EL-bar - موضوع على الكورونا -

golrac

نجم المنتدى
عضو قيم
إنضم
16 ماي 2008
المشاركات
3.967
مستوى التفاعل
15.624

السلام عليكم و رحمة الله

el bar فيلم تشويق اسباني ظهر سنة 2017 يتحدث عن مجموعة من الأشخاص حوصروا في مقهى إبان ظهور شخص موبوء بفيروس غير معروف و آثروا الإنعزال عن العالم و عدم الخروج كي لا يتم تصفيتهم بذريعة أنهم تلقوا المرض من نفس ذلك الشخص .. بالرغم من النفس الدرامي و الحبكة السينمائية للفيلم فهو لا يبتعد كثيرا عن الذي نعايشه الآن .


لكم أن تنظروا للتاريخ القريب أو البعيد للفيروسات ..بعض الأحداث التاريخية في أوروبا تحدثت عن أوبئة قضت على البشر و الحيوان في نفس الوقت .. و بعض السجلات تعود إلى 12 قرن قبل ميلاد المسيح .. الأمر الذي يحيل بنا للتفكير في الفيروسات على غرار الإفلونزا .

سنة 1918 و في خضم نهاية الحرب العالمية الأولى .. كان هنالك قاتل صامت يحصد الأرواح في العالم دون أن تعلن أي دولة إحصائيات أو تدابير لإيقافه .. القاتل الصامت ليس إلا فيروس H1N1 .. و الإسم ليس بغريب على الكثير من الناس لأن عائلته تضم افلونزا الطيور و الخنازير . أصبح إسم ذلك الفيروس : الإفلونزا الإسبانية virus espagnol نسبة إلى إسبانيا التي لم تنظم إلى الحرب و هي الدولة الوحيدة التي دقت ناقوس الخطر حينها .


في بعض المراجع قضى هذا الفيروس على 5 % من سكان العالم .. مما يجعله أخطر وباء في تاريخ البشرية مجتازا في ذلك وباء الطاعون من حيث عدد الضحايا و المدة الزمنية التي إنتشر فيها .


الفيروسات ليست كائنات حية .. هي مجرد جينومات ( adn أو arn ) تغطيها capside مصنوعة من البروتيين ) غطاء يحمي الجينومات ) فهو لا يتنفس ( لا تبادلات غازية ) و لا يتحرك من تلقاء نفسه ( كالبكتيريا مثلا) و لا يشمل على أي نوع من التبادلات الأخرى ( كالتي تحصل في métabolisme الذي لدى الكائنات الحية ) كما أنه لا يستطيع التكاثر ذاتيا .. – وددت فتح القوس و الإشارة إلى أن مرض جنون البقر ليس فيروس و ليس بكتيريا و لا شي هو نوع آخر يسمى prion و هو موضوع آخر –

الفيروسات تعتمد على تكاثرها على الخلايا الحية .. فالفيروس يحقن جيناته في الخلية الضحية hôte و التي تصبح ماكينة تكاثر للفيروس .. فيقضى بذلك على الدور الحيوي للخلية و دواليك ... أي أنه يحول تقريبا مقدّرات الخلية لصالحه في سبيل التكاثر و صنع ملايين النسخ منه و التي بدورها تنتقل لإعادة نفس العملية مع باقي الخلايا . شأن الكورونا شأن باقي الفيروسات . و الكورونافيروس هي عائلة كاملة تظم 7 أنواع منها : السارس sars المارس mers و الكورونا التي ظهرت هذا العام covid -19

كلمة كورونا تعني باللاتينية حلقة و التسمية أتت من شكل الفيروسات التي شوهدت تحت المكروسكوب الالكتروني و التي تحيط بها حلقة تشبه تلك التي لدى الشمس هذه العائلة من الفيروسات معروفة منذ الستينات لكن خطورتها ظهرت في سنوات 2003 و 2012 و 2019 وهي سنوات مشهودة لتفشي الوباء على المستوى العالمي لكن يبقى أكثرها عدوانية هو فيروس 2012 و الذي ظهر في السعودية و الذي قضى حسب بعض الاحصائيات على
35 % من حامليه .

تعامل الإعلام مع الكورونا الحالية .. يشبه لحد كثير ما قاله الفيلسوف " شوبنهاور " في حقهم ( أدع لكم البحث لأن المقولة فيها انتقاص و مهانة لمهنة الصحافة )

الكورونا الحالية covid-19 ليست بالخطورة التي يصورها الإعلام و الصحافة .. – لا أنفي الخطورة لكن هنالك تهويل مهول للأمر - على الأقل في هيئتها الحالية .. البعض في وسائل التواصل الإجتماعي يبث فيديوهات للــ black Friday على أساس أنها تدافع الناس هربا من المرض ناهيكم عن آلاف الصور و الفيديوهات الأخرى المفبركة و التي تعكس جهل الناس و سذاجتهم في التعامل مع الحدث ( حرب بيولوجية أمريكية - تصنيع في المخابر - المؤامرة – الثأر للإيغور - نهاية العالم .. الخ ) .. بالرغم من أن هنالك آفات و أمراض أخرى تقتل عشرات المرات ما تفعله الكورونا في العالم دون أن يكون هناك تحرك مماثل . ( الــ pneumocoque كمثال و التي تقضي على ما يقارب 10 % من المصابين متجاوزة في ذلك الكورونا بأشواط )

من ناحية اخرى هذا التهويل له مبرر وهو : سرعة الإنتشار من ناحية و إحتمالية تحول الفيروس mutation و هنا يكمن كل الخطر .

الكورونا الحالية covid-19 فيها فصيلين souche هنالك الـ L و الـ S الأولى تعتبر أكثر عدوانية اما الثانية كانت تعتبر الفصيلة الأم و الأقدم و التي ظهرت في الصين .

هنالك تقارير تتحدث عن تحول الفيروس في ايران وهو ما يفسر حدته و نسب الوفيات المرتفعة حتى إن هنالك تقارير تتحدث عن تسببه في فشل في عضلة القلب لدى المصابين .. لكن يبقى السؤال مطروحا في حال عدم وجود دراسة جادة تفسر الموضوع

الكورونا شأنها شأن أي فيروس يتطور و يتحول .. و ذلك خلال عملية تكاثره داخل الخلية الضحية hôte إذ تحصل أحيانا أخطاء عند عملية نسخ الجينات الأمر الذي يترتب عليه ظهور فصائل أخرى تنحدر من الفصيل الأم .. و التي تكون حاملة لمواد جينية قد تغير في مدى خطورته و سرعة إنتشاره وهو مربط الفرس ..

تشابه الكورونا الحالية ( ما يعبر عنه بـ covid-19 أو فيروس sars-cov2 ) مع فيروس الــسارس sars-cov الذي ظهر سنوات 2002-2003 و مثيله الآخر الذي يصيب الخفافيش و المدى الذي يصل إليه
( تشابه يفوق 96 % )

هو أكبر دليل على تطور الفيروس لفصائل جديدة و تحوله . و الحملة الشعواء الحالية إنما تنذر بهذا الأمر .. فتطور الفيروس مرتبط بعدد الإصابات .. فكلما زادت الإصابات زادت إحتمالية ظهور فصائل جديدة .

أي أن سيناريو الإفلونزا الإسبانية قد يعيد ذاته في نسخة القرن الواحد و العشرين .. فذلك الفيروس كان أصيل الصين ( عبارة عن نزلة برد عادية في فصل الربيع ) و تحوّل في قارة أخرى ( مصادر تشير لأمريكا و أخرى لأوروبا مع سفر الجنود في خضم الحرب بين القارات ) ليصبح لديه نسخة أكثر عدوانية و بطش ثم إنتشر ليضرب العديد من البلدان و يصل عدد الضحايا إلى ما بين 50 و 100 مليون قتيل أكثرهم في الهند ( حوالي 18 مليون قتيل أي تقريبا مرة و نصف عدد سكان تونس )



أكتفى بهذا القدر و نسأل الله العفو و العافية



الموضوع بين أيديكم لمن يريد الإثراء و الإضافة
 
أعلى