1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

تشرنوبل ,, نهضة تكنولوجية ,, وكارثة انسانية ,, كشفت الكثير !!

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة The Joker, بتاريخ ‏6 ديسمبر 2006.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. The Joker

    The Joker _^_

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جويلية 2006
    المشاركات:
    9.049
    الإعجابات المتلقاة:
    2.016
      06-12-2006 16:09
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    سأتناول في هذا الموضوع ,, حادثة من أشهر الحوادث العالمية ,,
    فعندما نسمع كلمة نووي أومفاعل نووي ,, فبالتأكيد سيخطر على بالك اسم تشرنوبل ,,

    وإذا قرأت عن أي حادثة في محطة نووية ,, فتوقع أن كلمة تشرنوبل ستكون مكتوبة ,,



    تقع محطة تشرنوبل النووية على بعد 180 كيلومترا شمال كييف فيما يعرف الان باوكرانيا/ الجمهورية السوفييتية السابقة.


    وقد وقع في هذه المحطة ما يعتبر اسوأ حادث لمفاعل نووي وذلك مساء يوم الجمعة، السادس والعشرين من نيسان عام 1986.

    وقع هذا الحادث بهذا الشكل الهائل لان العمليات الاعتيادية كانت معلقة داخل هذا المفاعل بينما كان يتم اجراء تجربة في غير زمانها وغير مكانها المناسبين. وفي النتيجة فقد ادى اهمال متعمد لاجراءات الامان داخل المفاعل الى حصول ما حصل. وبالرغم مما حصل، وكما في كافة الحوادث ومهما اختلف حجمها واثارها وامتدادها، فان هذا الحادث كان نتيجة لعدد من الاخطاء الصغيرة تراكمت لاحداث كارثة.


    ان المفاعل الذي وقع به الحادث هو مفاعل ماء مغلي ,, الذي يستخدم ثاني اوكسيد اليورانيوم كوقود ,, ويهدئ بالكرافيت ويبرد بالماء العادي الذي يغلي مباشرة وينتج البخار، وتبلغ درجة حرارة القلب حوالى 320 درجة مئوية. ويعد هذا المفاعل من اكثر انواع المفاعلات امانا في العالم اذا لم يكن اكثرها امانا على الاطلاق ولم يكن قد مر على تشغيلة اربع سنوات عند وقوع الحادث، فهو اذا مفاعل حديث، وقد كان هذا النوع من المفاعلات مصدر فخر لصناعة الطاقة النووية السوفييتية.

    (( ملاحظة : قلب المفاعل مثل الشمس الصغيرة ,, ويجب الحظر والخبرة عند التعامل معه ,, لأنه أصلا هو كل شئ في المفاعل وأهم شئ ))


    << فالنبدأ الحكاية معا.. >>



    ** في الفقرات التالية سيتم عرض الخطوط العريضة لما يمكن ان يكون قد حصل داخل المفاعل وما تبعه من عواقب :-


    في صباح يوم الجمعة السادس والعشرين من نيسان تم تخفيض مستوى انتاج الطاقة الناتجة من المفاعل لغرض اجراء تجربة، ولكن وبشكل غير متوقع انخفضت طاقة المفاعل الى حد كبير غير مرغوب فيه فقد وصلت تقريبا الى الصفر. لرفع مستوى الطاقة الى مستوى اعلى مما وصلت اليه تم سحب بعض قضبان السيطرة من قلب المفاعل مما قد يؤدي الى رفع معدل الانشطار النووي وبالتالي ترفع قدرة المفاعل، وهذا ما حصل فقد ارتفعت قدرة المفاعل الى الوضع الطبيعي.


    وفي وقت لاحق من اليوم ذاته بدأ الاستعداد بشكل اكبر لاجراء التجربة وذلك بفتح مضختين تقومان بتزويد قلب المفاعل بالماء لتبريده.

    فزيادة ضخ الماء يسرع ازالة الحرارة من قلب المفاعل، ولكن ذلك ادى الى نقص المياه المزودة لنظام التبخير.


    عند انتباه المشغل (( عامل المحطة )) لنقص المياه المزودة لنظام التبخير، قام بضخ كميات مياه اضافية على امل ان يؤدي ذلك الى تعويض النقص، بالاضافة الى قيامه بسحب مزيد من قضبان السيطرة في قلب المفاعل لزيادة درجة حرارة القلب لزيادة كمية المياة الساخنة المنطلقة الى نظام التبخير. بدأ مستوى المياه في نظام التبخير بالارتفاع، فخفض المشغل مقدار المياه المتدفق مما سبب انخفاض كمية الحرارة الخارجة من قلب المفاعل اي ان فاعلية تبريد قلب المفاعل قد انخفضت.


    ونظرا لسحب العديد من قضبان السيطرة اي ازدياد قدرة المفاعل، وانخفاض فاعلية التبريد نتيجة لتقليل الماء المتدفق الى قلب المفاعل، فان درجة حرارة قلب المفاعل اصبحت مرتفعة جدا، هذا بالاضافة الى انخفاض الضغط داخل قلب المفاعل بسبب نقص المياه، كل ذلك ادى الى غليان المياه داخل القلب، وهي التي يجب ان لا تصل الى حالة الغليان مطلقا، وتحولت المياه الى بخار.


    (( ملاحظة : فائدة القضبان ,, السيطرة على نشاط قلب المفاعل ,, وسحبها يسمح بنفاذ الاشعاعات وحودث التفاعل ,, وبالتالي ارتفاع الحرارة والطاقة ))


    بدأت التجربة التي اشرنا اليها في بداية المقال وذلك باغلاق صمامات المغذية للتوربينات (( كان يجب فتحها )) والذي سيؤدي بدوره الى زيادة الضغط في نظام التبريد مما يؤدي الى تخفيض كمية البخار الموجودة في قلب المفاعل. الخطوة الطبيعية اللاحقة بعد اغلاق الصمامات هي سحب مزيد من قضبان السيطرة الذي يؤدي الى تسريع معدل الانشطار النووي، وهذا ما يعتقد ان مشغل المفاعل قد قام به. لكن المشكلة الوحيدة كانت النقص الحاصل في كمية مياه التبريد في قلب المفاعل في وقت سابق، وهذا يعني استمرار وجود البخار داخل القلب وان سحب المزيد من قضبان السيطرة لم يؤدِ الى تقليل كمية البخار بل على العكس فان المشغل قام في الواقع بانتاج كميات اضافية من البخار في قلب المفاعل.

    مع استمرار تكون البخار، وازدياد قدرة المفاعل لاحظ العامل المشغل وجود مشكلة في المفاعل فأطفأ المفاعل بايقاف كل تفاعلات الانشطار بشكل نهائي، وهو اجراء جاء متأخرا، فقد كانت درجة حرارة المفاعل وضغطه قد ارتفعا بشكل هائل حيث بدأت قضبان الوقود بالذوبان.


    (( الانفجار والارتفاع الهائل في حرارة المفاعل والخروج عن السيطرة يحتاج لأقل من بضع ثواني ,, وقد تأخر الضغط على زر الإطفاء والذس اسمه حسب ما أذكر AZ تقريبا ثانية واحدة أو أقل ))


    بعد ذوبان قضبان الوقود وخروج اوكسيد اليورانيوم على شكل سائل، وهو الذي ينصهر عند درجة حرارة 2700 مئوية، تفاعل اوكسيد اليورانيوم مع بخار الماء الموجود داخل قلب المفاعل مما ادى الى حصول انفجار ساهم في زيادته تمدد كبير لبخار الماء بسبب ارتفاع درجات الحرارة هناك ,,


    (( تماما كما لو أنك وضعت مكعب من الثلج في كوب ماء مغلي سيحدث ما يشبه انفجار صغير ,, فما بالك الفرق بين انصهار السائل النووي 2700 والماء المتبخر 100 , بالتأكيد فرق كبير ))


    وقد ادى ذلك الانفجار الى تحطم الغلاف الخارجي للمفاعل وهو نظام الاحتواء الذي يشكل الحاجز الاخير من ثلاثة حواجز بين المواد المشعة الموجودة داخل قلب المفاعل والبيئة. بذلك اصبح قلب المفاعل مفتوحا على البيئة ,, وبدأ الهواء الجوي بالدخول الى قلب المفاعل والذي تفاعل بدورة مع الكرافيت الموجود في قلب المفاعل والمستخدم كمهدئ مما سبب تكون كميات كبيرة من اول اوكسيد الكربون وهو مركب سريع الاشتعال، ادى اشتعاله الى تشكيل حريق كبير داخل المفاعل، ساهمت النيران المتصاعدة في بث كميات من المواد المشعة الى البيئة المحيطة بالمفاعل بعد ان كان الانفجار قد سبقها بقذف كميات كبيرة من محتويات قلب المفاعل من المواد المشعة الى المناطق القريبة المحيطة بالمفاعل، كانت هذه المواد عبارة عن نواتج الانشطار و اوكسيد اليورانيوم المستخدم كوقود او نواتج التشعيع مثل البلوتونيوم الذي يتكون نتيجة تحول اليورانيوم ,,



    ,, يـــتبع ,,
     
  2. The Joker

    The Joker _^_

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جويلية 2006
    المشاركات:
    9.049
    الإعجابات المتلقاة:
    2.016
      06-12-2006 16:11


    خلال الايام التي اعقبت الحادث، قام المئات من رجال الاطفاء وغيرهم بمحاولة اطفاء النيران والسيطرة على المواد المشعة، فقد ضخت كميات كبيرة من النيتروجين السائل الى قلب المفاعل بغرض تبريده، والقت المروحيات مواد ماصة للنيوترونات على المنطقة المكشوفة من المفاعل، والقيت كميات اخرى من مواد اطفاء الحريق لوقف اشتعال الكرافيت، وبلغ حجم هذه المواد التي اسقطت على قلب المفاعل حوالي 5000 طن واستغرقت العملية حوالي عشرة ايام.

    بعد اطفاء النيران المشتعلة بدأ العمل لبناء ما عرف بالتابوت الحجري تشبيها بذلك التابوت الحجري الذي كان المصريون القدماء يضعون موتاهم فيه, غير ان تابوت تشرنوبل انتصب بكتلة اسمنتيه مقدارها حوالي 300 الف طن احاطت بالمفاعل وصممت بحيث تحتوي بداخلها كافة المواد المشعة التي بقيت حول قلب المفاعل وبداخلة ولم تخرج من المفاعل لحظة الانفجار. يعتقد من صمم التابوت انه قد ادى الغرض المطلوب منه وقت الحادث، لكن بعد اكثر من عشر سنوات من انشائه بدأت تظهر فيه شقوق في مواقع مختلفة منه واصبح ملاذا آمنا لانواع مختلفة من الحيوانات، والطيور تبني فيه اعشاشها ويمكن ان تنقل المواد المشعة من داخلة الى البيئة المحيطة، كما ان تسرب مياه الامطار ساهم في اصابة حديد التسليح بالصدأ مما اسهم في اضعاف المبنى بشكل عام. ان تعرض المبنى لزلزال او لاعصار او سقوط طائرة عليه قد يؤدي الى انهياره، مما يعني انتشار المواد المشعة التي بداخله الى البيئة المحيطة به، لذا فانه يتم بشكل دائم دراسة السبل الكفيلة بتقوية هذا المبنى او توفير الحماية البديلة (( يعني مازال الخطر قائما للآن )) ,,


    (( ملاحظة أخرى : إن الطاقة التي يعطيها قلب المفاعل عند انفجاره ,, كأنها شمس صغيرة ,, ولا يمكن إيقاف إشعاعتها أو حرارتها ,, وسيظل الوضع هكذا لآلاف السنين ,, بل هناك إخباريات بأن الحرارة التي ينتجها في تزايد ,, وعندها لا حل إلا محاولة تحويطه بمبنى غير منفذ ,, مع العلم أيضا أنه سيتلاشى عاجلا أم آجلا ))

    ان احد المآسي المصاحبة للحادث هو محاولة السلطات السوفييتية التغطية عليه وعدم اعلان حالة الطوارئ او ابلاغ مواطنيها او الدول المجاورة عن الحادث،


    (( وهذه هي الجريمة الأشنع في رأيي ,, وخطأ أكبر من الكارثة ,, وسأروي ما حدث بالتفصيل قريبا ,, حيث أنه كان بالإمكان الإخلاء بشكل أسرع وتقليل الضحايا من السكان بشكل كبير ,, ولكن خوف المسؤولين على مراكزهم السياسية جعلهم يخفون الأمر ,, وللحكاية تفصيل ))


    وبقي الامر كذلك الى يومين بعد وقوع الحادث حين اكتشفت اجهزة الرصد الاشعاعي في السويد كميات كبيرة من المواد المشعة قادمة من الشرق حيث حدود الاتحاد السوفييتي. انتشرت المواد المشعة الى مناطق بعيدة جدا عن مكان المفاعل، فقد وصلت الى اقاصي غرب اوروبا وشمالها والشرق الاوسط، وساهمت حركة الرياح التي كانت باتجاه الشمال الغربي الى نقل المواد المشعة الى شمال وغرب اوروبا بينما كان انتشارها في المناطق الاخرى اقل كثيرا. قدرت درجة حرارة قلب المفاعل بحوالي 1800 درجة مئوية لمدة 10 ثوان و 1400 درجة مئوية لمدة 10 ايام، وحصل انبعاث هائل ومفاجئ للمواد المشعة، فقد قدرت كمية المادة المشعة التي انطلقت من المفاعل بحوالي 200 ضعف ما نتج من مواد مشعة من قنبلتي هيروشيما وناجازاكي معا ,,


    (( لا وجه للمقارنة ,, فحادثة تشرنوبل سببت إخلاء أكثر من 200 ميل مربع حول المفاعل ,, وستكون السبب لموت مئات الآلاف من الأطفال في موعد مبكر في أوروبا كلها ,, كل ذلك بفضل الرياح ,, وأيضا هذا يشمل الدول العربية وخصوصا منطقة شمال إفريقيا ))


    تشير تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية و منظمة الصحة العالمية عن حادث تشرنوبل بعد مرور عشرة سنوات على وقوع الحادث، الى انه لم يظهر اي اثر خطير على السكان او الانظمة البيئية التى توبعت متابعة حثيثة خلال العشر سنوات المنقضية بين الحادث ووقت صدور التقارير، لا بل ان الخطر كان منخفضا جدا للاشعاع الناتج من المناطق الملوثة بالمواد المشعة حيث لم يثبت حصول أي ارتفاع في الاصابة بالسرطان بين من كانوا يقيمون حول المفاعل، هذا بالاضافة الى عدم حصول ما يشير الى حدوث أي خلل وراثي بينهم.

    اما الاشخاص الذين قاموا بمعالجة آثار الحادث بين عامي 86 و87 والبالغ عددهم 200000 شخص، فقد أُدخل الى المستشفيات منهم 237 شخصابسبب معاناتهم من اعراض مرضية، تبين ان اصابات 134 منهم اصابات اشعاعية وتوفي منهم 28 شخصاً فقط عزيت وفاتهم الى اسباب اشعاعية وذلك نتيجة حروق جلدية اكثر من 50% واصابات حادة في الجهاز الهضمي لدى 11 من المتوفين.في العشرة سنوات التي تلت الحادث توفي 14 شخصا ممن عملوا في معالجة آثار الحادث ولكن هذه الوفيات كانت جميعها لاسباب لا علاقة لها بالاشعاع. كما توقعت الدراسات والتقارير التي ظهرت بعد الحادث مباشرة حدوث 200 (150 خلال10 سنوات) اصابة بسرطان دم بين هؤلاء، ولكن بعد عشرة سنوات من الحادث (أي عام 1996) لم يثبت حصول أي ارتفاع في الاصابة بالسرطان بين هؤلاء.

    اما سرطان الغدة الدرقية فقد اصيب حوالى 300 طفل ممن كانت اعمارهم دون 6 أشهر وقت وقوع الحادث، وتوفي منهم ثلاثة اطفال بسبب هذا السرطان. اما من كانت اعمارهم فوق ذلك فقد كانت نسب الاصابة بينهم تشبه نسب أي منطقة لا علاقة لها بالحادث. وقد بينت دراسة حديثة ان الجرعات المستلمة من قبل الاطفال المتضررين تشبه التعرض خارجي وليس نتيجة لتلوث داخلي (بوصول نواتج الانشطار الى الغدة نفسها) كما توقعت الدراسات السابقة والتي توقعت ايضا عددا اكبر من المصابين ولفئات عمرية مختلفة.


    كما ثبت ان تأثير اليود في انتاج سرطان الغدة الدرقية اقل من تأثير الاشعة السينية بحوالى 1الى .3 اجريت العديد من الدراسات لدراسة اثر حادثت تشرنوبل في الحيوانات وعملت مقارنات بين الحيونات في منطقة تشرنوبل قبل وبعد الحادث حيث لم يتبين أي تباين او اختلاف بينهما سواء اصابات في الحيوانات نفسها او عيوبا في المواليد,,

    (( هذا ما ورد في أحد التقارير ,,, للأسف جميع التقارير التي كتبت عن تشرنوبل كانت غير مفصلة وافتقدت إلى كثير من التفاصيل ,, وذلك بسبب التستر وحظر هذه الأبحاث ,, وأحدث تقرير والذي نشر في التلفاز في عام 2005 تقريبا ,, والذي انتحر الشخص الذي كتبه ,, والذي يعد إلى الآن أفضل وأشمل تقرير ,, فقد كان أحد المسؤولين عن مفاعل تشرنوبل ,, وله الفضل في منع شئ أسوأ كان ليحدث ,, وهو الانفجار الحراري الثاني ,,, والذي لو كان حدث لكان أدى إلى تدمير أوكرانيا بالكامل ووصول الإشعاع إلى معظم أنحاء العالم ,, وهو موضوع سوف أتناوله قريبا ,و في نفس هذا المكان ))
    يـــتبع ,,
     
  3. The Joker

    The Joker _^_

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جويلية 2006
    المشاركات:
    9.049
    الإعجابات المتلقاة:
    2.016
      06-12-2006 16:14
    الموضوع لم ينته بعد فهناك الكثير من الأحداث كما ذكرت لم يكشف عنها الستار إلا في السنوات الأخيرة فقط ,, ألا وهي ما قاله السياسيون المسؤولون عن المفاعل وتقارير المستشفيات الحقيقة وأسر العمال والإطفائيين ,, وشهادة الشهود وغير ذلك ,, وجمع هذه الأشياء يحتاج لبعض الجهد والوقت ,, وسوف أحاول تدبيرها بأسرع وقت ,, مع العلم أني شاهدت عدة برامج وثائقية عن هذه الحادثة ,,, والتي أثرت في نفسي كثيرا ,, بل ربما دمعت لها ,, فالموقف هائل لو تأملنا تفاصيله ,,

    إلى لقاء قريب بإذن الله وتابعوا كل جديد هنا

    [​IMG]
     
  4. The Joker

    The Joker _^_

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جويلية 2006
    المشاركات:
    9.049
    الإعجابات المتلقاة:
    2.016
      06-12-2006 16:39
    تشيرنوبل - الجزء الثاني

    (( التستر والفساد السياسي ))


    كما ذكرنا سابقا فقد اودت هذه الكارثة بحياة الآلاف من الناس في ثلاث جمهوريات سوفياتية ,, هي :


    روسيا - اوكرانيا - بيلاروسيا


    حين تحولت ، القرية الوادعة على ضفاف نهر بريبيت الصغير من (( روضة في الجنة )) ,, كما كان يطلق عليها سكانها ,, الى جحيم

    أما ما تبقى من الأحياء ,, فكما ذكرنا سابقا قد ماتوا بعد ذلك متأثرين بالإشعاع أو عاشوا بمشاكل صحية طوال فترة حياتهم ,, هذا غير تشريد الآلاف من السكان الذين تركوا منازلهم ,, وحسب ما وجدت فإن عدد المشردين قدر بخمسة ملايين شخص ,, وربما أكثر ,, وهذا مالم تحدثه أي حرب على الإطلاق ,,

    وهذه الأرقام الهائلة من القتلى والمصابين كان يمكن حصرها وتقليلها بشكل كبير ,, لولا تستر السلطات السوفياتية ,, والذي سنتاوله الآن :-



    تابــعوا معي ,, ولنعرف المزيد من المفاجآت ,,



    بعد ساعات من الانفجار الذي حاولت السلطات السوفياتية انذاك ,, التستر على طابعه الكارثي ,, نثرت الرياح الغبار المشع في أرجاء العالم ,, فطار نحو الدول الاسكندنافية ووصل خلال بضعة ايام الى الجزر البريطانية ,, وحتى ولاية كاليفورنيا الأميركية ,, ولوث جليد القطب الجنوبي ,,

    (( طبعا لا ننسى أهمية جليد القطبين بالنسبة للمحيطات فأي تأثير في القطبين سيؤثر بدوره على المحيطات ))

    وحتى في اليوم الخامس الذي تلى الانفجار ,, حين وصل اول فريق صحافي الى موقع الكارثة ,, كان المفاعل المتمرد يقذف بحممه ,, ولخص لنا العالم النووي الروسي (( يفغيني فيليخوف )) الذي كان يشرف مع فريق من العلماء على مكافحة الكارثة ,, الوضع بعبارة واحدة مازالت ترن في مخيلتي (( نحن في موضع الدفاع وعلينا ان ننتقل بأسرع وقت الى موقع الهجوم لاسكات المفاعل المتفجر ))

    (( كأنك في حرب تماما بل الموضوع يتعدى مجرد حرب ,, حرب بين الإنسان والاشعاع الذي لا ينفع معه أي سلاح أو رصاص ))

    و تعرضت للضربة الأولى من هذه الحمم المتفجرة من الاشعاعات ,, مجموعة من الخبراء المناوبين في قاعة المفاعل الرابع ,, وسقط الميكانيكي (( فاليري خوديمتشوك )) أول ضحية للكارثة ,, حين دخل المبنى المشتعل لمعاينة المضخات التي أخذت في الاشتعال,,

    وغطى الانفجار الميكانيكي الشاب ,, ولم يعثر على جثته المدفونة تحت ركام المبنى ,, وكان جلد رفاقه في الوردية الذين أصيبوا بالجرعة المميتة من الإشعاع يتسلخ مع ثيابهم وهم ما زالوا على قيد الحياة ,,

    (( مجرد تخيلي لما يحدث يثير الرعب والحزن فما بالك بمن شاهدوا ذلك أمام أعينهم )) أما توابيت الضحايا فدفنت في اعماق الأرض ,, لمنع تسرب الإشعاع النووي المنبثق منها الى السطح ,,

    وأودى الانفجار خلال الأسابيع القليلة التالية بحياة 31 شخصا من خبراء الطاقة ورجال الإطفاء

    (( لا حظوا بأن التستر مازال مستمرا ولم يخرج أي خبر خارج المفاعل ,, والناس في بيوتها لا تعلم شيئا ))

    وكان الانفجار في محطة تشرنوبل ,, نذير شؤم بالنسبة للاتحاد السوفياتي الذي انتظره الانهيار بعد خمسة اعوام ,, وبعد اعوام من الكارثة تمكن العالمان السوفياتيان : الأوكراني (( بوريس باتون )) والروسي (( يفغيني فيليخوف )) ,, من إقناع السياسيين بضرورة تضافر الجهود من أجل حل هذه المشكلة بل الكارثة ,, لأن الإشعاع لا يعرف السياسة ولا الحدود الدولية,,

    ولكن كان السياسيون متجمدين ,, فقد كان المسؤول السياسي عن هذا المفاعل على وشك الحصول على ترقية ,, وكان يطمئن المسؤولين الكبار بأن الوضع تحت السيطرة ,, وأنه قد أرسل أحد العمال لقياس الإشعاع ووجده 3.5 رونتجن في الثانية (( وحدة قياس الاشعاع )) ,,


    ,, ركزوا معي ,, فهنا مفاجأة مفجعة ,,


    فعلا لقد أرسل العامل إلى داخل المفاعل ,, وأخبر المسؤول الذي جاء على عجل بأن العداد يشير إلى 3.5 رونتجن ,, فرد عليه المسؤول بأن هذا المقدار ليس مخيفا ,, فرد عليه العامل بما معناه وجلده بدأ يسود من الاحتراق :-

    ولكن آخر رقم في العداد هو 3.5 يعني أن الاشعاع أكثر من ذلك ولن يستطيع الجهاز قياسه ,,

    فغضب المسؤول وصاع وزعق في وجهه وقال له :-

    إذا أشار العداد بأنه 3.5 فإنه 3.5 ولا أريد مزيدا من الثرثرة ,, ثم عاد المسؤول إلأى مقعده وعليه آثار الصدمة فقد أدرك بأنها كارثة ,,

    طبعا كما قلنا استمر التستر لأسابيع ,, دون أن يدري السكان ,, ولكن مع تهاتف فرق الإطفاء والاسعاف ,, ومنع عمال المحطة من العودة إلى منازلهم لأنهم ملوثون بالإشعاع ,, آثار القلق في نفوس أسر هؤلاء العمال ,, وأيضا شعر السكان من مشاهدتهم لفرق الاطفاء إلى المفاعل بأن هناك خطرا ,, فانتشرت الاشاعات بأن هناك تلوث إشعاعي ,, هذا غير الدخان والحريق الذي مازال ينبعث لعدة أيام ,,

    فكانت النتيجة المزيد من التستر ,, فقد ظهر أحد المسؤولين العسكريين الكبار في خطاب على التلفاز ,, يخبرهم بأن المفاعل قد تعرض لحادث ,, وقد تم السيطرة عليه ,, وأن الاشعاع في النطاق الآمن ولا يتجاوز 3.5 ,,

    وفي اجتماع لكبار المسؤولين ,, دخل أحد الخبراء فجأة على الاجتماع (( وهو الذي أعطى التقرير المفصل التالي )) ,, وهو يصرخ مذهولا وينتزع الميكروفون من المسؤولين على المنصة وسط اعتراض الكثيرين على هذا الدخول المفاجئ وغير اللائق ,, وقال بما معناه حسب مشاهدتي للبرنامج الوثائقي :-

    أيها السادة ,, لا أعرف من أين جئتم بالرقم 3.5 ,, إن الرقم الحقيقي هو 100000 ((مئة ألف)) رونتجن ,, ومازال في تزايد ,,

    فجأة امتلأت القاعة بالصمت المصحوب بالشعور بالقهر ,, ولم يتجرأ أحد للرد عليه ,, وكان المكان الذي تنظر إليه أعينهم هو الأرض ,, فالكارثة عظيمة ,,

    فقال أحد السياسيين على المنصة بصوت متقطع وكأنه يكاد يغشى عليه:

    إذا ماذا تقترح ؟؟ ماذا نفعل ؟؟ ماذا نفعل ؟؟ .....

    قال الخبير :-

    في البداية يجب أن نلقي نظرة على قلب المفاعل من أعلى لنرى درجة تضرر السقف ,, ففرق الإطفاء لم تحقق نجاحا إلى الآن ,, وهم الآن يتساقطون واحد تلو الآخر ,, ولا أعتقد أن الماء سيكفي لإطفاء قلب المفاعل الملتهب ,,


    ,, يتــبــع ,,
     
  5. The Joker

    The Joker _^_

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جويلية 2006
    المشاركات:
    9.049
    الإعجابات المتلقاة:
    2.016
      06-12-2006 16:41
    نتابع من قول الخبير ردا على أحد المسؤولين الذي طلب حلا لهذه الكارثة :-

    في البداية يجب أن نلقي نظرة على قلب المفاعل من أعلى لنرى درجة تضرر السقف ,, ففرق الإطفاء لم تحقق نجاحا إلى الآن ,, وهم الآن يتساقطون واحد تلو الآخر ,, ولا أعتقد أن الماء سيكفي لإطفاء قلب المفاعل الملتهب ,,




    ومن ثم تتحرك مروحية عسكرية حاملة الخبير ومعه عدد من الضباط والمسؤولين لتحملهم إلى المدينة الأوكرانية المنكوبة ,, وبالأخص إلى قلب المفاعل ,, وعند اقتراب المروحية ليلا من المفاعل ,, فجأة لا حظ الجميع ضوءا هائلا ينكشف خلال السقف المدمر ,,

    ياللهول ,, إن قلب المفاعل مكشوف تماما والسقف غير موجود بالكامل ,, إننا ننظر إلى القلب مباشرة ,, إبتعد بسرعة إبتعد ,, وإلا سيحرقنا الضوء ,,

    هكذا صرخ الخبير ,, ولم يلبث طيار المروحية إلا إن يبتعد مذعورا ويغير مسار المروحية ,, فقد كان المفروض أن يمر فوق السقف ليروا حجم تضرر السقف ,, ولكن لا داعي للاقتراب أكثر ,, لأنه لا يوجد أي جزء من السقف ويكفي أنهم تمكنوا من رؤيته من الجنب ,,

    عادت المروحية إلى أحد الفنادق أو مركز تجمعهم ,, وهنا أدرك السياسيون المشكلة فعلا ,, فهذه المرة لم يسمعوا تقارير أو إخباريات بالهاتف ,, بل إنهم هذه المرة رأوا بأعينهم ما كان عليهم رؤيته من قبل ,, بعيدا عن المكاتب والورق الذي لا يحمل سوى أرقام زائفة ,,

    وفي إحدى غرف الاجتماع كان هناك عدد من السياسين وهذا المهندس الخبير (( والذي له الفضل في تحريك الأحداث بشكل هائل وكاتب التقرير كما قلنا )) ,, وبدأوا يتناقشون في الحلول (( طبعا السياسيين معلوماتهم سطحية وليسوا متخصصين كالمهندس فهم إداريون في النهاية )) ,,

    أخذوا يتناقشون فيما بينهم بشكل هستيري ,, وكل واحد يكلم نفسه ,,

    قال أحدهم : الرصاص أجل الرصاص ,, أليس الرصاص يحجز الاشعاع وغير منفذ ,, إذا فهو الحل ,,

    فرد عليه الخبير بعد تفكير مشوش :

    ربما ولكن كيف سننقله ونغطي به المفاعل ,, إن قلب المفاعل منصهر وحرارته لا تتحملها أي بزة ,, ولن يستطيع أحد الوصول لقلب المفاعل لنقل الرصاص ,,

    قال آخر :

    الهيلكوتر (( المروحيات )) أجل ,, يمكننا إلقاء ما نشاء من الرصاص من الأعلى مباشرة فوق قلب المفاعل ,,

    قال الخبير وهو يشهق بكل يأس :

    الرصاص ثقيل جدا وربمال يسبب سقوطه إلى إحداث فجوات في الأرض وبالتالي في خزانات الصرف تحت المفاعل ,,

    رد عليه أحدهم : وإن يكن فما المشكلة في ذلك ,, وما هذه الخزانات ,,

    قال الخبير وهو يرسم على السبورة موضحا لهم :

    أنظروا إن المفاعل عبارة عن غرفة كبيرة أرضيتها من الاسمنت والحديد وفي داخلها المفاعل ,, ولهذه الغرفة سقف والذي تلاشى تماما كما رأيتم ,, وقلب المفاعل عندما ينفجر لا يمكن إطفاؤه ,, وترتفع حارته بشكل هائل وتحت هذه الغرفة يوجد خزانات تصريف والتي وظيفتها استقبال بخار الماء الخارج من التفاعل النووي وهي مياه مشعة ((بالبلوتونيوم حسبما أذكر )) ,, يعني ما يشبه المجاري ,, وإذا ألقينا الرصاص الثقيل على قلب المفاعل ,, فإن الرصاص قد يثقب أرضية الاسمنت والحديد وبالتالي ستخرج المياه من الأرضية وتتفاعل مع قلب المفاعل الملتهب ,, وعنده يمكنكم الحصول على تمدد حراري (( انفجار حراري )) يفوق انفجار هيروشيما بأكثر من عشرين مرة ,, وسيبيد على الأقل أكثر من 200 ميل مربع هذا غير تسمم معظم العالم بالاشعاع بتراكيز كبيرة ,,


    صرخ أحدهم : إذا ماذا نفعل ,, لا يوجد غير الرصاص ,,


    بعد تفكير طويل ,, قال الخبير :

    لا يوجد سوى الرمل ,, أجل الرمل وبكميات كبيرة ,, صحيح أنه ليس مثاليا مثل الرصاص ,, ولن يحل المشكلة ,, ولكنه على الأقل سيؤخر الارتفاع المستمر لحرارة المفاعل ,, ويعطينا وقتا للتفكير ,, هذا وأحب بأن أذكركم بأن كل من سيقترب من منطقة قلب المفاعل سيتعرض لقدر هائل من الاشعاع حتى لو كان في الجو ,,


    (( أذكركم بأن قلب المفاعل تزداد حرارته يوما بعد آخر وحرارته ليست ثابتة ,, ولهذا أهمية لاحقا ))



    أضاف الخبير :

    وماذا عن الإخلاء ,, لا بد من الإخلاء ,, لا أعرف كيف طاوعكم ضميركم على إخفاء مثل هذه الحقائق كل هذه الفترة ,, لا بد أن سكان المدينة والمناطق المجاورة قد تعرضوا لكميات خطرة من الإشعاع ,,

    سأل أحد المسؤولين مستسلما :

    ولكن ألم تقل بأن الرمل سيحل المشكلة ,, هل لا بد فعلا من الإخلاء

    قال الخبير :

    الرمل سيؤخر ارتفاع حرارة المفاعل ,, ولن يمنع انتشار الاشعاع ,, لأن الاشعاع سيمر بسهولة من خلاله ,, واذا خفضنا الحرارة فسيؤخر ذلك من زيادة معدل الاشعاع الذي يزداد بلا توقف ,, وليس هذا فقط بل علينا التحرك بسرعة والاستعانة بالجيش السوفيتتي وبكل قوة ممكنة ,, ولا بد من ان يتم الاخلاء منذ صباح اليوم (( كان الوقت مساء في هذا الاجتماع )) ,,

    لم يجادله أحد بعد ذلك ولو بكلمة ,, فالذهول والرعب كان رئيس هذه الجلسة


    وهناك قال أحد الضباط الكبار بالجيش ورأسه إلى الأرض وبكل ذهول :-

    يبدو أنه لا حل إلا هذا ,,




    ,,
    يــتــبــع ,,


     
  6. The Joker

    The Joker _^_

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جويلية 2006
    المشاركات:
    9.049
    الإعجابات المتلقاة:
    2.016
      06-12-2006 16:44
    (( الخطر الأعظم ))



    انطلقت عشرات المروحيات الأوكرانية مدعومة بأخرى سوفياتية تحمل أكياس الرمل ,, وتلقيها على المفاعل ,,


    لقد تطلب تغطية قلب المفاعل إلى آلاف أكياس الرمل الكبيرة (( أكثر من 4 آلاف طن )) وقد تطلب ذلك آلاف الرحلات ذهابا وعودة ,, وكانت المروحيات والجنود مع كثرتها فإنها كانت أشبه بمن يلقي كوب ماء لإطفاء الشمس ,, لقد أصيب معظم الجنود بالعمى الكامل ,,


    وبالنسبة للجميع من شارك سواء جنود أو طيارين وكل من كان قريب من مركز الحادث أو يعبئ الرمل ويحمله ,, بلا استثناء تعرضوا لجرعات قاتلة ,, بدأت تحرق جلودهم ثم تذيب أعضاءهم شيئا فشيئا أمام أحبابهم وأهلهم ,, وهم يتمنون الموت يوما بعد يوم ليتخلصوا من هذا العذاب الذي لا علاج له سوى الموت ,,


    وفي هذه اللحظات كان التلفاز السوفييتي ,, يأمر الموطنين بالإخلاء ,, ويخبرهم بأنه حدث تسرب في الاشعاع ,, وأن الأمر سيستغرق عدة أيام ,, وأن عليهم الذهاب إلى أقاربهم وترك منازلهم ,, وأن يأخذوا الضروري فقط ,, ويتركوا أمتعتهم ,, لأنهم سيعودون قريبا ((منعا لحدوث ارتباك أو ذعر )) ,,

    بدأ الناس في المدن المجاورة بترك المدينة ,, متوجهين إلى أقاربهم أو أصدقائهم ,, ومنهم من لم يجد له مكانا سوى البقاء في مكانه وانتظار مصيره ,, ومنهم الأيتام والأطفال المشردين الذين لم يجدوا لهم مكانا أو ترحيبا في أي سيارة أو حافلة ,,

    لقد عرف الناس الآن بأن الاشاعات كانت صحيحة ,, وأن التصريحات الحكومية كانت مريبة ,, ولكن مالم يكن يعرفه سكان كييف وجميع المناطق المحيطة ,, هو أنهم لن يعودوا لبيوتهم وممتلكاتهم أبدا ,,

    بعد آلاف الرحلات الجوية ,, وإلقاء آلاف من أكياس الرمل ,, تنفس المسؤولون الصعداء ,, على أساس أنه حدث تقدم في الأمر ,, وأنهم في الطريق لانتهاء لحل المشكلة



    ولكن مشكلة أسوأ قد بدأت للتو


    فبينما كان الخبير يغسل وجهه ,, هرع إليه أحد عمال قياس الاشعاع ,, لخبره بآخر القياسات ,, والتي وصلت إلى 2000000 (( 2 مليون )) وفي طريقه إلى أربعة ملايين رونتجن (( كان مئة ألف فقط )) ,,

    كاد الخبير يفقد عقله ,, ضاربا الحائط من شدة هول الموقف ,,

    فهناك خطر أسوأ ,, سنعرفه الآن لكن قبل ذلك ,, توجه الخبير مندفعا بكل غضب إلى المسؤول السياسي عن المفاعل والذي كان كما قلنا أول من عرف بانفجار المفاعل وأول من تستر على ذلك ,,

    الخبير :

    لماذا أخفيت الأمر ,, هل هذه مبادئنا الشيوعية ,, أين حب الوطن أين الهيكل السوفييتي المتين ,, هل كان كل ذلك وهما ,, هل كل النداءات والهتافات وهما ,, هل تعجبك النتيجة الآن ,, ,,,,, (( مزيد من التأنيب ))

    لا يستطيع المسؤول سوى التهتهة :

    لم أكن أعرف أن الأمر سيصل لهذا الحد ,, اعتقدت انه مجرد انفجار نطفأه وينتهي الأمر ,, لقد كنت على وشك الترقية وجاءت هذه الحادثة في توقيت سئ ,,,,,, (( مزيد من الندم والذهول ...... ))


    لم يدرك المسؤولون الجريمة التي ارتكبوها بسبب تسترهم إلا في وقت متأخر جدا ,, بعد ماذا ,, كان للضحايا أن تكون أقل ما يمكن لو ترك الأمر منذ البداية للعلماء وكان هناك أمانة في إيصال أرقام قياس الإشعاع ,,


    ننتقل بعد ذلك إلى اجتماع الخبير إلى كبار المسؤولين والضباط مرة ثانية بعد ان اتصل بهم على عجل وطلب لقاءهم لأمر طارئ ,,

    عندما اجتمع الجميع ,, سألوه باستغراب ,, فأخبرهم بأنهم على وشك كارثة أخرى وهي العودة إلى نظرية الانفجار الحراري الكبير ,, وان الرمل لم يصمد كثيرا ,, ولا وقت لانتظار الجهود الدولية أو حتى التفكير والتخطيط ,,

    قال الخبير بما معناه :-

    كما تعلمون كان الهدف من الرمل هو تأخير حرارة القلب النووي ,, ولكن مؤشر الاشعاع قد وصل الآن إلى 2 مليون رونتجن وفي طريقه إلى 4 مليون خلال ساعات قليلة ,, وهذا معناه أن حرارة القلب قد تضاعفت بشكل هائل وفي فترة قصيرة ,, وهذه الحرارة كافية لصهر الرمل وأرضية المفاعل المصنوعة من الحديد والأسمنت وبالتالي ستصل حرارة قلب المفاعل الهائلة إلى الماء المشع في خزانات الصرف تحت المفاعل ,, ويحدث التفاعل بين القلب وهذا الماء ,, ويعيدنا إلى تقطة البداية ,,

    أكمل أحد الجالسين وعينه متجمدة :
    أي تقصد الانفجار الحراري الكبير

    سأل أحدهم : كم أمامنا من الوقت ؟؟

    رد الخبير : يمكن أن يحدث هذا في أي لحظة ,, ولا حل سوى إفراغ خزانات الصرف من الماء المشع ,,

    سأل آخر : وكيف نفعل ذلك ,,

    أحضر الخبير خريطة المفاعل وبدأ يدرسها ,, واكتشف أنه لا يمكن تفريغها إلا من خلال صمامات داخل هذه الخزانات يعني تحت الأرض ,, ولا بد من فتحها يدويا ,, وهذا سيتطلب غطاسين متطوعين للسباحة داخل هذه الخزانات وسط الماء المشع طبعا وفتح هذه الصمامات من الداخل لتفرخ مياهها في باطن الأرض ,,


    ,, يــتــبــع ,,



     
  7. The Joker

    The Joker _^_

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جويلية 2006
    المشاركات:
    9.049
    الإعجابات المتلقاة:
    2.016
      06-12-2006 16:46

    كان لا بد من فتحها يدويا ,, لأن النظام الأوتماتيكي لفتح الصمامات قد نسف مع مبنى المفاعل ,, أيضا لتحريك هذه الصمامات فإنها بحاجة إلى قوة عدة رجال ,, ولن يكفي متطوع واحد ,,


    قام الخبير بإخبار من حوله بأنه بحاجة إلى متطوعين لهم مهارة عالية في الغطس وقوة كافية لآداء المهمة ,, فقال أحد قادة الجيش بأنه سيتولى ذلك خلال يومين أو ثلاثة ,, وعندما انتهى الاجتماع ,, اتصل الخبير بأحد المصانع لتجهيز خمسة أو ستة بدلات غوص في أسرع وقت ,, وحدد مواصفات خاصة أهمها أن تكون سميكة وتحوي كميات كبيرة من الرصاص ,,

    (( طبعا الملابس الواقية من الإشعاع لها قدرة تحمل محددة ,, ووصول معدل الإشعاع إلى حوال 4 ملايين رونتجن فوق احتمال هذه الملابس بكثير جدا ,, ولن تحمي صاحبها من الموت والتعرض لجرعات مميته ,, ولكن الهدف هو على الأقل بقاء المتطوعين على قيد الحياة قدر الإمكان ولو لساعات ,, حتى لا يموتوا قبل انهاء المهمة ,, وفي كل الأحوال سيموتون ))

    مر حوالي يومين أو ثلاثة ,, واستطاع قائد الجيش جمع فرقة من حوالي خمسة رجال من المتطوعين ,, بعد أن حصلوا منه على شرح وافي بالمهمة ,, ومدى خطورتها ,, والموت الذي ينتظرهم بعد آدائها ,, وبالرغم من كل هذا السواد ,, فقد قبل هؤلاء البواسل التضحية بحياتهم في سبيل حماية شعوبهم بل ربما العالم ,,

    يقول القائد واصفا مشاعره وقتها :

    (( لقد كانوا من أكفاء جنود الجيش مهارة وقوة ,, وبعد أن أخبرتهم بالمهمة ومخاطرها ,, وبأنه لا حل آخر ,, سألوني بعد ذلك سؤالا واحدا لا أكثر وبقلب رجل واحد ,, مازال يرن في أذني ,, هل هذا ضروري حقا ؟؟ ,, فقلت لهم : نعم ,, ثم ارتدوا بدلات الغوص وانطلقوا معا بكل صمت ,, لم أر هذه العيون ,, ولم أشهد مثل هذه الشجاعة ,, إن هذا يذكرني بأيام الحرب العالمية الثانية ,, فقد واجهنا نفس الإحباط والقهر واليأس ,, ونفس الشجاعة والتضحية والبطولة ,, لقد أعاد التاريخ نفسه .... ولكن هذه المرة نحن من أرسلنا المئات إلى الموت (( الطيارين والجنود والغواصين والاطفائيين وغيرهم )) بسبب إهمال كنا السبب فيه ........))

    انطلق القواصون عبر فتحة الصرف ,, حتى وصولوا إلى المياه المشعة ذات الحرارة المرتفعة ,, وأخذوا يغوصون وسط المياه المظلمة وفق الخطة ,, ونجحوا في فتح الصمامات ,, وتم صرف المياه ,, واصبحت الخزانات فارغة ,, ومن ثم عادوا واللحم يتساقط منهم وفي أسوأ حالاتهم ,, لقد كان خيارهم وبملئ إرادتهم ,, إنها فعلا لبطولة وتضحية لا تكفي الكلمات لوصفها ,,

    لقد زال خطر الانفجار الحراري الثاني ,, ولكن بالطبع مازال المفاعل يبعث اشعاعاته ,, وهنا انتهى دور شخصياتنا ,, وبدأ تدخل الجهود الدولية والتي انتهت كما ذكرنا بإقامة ما يشبه التابوت الحجري حول المفاعل لمنع زيادة انتشار الخطر ,, وسيبقى القلب مشعا وملتهبا لآلاف السنين بلا مبالغة ,, يقدر البعض ب 100 ألف سنة ,, والبعض بأكثر أو أقل فليلا ,, لكن الأكيد أن هذه المدينة الأوكرانية ستبقى مهجورة للأبد فالإشعاع ملتصق بالتربة والنباتات والمياه والغرف والكراسي وفي كل مكان ,,



    وهنا تنتهي حكاية تشرنوبل ,, لتنضم إلى سجل التاريخ النووي وإلى زملائها السابقين مدينتي هيروشيما وناجازاكي

    ,, يـــتــبــع ,,

     
  8. The Joker

    The Joker _^_

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جويلية 2006
    المشاركات:
    9.049
    الإعجابات المتلقاة:
    2.016
      06-12-2006 16:48

    (( مدينة للأشباح - وعبر للإنسانية))

    لم تتمكن وسائل الإعلام وفرق التصوير الصحفي من تصوير هذه المآسي إلا بعد بناء التابوت الحجري حول المفاعل ,, وحيث أن الوحيدالذيكان قادرا على التقاط الصور أو الوصول إلى داخل المفاعل الروبوتات أو الأقمار الصناعية فقط ,, وقد شاهدت برنامجا وثائقيا مع تصوير فيديو لما داخل المفاعل ,, كان الإشعاع مرتفعا في بعض الغرف بحيث لا يمكن المكوث فيها لأكثر من 3 دقائق ,,

    لهذا فقد استغرق تصوير المدينة والمفاعل إلى أيام طويلة ,, وملابس حماية حديثة ,, ومعدات والكثير من الدعم ,, لأن هناك مقدار معين يتعرض له الإنسان في اليوم عليهم ألا يتجاوزوه ويتقفوا ,, وينتظروا حتى اليوم التالي ليصوروا دقائق ويعودوا فورا ,,

    كما ذكرنا فقد ترك السكان أغراضهم وبيوتهم على أمل أن يعودوا لها يوما ,, لقد انخفض الاشعاع كثيرا في أطراف المدينة ولكن الجو مازال غير صحي ,, وعند تصوير المدارس مثلا تجد الكراسات والكتب في أدراج الطلبة ,, وتجد لعب أطفال هنا وهناك ,, كذلك الأمر في البيوت تجد الدواليب مليئة بالثياب المرتبة والصور التذكارية في كل مكان ,, وكأن هذا المنزل أو تلك المدرسة أو هذه المستشفى تنبض بالحياة منذ ساعات قليلة ,, فعلا أنها مدينة للأشباح ,,

    مازال هناك عشرات المرضى في المستشفيات الأوكرانية حتى الآن الذين يعانون من أعراض الإشعاع ,, وغالبيتهم من المواليد المشوهة الذين كانت أمهاتهم الحوامل يتعرضن للإشعاع في تلك الفترة ,, وقد توقف الدعم لهذه المستشفيات ,, وأصبح مصير هؤلاء للمجهول ,,

    بالنسبة لمصير المسؤولين بعد الحادثة ,, استقال معظمهم ,, وادخل المسؤولون المباشرون عن المفاعل السجن ,, وبعضهم خرج بكفالة بحجة إصابتهم بوعكات صحية أو أمراض تنفسية ,, في حين العمال وعددهم ثلاثة الذين كانوا في قمرة القيادة والذين لم يلحقوا الضغط على زر الإلغء في الوقت المناسب ,, قد دخلوا السجن ,, ولكن بالتأكيد يلازمون السرير وجلدهم يتساقط وأعضاؤهم تتحلل وكان مصيرهم الموت المؤلم مثل البقية ,, وبالنسبة للخبير فقد قضى سنوات لجمع المعلومات والوثائق ,, فهذه الصدمة لا يمكن نسيانها أبدا ,, ومن ثم عرضها على المسؤولين حتى يسلموها للجنة الدولية حتى يعرف العالم بالحقيقة والتفاصيل المخفية ,, إلا أن المسؤولين أخبروه بأنهم سيعطونه مركزا سياسيا مرموقا ,, وشكروه على مجهوده ,, وطلبوا منه بأن يبقى تقرير تحت تصرفهم وجعله أحد الأسرار ,, خاصة وأن الناس على وشك نسيان ما حدث ولا داعي لفتح الموضوع ,, وإظهار الإخفاق السوفييتي (( سابقا )) ,, وتم منعه من تسليمه إلى الوكالة الدولية ,,

    وفي النهاية وجد في بيته منتحرا ,, تاركا رسالة يوضح فيها بأنه لم يعد يحتمل الحياة ,, وتاركا أيضا أوراقه وتقاريره ,, والني أزالت الكثير جدا من علامات الاستفهام لحقيقة كان مصيرها أن تنتهي إلى الأبد ,,


    << عبر للإنسانية >>



    إن عدم ارتكاب الأخطاء هي ميزة حقا ,, تفوق إنجاز اختراع أو إنجاز شئ جديد ,, فعدم التطور قد يكون عيبا وتخلفا ,,لكن ارتكاب الاخطاء قد يكون ثمنه غاليا جدا ,,

    كلما زادت القوة ,, فلا بد أن تزيد معها وبنفس القدر المسؤولية ,, وإلا فإن القوة قد تخرج عن السيطرة وتكون نتائجها وخيمة ,,

    لقد اكتشف خطأ في تصميم مفاعل تشرنوبل ,, وتم تصحيحه ,, وبالرغم من هذه المأساة فقد استفاد العالم من هذه الأخطاء وأصبح هناك اتجاه آخر نحو زيادة معاملات الأمان والاهتمام وإعطاء الأولوية للأمان على انتاج الطاقة ,, على عكس ما سبق فقد كان هدف الانسان في بداية الثورة النووية هو الحصول على أعلى قدر من الطاقة متجاهلا أساليب الأمان والاكتفاء بإجراءات المطافئ المتواضعة والحلول السطحية ,,

    إن الإهمال المهني الذي ساهم في حدوث الكارثة ,, أصبح موضع دراسة ,, وأصبح العمال والخبراء يتعرضون بشكل مستمر إلى دورات واختبارات ,, لضمان الكفاءة والجودة ,, وزرع الحذر واليقظة ,,

    إن حدوث مثل هذه الكارثة لم يستغرق سوى ثواني قليلة ,, وبالرغم من هذا فقد أودى بحياة المئات ,, وسبب الأمراض للآلاف خصوصا الأطفال أو شباب هذا العصر ,, وأخلى منطقة شاسعة من الأرض للآلاف السنين ,, وهذا دليل على أن الإنسان مازال قاصرا في العلم مهما وصل إليه ,, وأن هذه إحدى النعم (( اليورانيوم والمواد المشعة )) التي خرجت عن سيطرة الإنسان ,,

    الفرق بين تشرنوبل وهيروشيما ,, هو ان هيروشيما كانت ساحة لحرب عادية بين انسان وآخر ,,

    أما تشرنوبل فقد كانت ساحة حرب بين الإنسان وأعماق نفسه امام قوة فاقت كل تصوراته ,,,


    ولا يسعني إلا أن أترك لكم التأمل في هذه التجربة الانسانية الخالدة ,, والتي هي أكثر من مجرد انفجار مفاعل نووي


    مع أطيب تمنياتي وخالص تحياتي

    وأرجو أن ثمرة مجهودي المتواضع تنال رضاكم وقبولكم


    ,, الـــنــهــايــة ,,
    [/B][/COLOR]
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...