1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

°l||l° في هزيم الريح °l||l°

الموضوع في 'منتدى الشعر والأدب' بواسطة zarga22, بتاريخ ‏6 أكتوبر 2008.

  1. zarga22

    zarga22 عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏16 جويلية 2008
    المشاركات:
    578
    الإعجابات المتلقاة:
    1.169
      06-10-2008 18:40
    في هزيم الريح
    الدكتور ثائر زين الدين شاعر، وباحث، ومترجم، له أربعة دواوين شعرية، هي: (ورد) 1989، و(لمّا يجيء المساء) 1996، و(أناشيد السِّفر المنسي) 1998، و(في هزيم الريح) 2003، ودراستان، هما: (أبو الطيب المتنبي في الشعر العربي المعاصر) 1999، و(قارب الأغنيات والمياه المخاتلة) 2001. وثلاث ترجمات هي: (مذكرات طبيب شاب) 1995، و(الدراق ـ قصص) 1995، و(بين هاويتين ـ شعر) 2000.
    أما ديوانه الجديد: (في هزيم الريح) فيضم أربعاً وأربعين قصيدة، يمكن تصنيفها في أربعة محاور، هي:
    1 ـ قصائد القناع (عشر قصائد).
    2 ـ مشاهد من الحياة اليومية (ثلاث عشرة قصيدة).
    3 ـ أشياء عادية (تسع قصائد).
    4 ـ مشاهد فلسطينية (اثنتا عشرة قصيدة).
    1 ـ في تحليل الشعر:
    مناهج نقدية كثيرة تتصدى لتحليل الشعر، وكلها يتنطّح لذلك، ويرى كل واحد منها أنه الأجدى والأجدر، (فلا أحد يقول عن دبسه إنه حامض). ولكن النصّ الإبداعي لا يدع المناهج تتصارع أمام بابه طويلاً، إذ إنه يختار المنهج الذي يلائمه في التحليل، فالنصّ هو الذي يفرض المنهج الذي يتعامل معه، والذي يستكشف محاسنه، ويستبطن أسراره، وعلى هذا فإن المنهج الأسلوبي هو الذي يمنح انطباعاً قوياً بتوصيف التضاريس اللغوية البارزة للعيان في الموضوعات والألفاظ، ويسوّغ الجهد الذي يُبذل في الانطلاق من البنية السطحية الظاهرة إلى البنية الباطنية، ومن المعلوم إلى المجهول، ومن المكتوب إلى المكبوت، مما يجعله يتجاوز مرحلة الوصف إلى مرحلة التفسير النقدي، فعندما يقول الشاعر:
    يا أيها الحلم القصير تمرّ سهماً طائشاً
    فتظن أنك قد قبضت على الأبد (ص5)
    فإن المعنى الأول الذي يتبادر إلى الذهن مباشرة هو خطاب الشاعر للحلم السريع الذي يظن أنه استطاع أن يضع الزمن في حوزته، ولكن المعنى الأبعد هو أن الشاعر يرى نفسه أنه هو الحلم، وأنه قد عاش حياة حافلة ظن معها أنه قد اكتفى بها. ولكن الزمن يشير إلى أن النهم يزداد استعاراً كلما امتد الزمن، وإذن فإن الاكتفاء لا ينتهي إلا بانتهاء الحياة.
    وهكذا يمكن القول إن المدلولات الخبيئة ضمن الدالات الظاهرة قد يختلف تفسيرها من قارئ إلى آخر، حسب ثقافة كل منهما، وحسب مخزونه الفني الغائب الذي يُستثار حين القراءة. ومن هنا فإن كثيراً من النقاد، وعلى رأسهم الناقد الفرنسي المعاصر (رولان بارت) يرون أن القراءة الذكية هي عملية إعادة كتابة للنصّ الإبداعي، وعلى الخصوص عندما يُثير النصّ الماثل نصوصاً كثيرة غائبة كانت هاجعة في أعماق القارئ.
    وقد وظّف الشاعر زين الدين في بعض شعره (الانزياح) وهو مفهوم لغوي حداثي عصيّ على التحديد والإحاطة. لكننا نرى أنه وجد لدى النقاد العرب الأقدمين تحت تسميات أخرى منها: (العدول) وهو أن تعدل باللغة من استعمال إلى آخر، أو تجاوز المعنى إلى معنى آخر، أو أن تريد دلالة أخرى لهذا التركيب اللغوي. وقد عرف بمفرداته: التجاوز، والانحراف، وخروج التعبير عن السائد أو المتعارف عليه قياساً في الاستعمال. ويمكن حصر الانزياح في حقول دلالية ثلاثة هي: العدول عن النمط التركيبي الأصلي بتقديم المفعول به أولاً، واختزال الضمير العائد عليه ثانياً، أي وضعه في تركيب نحوي آخر، وعدول العلاقات الاستبدالية حين يعدل الشاعر عن عبارة النظرة ويختار عبارة السمع سمة أسلوبية. فعندما يشبّه الشاعر الحلم بالسهم الطائش فإنه يعدل عن المألوف إلى غير المألوف، وعندما يجعل العينين حديقة فإنه يدل بذلك البعد الدلالي على لونهما الأخضر...
    بيد أن المعجم اللفظي للشاعر زين الدين في ديوانه هذا لا يحتمل نسبة عالية من المدلولات وبالتالي الدالات، إذ أن معجمه الشعري يدور في معظمه حول عدد محدود من المفردات، مما يجعل شعره يمثل نسبة عالية في درجة التكرار. فإذا أضفنا إلى ذلك قراءة توزيعية تقوم بتصنيف الحقول الدلالية، أدركنا خواص هذا المعجم اللافتة، ويمكن تقسيم هذه الحقول الدلالية التي تنتظم معجمه اللغوي في أربعة حقول دلالية هي:
    1 ـ مفردات تتصل بذات الشاعر، من مثل: أصابعي، كفيّ، أرقب...
    2 ـ مفردات تتعلق بالعالم الحسي الطبيعي، وتشير إلى أشيائه، كالصقيع، والطائر، والطريق....
    3 ـ كلمات غير حسّية تحمل قدراً محدوداً من التجريد، من مثل: البوح، والحزن، والحلم...
    أما العنوان (في هزيم الريح) فإن الهزيم يعني شدة الرياح العاصفة، والهزيم في الأصل هو لصوت الرعد الشديد، حيث يُقال هزيم الرعد، ولأن الشاعر يريد إعطاء صورة قوية عن شدة الريح، فإنه وظّف لفظة الريح الأشد قسوة من الهواء أو النسيم، والعبارة (في هزيم الريح) عبارة إخبارية، وصفية، تبدأ بحرف جر، لابد له من متعلق، وهي تشكل خبراً لمبتدأ محذوف لم يُفصح عنه الشاعر، وغالباً ما يكون أمراً عظيماً ليناسب قوة الريح التي تُخبر عنه.
    فما هو هذا الشيء المسند إليه الذي غاب عن العنوان وحضر في الذهن؟ لعله مجموع القصائد التي احتواها الديوان أو كل الموضوعات التي ألقى عليها الشاعر ألوان عاطفته الجياشة وحسه المرهف.
    2 ـ قصيدة القناع:
    قصيدة القناع تقنية حداثية في القصيدة الشعرية العربية المعاصرة. والقناع Mask لغة: ما تُغطي به المرأة رأسها من ثوب أو غيره كما جاء في لسان العرب. واصطلاحاً: هو وسيلة فنية لجأ الشعراء المعاصرون إليها للتعبير عن تجاربهم المعاصرة، من خلال أقنعة تاريخية، أو أدبية، أو أسطورية... حيث يندمج الصوتان: صوت الشاعر، وصوت الشخصية التراثية التي يعبّر الشاعر من خلالها.
    وقد وظّفها الشعراء العرب المعاصرون منذ ستينيات القرن العشرين، بتأثير الشعر الغربي وتقنياته الحداثية، للتخفيف من حدّة الغنائية والمباشرة في الشعر.
    والتراث نبع ثرّ لا ينضب، ينبض بالرموز والشخصيات التي تُعَدّ الملاذ الرئيس للشعراء العرب المعاصرين الذين يستوحون دلالاتها، ويتقمّصونها أقنعة، يبثّون من خلالها أفكارهم وأمانيهم، وبذلك فهم يضفون على أصواتهم نبرة موضوعية تنأى بهم عن التدفق المباشر للذات، يقول عبد الوهاب البياتي: "إن شخصية الحلاج، والمعري، والخيام، وديك الجن، وطرفة بن العبد، وأبي فراس الحمداني، والإسكندر المقدوني، وجيفارا، وهملت، وبيكاسو، وهمنغواي، ومالك حداد، وجواد سليم، وألبير كامي، وناظم حكمت، وعبد الله كوران، وعائشة، وإرم ذات العماد، وكتاب ألف ليلة وليلة، وبابل، والفرات، ودمشق، ونيسابور، ومدريد، وغرناطة، وتهامة، وغيرها التي اخترتها، حاولت أن أقدم البطل النموذجي في عصرنا هذا، وفي كل العصور في موقفه النهائي".
    وتتعدد أنماط الأقنعة: تاريخية، وأدبية، وأسطورية... وقد كتب شاعرنا زين الدين عشر قصائد قناع في مجموعته هذه، فقد تقنّع بشاعرين جاهليين، وبشاعرين عباسيين، وبصوفيين، وبقناعين دينيين، وبقناعين أجنبيين. ودافعه في توظيف هذه الأقنعة جميعاً هو تماثل تجربته المعاصرة مع تجربة الشاعر القديم، والابتعاد عن المباشرة والمساءلة، فعندما تقنّع بالشاعر الجاهلي عبيد بن الأبرص الذي قتله المنذر بن ماء السماء، ملك الحيرة، لأنه قدم إليه في يوم بؤسه، وكان للنعمان يومان: يوم نعيم إذا وفد إليه فيه أحد أكرمه، ويوم بؤس إذا وفد إليه فيه أحد قتله، وكان من سوء حظ الشاعر عبيد أنه وفد إليه في يوم بؤسه، وعلى الرغم من الشاعر جاءه مادحاً، فإن المنذر أبى إلا قتله قائلاً: "حال الجريض دون القريض" فذهبت مَثَلاً. والجريض هو غصّة الموت، والقريض هو الشعر، ومعنى المَثَل: إن غصّة الموت قد حالت دون الشعر، ويُضرب لأمر يعود دونه عائق.
    ولما كانت حالة الشاعر المعاصر مشابهة لحالة الشاعر الجاهلي فقد تناصّ معه، ثم اتخذه قناعاً تحدث من خلاله عن معاناته المعاصرة. وكما كان الشاعر الجاهلي ينتظر الموت بيدي المنذر، ويهذي وكأنما هو مريض، ويطلب من نوادب قومه أن يبكينه، ثم ينتهي إلى أن الملوك ليس لهم صاحب، في قوله:
    "يا قبرُ بين بيوت آل مُحرّق



    جادت عليك رواعد وبروق"


    يا بؤس مَنْ صَحِبَ المليك لغاية



    ما للمليك، وقد خبرتَ، صديق


    بالأمس كنتَ نديمه وخليله



    واليوم أنت بأمره مزهوق


    متّعْ بعرشك يا مليك نواظراً



    فغداً يضمّك بارد وسحيق


    ضاقت بظلمك كل أرض دُستها



    لعل طين اللحد ليس يضيق


    وتتماثل الحالتان: فالشاعر المعاصر يقف موقف الشاعر الجاهلي: أمام القتل، فينهمر الشعر على لسانه:
    "حال الجريض دون القريض"
    لو أن روحي لا تفيض على يديك
    لسمعتَ شعراً لم تقله الجنّ، لم تنقله ألسنةُ الرواة
    ولا حدا يوماً بمثل بهائه حادي القوافل
    ربما أمسيت أهذي فاعذر الرجلَ المريض
    واسأل ـ ولو للظروف أو للهزل ـ ماذا جاء بي في "يوم بؤسك"؟
    أو فحدّق كي ترى وجهي تغضّن مثل تمر يابس
    حدّق لا لتعرف بل لتسخر من عبيد
    لابد أني صرتُ أهذي فاعذر الرجلَ المريض
    وإذن فارجعَ بالنوادب من بني أسد لكي يبكين شاعرهن...
    وهكذا يماثل الشاعر المعاصر بين تجربته الحياتية ـ ولو افتراضاً ـ وتجربة الشاعر الجاهلي الذي وقف أمام الموت يرثي نفسه، ويفضح انتهازية الحكام الذين لا يعرفون إلا الغدر والنكران.
    كذلك تقنع الشاعر زين الدين بالشاعر الجاهلي عمرو بن قميئة الذي رافق امرأ القيس في رحلته إلى بلاد الروم والذي يقول امرؤ القيس فيه:
    بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه



    وأيقن أنّا لاحقان بقيصرا


    فقلت لـه: لا تبك عينك إنما



    نحاول ملكاً أو نموت فنُعذرا


    ويبدو أن الشاعر المعاصر وقف هذا الموقف، فبكى أمام صاحبه، عندما غادرا بلادهما إلى بلاد أخرى، بحثاً عن الرزق، فقال متحدثاً بلسان الشاعر الجاهلي، ومتناصاً معه:
    "بكى صاحبي"
    هل كان ضعفاً أيها الملك الضّليل؟
    أم أن دمعي سال حين غدت ورائي أرض قومي
    حين صار أحبتي والذكريات وراء ظهري؟
    لا ما كان ضعفاً يا امرأ القيس القتيل
    لكنني أبصرت أنّا ضائعان
    رأيتُ فوق الرمل جثتك المهيبة...
    ومن الواضح أن الشاعر المعاصر عندما يتقنّع بمثيله الشاعر الجاهلي الذي كان يحاول ملكاً أو يموت فيُعذرا، فإنما يتماهى به، فهو أيضاً ذو طموح قوي، وهمّة عالية، وهو يرغب في أن يصل إلى مبتغاه، ولهذا فقد غادر أرضه ووطنه، في سبيل العلى، وتجشّم عناء السفر، ووعثاء الطريق، من أجل الهدف الذي تصبو إليه نفسه.
    ومن الأقنعة الأدبية التي تقنّع بها الشاعر زين الدين شاعران عباسيان هما: سُديف، وابن مُقلة. أما سُديف فقد دفنه أبو جعفر المنصور حيّاً، لإقحامه نفسه وشعره في شؤون الدولة والخلافة، ولما كان الشاعر المعاصر ذا تجربة سياسية مع السلطة، فقد تماهى بالشاعر القديم، وصار يتحدث بلسانه عن تجربتيهما المشتركة:
    إن رأسي في فم الذئب
    وقلبي رائح بين المخالب
    أيها الصحب المعاتب
    لم يطاوعني لساني...
    ثم ينتقل الشاعر المعاصر إلى تصوير كيفية دفنه حياً من قبل أتباع السلطة:
    كنت في الحفرة مرمياً، وكانوا ينثرون الرمل فوقي
    كنت مرمياً، وكانوا يتمنون انتهاء الحلم
    كي يرجع كلِّ ظافر للبيت والأولاد
    يبتاع لهم خبزاً، طعاماً، ونبيذاً أحمراً مثل دمي
    ثم يتابع الشاعر المعاصر من خلف قناعه/ الشاعر القديم:
    كنت في الحفرة مرمياً...
    والمنصور تمثال من الشمع، وعيناه قطيع من ثعالب
    كنت مرمياً.. وكان الرمل يعلو
    فيغطي الرأس، والأشعار، والأشجار، والروح المشاغب
    ومن الواضح أن الشاعر ثائر ثائر على بعض المواضعات السلطوية التي قمعت "ثورته" بكل قسوة وفظاظة، مما جعله يلجأ إلى سُديف، مخضرم الدولتين: الأموية والعباسية، والذي تدخّل في شؤون الدولة فلقي جزاءه. وقد وجد فيه الشاعر المعاصر قناعاً يستطيع أن يتحدث من خلاله عن تجربته المماثلة. وما دعاه إلى توظيف هذه التقنية الفنية هو التخلص من المساءلة، فهو في الظاهر يتحدث عن تجربة سديف، ولكنه في الباطن يتحدث عن تجربته هو المماثلة لتجربة سديف.
    والشاعر العباسي الثاني الذي تقنع به شاعرنا زين الدين هو الشاعر العباسي ابن مقلة وهو شاعر وخطاط ومهندس وقد قطع الخليفة المقتدر يده اليمنى فقال الشاعر المعاصر من خلاله أربعة أسطر هي كل القصيدة تقول:
    لا تقربوا الخليفهْ
    معجبةٌ بألسن الكُتّاب
    والأصابع النحيفهْ
    قطته الأليفهْ
    والقصيدة مبنية على فكرتين هما: الابتعاد عن السلطة لأنها لا تُقدر العلم والأدب إلا كتقدير القطة لهما، ولن تلاقي الثقافة من السلطة غير النبذ والإهمال، إن لم يكن التهميش قبل التهشيم، لأنها لا تفهم الثقافة إلا صحافة تسبّح بحمدها صباح مساء، وإذا كان المثقف يرى نفسه أعلى مقاماً من السياسي، وأن عليه أن يقود السياسي، لا العكس، فإن السياسي لا يخلي مكانه بسرعة، ولا يدع لغيره فرصة قيادة المجتمع، لأنه يرى أنه هو الأجدر بالقيادة، مادام قد دفع الثمن من دمه وراحته..
    كما تقنّع الشاعر زين الدين بشخصيتين أجنبيتين هما: الروائي اليوناني (نيكوس كازانتزاكس)، والفنان الهولندي (فان كوخ). أما كازانتزاكيس فقد خلدته أعماله الروائية، ومنها روايته المشهورة (زروبا) 1946 التي تحولت إلى فيلم سينمائي اكتسح العالم، وحصد الكثير من الجوائز، وهو يحكي قصة الروح والجسد، من خلال شاب كاتب، مرهف الحس، عاش دنياه في عالم الكتب، ورجل حسيّ، خَبِر الحياة، وذاق حلوها ومُرّها. ومثله مبدعه (كازانتزاكس) الذي جاب الأقطار، ونال الجوائز، وخلّدته أعماله الإبداعية، ولكنه انتهى "سلة من عظام ولحم، تمشي إلى الموت". فقال من خلاله، يستهجن الخلود، ولا يهاب الموت:
    أنا سلة من عظام ولحم
    دم ودموع، رؤى ورغاب
    من الطين والحلم كوّنني الله
    أعلم أن طريقاً طويلاً ووعراً أمامي
    وأمشي إلى الموت: عينين مفتوحتين مليّاً
    وروحاً تردد: "أهلاً بهذا العدو الصديق"
    ومن الواضح أن الشاعر زين الدين يعبر عن نفسه التواقة إلى الموت، ذلك "لعدو/ الصديق" دون خشية.
    لا نلوي سوى على الطيوب
    وفجأة تسوقنا الدنيا إلى أهوالها
    تدوسنا الأيام بالأزراء والخطوب
    يا رب قد آمنت بك، لكن هذا الكون
    لا يزيد عن "دراسة" غزيرة العيوب
    والبيت الأخير هو (بيت القصيد) الذي يجمل الفكرة، وفيه يرى الشاعر أن هذا العالم كثير العيوب، وأنه بحاجة إلى إصلاح، وأن شهوة إصلاح العالّم تستعر في ضمير كل شاعر حقيقي.
    ولكن هل تصلح العالم قصيدة أو ديوان شعر؟
    ومن الأقنعة الدينية تقنع الشاعر زين الدين بالسيدة مريم أم السيد المسيح، التي تخاطب الرب العليّ الذي وهبها ولداً ثم أخذه، فقال الشاعر المعاصر، من خلالها:
    رُدّ لي ولدي أيهذا الإله الحبيب
    كيف تمنح أعطية ثم تأخذها
    هل رأيت الشماتة في أعين الناس؟
    ومن الواضح أن الشاعر عندما تقنّع بالسيدة مريم فإنما لأنه يعاني التجربة نفسها في فقد الولد.
    ومن الأقنعة الصوفية تقنّع الشاعر زين الدين بأبي بكر الشبلي (247 ـ 334هـ) الذي صحب الجنيد والحلاج، وكان من كبار المتصوفة. وعندما صُلب الحلاج جيء بالشبلي، وأُمر أن يرميه بحجر، فأبى، ورماه بوردة كانت بيده، فقال الشاعر المعاصر:
    ـ أرميه!؟
    ـ لا!
    هو شعلة، ستظل تخفق في رماد الكون
    ما حدقتُ في عينيه إلا غبت خلف شعاع حلم غامض
    هذا إمام العاشقين
    ـ أرميه!
    ـ مَن يرمي المعلّم، مَن يردّ الحبّ بالطعنات؟!
    ـ لا. يا أمة ستظل ترجم عاشقيها، ثم تبكيهم على مرّ السنين
    كما تقنّع زين الدين بالصوفي ذي النون المصري (157ـ 245هـ)، الذي يُنسب إلى صعيد مصر، وقيل إنه كان يعرف الكيمياء، ويقرأ الخط الهيروغليفي على البرادي. وقد رحل إلى بلدان كثيرة، وطلع على الناس بكلام لم يفهموه، فاضطُهد، وأُرسل إلى دار الخلافة في بغداد، حيث سُجن، ولكن المتصوفة اتصلوا بالخليفة المتوكل، فعفا عنه، وأعاده إلى مصر معزّزاً مكرّماً. فقال الشاعر المعاصر بلسانه من خلف قناعه، يفدي الفقراء، ويواسيهم بالكلمة، لأنه لا يملك سواها، فلا خيل لديه ولا مال:
    بنفسي أيها الفقراء
    بنفسي يا أحبائي، أواسيكم
    فلا خيلٌ ولا مال
    وليست تُسعد الحال
    وهذي الفاقة الحسناء تغلّ يدي
    3 ـ مشاهد من الحياة اليومية:
    ينبني السرد في متن زين الدين بطواعية فائقة، لأنه يرتكز على آليات تضمن له الانتظام والتماسك، دون بروز أية لفظة أو صورة ناشزة تربك المتلقي، وتؤدي إلى تشتته. من أهم هذه الآليات:
    1 ـ السرد الشعري المتسق الذي يحكي بشفافية، وبلغة عذبة، عن مشاهدات الشاعر اليومية، وعن تجاربه الأكثر عمقاً.
    2 ـ طغيان ضمير المتكلم المباشر على معظم القصائد، فهي مصوغة من منظور واحد، حتى عندما ارتدى الشاعر أقنعة الآخرين في قصائد القناع، فهو يتحدث من خلال هذه الأقنعة عن نفسه ومشاعره وتجاربه في الحياة.
    3ـ تداخل الذاتي بالموضوعي، وإمرار الموضوع من خلال ذات الشاعر الحساسة، حيث تخرج الموضوعات ملوّنة بشعوره المرهف، وخياله الحسي الذي يُبدع صوراً مستمدة من الواقع الحي.
    وهذا هو النهج التعبيري المفعم بالحيوية. وفيه تتعدد العناصر لتكون منظومة متماسكة ذات دلالة واضحة، لا تختلف حولها القراءات، ولا تسمح بتعدد الدلالات، فهو يروي بأمانة لم يشاهده، ومن ثم فإنه يظل ذاتياً، مهما استخدم من عناصر السرد والقص، ينهل من تجربته الشخصية، فيُمنع بقدر ما يصدق.
    وقد رصد الشاعر زين الدين (مشاهد من الحياة اليومية) في ثلاث عشرة قصيدة، سجّل فيها مشاعر وأحداثاً يومية، كتبها بأسلوب المذكرات التي يبدو خلفها إنساناً شاعراً، يلتقط تفاصيل الحياة اليومية ببساطة متناهية، تخفق بحب الحياة، ففي قصيدته (الكناري الصغير) الذي يغرّد (في هزيم الريح) فهل يستطيع صوت ضعيف أن يجابه هزيم الريح؟ وعلى الرغم من ذلك فإن الكناري الذي هو الشاعر يقف هذا الموقف منتظراً أن يقف إلى جانبه الصحب والرفاق، ولكنه لا يجد أحداً:
    وحدي كناري صغير
    هل أغرد في هزيم الريح؟!
    يعلو الصوت، يعلو ثم يخنقني الكلام الحلو
    ما يستطيع طير؟؟ سوف تذروه الرياح على مدارجها، غباراً أو زبد
    ... وحدي، ومن حولي الجميع، أحبة، صحباً، رفاقاً، ثم أنظر
    ليس من حولي أحد
    إن حضور الشعر في أسلوب حيوي يرتكز على حرارة التجربة المعيشة. وعلى الرغم من أن الإيقاع الخارجي في القصيدة قد لا يكون متوافراً في معظم أجزائها، فإن الإيقاع الداخلي نام إلى درجة بلوغ مستوى جيد من التنويع، دون أن يقع في التشتت. وعلى الرغم من أنه يوظف أقنعة تراثية ومعاصرة في بعض قصائده، فإنه يميل في قصائده الأخرى إلى الحديث عن (مشاهداته اليومية) أو (الأشياء العادية) بعيداً عن التقعر اللغوي، أو الغموض الدلالي، أو الإبهام التقني. وهذا ما يدل على أن الشاعر زين الدين يمتلك رؤى شعرية عميقة، تجعل المألوف غريباً، والعادي مقدساً، دون تباه أو تعال، ذلك أن تطويع الكلمة الشعرية لحمل مجمل المشاهدات اليومية، إنما يُكسبها نبلاً مشروعاً، والتحاماً بمعطيات الحس، في وحدة مكتملة، فهو يرى في الطريق ما يراه الآخرون، ولكنه بالتصعيد الفني يجعل التراب ذهباً. وليست هذه الرؤية الحسية مجرد وصف أو إخبار خارجي، بل هي تستبطن أعماق الذات الشاعرة، فترفض الذل، وتأبى الهوان، حتى ولو كان العمل يوفر لقمة العيش، فإن الشاعر ذا النفس الأبية يرفضه، فكرامته أغلى من كل ذهب العالم، ولذلك نراه يصف موقفاً من هذه المواقف التي تعبر عن اعتداده بكرامته، حين يدخل غرفة الصف ليُلقي درسه، لكنه بدلاً من أن يفعل ذلك يجمع أوراقه، وينصرف خارجاً من انكساره:
    أجرجر نفسي إلى قاعة الدرس
    أُخرج عدّة يومي: كتاباً وأوراقاً
    أنقل طرفي بين الجميع
    أحاول أن أرسم الابتسامة، أن أتكلم
    أُمسك "طبشورة"، وأهمّ بشيء
    ولكنني أستدير إليهم
    ألّم عن الطاولة ورقاً لا يساعد كاتبه
    وأودعهم بالعيون، وأخرج من يومهم وانكساري (ص 12).
    وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى



    فيها لمن خاف القِلى مُتعزّلُ


    وزين الدين يخشى على أخيه الرحيل، لكنه يفتقد من حوله الأهل والأصحاب، مما يسوغ له السفر، قائلاً:
    إلى أين تخرج في غفلة الكون
    يا نيزكاً تائهاً في الفضاء
    خشيت عليك دوار الرجاء
    سراب المفازات والنفط
    ما عاد في الأرض أهلون
    والسطر الأخير يتناصّ مع الشنفرى في بيته الذي يقول فيه، مخاطباً قومه بأنه استعاض عنهم بوحوش الفلا:
    ولي دونكم أهلون: سيدٌ عملّسٌ



    وأرقطُ زُهلولٌ، وعرفاءُ جيألُ


    والوحوش التي اتخذها الشنفرى أهلاً دون قومه من بني البشر هي: الذئب السريع، والنمر الأملس، والضبع ذات العرف. وعلى الرغم من أن الشاعر زين الدين يسوط أخاه بلسانه، فإن قلبه معه، وهو يتمنى له الخير والنجاح، كما يتمنى لو أنه يستطيع أن ينتشله من واقعه المؤسي:
    ... لساني عليك، وروحي معك
    فهل أستطيع ـ إذا بعثرتك الهموم الصغيرة ـ أن أجمعك؟
    وأسند ظهرك أو أرفعك؟
    ولهذا فهو يدعوه إلى السفر ليجرب حظه، فعساه يلاقي النجاح، وإلا فإنه معذور، فقد جرّب وأخفق:
    ... يا ذئب، في الأرض إن شئت منأى فسافر
    وفيها ـ إذا شئت مسعى ـ فسافر
    ستُرزق، أو سوف تُعذر إن غيّبتك الدوائر (ص 17 ـ 21).
    وموضوع الرزق هو أحد الموضوعات الأكثر معاناة من قبل الناس جميعاً، ولهذا فقد اهتم به شاعرنا، ففي قصيدته (شبيهان) التي كتبها في الخليج العربي عام 1999 يصوّر فتاة كفلقة القمر، مرّ بقربها، فأعجبته، حتى كاد يسلّم عليها، ويسألها عن أحوالها:
    تضيء كقطعة شمس يخبئها الليل
    أرغب لو أن شيئاً يحركني فأسلّم
    أسألها عن حالها، عن شوارع بلدتها
    أسأل أي الشياطين أخرج حورية الماء من غابة الحور
    ثم رماها إلى الرمل؟
    ولأنه كان يمرّ بها كل يوم، فقد ألفت شكله، فابتسمت له، فمضى يصوّر إعجابه بعينيها الخضراوين، وبقامتها الحورية، وبنهديها الحليبيين:
    ثم يرى الشاعر نفسه وإياها (شبيهين): فهي تبحث عمن تبيع له جمالها، وهو يبحث عمن يبيع له علمه:
    لكن عندك في كل حين زبوناً
    وما سام علمي إلا الهواء
    وكلاهما غادر وطنه بدافع الحاجة، لكن الشاعر يبدو أكثر شجاعة، عندما يغادر المكان الذي ظن أنه سيجمع الذهب من شوارعه، على الرغم من أنه يعلم أن لن يجني من شوك وطنه العنب، فإنه يرهب من الرمل، ولا يقايض عمره بسقف بيت، أو بملاعق فضة. وإذا ما سخر شامت بقوله: (حصرم عنبهم)، فسيرد أنه بريء من عجمة تتفشّى في بلاد الرمال:
    سأهرب
    مثقلةٌ كبدي بالمرارة
    لكن روحي سعيد
    وهكذا تبدو موضوعات الشاعر مستمدة من معاناته الحية، وليست مجتلبة، أو مقتسرة، أو مجردة من فضاء من الأوهام.
    4 ـ القصيدة اليومية:
    صوّر الشاعر (أشياء عادية) في تسع قصائد، ليست مشاهد وصفية فحسب، وإنما هي تعمّق في (روح) الأشياء، حين أنسنها، وجعلها تتحدث عن تجاربها مع بني البشر، فهي ليست عادية لدى الشاعر، اعتماداً على قول ابن عربي: (إن في الأشياء أرواحاً يحررها الشعر). فالشاعر عندما يجعل النافذة تشكو، والمحبرة تغني، والطاولة ترقص، والصندوق يزهو... فإنه يجعل لها أرواحاً تبتسم، وتشكو، وتتألم، فالصندوق في قصيدته (صندوق) يتيه كِبراً وصَلفاً في ركنه القديم، والمقعد في قصيدته (مقعد) في حديقة عامة، يتحدث بلسانه، فهو لا يخشى الوحدة، ولا الليل، فقد أغناه حصاد يومه: حيث رفرف الصغار حوله، وأدفأته فتاة بجسدها، وستر ارتعاش عاشقين...
    وفي قصيدته (حذاء) يصوّر حذاء ملقى على قارعة الطريق، لا يثير انتباه أحد، إلا الذين يتعمّقون السرائر، ويستبطنون أرواح الأشياء، ومنهم المتصوفة والشعراء. وقد أثار الحذاء انتباه الشاعر، فتساءل: هل كان صاحبه شيخاً أم فتى؟ وكم سار به؟ ومن أين وإلى أين؟ وهل كان غنياً أم فقيراً؟ ثم جعل للحذاء لساناً يتحدث فيه عن صاحبه، ويحذّر من نهايته: النبذ والإهمال. وهذا يعني أن الإنسان لا صديق له إلا إذا استفاد منه، فإذا أحجم عن ذلك، أهمله وتناساه، وهكذا فعل مع الحذاء الذي وقاه طوال شبابه، وعندما شاخ قذف به إلى الشارع.
    وفي قصيدته (طاولة) جعل الشاعرُ الطاولةَ تتحدث بلسانها، فتشكو ثقل الكتب التي تغطي أخشابها، والصحب الذين يلتفون حولها، يصخبون ويشربون. وذات يوم داهمها نفر جاءوا بعتم الليل، فنثروا أوراقها وداسوا كتبها...
    وفي قصيدته (نافذة) يجعل الشاعر النافذة تتحدث عن ثلاثة فتيان كانوا إذا مرّوا بها استداروا نحوها، فمنحوها ابتساماتهم: فواحد أهداها قبلة خفيفة، وآخر وردة، والثالث لوّح لها بخجل. ولكن اليوم حيل بينها وبين الشارع عندما أُسدلت الستارة عليها.
    وفي قصيدته (محبرة) جعل الشاعر المحبرة تتحدث عن كونها صديقة الإنسان، مذ (علّم الله بالقلم)، وعن جوفها الحافل بقصائد يخطّها الشعراء، وبقصص وأغان، وبشخوص روائية، وبرسائل حب حزينة، وبتواريخ يلفّقها الحكام، وبالأمجاد، وبالحروب، وبالأحلام، وبالأوهام:
    فاغمس ـ أيها الكاتب ـ في روحي يراعك
    ثم أخرج ما تشاء للنور
    وهذا الاتجاه الجديد في تناول أشياء الحياة اليومية ليس بلا آباء، فقد وُجد لدى الشعراء الغربيين: الشاعر الفرنسي (جاك بريفير) في قصيدته (فطور الصباح) التي نسخها نزار قباني في قصيدته (مع جريدة)، والإنكليزي ت. س. إليوت في قصيدته (الأرض اليباب) التي طال تأثيرها معظم شعراء العالم. كما وجدت لدى الشعراء العرب المعاصرين: أدونيس، ومحمد الماغوط، وعلي الجندي، ومحمد عمران، وغيرهم من جيل السبعينيات الذين شكّلوا اتجاهاً شعرياً مميزاً في قصيدة النثر السورية.
    وقد أسهم هذا الاتجاه في إبداع (القصيدة اليومية) التي تلتقط أشياء الحياة اليومية، في توترها، ومشاعرها، ووصفوا الحياة اليومية المدينية المعاصرة في الشارع، والأرصفة، والتسكع، والحانات، والبطالة، والمقاهي، والجنس، والرعب، والوطن... الخ.
    وقد استطاع شعراء هذا الاتجاه أن ينسجوا هذه الحياة فنياً، وأن يرتفعوا بالكلام اليومي المستهلك، إلى النسيج الشعري المتفرد، ومثلهم فعل الشاعر زين الدين الذي لم يتوغل في تجارب ميتافيزيقية، وإنما شعرن التجارب اليومية الإنسانية الحية.
    وقد تبدو موضوعات القصيدة اليومية سهلة التناول، مادامت تتوخى الوصف والإخبار، وأنها بلا تقنيات، ولكنها في الواقع من (السهل الممتنع)، لأنها عندما تؤنسن الأشياء فإنه يتوجب عليها معرفة تاريخ هذه الأشياء ووظائفها.
    وتبدو تقنياتها في شحن اللغة العادية بتوتر شعري يقوم على إبداع علاقات لغوية جديدة بين المفردات، حيث تصير (الحديقة عينين)، ويصير (محيط حليب حبيساً بحمالة صدر). وبمثل هذه العلاقات اللغوية المفاجئة يجعل الشاعر المجرد مدركاً محسوساً، واللامرئي مرئياً، والنافذة تحكي، والطاولة تتكلم، والمحبرة تشكو...
    5 ـ مشاهد فلسطينية:
    لم ينسَ الشاعر زين الدين جرح العرب الذي ينزف منذ عام 1948، وحتى اليوم، فكتب ست قصائد لقضية العرب الأولى: واحدة أهداها إلى الطفل الشهيد (فارس عودة) الذي اعترض الدبابة، وألقى بين فكّيها حجراً. ثم يُقارن في القصيدة بين عمر بن الخطاب الذي دخل القدس صلحاً، وصلاح الدين الذي حرر القدس من الصليبيين، بما هي عليه القدس اليوم.
    كذلك خصص للشهيدة (وفاء إدريس) قصيدة يصف فيها بطولتها، عندما خبأت تحت جناحيها حزاماً ناسفاً، وفجرّته عليها وعلى أعدائها. كما أبدع قصيدة على لسان طفلة فلسطينية، تحكي واقع أسرتها:
    كلما أخرج من بيتي إلى مدرسة الحارة..



    تأتي الطائرات


    كلما تخرج أمي باتجاه النبع..



    تأتي الطائرات


    كلما هزّ أبي زيتونة في الحقل..



    تأتي الطائرات


    كلما بسملت الجدّة..



    تأتي الطائرات


    .... لم أعد أذهب للدرس


    وأمي لم تعد تخرج أو تخبز عند الفجر


    والجدة غابت في ظلام القبر


    والزيتون مات


    وإلى الساعة لازالت... تجيء الطائرات


    فهل رأيت ـ قارئي العزيز ـ أجمل من هذه المفردات التي تبدو حديثاً يومياً عادياً. وبهذه اللغة العذبة صاغ الشاعر زين الدين قصائده اليومية التي وظّف في بعضها تقنية القناع، وصوّر في بعضها مشاهد من الحياة اليومية، ووصف في بعضها الآخر أشياء عادية، بعد أن أنسنها، وجعل لها لساناً وروحاً يتدفقان شعراً، وتلك هي المعادلة الصعبة التي استطاع شاعرنا حلّها: ألا وهي التعبير بواسطة لغة عذبة، عن المعاناة المرّة في الزمن الصعب.
     
    3 شخص معجب بهذا.

  2. mondher ben ali

    mondher ben ali عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏21 جويلية 2006
    المشاركات:
    319
    الإعجابات المتلقاة:
    167
      07-10-2008 13:32
    الله يبارك فيك
     
جاري تحميل الصفحة...
مواضيع مشابهة التاريخ
في البحر ‏20 ديسمبر 2015
الاختناق في عالم اللامادة ‏13 جانفي 2016
غريب في وطني ‏25 مارس 2016

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...