غيرة الاطفال مرض مدمر للصحة النفسية

الموضوع في 'الأسرة والطفل' بواسطة cortex, بتاريخ ‏1 أكتوبر 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      01-10-2008 02:17
    [​IMG]

    الغيرة هي العامل المشترك في الكثير من المشاكل النفسية عند الأطفال ويقصد بذلك الغيرة المرضية التى تكون مدمرة للطفل التي قد تكون سبباً في إحباطه وتعرضه للكثير من المشاكل النفسية.

    والغيرة أحد المشاعر الطبيعية الموجودة عند الإنسان كالحب... ويجب أن تقبلها الأسرة كحقيقة واقعة ولا تسمع في نفس الوقت بنموها... فالقليل من الغيرة يفيد الإنسان, فهي حافز على التفوق, لكن الكثير منها يفسد الحياة, ويصيب الشخصية بضرر بالغ, وما السلوك العدائي والأنانية والارتباك والانزواء إلا أثر من آثار الغيرة على سلوك الأطفال. ولا يخلو تصرف طفل من إظهار الغيرة بين الحين والحين.... وهذا لا يسبب إشكالا إذا فهمنا الموقف وعالجناه علاجاً سليماً.

    أما إذا أصبحت الغيرة عادة من عادات السلوك وتظهر بصورة مستمرة فإنها تصبح مشكلة, لا سيما حين يكون التعبير عنها بطرق متعددة والغيرة من أهم العوامل التي تؤدي إلى ضعف ثقة الطفل بنفسه, أو إلى نزوعه للعدوان والتخريب والغضب.

    والواقع أن انفعال الغيرة انفعال مركب, يجمع بين حب التملك والشعور بالغضب, وقد يصاحب الشعور بالغيرة إحساس الشخص بالغضب من نفسه ومن إخوانه الذين تمكنوا من تحقيق مآربهم التي لم يستطع هو تحقيقها. وقد يصحب الغيرة كثير من مظاهر أخرى كالثورة أو التشهير أو المضايقة أو التخريب أو العناد والعصيان, وقد يصاحبها مظاهر تشبه تلك التي تصحب انفعال الغضب في حالة كبته, كاللامبالاة أو الشعور بالخجل, أو شدة الحساسية أو الإحساس بالعجز, أو فقد الشهية أو فقد الرغبة في الكلام.

    الغيرة والحسد:

    ومع أن هاتين الكلمتين تستخدمان غالبا بصورة متبادلة, فهما لا يعنيان الشيء نفسه على الإطلاق, فالحسد هو أمر بسيط يميل نسبياً إلى التطلع إلى الخارج, يتمنى فيه المرء أن يمتلك ما يملكه غيره, فقد يحسد الطفل صديقه على دراجته وتحسد الفتاة المراهقة صديقتها على طلعتها البهية.

    فالغيرة هي ليست الرغبة في الحصول على شيء يملكه الشخص الأخر, بل هي أن ينتاب المرء القلق بسبب عدم حصوله على شيء ما... فإذا كان ذلك الطفل يغار من صديقه الذى يملك الدراجة, فذلك لا يعود فقط إلى كونه يريد دراجة كتلك لنفسه بل وإلى شعوره بأن تلك الدراجة توفر الحب... رمزاً لنوع من الحب والطمأنينة اللذين يتمتع بهما الطفل الأخر بينما هو محروم منهما, وإذا كانت تلك الفتاة تغار من صديقتها تلك ذات الطلعة البهية فيعود ذلك إلى أن قوام هذه الصديقة يمثل الشعور بالسعادة والقبول الذاتي اللذين يتمتع بهما المراهق التي حرمت منه تلك الفتاة.

    والغيرة في الطفولة المبكرة تعتبر شيئاً طبيعيا حيث يتصف صغار الأطفال بالأنانية وحب التملك وحب الظهور, لرغبتهم في إشباع حاجاتهم, من دون مبالاة بغيرهم, أو بالظروف الخارجية, وقمة الشعور بالغيرة تحدث فيما بين 3 - 4 سنوات, وتكثر نسبتها بين البنات عنها بين البنين.

    والشعور بالغيرة أمر خطير يؤثر على حياة الفرد وتسبب له صراعات نفسية متعددة, وهى تمثل خطراً داهما على توافقه الشخصي والاجتماعي, بمظاهر سلوكية مختلفة منها التبول اللاإرادي أو مص الأصابع أو قضم الأظافر, أو الرغبة في شد انتباه الآخرين, وجلب عطفهم بشتى الطرق, أو التظاهر بالمرض, أو الخوف والقلق, أو بمظاهر العدوان السافر.

    ولعلاج الغيرة أو للوقاية من آثارها السلبية يجب عمل الآتي:-

    التعرف على الأسباب وعلاجها.

    إشعار الطفل بقيمته ومكانته في الأسرة والمدرسة وبين الزملاء.

    تعويد الطفل على أن يشاركه غيره في حب الآخرين.

    تعليم الطفل على أن الحياة أخذ وعطاء منذ الصغر وأنه يجب على الإنسان أن يحترم حقوق الآخرين.

    توفير العلاقات القائمة على أساس المساواة والعدل, دون تميز أو تفضيل على آخر, مهما كان جنسه أو سنه أو قدراته, فلا تحيز ولا امتيازات بل معاملة على قدم المساواة

    تعويد الطفل على تقبل التفوق, وتقبل الهزيمة, بحيث يعمل على تحقيق النجاح ببذل الجهد المناسب, من دون غيرة من تفوق الآخرين عليه, بالصورة التي تدفعه لفقد الثقة بنفسه.

    تعويد الطفل الأناني على احترام وتقدير الجماعة, ومشاطرتها الوجدانية, ومشاركة الأطفال في اللعب وفيما يملكه من أدوات.

    يجب على الآباء الحزم فيما يتعلق بمشاعر الغيرة لدى الطفل, فلا يجوز إظهار القلق والاهتمام الزائد بتلك المشاعر, كما أنه لا ينبغي إغفال الطفل الذي لا ينفعل, ولا تظهر عليه مشاعر الغيرة مطلقاً.
     
    1 person likes this.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...