ولكن هاجس الفن كان يصطرع داخله فعاد إلى لبنان ليلتحق بأكاديمية لبنانية للرسم، لكنه لم يمكث بها أكثر من شهر بسبب ملاحقة الشرطة له بعد التحاقه بحركة القوميين العرب.

    بدأ ولعه بالرسم منذ كان صبيًا صغيرًا.. فقد عشق حصص الرسم في طفولته وشجعه معلمه "أبو ماهر اليماني" على الرسم، وما زالت كلماته عالقة في ذهن ناجي: "… ارسم.. لكن دائمًا عن الوطن"، وظل كذلك بالفعل ونقل رسمه من ورق الكراسات إلى جدران المخيمات ثم جدران السجون والزنزانات فيما بعد.. وأول ظهور لأعمال ناجي كرسام كاريكاتير معترف به كان على يد الصحفي "غسان كنفاني" حينما حضر إلى مخيم عين الحلوة، وشاهد لوحات ناجي فأخذها ونشرها في جريدة

    الحرية، وكانت أولى لوحاته عبارة عن خيمة تعلو قمتها يد مصممة على التحرير، وفي مجلة "الحرية" العدد (88) تاريخ الإثنين 25 أيلول 1961 وتحت عنوان "ينتظر أن نأتي!" قدم غسان كنفاني ناجي العلي للإعلام.

    ويقول ناجي العلي عن هذه الفترة:

    "المرحوم غسان كنفاني هو الذي اكتشفني وقدمني للإعلام، ففي إحدى زياراته الدورية لمخيم عين الحلوة وقع على ثلاثة رسوم لي وضعها تحت إبطه ومضى، وبعد فترة فوجئت بها منشورة في مجلة الحرية حيث كان يعمل في تلك الفترة؟

    لم تصدق عيناي ما رأتا ولا كذلك قلبي الذي أخذ يتراقص فرحًا بهذا الإنجاز الكبير، شعرت بعد ذلك أن غسان كنفاني هو أب من نوع استثنائي خاص.. أب للإبداع يكتشفه ويقدمه ويشجعه على المضي في المغامرة".

    وفي عام 1963 سافر ناجي للكويت ليعمل محررًا ورسامًا ومخرجًا صحفيا ثم تنقل في عمله من جريدة لأخرى فكانت محصلة تجاربه ثرية ما بين (الطليعة الكويتية، السياسة الكويتية، السفير اللبنانية، القبس الكويتية، وأخيرًا القبس الدولية).

    وللرسم.. عذاب!

    من الصعب أن تعبر عما تموج به نفسك بكلمات على ورق، ولكن الأصعب هو أن تعبر عنه بالرسم؛ فالرسم وتحديدًا الكاريكاتير هو الفن الذي برع وأبدع فيه ناجي فقد عبّر عما بداخل أي عربي وليس ذاته فقط.. امتازت لوحاته بالسخرية الباكية، مؤمنًا بـأن "شر البلية ما يضحك"، وكانت أقرب ما تكون من العفوية والصدق.. بخلاف هذا امتازت كل لوحاته بالحس الوطني القومي، فقد نجح ناجي في أن يعبر عن نفسه بالرسم، وأن يجعل الكاريكاتير سلاحا ماضيا في المقاومة.. وكأن قدر الأجساد النحيلة أن تحمل همما عالية فقد كان لناجي روح قتالية، وهي كما تتعدى حدود جسده الضئيل فهي تتعدى الانتماءات الضيقة الحزبية والطائفية؛ فهو يقول عن نفسه: "أي بندقية تتوجه إلى العدو الإسرائيلي تمثلني، وما سوى ذلك فلا".. كان يرى أن فن الكاريكاتير وجد للنقد وليس للترفيه.

    رغم كثرة أعماله وتعددها (نشر له أكثر من 40 ألف لوحة بخلاف ما مُنع نشره) فإنها أبدا لم تكن تأتيه كيفما اتفق بل كان يعاني كثيرا أثناء عملية الإبداع، ربما لأن همه الذي حمله صدره كان كبيرًا، وهذا ما يفسر تلك السعادة الغامرة التي تعتريه حينما ينهي إحدى لوحاته فقد عبر عن ذلك قائلا: "الرسم هو الذي يحقق لي توازني الداخلي وهو عزائي، ولكنه يشكل لي عذابًا كذلك".

    وهذا الهم والألم الذي يعتصره كل لحظة لم يكن ليغير من روح الطفل التي يحملها بين جوانحه ويتأمل بها مع إبداعه، ومن طريف ما روي عن ناجي أنه إذا استعصت عليه فكرة ناقشها مع أحد أصدقائه حتى تستوي الفكرة في ذهنه.. حتى إذا شرع في الرسم استلقى على بطنه كطفل صغير وبدأ في الرسم، لم تكن لوحات ناجي مجرد خطوط سوداء على ورق أبيض وإنما تميزت جميعها بنكهة ذات مذاق خاص.. خاصة بعد ميلاد "حنظلة" شخصيته الرئيسية وبطله الرمزي، ومنهجه البسيط الذي اعتمد فيه على الترميز فحينما يرسم شخصا ما متنكرا متكرشا فهو يعني السلطة.. أما النحيل رث الملابس فهو المواطن المنسحق المقهور، أعجب كثيرا بلوحات "صلاح جاهين"، و"رجائي"، و"بيار صادق.."، لكنه لم يحاكهم في الرسم.

    حنظلة.. سأستمر به بعد موتي

    وُلد حنظلة في الكويت عام 1969 في السياسة الكويتية.. ولم يطلب به ناجي الشهرة أو التميز عن باقي الفنانين بقدر ما طلب من حنظلة نفسه أن يكون ضميره اليقظ وقلبه النابض.

    رسمه صبياً في العاشرة من عمره واختار أن يكون طفلاً ليعبر عن البراءة والصدق وأسماه بحنظلة كرمز لمرارة الألم، لم يكن حنظلة شخصية ثابتة غير نامية، وإنما كان شخصية حية نابضة تختلف مواقفها حسب سياق الواقع من حولها ففي بداياته قدمه ناجي صبيًّا فتيًّا مقاتلاً متفاعلاً فتارة يكون شاعرًا وتارة يكون جنديًّا.. وفي مستوى آخر فإنه في الفترة الأخيرة من حياة ناجي قدمه بصورة مغايرة تمامًا وذلك بعد حرب 73 فقد أدار حنظلة ظهره للقراء وتشابكت يداه الصغيرتان معًا خلف ظهره، وسكت عن الكلام ربما ليكون مجرد شاهد وضمير أمة؛ وذلك لأن ناجي كان يرى أن تلك الفترة ستشهد عملية تطويع وتطبيع.

    كان ناجي يحب حنظلة وربما توحد معه أو كان معبرا عنه فقد قال عنه بكل فخر: "هذا المخلوق الذي ابتدعته لن ينتهي من بعدي بالتأكيد، وربما لا أبالغ إذا قلت إنني قد أستمر به بعد موتي"، وأعتقد أنه كان له ما أراد...

    ناجي.. بين التكريم والتخوين!!

    نال ناجي في حياته وبعد مماته تكريما واحتفاء شديدين فقد أُقيم لناجي معارض عديدة في بيروت ودمشق وعمان والكويت وواشنطن ولندن… بالإضافة إلى أنه فاز بالجائزة الأولى في معرض الكاريكاتير العربي بدمشق (المعرض الأول والثاني) عام 79 و80م… وحصل كذلك في عام 88 على جائزة "قلم الحرية الذهبي" من قبل الاتحاد الدولي لناشري الصحف في باريس؛ فكان أول عربي يحصل على الجائزة، كما اختارته صحيفة "أساهي" اليابانية كواحد من بين أشهر عشرة رسامين للكاريكاتير في العالم. بالإضافة إلى التكريم الذي ناله بعد اغتياله؛ فقد أقيم مركز ثقافي في بيروت أطلق عليه "مركز ناجي العلي الثقافي"، كما حمل اسم ناجي العلي اسم مسابقة أقامتها جريدة السفير، كما تسابق الشعراء المجيدون لرثائه، مثل: "نزار قباني"، "عبد الرحمن الأبنودي"، و"أحمد مطر" في قصيدته ما أصعب الكلام...

    وغيرهم الكثير.

    ولعل ما كان يناله من تكريم هو الذي أيقظ عليه من يكرهونه فحينما أخرج الفنان "عاطف الطيب" فيلمًا عن ناجي العلي قام ببطولته الفنان "نور الشريف"، هاج الكثيرون وماجوا وأعلنوها حربا شعواء على الرجل ونشروا أعماله الكاريكاتيرية التي يرونها مسيئة إلى العرب وإلى مصر تحديداً.. ورغم أن أعماله اتصفت دوما بالقسوة، لكنها قسوة الابن على أوضاع أسرته المتردية.. ومَن مِن المثقفين والمناضلين لم يقسُ على بلادنا العربية وهي تتنكر للكفاح والتحرر وتُقبل على التطبيع والخنوع؟

    ناجي اغتيل مرتين.. لكن حنظلة لا يزال حيا..

    آخر رسم نشر للفنان ناجي العلي يوم اغتياله

    كل من تتربص به العيون وتكيد له العقول قد يقاتل مرة واحدة.. إلا أن ناجي اغتيل مرتين الأولى في 22-7-1987 حينما كان ناجي في طريقه للعمل في شوارع لندن حيث كان يعمل في جريدة القبس الدولية.. أطلق عليه النار شخص مجهول الهوية اخترقت الرصاصة صدغه الأيمن لتخرج من الأيسر وفر الجاني هاربًا.. سقط ناجي في بركة من دمائه وفي يده اليمنى مفاتيح سيارته، وتحت إبطه الأيسر رسومات يومه، ذلك الرفيق الذي لم يفارقه يوما، تاركًا خلفه زوجته "وداد" أخت صديقه الحميم "محمد نصر" وأم أولاده: خالد، أسامة، ليال، جودي.

    وظل في غيبوبة بعد أن نُقل للعناية المركزة حتى وافته المنية في 29-8-87، ودُفن في مقابر "بروك وود الإسلامية" بلندن بعدما رفضت السلطات البريطانية نقل جثمانه إلى مخيم عين الحلوة كما وصَّى.

    والثانية حينما نحت له الفنان "شربل فارس" تمثالا بالحديد يبلغ طوله 275 سم وعرضه 85 سم جعله "شربل فارس" حاملاً رسومه في يده اليسرى، وشكّل كفه الأيمن على هيئة قبضة قوية تظهر منها العروق بوضوح.. نُقل التمثال إلى مدخل عين الحلوة، ولم يمكث هناك طويلاً فقد تم تفجيره وإطلاق النار على عينه اليسرى، ثم تم حمله، ولم يعرف مكانه حتى الآن!!


    يُذكر أنه في 17-8-87م تم القبض على "إسماعيل حسن صوان" فلسطيني يعمل بالجيش الأردني ينتمي لمنظمة التحرير الفلسطينية للاشتباه بعلاقته باغتيال ناجي، وحكم عليه بالسجن 11 عامًا، لكن ليس بسبب اغتيال ناجي، لكن بسبب حيازة الأسلحة.

    وما زالت الاتهامات تتفاوت ما بين منظمة التحرير الفلسطينية والموساد الإسرائيلي.. وقد يكون كلاهما!!

    وبالطبع لم تكن يا ناجي مبالغا حين قلت: "لا أبالغ إذا قلت إنني قد أستمر به بعد موتي" فقد ظل حنظلة يذوق المرار ونذوقه معه كمدا وأسفا، ولا أدري إن ظل ناجي معنا حتى يومنا هل كان سيكتفي حنظلة بإدارة ظهره وعقد كفيه أم تراه سيتمدد ميتا من أثر المرار؟

    من اقواله:

    * اللي بدو يكتب لفلسطين, واللي بدو يرسم لفلسطين, بدو يعرف حالو : ميت

    * هكذا أفهم الصراع: أن نصلب قاماتنا كالرماح ولا نتعب
    * الطريق إلى فلسطين ليست بالبعيدة ولا بالقريبة, إنها بمسافة الثورة
    * كلما ذكروا لي الخطوط الحمراء طار صوابي, أنا أعرف خطا أحمرا واحدا: إنه ليس من حق أكبر رأس أن يوقع على اتفاقية استسلام وتنازل عن فلسطين.
    * متهم بالإنحياز, وهي تهمة لاأنفيها, أنا منحاز لمن هم "تحت"
    * أن نكون أو لا نكون, التحدي قائم والمسؤولية تاريخية


    غفر الله لشهيد الحرية الفنان والأديب والمفكر العربي غسان كنفاني

    والذى أكد للعالم أجمع أن للقلم الحقيقي الوطني الشريف عمر يناهز أعمار البشر .. ويعيش .. وسيعيش حتى بعد أن تتحرر أراضينا الفلسطينية .. لتشهد كلماته على تاريخ القضية العربية .. ونعود جميعاً إلى حيفا .. فل زال تحت التشمس رجال .. يحملون الوطن فوق الرؤوس ..

    د/فتحى الشقاقى

    "هو الواجب المقدس في صراع الواجب والإمكان، هو روح داعية مسؤولة في وسط بحر من اللامبالاة والتقاعس، وهو رمز للإيمان والوعي والثورة والإصرار على عدم المساواة" هذا هو "عزّ الدِّين القسَّام" في عيني "فتحي إبراهيم عبد العزيز الشقاقي" من مواليد 1951م في قرية "الزرنوقة" إحدى قرى يافا بفلسطين، نزح مع أسرته لمخيمات اللاجئين في رفح - غزة، توفِّيت عنه والدته وهو في الخامسة عشرة من عمره، وكان أكبر إخوته.. التحق الشقاقي بجامعة "بير زيت"، وتخرج في قسم الرياضيات، ثم عمل مدرسًا بمدارس القدس، ونظرا لأن دخل المدرس كان متقطعًا وغير ثابت، حينها فقد قرَّر الشقاقي دراسة الشهادة الثانوية من جديد، وبالفعل نجح في الحصول على مجموع يؤهله لدخول كلية الهندسة كما كان يرغب، لكنه حاد عنها بناء على رغبة والده، والتحق بكلية الطب جامعة الزقازيق بمصر، وتخرج فيها، وعاد للقدس ليعمل طبيبًا بمستشفياتها.

    لم يكن الشقاقي بعيدًا عن السياسة، فمنذ عام 1966م أي حينما كان في الخامسة عشرة من عمره كان يميل للفكر الناصري، إلا أن اتجاهاته تغيرت تمامًا بعد هزيمة 67، وخاصة بعد أن أهداه أحد رفاقه في المدرسة كتاب "معالم في الطريق" للشهيد سيد قطب، فاتجه نحو الاتجاه الإسلامي، ثم أسَّس بعدها "حركة الجهاد الإسلامي" مع عدد من رفاقه من طلبة الطب والهندسة والسياسة والعلوم حينما كان طالبًا بجامعة الزقازيق.

    الشقاقي.. أمّة في رجل

    أراد الشقاقي بتأسيسه لحركه الجهاد الإسلامي أن يكون حلقة من حلقات الكفاح الوطني المسلح لعبد القادر الجزائري، والأفغاني، وعمر المختار، وعزّ الدِّين القسَّام الذي عشقه الشقاقي حتى اتخذ من اسم "عز الدين الفارس" اسمًا حركيًّا له حتى يكون كالقسَّام في المنهج وكالفارس للوطن، درس الشقاقي ورفاقه التاريخ جيِّدًا، وأدركوا أن الحركات الإسلامية ستسير في طريق مسدود إذا استمرت في الاهتمام ببناء التنظيم على حساب الفكرة والموقف (بمعنى أن المحافظة على التنظيم لديهم أهم من اتخاذ الموقف الصحيح)؛ ولذلك انعزلت تلك الحركات -في رأيهم- عن الجماهير ورغباتها، فقرَّر الشقاقي أن تكون حركته خميرة للنهضة وقاطرة لتغيير الأمة بمشاركة الجماهير، كذلك أدرك الشقاقي ورفاقه الأهمية الخاصة لقضية فلسطين باعتبار أنها البوابة الرئيسة للهيمنة الغربية على العالم العربي.
    [/

    يقول الدكتور "رمضان عبد الله" رفيق درب الشقاقي: "كانت غرفة فتحي الشقاقي، طالب الطب في جامعة الزقازيق، قبلة للحواريين، وورشة تعيد صياغة كل شيء من حولنا، وتعيد تكوين العالم في عقولنا ووجداننا".

    كان ينادي بالتحرر من التبعية الغربية، فطالب بتلاحم الوطن العربي بكل اتجاهاته، ومقاومة المحتل الصهيوني باعتبار فلسطين مدخلا للهيمنة الغربية. أراد أن تكون حركته داخل الهم الفلسطيني وفي قلب الهم الإسلامي.. وجد الشقاقي أن الشعب الفلسطيني متعطش للكفاح بالسلاح فأخذ على عاتقه تلبية رغباته، فحمل شعار لم يألفه الشعب في حينها، وهو "القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للحركة الإسلامية المعاصرة"، فتحول في شهور قليلة من مجرد شعار إلى تيار جهادي متجسد في الشارع الفلسطيني، ومن هنا كانت معادلته (الإسلام – الجهاد - الجماهيرية).. يقول الشقاقي عن حركته: "إننا لا نتحرك بأي عملية انتقامية إلا على أرضنا المغصوبة، وتحت سلطان حقوقنا المسلوبة. أما سدنة الإرهاب ومحترفو الإجرام، فإنما يلاحقون الأبرياء بالذبح عبر دورهم، ويبحثون عن الشطآن الراقدة في مهد السلام ليفجرونها بجحيم ويلاتهم".

    اعتقال الشقاقي


    نظرًا لنشاط الشقاقي السياسي الإسلامي كان أهلاً للاعتقال، سواء في مصر أو في فلسطين، ففي مصر اعتقل مرتين الأولى عام 1979م؛ بسبب تأليفه كتابا عن الثورة الإسلامية بإيران وكان بعنوان "الخميني.. الحل الإسلامي والبديل"، وفي نفس العام تم اعتقاله مرة أخرى؛ بسبب نشاطاته السياسية الإسلامية. بعد الاعتقال الأخير عاد إلى فلسطين سرًّا عام 1981م، وهناك تم اعتقاله أكثر من مرة؛ بسبب نشاطه السياسي عامي 1983/ 1986م، وحينما أدركوا أن السجن لا يحدّ من نشاط الشقاقي الذي كان يحول المعتقل في كل مرة إلى مركز سياسي يدير منه شؤون الحركة من زنزانته، قرروا طرده خارج فلسطين في عام 1988م إلى لبنان هو وبعض رفاقه، ومنها تنقل في العواصم العربية مواصلاً مسيرته الجهادية.

    أبو إبراهيم.. القائد الإنسان

    لم يكن الشقاقي مجرد قائد محنك، بل تعدى حدود القيادة ليكون أخًا وزميلاً لكل أبناء المقاومة الفلسطينية فقد عُرف عنه نزاهة النفس، وصدق القيادة.. أحب فلسطين كما لم يحبها أحد، بل ما لم يعرف عن الشقاقي أنه كان عاشقًا للأدب والفلسفة، بل نَظَمَ الشعر أيضًا، ومن قصائده قصيدة "الاستشهاد.. حكاية من باب العامود" المنشورة بالعدد الأول من مجلة المختار الإسلامي في يوليو 1979م:



    - تلفظني الفاء،

    - تلفظني اللام،

    - تلفظني السين،

    - تلفظني الطاء،

    - تلفظني الياء،

    - تلفظني النون،

    - تلفظني كل حروفك يا فلسطين،

    - تلفظني كل حروفك يا وطني المغبون،

    - إن كنت غفرت،

    - أو كنت نسيت.
    أحبَّ الشقاقي أشعار محمود درويش، ونزار قباني، وكتابات صافيناز كاظم، بل وكان له ذوق خاص في الفن، فقد أُعجب بالشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم، كان شاعرًا ومفكرًا وأديبًا، بل وقبل كل ذلك كان إنسانًا تجلت فيه الإنسانية حتى يُخيل للبشر أنه كالملاك.. كان رقيق القلب ذا عاطفة جيَّاشة.. حتى إنه كان ينْظِمُ الشعر لوالدته المتوفاة منذ صباه، ويهديها القصائد في كل عيد أم، ويبكيها كأنها توفيت بالأمس.

    عشق أطفاله الثلاثة: خولة، أسامة، إبراهيم حتى إنه بالرغم من انشغاله بأمته كان يخصص لهم الوقت ليلهو ويمرح معهم، تعلق كثيرًا بابنته خولة؛ لما تميزت به من ذكاء حاد؛ إذ كان يزهو بها حينما تنشد أمام أصدقائه: "إني أحب الورد، لكني أحب القمح أكثر…".

    لم يكن جبانًا قط، بل إن من شجاعته ورغبته في الشهادة رفض أن يكون له حارس خاص، وهو على دراية تامة بأنه يتصدر قائمة الاغتيالات الصهيونية، فضَّل أن يكون كالطير حرًّا طليقًا لا تقيده قيود ولا تحده حواجز.


    مالطا.. مسرح الاغتيال

    وصل الشقاقي إلى ليبيا حاملاً جواز سفر ليبيا باسم "إبراهيم الشاويش"؛ لمناقشة أوضاع اللاجئين الفلسطينيين على الحدود الليبية المصرية مع الرئيس القذافي، ومن ليبيا رحل على متن سفينة إلى مالطا باعتبارها محطة اضطرارية للسفر إلى دمشق (نظرًا للحصار الجوي المفروض على ليبيا)، وفي مدينة "سليما" بمالطا وفي يوم الخميس 26-10-1995م اغتيل الشقاقي وهو عائد إلى فندقه بعد أن أطلق عليه أحد عناصر الموساد طلقتين في رأسه من جهة اليمين؛ لتخترقا الجانب الأيسر منه، بل وتابع القاتل إطلاق ثلاث رصاصات أخرى في مؤخرة رأسه ليخرَّ "أبو إبراهيم" ساجدًا شهيدًا مضرجًا بدمائه.

    فرَّ القاتل على دراجة نارية كانت تنتظره مع عنصر آخر للموساد، ثم تركا الدراجة بعد 10 دقائق قرب مرفأ للقوارب، حيث كان في انتظارهما قارب مُعدّ للهروب.

    رحل الشقاقي إلى رفيقه الأعلى، وهو في الثالثة والأربعين من عمره مخلفًا وراءه ثمرة زواج دام خمسة عشر عامًا، وهم ثلاثة أطفال وزوجته السيدة "فتحية الشقاقي" وجنينها.

    رفضت السلطات المالطية السماح بنقل جثة الشهيد، بل ورفضت العواصم العربية استقباله أيضًا، وبعد اتصالات مضنية وصلت جثة الشقاقي إلى ليبيا "طرابلس"؛ لتعبر الحدود العربية؛ لتستقر في "دمشق" بعد أن وافقت الحكومات العربية بعد اتصالات صعبة على أن تمر جثة الشهيد بأراضيها ليتم دفنها هناك.


    الجثه فى الارض... والروح فى السماء
    في فجر 31-10-1995 استقبل السوريون مع حشد كبير من الشعب الفلسطيني والحركات الإسلامية بكل فصائلها واتجاهاتها في كل الوطن العربي جثة الشهيد التي وصلت أخيرًا على متن طائرة انطلقت من مطار "جربا" في تونس، على أن يتم التشييع في اليوم التالي 1-11-1995، وبالفعل تم دفن الجثة في مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك بعد أن تحول التشييع من مسيرة جنائزية إلى عرس يحمل طابع الاحتفال بجريمة الاغتيال، حيث استقبله أكثر من ثلاثة ملايين مشيع في وسط الهتافات التي تتوعد بالانتقام والزغاريد التي تبارك الاستشهاد.

    توعدت حركة الجهاد الإسلامي بالانتقام للأب الروحي "فتحي الشقاقي"، فنفَّذت عمليتين استشهاديتين قام بهما تلاميذ الشقاقي لا تقل خسائر إحداها عن 150 يهوديًّا ما بين قتيل ومصاب.

    في نفس الوقت أعلن "إسحاق رابين" سعادته باغتيال الشقاقي بقوله: "إن القتلة قد نقصوا واحدا"، ولم تمهله عدالة السماء ليفرح كثيرًا، فبعد عشرة أيام تقريبًا من اغتيال الشقاقي أُطلقت النار على رابين بيد يهودي من بني جلدته هو "إيجال عمير"، وكأن الأرض لم تطق فراق الشقاقي عنها بالرغم من ضمها له، فانتقمت له السماء بمقتل قاتله.

    وأخيرًا -وليس آخرًا- وكما كتب "فهمي هويدي" عن الشقاقي: "سيظل يحسب للشقاقي ورفاقه أنهم أعادوا للجهاد اعتباره في فلسطين. فقد تملكوا تلك البصيرة التي هدتهم إلى أن مسرح النضال الحقيقي للتحرير هو أرض فلسطين، وتملكوا الشجاعة التي مكَّنتهم من تمزيق الهالة التي أحاط بها العدو جيشه ورجاله وقدراته التي "لا تقهر"، حتى أصبح الجميع يتندرون بقصف الجنود الإسرائيليين الذين دبَّ فيهم الرعب، وأصبحوا يفرون في مواجهة المجاهدين الفلسطينيين".

    وأَضيف: سيظل يُحسب أيضًا للشقاقي توريثه الأرض لتلاميذ لا يعرفون طعمًا للهزيمة، وأنّى لهم بالهزيمة وقد تتلمذوا على يد الشقاقي والمهندس "يحيى عيَّاش"!.



    الشقاقي.. في عيون من عرفوه

    - يقول عنه د. رمضان عبد الله بعد اغتياله : كان أصلب من الفولاذ، وأمضى من السيف، وأرقّ من النسمة. كان بسيطًا إلى حد الذهول، مركبًا إلى حد المعجزة! كان ممتلئًا إيمانًا، ووعيًا، وعشقًا، وثورة من قمة رأسه حتى أخمص قدميه. عاش بيننا لكنه لم يكن لنا، لم نلتقط السر المنسكب إليه من النبع الصافي "وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي"، "وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَ‌لِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي"، لكن روحه المشتعلة التقطت الإشارة فغادرنا مسرعًا ملبيًا "وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى".

    - الشيخ راشد الغنوشي من تونس يقول عن الشقاقي: "عرفته صُلبًا، عنيدًا، متواضعًا، مثقفًا، متعمقًا في الأدب والفلسفة، أشدّ ما أعجبني فيه هذا المزيج من التكوين الذي جمع إلى شخصه المجاهد الذي يقضُّ مضاجع جنرالات الجيش الذي لا يُقهر، وشخصية المخطط الرصين الذي يغوص كما يؤكد عارفوه في كل جزئيات عمله بحثًا وتمحيصًا يتحمل مسؤولية كاملة.. جمع إلى ذلك شخصية المثقف الإسلامي المعاصر الواقعي المعتدل.. وهو مزيج نادر بين النماذج الجهادية التي حملت راية الجهاد في عصرنا؛ إذ حملته على خلفية ثقافية بدوية تتجافى وكل ما في العصر من منتج حضاري كالقبول بالاختلاف، والتعددية، والحوار مع الآخر، بدل تكفيره واعتزاله".

    - أما الكاتبة والمفكرة "صافيناز كاظم" فقالت عنه: "لم يكن له صوت صاخب ولا جمل رنانة، وكان هادئا في الحديث، وتميز بالمرح الجيَّاش الذي يولِّد طاقة الاستمرار حتى لا تكل النفس، أعجبته كلمة علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- عندما نصحوه باتخاذ احتياطات ضد المتربصين به، فتحرر منذ البداية من كل خوف؛ ليتحرك خفيفًا طائرًا بجناحين: الشعر والأمل في الشهادة".

    - أما "فضل سرور" الصحفي فيقول : "فدائي ومجاهد من نوع متميز فدائي داخل الانتماء الذي طاله، وفدائي في النمط الذي انتهجه. في الأولى استطاع بعد أن كان درعًا لتلقي السهام أن يحول السهام؛ لترمى حيث يجب أن ترمى، وفي الثانية استطاع أن يؤسس لما بعد الفرد".

    - رثاه محمد صيام أحد قادة حماس قائلاً:



    قالوا: القضيّةُ فاندفعتَ تجودُ بالدَّمِ للقضية

    لا تَرْهَبُ الأعداءَ في الهيجا، ولا تخشى المنيّةْ

    يا منْ إذا ذُكِر الوفاءُ أْو المروءَةُ والحميَّةْ

    كنتَ الأثيرَ بهنَّ ليس سواكَ فردٌ في البريّةْ

    أما فلسطينُ الحبيبةُ، والرّوابي السندسيَّةْ

    والمسجد الأقصى المبارك والديارُ المقدسيّة

    فلها الدماءُ الغالياتُ هديَّةُ أزكى هديَّةْ

    أما التفاوُضُ فهو ذُلٌّ، وهوَ محوٌ للهويّةْ

    ولذا فلا حَلٌ هناكَ بغيرِ حلّ البندقيَّةْ




    ايلي كوهين الجاسوس الاسرائيلي الذي عمل في سوريا



    طرازه فريد بعض الشيء لكنه عميل إسرائيلي نجح بامتياز في التخفي وراء قناع في لسانه لأكثر من خمس سنوات اقترب فيها من القيادات العليا السورية بل وجلس على كرسي قريب جدا من رأس القيادة ذاتها لكنه سقط.
    سرب للكيان الصهيوني أدق المعلومات وأخطرها كان من شأنها تمكين عصابة إسرائيل من إجهاض الخطط التي حاولت سوريا باستماتة أن تستعيد بها الحق المسلوب في الجولان المغتصبة لكنه أعدم وفي مشهد أقل ما يوصف به أنه «مشهد رائع حقا» وبين الصعود والسقوط تفاصيل هي جد عجيبة مشوقة والأهم أنها تثير فيك رغبة نارية للانتقام منه رغم أنه الآن يرقد تحت «التراب».

    النشأة

    ولد إيلي كوهين في مدينة الإسكندرية عام 1928وتحديدا في 26 ديسمبر، لأبوين يهوديين من أصل سوري تمتد جذوره حتى مدينة حلب تربى إيلي على المعتقدات والعادات اليهودية ورضع معها مبادئ الحركة الصهيونية. وتشرب ثقافة «الجيتو» اليهودي بكل ما تحمله تلك الثقافة من انغلاق على الذات والنفور من الآخر والإحساس بالدونية وسط السواد الأعظم من المجتمع الذي يظهر فيه «الجيتو» كأنه ورم خبيث! ورحل الأبوان والاخوة الثلاثة لإيلي إلى إسرائيل عام 1949 في حين أصر هو على البقاء في مصر ليواصل أنشطته التخريبية التي كان يمارسها في ذلك الوقت شباب اليهود الذين انضمت أغلبيتهم إلى الجمعيات السرية الصهيونية. وفي عام 1953 ألقت السلطات المصرية القبض على منفذي العملية الشهيرة «سوزانا» وتمت محاكمتهم بسجن بعضهم وإعدام البعض الآخر وكانت هذه هي بداية المتاعب مع السلطات المصرية حيث قبض على إيلي لاستجوابه والتحقيق معه على الرغم من أنه لم يكن متورطاً في عملية «سوزانا».




    العودة والرحيل
    بعد هذه الضربة التي أنزلتها السلطات المصرية بشبكات التجسس اليهودية في مصر رحل إيلي إلى إسرائيل وهناك خاض دورة تدريبية شاملة في أعمال التجسس وكان ذلك في صيف 1955 الغريب أنه تلقى تلك الدورة في نفس المقر الذي كان يدرب فيه منفذو عملية «سوزانا» وعاد مرة ثانية إلى مصر عام 56 وكانت السلطات له ولأمثاله بالمرصاد حيث وضع تحت أعين الرقابة الدائمة الدقيقة عقب العدوان الثلاثي على مصر وفشله في تحقيق مآربه. وكانت القيادة السياسية المصرية قد قررت إغلاق ملف اليهود في مصر حيث قررت طرد جميع اليهود وعلى الأخص يهود الإسكندرية للأنشطة التخريبية التي كانوا يمارسونها في مصر، ووصل إيلي إلى إسرائيل مطرودا من مصر عام 1957، يوم الثامن من فبراير.




    العرض مرفوض
    لدى عودته من إسرائيل عرض إيلي خدماته على وكالة الاستخبارات الإسرائيلية «عمره في ذاك الحين كان 29 عاما» لكن قوبل عرضه بالرفض حدث هذا الموقف مرتين! أغرب من ذلك أن السلطات الإسرائيلية رفضت ضمه إلى صفوف الخدمة العامة واكتفت بوضعه ضمن تشكيل تابع لقوات الاحتياط الجوية كان سبب رفض خدمات الشاب إيلي تقريرا رفعته الاستخبارات العسكرية عنه جاء فيه أنه يمتلك نسبة ذكاء عالية وشجاعة بارزة وذاكرة حديدية وقدرة على كتمان الأسرار لكنه وهذا هو السبب الحقيقي لرفض خدماته في البداية لديه إحساس مبالغ فيه بالأهمية رغم تواضع مظهره فضلا عن معاناته من توتر داخلي عال وانتهى التقرير إلى أن إيلي لا يقدر الخطر تقديرا سليما بصفة دائمة ويعرض نفسه لمخاطر غير ضرورية بالمرة! .




    ناديا
    تزوج إيلي في أغسطس 1959 من فتاة يهودية جميلة من أصل عراقي اسمها ناديا مجالد واضطر الزوج إلى العمل في وظيفة غير دائمة كمحاسب إذ كان سوق العمل في ذلك الوقت غير مستقر وتندر فيه فرص العمل المستديمة في عام 1960 أعادت الاستخبارات الإسرائيلية النظر في إيلي فهو على مابه من نقاط سلبية من بلد عربي وملامحه شرقية ولا تبدو فيه علامات الخوف أو الجبن وأهم من هذا كله يجيد العربية والفرنسية والإنجليزية حدث كل هذا في وقت كان الموقف فيه على الحدود السورية قد وصل إلى نقطة الغليان وبات الصدام العسكري على مرمى البصر.




    البداية
    في العام ذاته استدعت الاستخبارات الإسرائيلية إيلي وطلبت منه الانضمام إلى صفوفها في البداية رفض! لكن بعد مرور شهر تقريبا فقد وظيفته في تل أبيب ثم استدعته الاستخبارات الإسرائيلية مرة ثانية وعرضت عليه نفس الطلب «يوحي الأمر أن طرده من وظيفته كان من ترتيب الاستخبارات ذاتها» انتهز إيلي الفرصة ووافق وعلى الفور بدأت التدريبات الشاقة المتنوعة التفصيلية حيث درب أولا على قيادة السيارات بسرعات جنونية مع القدرة على المراوغة ثم على استخدام أسلحة الجواسيس «صغيرة الحجم» إلى جانب التدريب على بعض المهارات الدقيقة كمسح المسطحات الجغرافية قراءة الخرائط أعمال التخريب «وخاصة المرافق العامة» وعلاوة على ذلك كله علم التشفير ونقل الرسائل عبرالأثير تلك كانت المهارات الأساسية التي ستكون بمنزلة الساعد الأيمن لرجل الأعمال السوري كمال أمين إلا أن أصعب المهام التي تدرب عليها إيلي هي تحدث العربية باللكنة السورية فقد كانت لكنته المصرية غالبة على نطقه العربية أما مدربه فكان يهودياً من أصل عراقي سبق له تدريب كثيرين على تحدث العربية بمختلف اللكنات المحلية فضلا عن تعليم عادات العرب وتقاليدهم.




    كمال أمين
    صاغت الاستخبارات الإسرائيلية هوية جديدة تماما لإيلي كوهين فاسمه اصبح كمال أمين وصفته رجل أعمال سوري ولد في بيروت لأبوين سوريين مسلمين الأب أمين ثابت.. والأم سعدية إبراهيم وطبقا لتلك الهوية الجديدة من المفترض أن عائلة ثابت أمين قد ارتحلت إلى الأرجنتين منذ عام 1948 وهناك أسست مشروعا ناجحا في مجال الغزل النسيج وبعد تدريبات مضنية مكثفة على كل كبيرة وصغيرة في مطلع 1961. وقع شاييم هرتزوج رئيس الاستخبارات العسكرية آنذاك وثيقة اعتماد عمل إيلي كوهين في الاستخبارات الإسرائيلية..كجاسوس.
    وفي المطار ودعته زوجته ناديا ليبدأ رحلة الصعود والسقوط لكن قبل سفره ادعى إيلي أنه مسافر للعمل في الأرجنتين لحساب وزارة الدفاع الإسرائيلية دون أن يفصح عن مكان إقامته أو مدتها ولم تكتشف الزوجة حقيقة الأمر إلا بعد سقوط إيلي في أيدي السلطات السورية!




    في الأرجنتين
    ذهب إيلي كوهين كمال أمين إلى العاصمة الأرجنتينية بوينس أيرس ليبدأ أول خطوة في مهمته وتأسيس هويته الجديدة كلاجئ سياسي سوري، لم يمض وقت طويل إلا وكان القناع الجديد قد انطلى على أبناء الجالية السورية في الأرجنتين دخل كمال أمين إلى أوساط الحياة الاجتماعية والدبلوماسية والثقافية للسوريين في الأرجنتين وبرز اسمه كرجل أعمال ثري سخي محبوب يعشق حياة الليل وأضواءه بعد فترة وجيزة صار كمال أمين اسما ووجها لامعين وصارت هناك اتصالات دائمة
    وزيارات مستمرة مع أسماء سياسية ودبلوماسية وتجارية هامة للسوريين في الأرجنتين وكان أهم تلك الأسماء وأشهرها أمين الحافظ ومع كثرة الاتصالات وتشعبها وحفلات الغذاء والمناسبات الاجتماعية والشخصية مع أهم الأسماء السورية وجهت دعوات عديدة لكمال أمين لزيارة دمشق وإنشاء مشروع تجاري هناك بل ونال وعودا بتسهيلات كبيرة في حالة موافقته على الانتقال بنشاطه التجاري إلى سوريا.
    كان أصحاب تلك الدعوات يرون في ثروة كمال أمين «وهي في الأصل أموال تضخها الاستخبارات الإسرائيلية» وسيلة تشبع طموحاتهم المالية في حين رأها البعض من منظور وطني يسعى إلى صهر هذه الثروة وجذبها للاستثمار في الوطن الأم في أواخر 1961عاد إيلي إلى إسرائيل في زيارة خاطفة يرى فيها زوجته ناديا لكن الهدف الحقيقي للزيارة كان رفع التقارير الأولية عما قام به في الأرجنتين فضلا عن أخذ دورة تدريبية يطور بها أدواته وقبل رحيله من إسرائيل حصل على بيانات حساسة حول المهمة الخطيرة المنوط القيام بها في سوريا.




    في قلب دمشق
    وصل كمال أمين إلى دمشق في فبراير 1962 قدم نفسه للمجتمع على أنه رجل أعمال سوري جاء من غربة طويلة في الأرجنتين ليستقر في الوطن الأم قبل مجيئه إلى سوريا وتحديدا في نهاية 1961 كانت الوحدة القومية بين مصر وسوريا قد أعلنت عن فشلها بعد أن كافحت للبقاء لثلاث سنوات فقط، في ذلك الحين كان حزب البعث يشق طريقه بقوة إلى منصة الحكم وكان قد أصر إيلي على أن يبدأ مهامه في سوريا خاصة وأن حزب البعث صار قاب قوسين أو أدنى من الحكم وواصل إيلي في حرص وتأن. اتصالاته مع قادة حزب البعث ومن بينها اللواء أمين الحافظ الذي تعرف عليه إيلي كوهين وقت كان الحافظ ملحقا عسكريا في الأرجنتين ومارس إيلي حياته الاجتماعية في دمشق على النحو الذي يقربه أكثر وأكثر من نخبة النخبة وكان يقضي معظم وقته في المقاهي والكازينوهات وأماكن تجمع أبناء الطبقة العليا في المجتمع السوري كما لجأ إلى إقامة الحفلات في منزله، وكان يدعو فيها كبار الأسماء السياسية والوزراء ورجال الأعمال حتى تحول منزله إلى وكر يمارس فيه الكبار حياتهم بعيدا عن المتلصصين والرسميات في تقاريره أوضح إيلي أن المدعوين في تلك الحفلات كانوا يطلقون العنان لأحاديثهم فهناك من يتحدث عن الخطط العسكرية السورية وآخرون يتطرقون للصفقات الاقتصادية الضخمة السرية كل هذا في جو مفعم بالابتسامات اللامعة والمجاملات الرقيقة بين المدعوين.




    صديق الكل
    تحول كمال أمين إلى مستودع أسرار صديق عزيز مصدر ثقة وغير ذلك الكثير لعدد كبير من الأسماء الهامة والحساسة في المجتمع السوري ووقعت حادثة تبين خطورة المكانة التي كان قد وصل إليها بعد فترة وجيزة من انتقاله إلى دمشق.
    كان كمال أمين يجلس في مكتب جورج سيف «أحد أهم المسؤولين السوريين في وزارةالإعلام في ذلك الوقت» يقرأ مستندا حساسا في الوقت الذي كان يتحدث فيه سيف مع طرف آخر عبر الهاتف دخل الغرفة فجأة أحد المديرين في وزارة الإعلام ورأى إيلي وهو يقرأ المستند بتمعن واهتمام فثار على سيف وسأله : كيف تسمح للأغراب قراءة مثل هذه المستندات الحساسة رد سياف في هدوء وطمأنينة قائلا: ما عليك إنه صديق موثوق فيه! انتهى الموقف وصار لإيلي مكان « مرموق » في قلب القيادة.




    هنا إيلي
    وصل حزب البعث إلى السلطة عام 1963 في وقت كان إيلي كوهين قد وطد فيه علاقاته مع نخبة المسؤولين الإسرائيليين في سوريا وبدأ كمال أمين يمارس لعبته كجاسوس حيث اعتاد كل بضعة أيام على إرسال تقرير يحوي معلومات سرية إلى إسرائيل مستخدما في ذلك جهاز إرسال كان يخفيه في غرفة نومه وبدأت الزيارات المكوكية إلى تل أبيب تحدث بصفة منتظمة ليناقش مع الإسرائيليين التقارير السرية المرفوعة منه إليهم فقد زار إسرائيل ثلاث مرات خلال الفترة من 1962 إلى 1965.
    نشاط محموم
    في مطلع 1964 تمكن إيلي من أن يسرب عبر الأثير إلى تل أبيب معلومات سرية عن القناة التي تشقها الحكومة السورية بطول مرتفعات الجولان بهدف استقبال المياه المحولة من نهر بنياس «أحد أهم مصادر المياه في الأردن». استطاع إيلي أن ينقل بكل دقة كافة التفاصيل المتعلقة بهذا المشروع إلى الاستخبارات الإسرائيلية بهذه المعلومات تمكنت القوات الجوية الإسرائيلية ضرب كافة المعدات والبلدوزورات المستخدمة في شق القناة الأمر الذي أدى إلى إحباط المشروع السوري وضربه في مقتل في أولى مراحله.
    ولعل من أخطر العمليات التي قام بها إيلي زيارته لهضبة الجولان فبفضل اتصالاته القوية مع المسؤولين السوريين تمكن من زيارة هضبة الجولان التي تمثل واحدة من أخطر المواقع الاستراتيجية السورية كانت الهضبة من المواقع التي تحاط بسرية بالغة ولا يدخلها سوى كبار القادة العسكريين وبالرغم من كل هذا زار إيلي كل موقع داخل الهضبة وفي صحبة كبار القادة العسكريين الذين شرحوا المنطقة لإيلي بالتفصيل.
    انتقلت معلومات في غاية الخطورة إلى إسرائيل ومعها قائمة بأسماء كبار القادة في الجيش السوري ومن تلك الزيارة نقل أيضا إيلي معلومات عن التوزيعات الجبلية في الجولان فضلا عن تصوير كل مواقع التسليح في الهضبة من مدافع ودبابات وتحصينات وأفخاخ وفي أثناء الشرح الذي كان يسمعه عن التحصينات الدفاعية من أحد القادة العسكريين السوريين اقترح إيلي على المتحدث زراعة المنطقة وتسييجها بالأشجار لتضليل الإسرائيليين وإظهار الهضبة كما ولو كانت غير محصنة فضلا عن إضفاء لمسة جمالية على المكان الذي يتحصن فيه الجنود السوريون داخل معسكراتهم.
    وأبدى القائد السوري إعجابه بالفكرة حتى أن أمر بتنفيذها وعلى الفور نقل إيلي الخدعة إلى الإسرائيليين حيث حددوا بعدها مواقع التحصينات بدقة من الأماكن التي زرعت أشجارا ولم تظهر قيمة المعلومات التي مررها إيلي إلى الإسرائيليين عن هضبة الجولان إلا عام 1967 حين تمكنت القوات من غزو الهضبة واحتلالها في غضون يومين فقط وقيل أن العامل الأول والأخير لنجاح هذا الغزو يرجع إلى كمال أمين!




    إيلي..نائب الوزير
    ربطت صداقة عميقة بين أمين الحافظ وإيلي منذ تعارفهما الأول في الأرجنتين وازدادت العلاقة حميمية بعد أن تولى الحافظ رئاسة الجمهورية فبعدها طرح اسم كمال أمين «إيلي كوهين..اليهودي» ورشح لمنصب نائب وزير الدفاع السوري.




    أحمد سويداني
    في الوقت ذاته بدأ المسرح السياسي السوري يشهد تطورات سريعة وهي تطورات أثارت فزع إيلي وترقبه وكان الكولونيل أحمد السويداني قائد المخابرات السورية لا يثق في أي فرد ولا يعجبه «هذا المدعو كمال أمين» بل وكان يرتاب في أمره تسربت المخاوف إلى صدر إيلي وخاطب المخابرات الإسرائيلية في ذلك الشأن وأعرب عن رغبته في إنهاء مهمته أثناء الرحلة الأخيرة التي قام بها إلى تل أبيب في نوفمبر 1964 إلا أن السلطات الإسرائيلية طلبت منه العودة مرة ثانية والبقاء لفترة من الوقت ثم العودة إلى إسرائيل والاستقرار فيها بصورة نهائية.




    كيف سقط؟
    وعاد إلى سوريا، لكن عودته تلك كانت قد شابها تغييرات خطيرة في سلوكياته كجاسوس فقد قل حرصه في العمليات التي كان يقوم بها وعلى الأخص الرسائل التي كان ينقلها عبر الأثير إلى إسرائيل وصار من المعتاد أن ينقل تلك الرسائل بصفة يومية وأحيانا مرتين في اليوم الواحد والأخطر أنه أعتاد على وقت محدد ينقل فيه الرسائل وكان في الثامنة صباحا وأصبحت الرسائل التي يرسلها طويلة الأمر الذي نبه المخابرات السورية إلى وجود إشارات ما تصدر في وقت ما من مكان ما..غريبة انتبهت المخابرات السورية وقررت على الفور نصب فخ لمعرفة مصدر تلك الإشارات وصدر قرار بإيقاف جميع عمليات البث الأثيري الرسمية على مدار 24 ساعة وحدث هذا في وقت كان يرسل فيه إيلي إشاراته إلى إسرائيل ومع توقع وجود مصدر واحد فقط تصدر منه تلك الإشارات وهو بالطبع موقع الجاسوس استخدمت المخابرات السورية فريقا خاصا تولى البحث في أرجاء دمشق عن المصدر وذلك باستخدام رادار روسي عالي التقنية تم جلبه من روسيا خصيصا لهذه العملية ونجح الرادار بالفعل في تحديد مصدر الإشارات منزل إيلي كوهين أو كمال أمين.
    وفي صباح 24 يناير 1965 قامت فرقة سرية تابعة للمخابرات السورية باقتحام منزل إيلي كوهين في دمشق حيث قبض عليه متلبسا وهو يمارس نشاطه في نقل الرسائل الأثيرية إلى إسرائيل.




    اختلاف الروايات
    هناك من يقول أن كشف حقيقة كمال أمين جاء على أيدي المصريين وتحديدا من عضو كان في الوفد المصري الذي تقابل مع الإسرائيليين على الحدود السورية كان هذا العضو قد تذكر وجه إيلي حين كان في السجون المصرية قيد التحقيق في أوائل الخمسينيات لكن هناك من يتساءل «أو قل يشكك» عن حقيقة الدور المصري الذي جاء بمحض الصدفة في كشف العميل الإسرائيلي إيلي كوهين خاصة وأن هناك تلميحات تقول ان المصريين تعمدوا نشر هذا الادعاء للتقليل من شأن المخابرات السورية وإعلاء لتفوق نظيره المصري بل وهناك رواية ثالثة تقول إن سقوط كمال أمين جاء عن طريق الجاسوسين الأمريكيين اللذين وقعا في أيدي المخابرات السورية كان هذان الجاسوسان على اتصال بإيلي كوهين داخل دمشق وقد اعترفا وكشفا عن أمره قبل الحكم عليهما بالإعدام؟ ورواية أخرى رابعة تقول إن كشف إيلي جاء بمحض الصدفة عن طريق الجاسوس المصري المعروف رفعت الجمال «رأفت الهجان كما يعرفه المصريون». ففي منزل سيدة إسرائيلية رأى رفعت الجمال صورة شخصية لإيلي فلفتت نظره وسأل السيدة عن صاحب الصورة حيث ردت عليه قائلة : ابن عمي أخذ الجاسوس المصري يتذكر صاحب الوجه والأماكن التي كان يراها فيها وبالفعل تذكر رفعت الجمال أن صاحب هذه الصورة من الوجوه التي كانت تظهر بصفة مستمرة مع القيادات السورية وخاصة العسكرية في الصحف والزيارات الرسمية على الفور أبلغ الجمال المسؤولين المصريين بهذا الأمر وبعدها أبلغوا السوريين بحقيقة كمال أمين فكان السقوط.

    حبل المشنقة
    أعدم العميل إيلي كوهين أمام حشد من السوريين بلغ عدده أكثر من عشرة آلاف فرد هذا في صباح الثامن عشر من مايو عام 1965 وأذاع التليفزيون السوري مشهد الإعدام لحظة بلحظة وشاهد الجمهور السوري جثمان العميل وهو معلق في حبل المشنقة لست ساعات متواصلة بعدها نقل إلى موقع دفنه داخل أحد المواقع العسكرية بعد مرحلة لاحقة زود قبره بكتلة إسمنتية ضخمة خاصة بعد محاولة فاشلة قام بها ضابط استخبارات إسرائيلي لسرقة الجثمان ونقله إلى إسرائيل.


    16:28 - 2008/09/25: تمت الموافقة على المشاركة بواسطة الدمعة القاتله
    COLOR="Blue"][/COLOR]COLOR="Cyan"][/COLOR]
     
    1 person likes this.
  2. alpacinotun

    alpacinotun مسؤول سابق

    إنضم إلينا في:
    ‏7 سبتمبر 2007
    المشاركات:
    16.293
    الإعجابات المتلقاة:
    28.020
      29-09-2008 10:42
    أخي الكريم أولا مرحبا بك

    عندي بعض الأسئلة لو كان ماتراش مانع تجاوبني عليهم

    هل وإنت داخل للمنتدى العام قريت الجملة هذى و فهمتها مليح ؟؟

    المنتدى العام
    لمناقشة المواضيع العامة وأحداث الساعة العربية والعالمية


    باهي لو إفترضنا لم تلاحظها هل تتصور أن الأعضاء باش يوسعوا بالهم و يقروا هــــــذااا الكم من الأسطر و من بعد حل الصرة تلقى خيط و ما فماش إشكالية باش تتناقش

    أضف أيضا - و إن شاء الله تكون غلطة مطبعية فقط - قبل نقلك للموضوع هل قرأته بكامله ؟؟
    ألم تلاحظ شي غريب ؟؟ باهي أنا نحب نفهم آش معناها :
    16:28 - 2008/09/25: تمت الموافقة على المشاركة بواسطة الدمعة القاتله

    الله لا يقتلنا دموع الواحد كيف يبكي يتفرهد ...

    بالمختصر طولت عليك : موضوع منقول نقلا أعمى و هو الشيء المكروه و المرفوض
    و هوني خوذ قلمك بين إديك و إكتب و إجتهد ما يقلك حد لا متكتبش و ما تسناش الموافقة

    أما نستغرب كيفاش وافقوا عليه في المنتدى مصدر النقل الأعمى

    المهم هذا يفرح لأنه يثبت إلي منتداياتنا تبقى الأولى
    تقبل مروري بصدر رحب

    وننتظر ما هو أحسن
     
    11 شخص معجب بهذا.
  3. neomano2007

    neomano2007 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏19 أوت 2007
    المشاركات:
    120
    الإعجابات المتلقاة:
    117
      10-10-2008 12:30
    klamik s7i7 ama mich elkol :)

    elmawdhou3 man9oul ama 3lach etasaro3 mta3ik

    1-هل تتصور أن الأعضاء باش يوسعوا بالهم و يقروا هــــــذااا الكم من الأسطر و من بعد حل الصرة تلقى خيط و ما فماش إشكالية باش تتناقش

    :) a9ra elmawdhou3 bilbahi kan ta3raf elma3loumat lkol eli fih ywali ena7iow ism
    المنتدى العام لمناقشة المواضيع العامة وأحداث الساعة العربية والعالمية

    w nrodoh
    bismik alpacinotun :)


    2- المواضيع العامة وأحداث الساعة العربية والعالمية
    elmousad mazal myikhdim 3la rou7ou w bach na9chou 7kaytou mich lazim nistanawouh ya3mal 7aja jdida :)

    3- elfikra mta3i bikhtisar hiya na7kiow 3la elmousad w fikritna katwansa 3lih


    4-merci 3al moucharka w 7a9na nibkiow 3ali sayir fina ka3rab wala syadtik makich 3arbi :)

    تقبل مروري بصدر رحب
     
  4. Abuyassine

    Abuyassine كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏1 جانفي 2008
    المشاركات:
    6.041
    الإعجابات المتلقاة:
    18.934
      10-10-2008 12:44
    الى neomano2007

    * هذا المنتدى ليس هاتفا جوالا حتى تتحفنا بهذه اللغة الغريبة العجيبة المقيتة الركيكة..لغة ال SMS

    * الاخ احمد رد عليك بكل احترام و لم يتسرع ابدا في رده كما تقول..

    * الرجاء تجنب عبارات من قبيل " والا سيادتك.." ..اخونا احمد رد عليك بكل احترام فعامله بالمثل و لا تحد عن المستوى الرفيع للرد..

    * ملاحظة اخيرة : موضوعك له 11 يوما و لم تقع مناقشته و لم يحظى بالاهتمام..و الفاهم يفهم

     
    8 شخص معجب بهذا.
  5. strongtiger

    strongtiger عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏1 نوفمبر 2009
    المشاركات:
    310
    الإعجابات المتلقاة:
    616
      21-06-2011 04:48
    :besmellah2:


    هاو رد يا سيدي، الجماعة تلقاهم خايفين من الموساد ما حبوش يردو، إذا كانت المعلومات صحيحة فأحسنت صنعا،فمن إجتهد و أصاب فله أجران و من إجتهد ولم يصب فله أجر واحد، محاولة تستحق الثناء واصل يا صديقي.

    :frown::frown::frown::frown:
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...