1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

مــا هو الشـــعر يــا نـــزار ..! ::. نزار قباني حين يتكلم عن الشعر .::

الموضوع في 'منتدى الشعر والأدب' بواسطة The Joker, بتاريخ ‏6 ديسمبر 2006.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. The Joker

    The Joker _^_

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جويلية 2006
    المشاركات:
    9.049
    الإعجابات المتلقاة:
    2.016
      06-12-2006 16:57
    ((بسم الله الرحمن الرحيم))


    *السلام عليكم*


    {صباح الخير أن كان صباحاً}
    {مساء الخير أن كان مساءاً}


    حين يتحدث عن الشعر فلا بد أن نعرف أن هناك الكثير سيقال .. فانظروا ما هو الشعر بالنسبة لنزار




    ما هو الشعر يا نزار...؟




    ما أسهل كتابة الشعر و ما أصعب الحديث عنه
    الشعر هو الرقص
    و الكلام عنه هو علم مراقبة الخطوات
    و أنا بصراحة أحب ان ارقص..و لا يعنيني التفكير بحركة قدمي لان مجرد التفكير بما افعل يفقدني توازني
    الشعر لو تدري ياصديقي... هو اغتصاب العالم بالكلمات
    القصيدة الجيدة لا بد ان تغتصب شيا ما.. ولابد ان تغتال أحدا ما
    المتنبي كان مغتصبا لعصره
    أبو نواس كان مغتصبا لعصره
    و عروى ابن الورد كان مغتصبا لعصره
    و كذلك رامبو..و بودليرو فرلين..و لوركا
    و على يد هؤلاء كتب تاريخ الشعر
    أما الشعراء المطيعون..و الدراويش و الانضباطيون(كساعات اوميغا) فقد يحصلون علي شهادة حسن سلوك من مختار حارتهم.و قد يحصلون على وظيفة في قسم الأرشيف في إحدى الوزارات..و لكنهم لن يضعوا أبدا رجلهم في بلاط الشعر.
    بالنسبة لي أنا لا اطلب شهادة حسن سلوك من احد...
    الوحيد الذي اطلب رضاه هو الشعر
    فلا يمكن لقصيدة ذات مستوى.إلا ان تخدش حياء المجتمع. أو تزعزع قناعاته. أو تضرم النار في اوتانه.و أفكاره و عاداته
    عذرية المجتمع. شيء وهمي.و بكارته كدبة تاريخية.و كل المجتمعات في العالم تدعي الطهارة والنقاء حتى يجيء الشاعر و يفتح ملف الفضيحة و يطلق الرصاص على الخرافة فينجس الدم الأحمر من جسدها
    الشعر هو الوجه الآخر للإنسان
    فادا كان شعرنا هو هكذا فلأننا هكذا
    و إذا كان الشعر العربي قد انطفئ..أو أفلس..أو انتحر.في مرحلة ما
    فلان الإنسان العربي في ذات المرحلة كان منطفئ..ومفلسا..أو منتحرا
    عندما كان الإنسان العربي عظيما.كتب الشعر عظيما
    و عندما صار هابطا كتب الشعر هابطا
    و أزمة الشاعر العربي الحديث.انه أضاع عنوان الجمهور.فهو يقف في قارة..و الناس يقفون في قارة ثانية.و بينهما بحار من التعالي.و الصلافة و الالعظمة
    إني لا انصب نفسي محاميا عن الشعر
    فالشعر مادة حساسة جدا.كأفلام التصوير.نطبع عليها تفاصيل حياتنا العائلية.والعاطفية.و القومية
    فاذا كنا سعداء كانت الصورة ناجحة
    و إذ كنا أشقياء..احترقت الصورة
    و هاذا بالضبط ما يحدث الآن
    فجميع الصور التي يلتقطها الشاعر للعائلة العربية في هده الأيام هي صور فاشلة
    و هذه بعض التعاريف المدرسية لهواة جمع التعارف
    1-الشعر هوا للغة ذات التردد العالي التي تلغي كل لغة سابقة
    2-الشعر هو الكلام المجنون الذي يختصر كل العقل و الفوضى التي تختصر النظام
    3-الشعر هو دلك الانقلاب الحضاري الناجح.الذي تقوم به البشرية ضد نفسها.دون عنف و دون إراقة دماء
    4-الشعر هو دلك الفن الخارج عن القانون و الذي يعكس قمة العدالة
    5-الشعر هو دلك الزلزال الاستثنائي الذي ياتي و يرحل.تاركا وراءه قمحا..ووردا..و عرائش عنب
    6-الشعر هو تذكرة السفر التي تسمح لنا ب التجول داخل أنفسنا.و اكتشاف أقاليم لم يسبق لنا اكتشافها
    7-الشعر هو الجنون الوحيد الدي لاتستطيع الحكومة ان تاخدك بسببه إلا إلى المستشفى
    و لا تستطيع ان تتركك مع المجتمع حتى لا تنسفه..


    تحياتـي..

     

  2. aymenchtourou

    aymenchtourou نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏10 جويلية 2006
    المشاركات:
    2.139
    الإعجابات المتلقاة:
    78
      07-12-2006 01:32
    جزاك الله خيرا اخي رضوان على الموضوع الرائع دائما متميز
     
  3. miga

    miga عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏21 سبتمبر 2006
    المشاركات:
    140
    الإعجابات المتلقاة:
    36
      07-12-2006 11:52
    جميل أن نجمع بين روعة الكلام مع روعة الإختيار
     
  4. YSL2007

    YSL2007 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏6 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    870
    الإعجابات المتلقاة:
    687
      07-12-2006 12:14
    :cool:

    :bravo:
     
  5. The Joker

    The Joker _^_

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جويلية 2006
    المشاركات:
    9.049
    الإعجابات المتلقاة:
    2.016
      07-12-2006 21:39

    شكرا لحبك..
    فهو معجزتي الأخيره..
    بعدما ولى زمان المعجزات.
    شكرا لحبك..
    فهو علمني القراءة، والكتابه،
    وهو زودني بأروع مفرداتي..
    وهو الذي شطب النساء جميعهن .. بلحظه
    واغتال أجمل ذكرياتي..
    شكرا من الأعماق..
    يا من جئت من كتب العبادة والصلاه
    شكرا لخصرك، كيف جاء بحجم أحلامي، وحجم تصوراتي
    ولوجهك المندس كالعصفور،
    بين دفاتري ومذكراتي..
    شكرا لأنك تسكنين قصائدي..
    شكرا...
    لأنك تجلسين على جميع أصابعي
    شكرا لأنك في حياتي..
    شكرا لحبك..
    فهو أعطاني البشارة قبل كل المؤمنين
    واختارني ملكا..
    وتوجني..
    وعمدني بماء الياسمين..
    شكرا لحبك..
    فهو أكرمني، وأدبني ، وعلمني علوم الأولىن
    واختصني، بسعادة الفردوس ، دون العالمين شكرا..
    لأيام التسكع تحت أقواس الغمام، وماء تشرين الحزين
    ولكل ساعات الضلال، وكل ساعات اليقين
    شكرا لعينيك المسافرتين وحدهما..
    إلى جزر البنفسج ، والحنين..
    شكرا..
    على كل السنين الذاهبات..
    فإنها أحلى السنين..
    شكرا لحبك..
    فهو من أغلى وأوفى الأصدقاء
    وهو الذي يبكي على صدري..
    إذا بكت السماء
    شكرا لحبك فهو مروحه..
    وطاووس .. ونعناع .. وماء
    وغمامة وردية مرت مصادفة بخط الاستواء...
    وهو المفاجأة التي قد حار فيها الأنبياء..
    شكرا لشعرك .. شاغل الدنيا ..
    وسارق كل غابات النخيل
    شكرا لكل دقيقه..
    سمحت بها عيناك في العمر البخيل
    شكرا لساعات التهور، والتحدي،
    واقتطاف المستحيل..
    شكرا على سنوات حبك كلها..
    بخريفها، وشتائها
    وبغيمها، وبصحوها،
    وتناقضات سمائها..
    شكرا على زمن البكاء ، ومواسم السهر الطويل
    شكرا على الحزن الجميل ..
    شكرا على الحزن الجميل ..



    الحب في الجاهليه الشاعر: نزار قباني


    شاءت الأقدار، يا سيدتي،
    أن نلتقي في الجاهليه!!..
    حيث تمتد السماوات خطوطا أفقيه
    والنباتات، خطوطا أفقيه..
    والكتابات، الديانات، المواويل، عروض الشعر،
    والأنهار، والأفكار، والأشجار،
    والأيام، والساعات،
    تجري في خطوط أفقيه..
    ***
    شاءت الأقدار..
    أن أهواك في مجتمع الكبريت والملح..
    وأن أكتب الشعر على هذي السماء المعدنيه
    حيث شمس الصيف فأس حجريه
    والنهارات قطارات كآبه..
    شاءت الأقدار أن تعرف عيناك الكتابه
    في صحارى ليس فيها..
    نخله..
    أو قمر ..
    أو أبجديه ...
    ***
    شاءت الأقدار، يا سيدتي،
    أن تمطري مثل السحابه
    فوق أرض ما بها قطرة ماء
    وتكوني زهرة مزروعة عند خط الاستواء..
    وتكوني صورة شعريه
    في زمان قطعوا فيه رءوس الشعراء
    وتكوني امرأة نادره
    في بلاد طردت من أرضها كل النساء...
    ***
    أو يا سيدتي..
    يا زواج الضوء والعتمة في ليل العيون الشركسيه..
    يا ملايين العصافير التي تنقر الرمان..
    من تنورة أندلسيه..
    شاءت الأقدار أن نعشق بالسر..
    وأن نتعاطى الجنس بالسر..
    وأن تنجبي الأطفال بالسر..
    وأن أنتمي - من أجل عينيك -
    لكل الحركات الباطنيه..
    ***
    شاءت الأقدار يا سيدتي..
    أن تسقطي كالمجدليه..
    تحت أقدام المماليك..
    وأسنان الصعاليك..
    ودقات الطبول الوثنيه..
    وتكوني فرسا رائعه..
    فوق أرض يقتلون الحب فيها..
    والخيول العربيه..
    ***
    شاءت الأقدار أن نذبح يا سيدتي
    مثل آلاف الخيول العربيه..

    الحاكم والعصفور الشاعر: نزار قباني


    أتجوَّلُ في الوطنِ العربيِّ

    لأقرأَ شعري للجمهورْ

    فأنا مقتنعٌ

    أنَّ الشعرَ رغيفٌ يُخبزُ للجمهورْ

    وأنا مقتنعٌ – منذُ بدأتُ –

    بأنَّ الأحرفَ أسماكٌ

    وبأنَّ الماءَ هوَ الجمهورْ



    أتجوَّلُ في الوطنِ العربيِّ

    وليسَ معي إلا دفترْ

    يُرسلني المخفرُ للمخفرْ

    يرميني العسكرُ للعسكرْ

    وأنا لا أحملُ في جيبي إلا عصفورْ

    لكنَّ الضابطَ يوقفني

    ويريدُ جوازاً للعصفورْ

    تحتاجُ الكلمةُ في وطني

    لجوازِ مرورْ



    أبقى ملحوشاً ساعاتٍ

    منتظراً فرمانَ المأمورْ

    أتأمّلُ في أكياسِ الرملِ

    ودمعي في عينيَّ بحورْ

    وأمامي كانتْ لافتةٌ

    تتحدّثُ عن (وطنٍ واحدْ)

    تتحدّثُ عن (شعبٍ واحدْ)

    وأنا كالجُرذِ هنا قاعدْ

    أتقيأُ أحزاني..

    وأدوسُ جميعَ شعاراتِ الطبشورْ

    وأظلُّ على بابِ بلادي

    مرميّاً..

    كالقدحِ المكسورْ

    بيروت والحب والمطر الشاعر: نزار قباني


    انتقي أنت المكان..
    أي مقهى، داخل كالسيف في البحر،
    انتقي أي مكان..
    إنني مستسلم للبجع البحري في عينيك،
    يأتي من نهايات الزمان
    عندما تمطر في بيروت..
    أحتاج إلى بعض الحنان
    فادخلي في معطفي المبتل بالماء..
    ادخلي في كنزة الصوف ..
    وفي جلدي .. وفي صوتي ..
    كلي من عشب صدري كحصان..
    هاجري كالسمك الأحمر .. من عيني إلى عيني
    ومن كفي إلى كفي..
    ارسمي وجهي على كرأسه الأمطار، والليل ،
    وبللور الحوانيت، وقشر السنديان..
    طارحيني الحب .. تحت الرعد ، والبرق ..
    وإيقاع المزاريب .. امنحيني وطنا في معطف الفرو الرمادي..
    اصلبيني بين نهديك مسيحا..
    عمديني بمياه الورد .. والآس .. وعطر البيلسان
    عانقيني في الميادين..
    وفوق الورق المكسور، ضميني على مرأى من الناس..
    ارفضي عصر السلاطين، ارفضي فتوى المجاذيب..
    اصرخي كالذئب في منتصف الليل..
    انزفي كالجرح في الثدي..
    امنحيني روعة الإحساس بالموت..
    ونعمى الهذيان..
    عندما تمطر في بيروت..
    تنمو لكآباتي غصون، ولأحزاني يدان
    فادخلي في كنزة الصوف .. ونامي
    نحن تحت الماء يا نخلة روحي .. نخلتان..
    ***
    ليس في ذهني قرار واضح.
    فخذيني حيثما شئت ..
    اتركيني حيثما شئت..
    اشتري لي صحف اليوم .. وأقلام رصاص
    ونبيذا .. ودخان..
    هذه كل المفاتيح .. فقودي أنت ..
    سيري باتجاه الريح والصدفة..
    سيري في الزواريب التي من غير أسماء..
    أحبيني قليلا..
    واكسري أنظمة السير قليلا..
    واتركي لي يدك اليمنى قليلا..
    فذراعاك هما بر الأمان..
    ***
    ليس للحب ببيروت خرائط..
    لا ولا للعشق في صدري خرائط..
    فابحثي عن شقة يطمرها الرمل ..
    ابحثي عن فندق لا يسأل العشاق عن أسمائهم..
    سهريني في السراديب التي ليس بها ..
    غير مغن وبيان..
    ***
    قرري أنت إلى أين ..
    فإن الحب في بيروت مثل الله في كل مكان

    يوميات إمرأة الشاعر: نزار قباني


    لماذا في مدينتنا ؟
    نعيش الحب تهريباً وتزويراً ؟
    ونسرق من شقوق الباب موعدنا
    ونستعطي الرسائل
    والمشاويرا
    لماذا في مدينتنا ؟
    يصيدون العواطف والعصافيرا
    لماذا نحن قصديرا ؟
    وما يبقى من الإنسان
    حين يصير قصديرا ؟
    لماذا نحن مزدوجون
    إحساسا وتفكيرا ؟
    لماذا نحن ارضيون ..
    تحتيون .. نخشى الشمس والنورا ؟
    لماذا أهل بلدتنا ؟
    يمزقهم تناقضهم
    ففي ساعات يقظتهم
    يسبون الضفائر والتنانيرا
    وحين الليل يطويهم
    يضمون التصاويرا
    أسائل نفسي دائماً
    لماذا لا يكون الحب في الدنيا ؟
    لكل الناس
    كل الناس
    مثل أشعة الفجر
    لماذا لا يكون الحب مثل الخبز والخمر ؟
    ومثل الماء في النهر
    ومثل الغيم ، والأمطار ،
    والأعشاب والزهر
    أليس الحب للإنسان
    عمراً داخل العمر ؟
    لماذا لايكون الحب في بلدي ؟
    طبيعياً
    كلقيا الثغر بالثغر
    ومنساباً
    كما شعري على ظهري
    لماذا لا يحب الناس في لين ويسر ؟
    كما الأسماك في البحر
    كما الأقمار في أفلاكها تجري
    لماذا لا يكون الحب في بلدي
    ضرورياً
    كديوان من الشعر
    انا نهدي في صدري
    كعصفورين
    قد ماتا من الحر
    كقديسين شرقيين متهمين بالكفر
    كم اضطهدا
    وكم رقدا على الجمر
    وكم رفضا مصيرهما
    وكم ثارا على القهر
    وكم قطعا لجامهما
    وكم هربا من القبر
    متى سيفك قيدهما
    متى ؟
    يا ليتني ادري
    نزلت إلى حديقتنا
    ازور ربيعها الراجع
    عجنت ترابها بيدي
    حضنت حشيشها الطالع
    رأيت شجيرة الدراق
    تلبس ثوبها الفاقع
    رأيت الطير محتفلاً
    بعودة طيره الساجع
    رأيت المقعد الخشبي
    مثل الناسك الراجع
    سقطت عليه باكية
    كأني مركب ضائع
    احتى الأرض ياربي ؟
    تعبر عن مشاعرها
    بشكل بارع ... بارع
    احتى الأرض ياربي
    لها يوم .. تحب فيه ..
    تبوح به ..
    تضم حبيبها الراجع
    وفوق العشب من حولي
    لها سبب .. لها الدافع
    فليس الزنبق الفارع
    وليس الحقل ، ليس النحل
    ليس الجدول النابع
    سوى كلمات هذى الأرض ..
    غير حديثها الرائع
    أحس بداخلي بعثاً
    يمزق قشرتي عني
    ويدفعني لان أعدو
    مع الأطفال في الشارع
    أريد..
    أريد..
    كايه زهرة في الروض
    تفتح جفنها الدامع
    كايه نحله في الحقل
    تمنح شهدها النافع
    أريد..
    أريد أن أحيا
    بكل خليه مني
    مفاتن هذه الدنيا
    بمخمل ليلها الواسع
    وبرد شتائها اللاذع
    أريد..
    أريد أن أحيا
    بكل حرارة الواقع
    بكل حماقة الواقع
    يعود أخي من الماخور ...
    عند الفجر سكرانا ...
    يعود .. كأنه السلطان ..
    من سماه سلطانا ؟
    ويبقى في عيون الأهل
    أجملنا ... وأغلانا ..
    ويبقى في ثياب العهر
    اطهرنا ... وأنقانا
    يعود أخي من الماخور
    مثل الديك .. نشوانا
    فسبحان الذي سواه من ضوء
    ومن فحم رخيص نحن سوانا
    وسبحان الذي يمحو خطاياه
    ولا يمحو خطايانا
    تخيف أبي مراهقتي
    يدق لها
    طبول الذعر والخطر
    يقاومها
    يقاوم رغوة الخلجان
    يلعن جراة المطر
    يقاوم دونما جدوى
    مرور النسغ في الذهر
    أبي يشقى
    إذا سالت رياح الصيف عن شعري
    ويشقى إن رأى نهداي
    يرتفحان في كبر
    ويغتسلان كالأطفال
    تحت أشعه القمر
    فما ذنبي وذنبهما
    هما مني هما قدري
    متى يأتي ترى بطلي
    لقد خبأت في صدري
    له ، زوجا من الحجل
    وقد خبأت في ثغري
    له ، كوزا من العسل متى يأتي على فرس
    له ، مجدولة الخصل
    ليخطفني
    ليكسر باب معتقلي
    فمنذ طفولتي وأنا
    أمد على شبابيكي
    حبال الشوق والأمل
    واجدل شعري الذهبي كي يصعد
    على خصلاته .. بطلي
    يروعني ..
    شحوب شقيقتي الكبرى
    هي الأخرى
    تعاني ما أعانيه
    تعيش الساعة الصفرا
    تعاني عقده سوداء
    تعصر قلبها عصرا
    قطار الحسن مر بها
    ولم يترك سوى الذكرى
    ولم يترك من النهدين
    إلا الليف والقشرا
    لقد بدأت سفينتها
    تغوص .. وتلمس القعرا
    أراقبها وقد جلست
    بركن ، تصلح الشعرا
    تصففه .. وتخربه
    وترسل زفرة حرى
    تلوب .. تلوب .. في الردهات
    مثل ذبابة حيرى
    وتقبح في محارتها
    كنهر .. لم يجد مجرى
    سأكتب عن صديقاتي
    فقصه كل واحده
    أرى فيها .. أرى ذاتي
    ومأساة كمأساتي
    سأكتب عن صديقاتي
    عن السجن الذي يمتص أعمار السجينات
    عند الزمن الذي أكلته أعمدة المجلات
    عن الأبواب لا تفتح
    عن الرغبات وهي بمهدها تذبح
    عن الحلمات تحت حريرها تنبح
    عن الزنزانة الكبرى
    وعن جدارنها السود
    وعن آلاف .. آلاف الشهيداتِ
    دفن بغير أسماء
    بمقبرة التقاليد
    صديقاتي دمى ملفوفة بالقطن
    داخل متحف مغلق
    نقود صكها التاريخ ، لا تهدى ولا تنفق
    مجاميع من الأسماك في أحواضها تخنق
    وأوعيه من البلور مات فراشها الأزرق
    بلا خوف
    سأكتب عن صديقاتي
    عن الأغلال دامية بأقدام الجميلات
    عن الهذيان .. والغثيان .. عن ليل الضرعات
    عن الأشواق تدفن في المخدات
    عن الدوران في اللاشيء
    عن موت الهنيهات
    صديقاتي
    رهائن تشترى وتباع في سوق الخرافات
    سبايا في حريم الشرق
    موتى غير أموات
    يعشن ، يمتن مثل الفطر في جوف الزجاجات
    صديقاتي
    طيور في مغائرها
    تموت بغير أصوات
    خلوت اليوم ساعات
    إلى جسدي
    أفكر في قضاياه
    أليس هوالثاني قضاياه ؟
    وجنته وحماه ؟
    لقد أهملته زمنا
    ولم اعبا بشكواه
    نظرت إليه في شغف
    نظرت إليه من أحلى زواياه
    لمست قبابه البيضاء
    غابته ومرعاه
    إن لوني حليبي
    كان الفجر قطره وصفاه
    أسفت لا نه جسدي
    أسفت على ملاسته
    وثرت على مصممه ، وعاجنه وناحته
    رثيت له
    لهذا الوحش يأكل من وسادته
    لهذا الطفل ليس تنام عيناه
    نزعت غلالتي عني
    رأيت الظل يخرج من مراياه
    رأيت النهر كالعصفور ... لم يتعب جناحاه
    تحرر من قطيفته
    ومزق عنه " تفتاه "
    حزنت انا لمرآه
    لماذا الله كوره ودوره .. وسواه ؟
    لماذا الله أشقاني
    بفتنته .. وأشقاه ؟
    وعلقه بأعلى الصدر
    جرحاً .. لست أنساه
    لماذا يستبد ابي ؟


     
  6. The Joker

    The Joker _^_

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جويلية 2006
    المشاركات:
    9.049
    الإعجابات المتلقاة:
    2.016
      07-12-2006 21:41
    ويرهقني بسلطته .. وينظر لي كانيه
    كسطر في جريدته
    ويحرص على أن أظل له
    كأني بعض ثروته
    وان أبقى بجانبه
    ككرسي بحجرته
    أيكفي أنني ابنته
    أني من سلالته
    أيطعمني أبي خبزاً ؟
    أيغمرني بنعمته ؟
    كفرت انا .. بمال أبي
    بلؤلؤة ... بفضته
    أبي لم ينتبه يوماً
    إلى جسدي .. وثورته
    أبي رجل أناني
    مريض في محبته
    مريض في تعنته
    يثور إذا رأى صدري
    تمادى في استدارته
    يثور إذا رأى رجلاً
    يقرب من حديقته
    أبي ...
    لن يمنع التفاح عن إكمال دورته
    سيأتي ألف عصفور
    ليسرق من حديقته
    على كراستي الزرقاء .. استلقي يمريه
    وابسط فوقها في فرح وعفوية
    أمشط فوقها شعري
    وارمي كل أثوابي الحريرية
    أنام , أفيق , عارية ..
    أسير .. أسير حافية
    على صفحات أوراقي السماوية
    على كراستي الزرقاء
    استرخي على كيفي
    واهرب من أفاعي الجنس
    والإرهاب ..
    والخوف ..
    واصرخ ملء حنجرتي
    انا امرأة .. انا امرأة
    انا انسانة حية
    أيا مدن التوابيت الرخامية
    على كراستي الزرقاء
    تسقط كل أقنعتي الحضارية
    ولا يبقى سوى نهدي
    تكوم فوق أغطيتي
    كشمس استوائية
    ولا يبقى سوى جسدي
    يعبر عن مشاعره
    بلهجته البدائية
    ولا يبقى .. ولا يبقى ..
    سوى الأنثى الحقيقة
    صباح اليوم فاجأني
    دليل أنوثتي الأول
    كتمت تمزقي
    وأخذت ارقب روعة الجدول
    واتبع موجه الذهبي
    اتبعه ولا أسال
    هنا .. أحجار ياقوت
    وكنز لألي مهمل
    هنا .. نافورة جذلى
    هنا .. جسر من المخمل
    ..هنا
    سفن من التوليب
    ترجوا الأجمل الأجمل
    هنا .. حبر بغير يد
    هنا .. جرح ولا مقتل
    أأخجل منه ..
    هل بحر بعزة موجه يخجل ؟
    انا للخصب مصدره وأنا يده
    وأنا المغزل

    القدس الشاعر: نزار قباني

    بكيت.. حتى انتهت الدموع

    صليت.. حتى ذابت الشموع

    ركعت.. حتى ملّني الركوع

    سألت عن محمد، فيكِ وعن يسوع

    يا قُدسُ، يا مدينة تفوح أنبياء

    يا أقصر الدروبِ بين الأرضِ والسماء



    يا قدسُ، يا منارةَ الشرائع

    يا طفلةً جميلةً محروقةَ الأصابع

    حزينةٌ عيناكِ، يا مدينةَ البتول

    يا واحةً ظليلةً مرَّ بها الرسول

    حزينةٌ حجارةُ الشوارع

    حزينةٌ مآذنُ الجوامع

    يا قُدس، يا جميلةً تلتفُّ بالسواد

    من يقرعُ الأجراسَ في كنيسةِ القيامة؟

    صبيحةَ الآحاد..

    من يحملُ الألعابَ للأولاد؟

    في ليلةِ الميلاد..



    يا قدسُ، يا مدينةَ الأحزان

    يا دمعةً كبيرةً تجولُ في الأجفان

    من يوقفُ العدوان؟

    عليكِ، يا لؤلؤةَ الأديان

    من يغسل الدماءَ عن حجارةِ الجدران؟

    من ينقذُ الإنجيل؟

    من ينقذُ القرآن؟

    من ينقذُ المسيحَ ممن قتلوا المسيح؟

    من ينقذُ الإنسان؟



    يا قدسُ.. يا مدينتي

    يا قدسُ.. يا حبيبتي

    غداً.. غداً.. سيزهر الليمون

    وتفرحُ السنابلُ الخضراءُ والزيتون

    وتضحكُ العيون..

    وترجعُ الحمائمُ المهاجرة..

    إلى السقوفِ الطاهره

    ويرجعُ الأطفالُ يلعبون

    ويلتقي الآباءُ والبنون

    على رباك الزاهرة..

    يا بلدي..

    يا بلد السلام والزيتون



    خبز وحشيش وقمر

    عندما يولدُ في الشرق القمرْ..
    فالسطوحُ البيضُ تغفو
    تحت أكداس الزَهَرْ..
    يترك الناسُ الحوانيت و يمضون زُمَرْ
    لملاقاةِ القَمَرْ..
    يحملون الخبزَ.. و الحاكي..إلى رأس الجبالْ
    و معدات الخدَرْ..
    و يبيعونَ..و يشرونَ..خيالْ
    و صُوَرْ..
    و يموتونَ إذا عاش القمر..
    ***
    ما الذي يفعلهُ قرصُ ضياءْ؟
    ببلادي..
    ببلاد الأنبياءْ..
    و بلاد البسطاءْ..
    ماضغي التبغ و تجَّار الخدَرْ..
    ما الذي يفعله فينا القمرْ؟
    فنضيع الكبرياء..
    و نعيش لنستجدي السماءْ..
    ما الذي عند السماءْ؟
    لكسالى..ضعفاءْ..
    يستحيلون إلى موتى إذا عاش القمرْ..
    و يهزّون قبور الأولياءْ..
    علَّها ترزقهم رزّاً.. و أطفالاً..قبورُ الأولياءْ
    و يمدّون السجاجيدَ الأنيقات الطُرَرْ..
    يتسلون بأفيونٍ نسميه قَدَرْ..
    و قضاءْ..
    في بلادي.. في بلاد البسطاءْ..
    ***
    أي ضعفً و انحلالْ..
    يتولاّنا إذا الضوء تدفقْ
    فالسجاجيدُ.. و آلاف السلالْ..
    و قداحُ الشاي .. و الأطفالُ..تحتلُّ التلالْ
    في بلادي
    حيث يبكي الساذجونْ
    و يعيشونَ على الضوء الذي لا يبصرونْ..
    في بلادي
    حيث يحيا الناسُ من دونِ عيونْ..
    حيث يبكي الساذجونْ..
    و يصلونَ..
    و يزنونَ..
    و يحيونَ اتكالْ..
    منذ أن كانوا يعيشونَ اتكالْ..
    و ينادون الهلال:
    " يا هلالْ..
    أيُّها النبع الذي يُمطر ماسْ..
    و حشيشياً..و نعاسْ..
    أيها الرب الرخاميُّ المعلقْ
    أيها الشيءُ الذي ليس يصدَّق"..
    دمتَ للشرق..لنا
    عنقود ماسْ
    للملايين التي عطَّلت فيها الحواسْ
    ***
    في ليالي الشرق لمَّا..
    يبلغُ البدرُ تمامُهْ..
    يتعرَّى الشرقُ من كلَِ كرامَهْ
    و نضالِ..
    فالملايينُ التي تركض من غير نعالِ..
    و التي تؤمن في أربع زوجاتٍ..
    و في يوم القيامَهْ..
    الملايين التي لا تلتقي بالخبزِ..
    إلا في الخيالِ..
    و التي تسكن في الليل بيوتاً من سُعالِ..
    أبداً.. ما عرفت شكلَ الدواءْ..
    تتردَّى جُثثاً تحت الضياءْ..
    في بلادي.. حيث يبكي الأغبياءْ..
    و يموتون بكاءْ..
    كلَّما حرَّكهمْ عُودٌ ذليلٌ..و "ليالي"
    ذلك الموتُ الذي ندعوهُ في الشرقِ..
    "ليالي"..و غناءْ
    في بلادي..
    في بلاد البسطاءْ..
    حيث نجترُّ التواشيح الطويلةْ..
    ذلكَ السثلُّ الذي يفتكُ بالشرقِ..
    التواشيح الطويلة..
    شرقنا المجترُّ..تاريخاً
    و أحلاماً كسولةْ..
    و خرافاتٍ خوالي..
    شرقُنا, الباحثُ عن كلِّ بطولةْ..
    في أبي زيد الهلالي..


    __________________
     

  7. hichemkl

    hichemkl عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏9 أفريل 2006
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    561
      09-12-2006 17:07
    مشكور
    ......
     
جاري تحميل الصفحة...
مواضيع مشابهة التاريخ
الشعر... ‏30 مارس 2016
قصيدة "أحبكِ" (محاولة في الشعر الحر) ‏2 جوان 2016
وَصْفُ من مضى منّا حال ما هو فينا .. ‏16 سبتمبر 2016
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...