1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

فن الفشل...

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة prince2ombre, بتاريخ ‏14 أكتوبر 2008.

  1. prince2ombre

    prince2ombre صديق المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏15 جويلية 2008
    المشاركات:
    2.359
    الإعجابات المتلقاة:
    9.470
      14-10-2008 01:05
    أن يسعى الإنسان إلى النّجاح فهذا شيء عادي وملموس في حياة الملايين
    وما أكثرالقصص التي تحكي عن النجاح والتي تناولها الكتاب و المخرجيين و الصحافيين وحتى الذاكرة الجماعية. ولكن ما أقلّ أن يتجه كاتب أو منتج أفلام إلى ترويج قصّة بطلها فاشل وكأنّ الفشل شيء سهل يصل النّاس إليه دون عناء . والواقع أن الفشل كالنجاح في حياة الناس ، يحتاج إلى الصّبر والمثابرة والجهد العظيم .
    ولا يستطيع كل من هبّ ودبّ أن يصبح فاشلاً من غير أن يدرّب نفسه ويصقلها حتى تكتسب خبرة وقدرة فائقة على تفادي النّجاح والمرور بسرعة إلى الفشل .
    وقد تظن أنّ الفشل ممقوت ، والنّجاح محبوب ، وفي هذا مغالطة كبيرة لأنّ النّجاح له آثار جانبية شديدة الخطر على شخصيّة الإنسان النّاجح ، فهو يعاني أشدّ المعاناة من الغرور الشّخصي الذي قد يدمّر صاحبه تدميراً .
    فما أن يحسّ الإنسان ببادرة من بوادر النّجاح حتى توسوس له نفسه بأنّه الأذكى والأقوى والأكفأ . . . وشيئاً فشيئاً يصبح نجاحه عبئاً عليه وعلى الآخرين .
    ومن ناحية أخرى يعاني النّاجحون معاناة كبيرة من حسد الآخرين وحقدهم وقد تُحاك ضدهم المؤامرات وتُدبَّر لهم الدسائس. وقد يصاب النّاجحون بأمراض يسمّيها علماء النفس " أمراض الطّموح، أو جنون العظمة " ، فما أن يصل أحدهم إلى منصب حتى يتطلع إلى ما بعده، وشيئاً فشيئاً يرتفع عنده ضغط الدمّ ، فالسّكر ، فالقلب ... فالمستشفى
    أمّا الفاشلون فإنّهم في نعيم ورفاهية لا يشوبها حسد الحاسدين و كيد الحاقدين، فهم يعيشون على هامش الحياة لا يحيط بهم مرضى النّفوس من المنافقين و الانتهازيين ، ولا يتألمون إذا تألم النّاس ، ولا يعانون طموحاً ولا توابع الطّموح من أمراض الضغط والسكر والتهاب المفاصل وتصلّب الشّرايين. غير أن هؤلاء الفاشلين لم يصلوا إلى هذه " الرّاحة " العقلية ، ولم تكن طريقهم مفروشة بالورود والرّياحين ، وإنما قاسوا مقاساة عالية ، وعانوا معاناة كبيرة حتّى حقّقوا لأنفسهم هذا الفشل الذّريع ، وصاروا مضرب المثل في سوء التّدبير وراحة البال و الضّمير !!
    وأوّل الطّريق إلى الفشل أن تنام. حين تحبّ أن تنام ليلاً أو نهاراً، فلا يقلقك أن تغيب عن عملك ، فزملاؤك سيقومون بعملك خير قيام، ولن تنقلب السّماء على الأرض إذا فاتك التوقيع على ورقة الحضور يوماً أو يومين أو ثلاثة أيّام في الأسبوع، و لا يهمّك إن وبّخك رئيسك المباشر في العمل.
    فعليك إذاً أن تستجيب لداعي النوم متى دعاك ولا تنصرف عنه بدعوى أنّ وراءك عملاً، فتخسر بذلك لذّة لا تعادلها لذّة . . هي لذّة النّوم والشّخير.
    وعليك إذا أردت أن تضمن لنفسك الفشل أن تخلف مواعيدك أو بمعنى أدقّ ، أن تستمتع بوقتك بحريّة لأن المواعيد تقيّد حريّة الإنسان فتقتل في نفسه الإبداع .
    فقد تكون مستغرقاً في تفكير عميق ثم يزعجك تذكّر موعد عليك الوفاء به، فتقطع تفكيرك قطعًا، وتهرع إلى هذا الموعد قلقاً مضطرباً فيفوتك ما كنت فيه من تفكير، ويصعب عليك أن تعود إليه إذا أردت .
    فلتظلّ فيما أنت فيه ولا تأبه للطّرف الآخر الذي ينتظرك فسيجد حتماً ما يشغله عنك . .
    كما أنّك قد تذهب إليه فلا تلقاه، وحينئذ تكون قد خسرت الاثنتين : متعة ما كنت فيه ، وفرصة الوفاء بالوعد فتعود نادما محسوراً .
    .
    ّ فإذا سألتني عن السبيل إلى التمتّع بالحياة كيف يتأتّى مع تحقيق الفشل، أجبتك بأنّ التمتع بالحياة في حقيقته أمر نسبيّ تختلف فيه أذواق الّناس ورؤاهم . فكما يسعد الناجحون لفرط غبائهم بما حقّقوا من نجاح ، فكذلك يستطيع الفاشلون أن يفخروا بما توصّلوا إليه من فشل،لأن الفشل إذا كان هدفًا للإنسان، كان مجرد تحقيقه وسيلة للسّعادة .
    فالسّعادة والاستمتاع بالحياة لا يشعر بهما الإنسان إلا إذا حقّق أهدافه بغضّ النّظر عن ماهية تلك الأهداف ولعلك لا تنكر أن كتبة الشكاوي الكيدية يسعدون كلما أصابت شكاوايهم بريئاً أو نالت من خصمهم نيلاً، ويحسّون أن حياتهم ثريّة شائقة ممتعة، ويشاركهم الإحساس بهذه السّعادة سافكو الدّماء ، والمشاغبون ، والدّاعون إلى تطبيع العلاقات مع الأعداء ، ومسلّكو المجاري ، وشمامو الهيروين ومهربو المخدرات، وخبراء التّزوير والتزييف، كلّ أولئك وغيرهم لهم مبرّراتهم الخاصّة للشّعور بالسّعادة والتمتّع بالحياة .
    فلماذا لا يتساوى معهم محترفو الفشل والسّاعون إليه والحريصون عليه ؟ أوليسوا قد وضعوه هدفا لهم يجرون وراء تحقيقه ويصرّون على نيله كل الإصرار ؟
    فما بالنا ننكر عليهم سعادتهم إذا أصابوا ما يريدون وحقّقوا ما يبتغون ؟
    إنّه لمن السّهل عليك أن تكون عظيماً أو ناجحاً أو مشهورا، فيكفي أن تنقذ غريقاً أو تردّ على عدو بمثل صنيعه ، أو تشيع حولك جوّاً من المرح والتفاؤل، كل ذلك قد يكفل لك سعادة مزيّفة ويضمن لك مديح الآخرين، ولكن أن تكون فاشلا فهذه مسألة شائكة وغاية لا تتحقّق بسهولة، فالفشل له شروط وضوابط وأصول ولا يستطيع كل أحد أن يصل إليها بمجرّد التّمني.
     
    12 شخص معجب بهذا.
  2. Lily

    Lily نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏25 سبتمبر 2007
    المشاركات:
    3.112
    الإعجابات المتلقاة:
    11.925
      14-10-2008 06:51
    :1:
    و الله أضحكتني أخي بهذا الموضوع الساخر!
     
    1 person likes this.
  3. i love tunisia

    i love tunisia عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏2 ماي 2008
    المشاركات:
    1.295
    الإعجابات المتلقاة:
    1.482
      14-10-2008 12:40
    عندي سؤال
    ماذا نسمي الذي أراد أن يصبح فاشال ففشل؟ هل هو ناجح؟ إذا يصبح النجاح أسهل من الفشل
    و تسقط نظريتك
    :hi2:
     
    1 person likes this.
  4. Abuyassine

    Abuyassine كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏1 جانفي 2008
    المشاركات:
    6.041
    الإعجابات المتلقاة:
    18.934
      14-10-2008 13:02
    إن فن الفشل أمر لا يتقنه إلا أولئك الذين يقدّرون الفشل حق التقدير و يفهمون معانيه الخفية و لهم تجارب و حتى نظريات في مضامينه..و هو من الميادين التي لا يقدر بعضهم ولوجها لافتقادهم المؤهلات و القدرات الضرورية. و الفشل له أوجه عدّة و فروع و أبواب..و كل فاشل ينتمي إلى وجه من تلك الأوجه..إنه عالم غامض معقد لا يعرف كنهه و ماهيته إلا الفاشلون بامتياز..شكرا على الموضوع.
     
    4 شخص معجب بهذا.
  5. fahmi alila

    fahmi alila نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏3 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    1.741
    الإعجابات المتلقاة:
    3.536
      14-10-2008 13:11
    من وجهه نضري لايوجد شئ اسمه الفشل فأذا اخفق شخص في تحقيق هدفه فليس هذا الفشل بل هذه هي الحياه والحياه هي ان يأخذ هذا الشخص الطريق الخطأ في تحقيق هدفه فيجب عليه ان يسلك الطريق الصحيح
     
    1 person likes this.
  6. prince2ombre

    prince2ombre صديق المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏15 جويلية 2008
    المشاركات:
    2.359
    الإعجابات المتلقاة:
    9.470
      14-10-2008 13:36
    إخوتي حتى لا يتشعب الحوار ونحيد عن أهداف الموضوع

    إن الهدف الأساسي لطرح الموضوع والفكرة العامة التي يتناولها هو النقد,نقد أولائك الذين تسول لهم أنفسهم أن يكونو سلبيين في محيطهم والذين لا يحركون ساكنا لتغيير وضعهم والمتلذذين لفشلهم ولعدم قدرتهم على الخروج منه فتجدهم في داخلهم يصنعون مبررات ليكون فشلهم نجاحا من نوع أخر وتصبح هذه المبررات أدات يؤذون بها أنفسهم و محيطهم
     
    7 شخص معجب بهذا.
  7. theoxc

    theoxc مشرف بالمنتدى العام طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏22 جويلية 2008
    المشاركات:
    9.751
    الإعجابات المتلقاة:
    24.784
      14-10-2008 13:37
    حقا سيصبح الفشل فن لكن لمن يدقنه
     
    1 person likes this.
  8. ahmed1661

    ahmed1661 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏13 أكتوبر 2007
    المشاركات:
    78
    الإعجابات المتلقاة:
    19
      14-08-2009 23:46
    الفشل يكون احيانا لأسباب خارجة عن مقدرة الانسان اي لا يختاره هو كطريق
     
    2 شخص معجب بهذا.
  9. tounsiman

    tounsiman عضو مميز عضو قيم

    إنضم إلينا في:
    ‏18 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    736
    الإعجابات المتلقاة:
    3.359
      15-08-2009 09:52
    ربما يكون الاخطر من الفشل في حد ذاته... هو تلبس هذا الفشل بثوب النجاح
    فحين ذاك يا خيبة المسعى ... فالانقلاب في المفاهيم يساهم في تعميق المشكل و يحيد بنا عن اصل الامر إلى متاهات جديدة


    فكون أننا فاشلين نعمة إذا ما قورن ذلك بمن يعتقد أن فشله نجاح

     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...