الصّاحب السّاحب

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة migatou, بتاريخ ‏9 أكتوبر 2008.

  1. migatou

    migatou عضوة مميزة في القسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏12 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    1.598
    الإعجابات المتلقاة:
    5.429
      09-10-2008 22:05


    بسم الله الرّحمان الرّحيم




    السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته





    خُلق الإنسان بطبيعته لا يستطيع أن يسير في أيّ طريق إلاّ ومعه من يؤنسه ويشجّعه ويملأ عليه حياته أيّاً كان هذا الطّريق خيراً أو شرّا

    ولا يستطيع أن يعيش وحده أبداً؛

    لذلك كانت أهمية وجود الصّاحب في الحياة مثل الطّعام والشّراب.


    فتأثير الصّاحب في سلوك الواحد منّا قد يكون أكثر من تأثير كلّ ما تعلّمه هذا الشّخص طوال حياته أو تربّى عليه أو حتّى توجيه الأب والأم أو المعلّم لقرب الصّاحب سنّا وعقلاً من صاحبه،

    لذلك ارتبط صلاح أو فساد سلوك الفرد بصلاح أو فساد صاحبه، وكما قالو
    ا "الصّاحب ساحب".

    وهناك أناس كثيرون تحسّنت أحوالهم واقتربوا من الله أو حتى تطوّر أداؤهم في أشغالهم ودراستهم بسبب أصحابهم

    وهناك الكثير من الشّباب الذين يريدون الخير لأنفسهم ولبلدهم، لكن جوّ الصحبة المحيط لا يسمح لهم بذلك فهناك الكثير ممّن دمّرت دنياهم وآخرتهم بسبب أصحابهم.


    اعقد معي هذه المقارنة بين الصّحبة الصّالحة والصّحبة السيّئة ولنتدبّر الأمر معا..



    الصحبة الصالحة


    إنّ الصّاحب الصّالح هو من تمنّى لك الخير وفضّلك على نفسه وكان بجانبك إذا احتجته..
    يزيد حبّه لك كلّما رآك قد اقتربت من ربّك أو نجحت في دنياك..

    لا يحسدك..

    يعذرك إذا أخطأت..

    يقبل منك القليل ويذكرك بالخير في غيابك،

    ويدافع عنك أيضاً إذا ذكرك أحد بسوء..


    هذه الصحبة اسمها الأخوّة في الله وهذه الأخوّة يحبها الله وكذلك يحبها النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-

    لذلك كانت النّجاة في الدّنيا..

    هذا الحبّ الصّادق الّذي يحمل مشاعر الأخوة والإيثار فأنت في الجنّة مع من أحببت..


    قال النبي -صلى الله عليه وسلم-
    لما سأله أحد الأعراب:
    "يا رسول الله متى الساعة؟"

    فقال النبي "وما أعددت لها؟"

    قال: "ما أعددت لها كثير صلاة ولا صيام ولكني أحب الله ورسوله"

    فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "أنت مع من أحببت"..



    وينادي الله يوم القيامة في وسط الزّحام واقتراب الشّمس من الرّؤوس مقدار شبر:
    "أين المتحابّون بجلالي اليوم أظلّهم في ظلّي يوم لا ظلّ إلا ظلّي"..



    وأيضاً قال النبي -صلى الله عليه وسلم-"سبعة يظلّهم الله في ظلّة يوم لا ظلّ إلا ظلّه"
    ومنهم اثنان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه..


    وكلما أحببت صاحبك أو أحببتِ أختك أو صاحبتك زاد حب الله لك لذلك يقول أحد الصالحين: "ما تحابّ اثنان في الله إلاّ كان أقربهما إلى الله أشدهما حبّا لصاحبه".



    ويقول "عمر بن الخطاب" رضي الله عنه:
    "ما أعطي عبد نعمة بعد الإسلام خيراً من أخ صالح"..



    وانظر لهذا النّموذج الرّائع للأخوّة بين النبيّ و"أبى بكر الصديق"..

    كان المشركون يجتمعون على رسول الله -صلّى اله عليه وسلم- يضربونه فذاك يجذبه من ثيابه وهذا يدفعه فجاء "أبو بكر" يدفعهم عن رسول الله ويقول: "أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله".

    فتركوا النبيّ واجتمعوا على "أبى بكر الصدّيق" وأخذوا يضربونه حتى تورّم وجهه وأغشي عليه فحمله أهله إلى البيت بين الحياة والموت وقيل لأمّه لو عاش فأطعميه وأسقيه فلمّا أفاق بعد فترة قال: "ماذا فُعل برسول الله صلى الله عليه وسلم؟؟؟"


    انظر.. أوّل شيء كان بالنّسبة له هو أن يطمئنّ على النبيّ!!!

    فقالت له أمّه وكانت وقتها كافرة: "دعك من "محمد" فقد أوذيت من أجله".

    فقال: "لا آكل ولا أشرب حتى أراه بعيني"

    فحملوه إلى بيت النبيّ، فلما رآه الرّسول احتضنه وبكى الاثنان..

    فانظر لهذا الحب الرائع في الله.



    وانظر لهذه القصة الرائعة لأحد الصّالحين واسمه "إبراهيم بن أدهم"
    لمّا سافر مع اثنين من أصحابه وأراد الاستراحة في مسجد لم يكن له باب فأراد النوم،
    ولكن الرّياح كانت شديدة البرودة فقام هو ووقف مكان فتحة الباب حتى يسد فتحته لينام أصحابه ووقف هو في البرد من أجلهم.






    صحبة السوء



    تخيّل معي أصحاب المصلحة..
    إنّهم لا يحبّونك إلا من أجل ما تملك (سيارة- فلوس- بنات)..

    يسخرون منك إذا كنت صادقاً لا تكذب..
    إذا صلّيت قالوا لك: "يا عمّ الشّيخ"..
    يسخرون منكِ إذا لبستِ الحجاب ويقولون: "إيه الخيمة اللي على راسك دي؟"..


    كم من شابّ تعلّم السّيجارة أو حتّى المخدّرات من أصحابه!!

    وكم من فتاة ضاعت بسبب صاحباتها..



    وانظر لهذه القصة:

    في أيام النبي -صلّى الله عليه وسلّم- كان هناك رجل اسمه "عقبة بن أبي معيط" من أشدّ النّاس عداوة للرّسول -صلى الله عليه وسلم- وأكثرهم إيذاء له..
    هذا الرّجل تأثّر جدّاً بكلام النبيّ ذات يوم وكاد يدخل الإسلام وكان وقتها أقرب أصدقائه صاحبه "أمية بن خلف" كان مسافراً فلما عاد من السفر
    قال له: "مالي أراك تفكّر في أن تتّبع "محمّداً"؟ أقسمت عليك بما بيننا من الصّداقة ألا تفعل"..

    وأخذ يضغط عليه حتى رجع عن فكرة الإسلام بل وذهب إلى رسول الله وهو يصلّي وألقى على ظهرة القاذورات ليثبت لصاحبه أنه رجع عن فكرة اتّباع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.




    يقول الله تعالى: "ويوم يعض الظالِم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً [27] يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً [28] لقد أضلني عن الذِّكرِ بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولاً" [الفرقان:27ـ29].



    انظر يوم القيامة أثناء العرض على الله والنّاس مشغولون بحالهم وماذا سيقولون لربّهم..
    تنشب خلافات بين الأصحاب؛
    أصحاب السّوء بين من كان سبباً في المعصية ومن عصى بسبب صاحبه..



    يقول تعالى: "ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين [31] قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين" [سبأ:31ـ32].


    هؤلاء يقولون أنتم السّبب في معاصينا
    فيردّ هؤلاء ويقولون لا تلقوا باللّوم علينا فأنتم أصلاً كنتم مجرمين.

    لذلك لن ينفعك في الدّنيا والآخرة إلاّ صاحب الخير وإلاّ صاحب يحبّ لك السّعادة والقرب من الله.

    أما من كان يحبّك لمصلحة أو لتؤانسه في معصية حتّى لا يشعر هو بالذّنب لأنّه يفعلها وحده فهذا والله لا يحبّك فلو كان يحبّك لما تمنّى لك الخسران في الدّنيا والآخرة.



    والآن:قل لي من صاحبك أقل لك من أنت




    بقلم الدّاعية مصطفى حسني


     
    8 شخص معجب بهذا.
  2. gafsi87

    gafsi87 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏18 ماي 2008
    المشاركات:
    891
    الإعجابات المتلقاة:
    2.192
      09-10-2008 22:25
    :besmellah1:
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه رائحة طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه رائحة خبيثة ). متفق عليه.
    ومصداقا لما جئتِ به أخت خديجة يقول الشافعي رحمه الله
    أحب الصالحين ولست منهم .... لعلي أنـال بهـم شفاعـة
    وأكره من تجارته المعاصي .... ولو كلنا سواء في البضاعة

    فالصاحب إذن إما أن يرفع من شأن صاحبه وإما أن يتسبب في هلاكه. ولنا المثل (إن سمحت لي بالإضافة) في أبي طالب الذي اتبع المشركين فكانت نهايته جهنم وكلب ـ أعزكم الله ـ اتبع الصالحين فذكر في القرآن
     
    7 شخص معجب بهذا.
  3. Tozeuroise

    Tozeuroise عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏22 أفريل 2008
    المشاركات:
    740
    الإعجابات المتلقاة:
    2.034
      10-10-2008 20:37
    :besmellah1:

    جازاك الله خيرا أختي خديجة على هذا الموضوع الهام و المميز

    ****
    على المسلم الذي يخاف على دينه بين هموم الحياة وكثرة المغريات فيها أن يبحث على صديق يتقاسم معه همومه وأحزانه ويساعده على أمر دينه ودنياه ينبهه إذا أخطأ ينصحه إذا احتاج إلى النصح يتقاسم معه فرحه وهمه وعلى الفرد أن يختار الصحبة بعناية لكي تكون عوناً له لا عليه تساعده على الخير لكى لا يأتي يوم القيامة تتحول فيه الصداقة إلى عداوة إلا الصحبة الصادقة تظل كما هي
    كما قال الله تعالى :
    {الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُو إِلاَّ الْمُتَّقِينَ** [الزخرف:67]

    ***

    ما رواه البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
    "مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْتَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةًوَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًاخَبِيثَةً"

    شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم الصديق الصالح كحامل المسك يصيبك بريحه الطيبة لما يحمله من أخلاق فاضلة يأمرك بالمعروف وينهاك عن المنكر يأخذ ك إلى المحاضرات الدينية وإلى مراكز تحفيظ القرآن ينصحك إذا وقعت في الخطأ ويحثني على مراقبة الله في السر والعلن

    بينما رفيق السوء لا يأمرك الا بالمنكرولاينهاك الا عن معروف و يأمرك بالجهر بالمعصية والفواحش ويضعف عندك مراقب الله لك وإنه يعلم ما توسوس به نفسك وهو أقرب إليك من حبل الوريد

    ***
    إذن
    يجب على ا لصديق أن يختار صديقة بعناية يختار الصديق صاحب الدين والأمانة والأخلاق العالية يجب أن يكون الصاحب وفيا لصاحبه مخلصاً له وفالصاحب ساحب بحيث قيل قل لي من صديقك أقول لك من أنت فالصديق مرآة لصديقه
     
    7 شخص معجب بهذا.
  4. mohamed fekih

    mohamed fekih عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2007
    المشاركات:
    975
    الإعجابات المتلقاة:
    2.896
      11-10-2008 11:04
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..


    قال الأوزاعي : الصاحب للصاحب كالرقعة للثوب ، إذا لم تكن مثله شانته

    ويكفي في مشروعية التحري لاختيار الأصدقاء قوله صلى الله عليه وسلم : " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل " (رواه أبوداود وغيره)

    و هذا الحديث يعني أن الإنسان يكون في الدين ، وكذلك في الخلق على حسب من يصاحبه ، فلينظر أحدكم من يصاحب ، فإن صاحب أهل الخير ؛ صار منهم ، وإن صاحب سواهم ؛ صار مثلهم . (شرح الشيخ بن عثيمين)

    في الواقع أختي الكريمة لابد من الاعتناء باختيار الصاحب.. والجليس!!

    والحديث ذو شجون..

    بارك الله فيك وجزاك خيرا
     
    4 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...