• كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها

كوكب الأرض مغلق للصيــــــــــــــــــــــــــانة

Cancun

عضو مميز
إنضم
19 جانفي 2020
المشاركات
1.231
مستوى التفاعل
2.037
كوكب الارض مغلق للصيــــــــــــانة



خرج "ڤوريان" من كوكبه "كانتارا" قاصدا الفضاء كما دأب على ذلك بانتظام على أمل ان يجد موطن جديد لشعبه الذي باتت استمراريته في معرض الخطر بسبب حتمية اصطدام جرم فلكي بسطح كوكبهم, وقد حمل على عاتقه انقاذ جنسه وعالمه من الزوال. لكن هذه المرة لم تسر رحلته بشكل عادي بعد ان اجتاز عن غير قصد ثقبا دوديا القى به الآف السنوات الضوئية بعيدا عن موطنه في جزء غامض من هذا الكون الواسع. وبينما هو مذعور ومنهمك في ايجاد سبب العطب ورده اتصال من صوت مجهول يأمره بالتوقف وبأن يسلك فورا طريق العودة والا سيكون مصيره كمصير من هم على سطح هذه الارض.





قال ڤوريان بصوت مرتجف والخوف كان قد تسلل بداخله: من أنت وما قصدك بهذا الكلام؟ وعن اي أرض تتحدث؟
الصوت المجهول: ينادونني هنا "وباء" واحيانا "ابتلاء" لكن بامكانك مناداتي حارس الطبيعة.


ادار ڤوريان رقبته فوقع نظره على جسم كروي شديد الزرقة يسبح في الفضاء كأنها يقوتة تضيئ عتمة الكون فأسره جمال المشهد لكن سرعان ما لفتت انتباهه يافطة كتب عليها "مغلق للصيانة" وقبل ان يستفسر عن سر هذه اللافتة اذ بالصوت المجهول يعود من جديد قائلا بسخرية: لا يغرنّك جمال المظهر فخلف جمال الشكل يختفي قبح الجوهر.
وهذا المنزل المهمل القائم هنا منذ الأزل يقفل بين الفينة والاخرى لينفض عن نفسه الغبار ويزيل ما لحق به من شوائب وصدأ. ويخلص عن جسده الاعشاب الطفيلية الضارة التي تعيق ازدهار الحياة وتسد نمو الجذور الصالحة.






هز ڤوريان رأسه وقال: لا شك ان سكان الأرض ممتنين حقا بوجود حارس يقض مثلك يصون الأرض ويحميها. لكن انت لم تخبرني بعد عن هويتك الحقيقية؟
الصوت المجهول: انا كورونا خادم الطبيعة المطيع. أبي "سارس" وأمي "انفلونزا" وقد جندتنا الطبيعة لخدمتها.
منذ طفولتي كنت شاهدا على بطش البشر بالطبيعة, أراقب وأتعلم من أبواي خطط الهجوم وأساليب الحصار, وما ان بلغت سن الرشد نادت عليا الطبيعة فلبيت نداءها ونزلت للميدان لأختبر ما اكتسبته من معرفة. أما كيفية ادراك ذلك فبطرق مختلفة عن تلك التي استعان بها أبواي.





أنا اؤمن ان سياسة العقاب الجماعي دون تحديد المتسبب الرئيسي بالذنب, وهو النهج الذي سلكه أبواي, لا جدوى يرجى منه بل ان مضاره اكثر من فوائده, كما اؤمن انه اخر الدواء لعلاج اي داء ليس طبعا قبل ان تستنفد امنا الطبيعة جميع الخطط والحيل. اما انا فقد استجد لدي طريق أفضل, فبدلا من ان أبسط عقابي على الجميع صممتني الطبيعة على ان أنتقي اهدافي بتأني وبأن انقضّ على كبار السن دون سواهم. انا الجيل الجديد من الفيروسات بعثت حتى أضمن الاصطفاء الطبيعي فينجو من هم الاجدر بالبقاء فحسب.

قاطعه ڤوريان بصوت مندهش وبنبرة عالية قائلا: كيف يعقل ان تفضّل الشباب الطائش على العجّز ضعاف الحال؟ لكن اين الحكمة في هذا؟

كورونا: تمهل يا صديقي ولا تقاطعني فأنا بصدد ان افصح لك عن جميع مخططاتي من ثم أطلعني على رأيك.
انا انما بصدد عقاب الجيل السابق والذي نال فرصته ولم يستغلها كما يجب ان يكون. لانهم لم يفكروا في انقاذ الأرض عندما كان يجدر بهم ذلك, ولم يرفقوا بالطبيعة عندما كان مطلوب منهم ان يرفقوا بها. وعلى النقيض تماما وقفوا يتفرجون في الطبيعة تذبل وتلفظ أنفاسها الاخيرة. هم انما استسلموا لهوى أنفسهم ولرغباتهم متناسين مسؤوليتهم ازاء بيئتهم ومحيطهم, أما الآن فلا فائدة من الأسف والندم فلو اكترثوا قليلا وأظهروا مروءتهم وكفوا عن ايذاء موطنهم لكان بمقدورهم تجنب هذا المصير ولما استدعتني الطبيعة حتى ارغمهم على دفع مستحقاتهم.

ولأن الشباب ليسوا بمسؤولين عن الاختيارات التي اتخذها اباؤهم واجدادهم من قبلهم فليس من الانصاف في شيء ان أحكم عليهم بسبب أفعال أسلافهم! رغم ان شباب اليوم سعوا سعيهم لتشويه سمعتي واخراجي بمظهر السفّاح المتوحش عديم الاحساس. الا انهم مسؤولون عن التعلم من أخطاء من سبقوهم وتوظيف تلك المعرفة لتلافي ذات المصير.


انما أغلقت الكوكب مؤقتا فأمرت بمنع الحركة وتعليق النشاط وأرسلت الجميع الى ديارهم وحاصرتهم هناك ليرابطوا في منازلهم حتى يمعنوا التفكير في ذنوبهم فيتبيّن لهم الحقيقة ويتوصلوا الى خلاصة ان ما وقع بهم من محنة انما بسبب ما اقترفه أجدادهم. وفترة الصيانة هذه ما هي الا فرصة سانحة لهم لاعادة النظر في الخطط التي تضمن ديمومتهم وديمومة الطبيعة وبقاءها في آن واحد, وبأن يعيدوا فرز اولوياتهم وترتيبها قبل فوات الاوان.

وليعلموا ان اصابع الاتهام جدير بهم ان يوجهوها الى انفسهم ولا ان تمتد لتلقي بالملامة على بقية الاجناس. فلا النبات ولا الحيوان بمسؤولان عما وصل اليه حال الانسان, فلو لم يتدخل بانتهاكه المواطن الطبيعية لهما في المقام الاول لما طرقت على ابواب مدنهم كل هذه الاوبئة والامراض ولبقيت أنا وأسرتي وأقاربي حبيسي الطبيعة ولبقوا هم في صحّة وأمان.

طمعهم وجشعهم ومن بعد ذلك جحودهم لأفضال الأرض عليهم كان سببا في اغفالهم عن نداء الاستغاثة الذي لم تكف الطبيعة يوما عن ارساله. وتلهفهم الدائم للمزيد أعمى بصيرتهم عن هذه الاشارات الواضحة. فكم من مرة أشعرتهم الطبيعة وأنذرتهم من ثم عاقبتهم ومع ذلك لم يستفيدوا من الدرس.

وعندما يعامل الانسان الطبيعة على انها ملك حصري له وموضوعة خصيصا تحت تصرفه وأمره وبأنه صاحبها وليس بالوصيّ عليها فيعبث بها كيفما شاء دون النظر الى التهديدات التي تطال بقاء الحياة البرية فيها فمن الطبيعي ان نصل الى هذه النتيجة.


وتابع قائلا:

أجل انا انتقمت من كبارهم وسأنتقم يوما ما من صغارهم ان فشلوا بدورهم في فهم الدرس. ان استمروا في استنزاف ثروات الكوكب وبقوا شاهدا على تدهور البيئة الى معدلات تنذر بالفاجعة, ان قعدوا جالسين مكتفي الايدي شاهدين على ازالة الغابات وابادة الحيوانات وعلى زحف العمران والبنايات وعلى تسمم التربة والهواء والمحيطات وعلى تحويل الكوكب الى مصب ضخم للنفايات فحينئذ ستتسلل اليهم البكتيريات والسرطانات والفيروسات وسوف تحيل حياتهم الى ممات.

ان هذه الانتهاكات وصلت الى مستويات لا يمكن على الطبيعة ان تتحملها فاستنجدت بي وبأقاربي من قبلي كلما ضاق بها الحال ولا تشك للحظة أن هذا من تدبير الطبيعة لترميم نفسها مخصصة فترة الصيانة الدورية هذه لترك الشروخ تلتئم والجروح العميقة تندمل ليتعافى نسيج الحياة وتتجدد وتبعث فيها الروح من جديد.

علاوة على ما ذكرته آنفا بانها ايضا فرصة للبشر للبحث عن أصل الداء عسى ان يستيقظ ضميرهم فيدركوا انه بالامكان التعايش مع الطبيعة في تناغم وانسجام. وحينما تجود عليهم الارض بثرواتها وخيراتها تجد في المقابل حماة وحفظة لها وليعلموا ان تبادل المنفعة المشتركة هو ربح للجميع وخير من المصلحة احادية الجانب. وخير الخطاؤون التوابون.

اما من استمر عند عناده ولم يتعظ ولازلت تثنيه كبرياؤه عن ابصار الحقيقة فلن تهدأ للطبيعة بال حتى تسقطه من برجه العاجي.


رد ڤوريان بصوت متقطع تغلبه الحيرة قائلا: أنا وان كنت حزينا على موطني انما أكثر ما يحزنني الآن هو الأذى الذي الحقه سكان المعمورة بكوكبهم الجميل هذا. ولعل الأرض لم تكن موجودة الآن لولا حرص الطبيعة على اعادة تشكيل نفسها. وحال كوكبكم في الوقت الراهن اسوء من حال كوكبنا وان كان موطني مهدد بالزوال فانه يبقى تهديدا خارجيا لم نكن يوما مسببا له.


ألقى ڤوريان التحية على حارس الطبيعة واستأذن للمغادرة. وفي طريق العودة مر بجانب كوكب أحمر قبيح المنظر يبدو وكأنه مهجور ولا أثر للحياة عليه وبينما كان يهمّ بالمغادرة اذ بصوت خشن قد أثقله الحزن والأسى ارتفع قائلا: لا يغرنّك الحاضر فخلف حاضري المفجع كان هناك ماضي ممتع.

لقد كان هذا الكوكب يوما مفخرة اما الان فقد صار مغبرة ومقبرة. كان جنة تعج بالحياة تكسوها الخضرة على مد البصر تحميها الجبال الخضراء الشاهقة وتشقها الوديان العميقة الساحقة قبل ان يعيث فيها السكان فسادا فحولوها الى أرض جرداء قاحلة, مجرد صخرة عاقرة, للحياة غير داعمة. وأنا أخشى على جارتنا الجميلة الأرض فأسرع اليهم رجاءا وخبرهم عن حالنا عسى ان يفلتوا من نفس المصير.






النهايــــة
 
التعديل الأخير:

Game Of Thrones

عضو فعال
إنضم
17 نوفمبر 2019
المشاركات
354
مستوى التفاعل
549
ابداع شوي فيك
مش عادية القصة و مش عادي الربط بين الافكار و مش عادي السلاسة في التعبير و البلاغة
وين المنتدى عن مواضيع كيما هكة

و ثما حاجة في قصتك ذكرتني بكليلة و دمنة خاصة وقت وصلت لاخر فقرة على المريخ مش عادية الطريقة الي طرحت بيها العبرة
اسلوب يدرس chapeau bas
 

7oota

عضو مميز
إنضم
21 أكتوبر 2007
المشاركات
1.176
مستوى التفاعل
2.088
كوكب الارض مغلق للصيــــــــــــانة



خرج "ڤوريان" من كوكبه "كانتارا" قاصدا الفضاء كما دأب على ذلك بانتظام على أمل ان يجد موطن جديد لشعبه الذي باتت استمراريته في معرض الخطر بسبب حتمية اصطدام جرم فلكي بسطح كوكبهم, وقد حمل على عاتقه انقاذ جنسه وعالمه من الزوال. لكن هذه المرة لم تسر رحلته بشكل عادي بعد ان اجتاز عن غير قصد ثقبا دوديا القى به الآف السنوات الضوئية بعيدا عن موطنه في جزء غامض من هذا الكون الواسع. وبينما هو مذعور ومنهمك في ايجاد سبب العطب ورده اتصال من صوت مجهول يأمره بالتوقف وبأن يسلك فورا طريق العودة والا سيكون مصيره كمصير من هم على سطح هذه الارض.





قال ڤوريان بصوت مرتجف والخوف كان قد تسلل بداخله: من أنت وما قصدك بهذا الكلام؟ وعن اي أرض تتحدث؟
الصوت المجهول: ينادونني هنا "وباء" واحيانا "ابتلاء" لكن بامكانك مناداتي حارس الطبيعة.


ادار ڤوريان رقبته فوقع نظره على جسم كروي شديد الزرقة يسبح في الفضاء كأنها يقوتة تضيئ عتمة الكون فأسره جمال المشهد لكن سرعان ما لفتت انتباهه يافطة كتب عليها "مغلق للصيانة" وقبل ان يستفسر عن سر هذه اللافتة اذ بالصوت المجهول يعود من جديد قائلا بسخرية: لا يغرنّك جمال المظهر فخلف جمال الشكل يختفي قبح الجوهر.
وهذا المنزل المهمل القائم هنا منذ الأزل يقفل بين الفينة والاخرى لينفض عن نفسه الغبار ويزيل ما لحق به من شوائب وصدأ. ويخلص عن جسده الاعشاب الطفيلية الضارة التي تعيق ازدهار الحياة وتسد نمو الجذور الصالحة.






هز ڤوريان رأسه وقال: لا شك ان سكان الأرض ممتنين حقا بوجود حارس يقض مثلك يصون الأرض ويحميها. لكن انت لم تخبرني بعد عن هويتك الحقيقية؟
الصوت المجهول: انا كورونا خادم الطبيعة المطيع. أبي "سارس" وأمي "انفلونزا" وقد جندتنا الطبيعة لخدمتها.
منذ طفولتي كنت شاهدا على بطش البشر بالطبيعة, أراقب وأتعلم من أبواي خطط الهجوم وأساليب الحصار, وما ان بلغت سن الرشد نادت عليا الطبيعة فلبيت نداءها ونزلت للميدان لأختبر ما اكتسبته من معرفة. أما كيفية ادراك ذلك فبطرق مختلفة عن تلك التي استعان بها أبواي.





أنا اؤمن ان سياسة العقاب الجماعي دون تحديد المتسبب الرئيسي بالذنب, وهو النهج الذي سلكه أبواي, لا جدوى يرجى منه بل ان مضاره اكثر من فوائده, كما اؤمن انه اخر الدواء لعلاج اي داء ليس طبعا قبل ان تستنفد امنا الطبيعة جميع الخطط والحيل. اما انا فقد استجد لدي طريق أفضل, فبدلا من ان أبسط عقابي على الجميع صممتني الطبيعة على ان أنتقي اهدافي بتأني وبأن انقضّ على كبار السن دون سواهم. انا الجيل الجديد من الفيروسات بعثت حتى أضمن الاصطفاء الطبيعي فينجو من هم الاجدر بالبقاء فحسب.

قاطعه ڤوريان بصوت مندهش وبنبرة عالية قائلا: كيف يعقل ان تفضّل الشباب الطائش على العجّز ضعاف الحال؟ لكن اين الحكمة في هذا؟

كورونا: تمهل يا صديقي ولا تقاطعني فأنا بصدد ان افصح لك عن جميع مخططاتي من ثم أطلعني على رأيك.
انا انما بصدد عقاب الجيل السابق والذي نال فرصته ولم يستغلها كما يجب ان يكون. لانهم لم يفكروا في انقاذ الأرض عندما كان يجدر بهم ذلك, ولم يرفقوا بالطبيعة عندما كان مطلوب منهم ان يرفقوا بها. وعلى النقيض تماما وقفوا يتفرجون في الطبيعة تذبل وتلفظ أنفاسها الاخيرة. هم انما استسلموا لهوى أنفسهم ولرغباتهم متناسين مسؤوليتهم ازاء بيئتهم ومحيطهم, أما الآن فلا فائدة من الأسف والندم فلو اكترثوا قليلا وأظهروا مروءتهم وكفوا عن ايذاء موطنهم لكان بمقدورهم تجنب هذا المصير ولما استدعتني الطبيعة حتى ارغمهم على دفع مستحقاتهم.

ولأن الشباب ليسوا بمسؤولين عن الاختيارات التي اتخذها اباؤهم واجدادهم من قبلهم فليس من الانصاف في شيء ان أحكم عليهم بسبب أفعال أسلافهم! رغم ان شباب اليوم سعوا سعيهم لتشويه سمعتي واخراجي بمظهر السفّاح المتوحش عديم الاحساس. الا انهم مسؤولون عن التعلم من أخطاء من سبقوهم وتوظيف تلك المعرفة لتلافي ذات المصير.


انما أغلقت الكوكب مؤقتا فأمرت بمنع الحركة وتعليق النشاط وأرسلت الجميع الى ديارهم وحاصرتهم هناك ليرابطوا في منازلهم حتى يمعنوا التفكير في ذنوبهم فيتبيّن لهم الحقيقة ويتوصلوا الى خلاصة ان ما وقع بهم من محنة انما بسبب ما اقترفه أجدادهم. وفترة الصيانة هذه ما هي الا فرصة سانحة لهم لاعادة النظر في الخطط التي تضمن ديمومتهم وديمومة الطبيعة وبقاءها في آن واحد, وبأن يعيدوا فرز اولوياتهم وترتيبها قبل فوات الاوان.

وليعلموا ان اصابع الاتهام جدير بهم ان يوجهوها الى انفسهم ولا ان تمتد لتلقي بالملامة على بقية الاجناس. فلا النبات ولا الحيوان بمسؤولان عما وصل اليه حال الانسان, فلو لم يتدخل بانتهاكه المواطن الطبيعية لهما في المقام الاول لما طرقت على ابواب مدنهم كل هذه الاوبئة والامراض ولبقيت أنا وأسرتي وأقاربي حبيسي الطبيعة ولبقوا هم في صحّة وأمان.

طمعهم وجشعهم ومن بعد ذلك جحودهم لأفضال الأرض عليهم كان سببا في اغفالهم عن نداء الاستغاثة الذي لم تكف الطبيعة يوما عن ارساله. وتلهفهم الدائم للمزيد أعمى بصيرتهم عن هذه الاشارات الواضحة. فكم من مرة أشعرتهم الطبيعة وأنذرتهم من ثم عاقبتهم ومع ذلك لم يستفيدوا من الدرس.

وعندما يعامل الانسان الطبيعة على انها ملك حصري له وموضوعة خصيصا تحت تصرفه وأمره وبأنه صاحبها وليس بالوصيّ عليها فيعبث بها كيفما شاء دون النظر الى التهديدات التي تطال بقاء الحياة البرية فيها فمن الطبيعي ان نصل الى هذه النتيجة.


وتابع قائلا:

أجل انا انتقمت من كبارهم وسأنتقم يوما ما من صغارهم ان فشلوا بدورهم في فهم الدرس. ان استمروا في استنزاف ثروات الكوكب وبقوا شاهدا على تدهور البيئة الى معدلات تنذر بالفاجعة, ان قعدوا جالسين مكتفي الايدي شاهدين على ازالة الغابات وابادة الحيوانات وعلى زحف العمران والبنايات وعلى تسمم التربة والهواء والمحيطات وعلى تحويل الكوكب الى مصب ضخم للنفايات فحينئذ ستتسلل اليهم البكتيريات والسرطانات والفيروسات وسوف تحيل حياتهم الى ممات.

ان هذه الانتهاكات وصلت الى مستويات لا يمكن على الطبيعة ان تتحملها فاستنجدت بي وبأقاربي من قبلي كلما ضاق بها الحال ولا تشك للحظة أن هذا من تدبير الطبيعة لترميم نفسها مخصصة فترة الصيانة الدورية هذه لترك الشروخ تلتئم والجروح العميقة تندمل ليتعافى نسيج الحياة وتتجدد وتبعث فيها الروح من جديد.

علاوة على ما ذكرته آنفا بانها ايضا فرصة للبشر للبحث عن أصل الداء عسى ان يستيقظ ضميرهم فيدركوا انه بالامكان التعايش مع الطبيعة في تناغم وانسجام. وحينما تجود عليهم الارض بثرواتها وخيراتها تجد في المقابل حماة وحفظة لها وليعلموا ان تبادل المنفعة المشتركة هو ربح للجميع وخير من المصلحة احادية الجانب. وخير الخطاؤون التوابون.

اما من استمر عند عناده ولم يتعظ ولازلت تثنيه كبرياؤه عن ابصار الحقيقة فلن تهدأ للطبيعة بال حتى تسقطه من برجه العاجي.


رد ڤوريان بصوت متقطع تغلبه الحيرة قائلا: أنا وان كنت حزينا على موطني انما أكثر ما يحزنني الآن هو الأذى الذي الحقه سكان المعمورة بكوكبهم الجميل هذا. ولعل الأرض لم تكن موجودة الآن لولا حرص الطبيعة على اعادة تشكيل نفسها. وحال كوكبكم في الوقت الراهن اسوء من حال كوكبنا وان كان موطني مهدد بالزوال فانه يبقى تهديدا خارجيا لم نكن يوما مسببا له.


ألقى ڤوريان التحية على حارس الطبيعة واستأذن للمغادرة. وفي طريق العودة مر بجانب كوكب أحمر قبيح المنظر يبدو وكأنه مهجور ولا أثر للحياة عليه وبينما كان يهمّ بالمغادرة اذ بصوت خشن قد أثقله الحزن والأسى ارتفع قائلا: لا يغرنّك الحاضر فخلف حاضري المفجع كان هناك ماضي ممتع.

لقد كان هذا الكوكب يوما مفخرة اما الان فقد صار مغبرة ومقبرة. كان جنة تعج بالحياة تكسوها الخضرة على مد البصر تحميها الجبال الخضراء الشاهقة وتشقها الوديان العميقة الساحقة قبل ان يعيث فيها السكان فسادا فحولوها الى أرض جرداء قاحلة, مجرد صخرة عاقرة, للحياة غير داعمة. وأنا أخشى على جارتنا الجميلة الأرض فأسرع اليهم رجاءا وخبرهم عن حالنا عسى ان يفلتوا من نفس المصير.






النهايــــة
:emot112:
جميل جدا
 

TOUNYSY

كبار الشخصيات
إنضم
19 جانفي 2012
المشاركات
34.158
مستوى التفاعل
131.794
شريعة MALTHUS
 
أعلى