جنون الفلاسفة

الموضوع في 'أرشيف المنتدى التعليمي' بواسطة ltaifjerbi, بتاريخ ‏25 أكتوبر 2008.

  1. ltaifjerbi

    ltaifjerbi عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏18 ماي 2008
    المشاركات:
    180
    الإعجابات المتلقاة:
    89
      25-10-2008 10:15
    جنون العباقرة

    يتوقف فوكو طويلاً أمام جنون الفلاسفة والشعراء والأدباء والفنانين، أمثال هولدرلين، ونيتشه، وآرتو، وجيرار دونيرفال، وغويا، وساد، إلخ. وهو جنون يحق له أن يحاكم العقل الغربي المتغطرس وليس العكس، إذ لا يوجد أي عقل في العالم يستطيع أن يرتفع إلى مستوى جنون فريديريك نيتشه أو الشاعر الكبير هولدرلين. ولا يجد فوكو غير الثناء على هذا الجنون والتحدث عنه بحميمية وشاعرية، فهؤلاء المجانين الكبار قدموا روائع خالدة للثقافة الإنسانية.

    ويرى فوكو أن جنون تاس، واكتئاب سويفت، وهذيان روسو، كلها حالات معبّر عنها في أعمالهم، تماماً مثلما أن هذه الأعمال مرتبطة بأصحابها. فالعنف الذي يتكلم في نصوصهم وفي حياتهم هو من نفس الطبيعة، أو نفس الهم، رؤى تتحاور فيما بينها، اللغة والهذيان يتداخلان. لقد كان العمل والجنون مرتبطين ارتباطاً عميقاً: هذا يضع حداً لذاك، إنها مفارقة. ذلك أن هنالك منطقة يتمرد فيها الجنون على العمل، ويختزله بشكل ساخر، جاعلاً من مشهده المخيالي عالماً باتولوجياً من الاستيهامات. والعكس صحيح، لقد كان الهذيان ينفصل عن حقيقته الهزيلة كجنون، ليثبت نفسه بوصفه عملاً.

    إن جنون نيتشه وفان غوغ أو آرتو، معبر عنه من خلال عمل صاحبه، وهنا تنتهي الحكاية. قد يكون ذلك التعبير عميقاً، لكنه تمّ من خلال عالم آخر. لكن فوكو يعلن أن الجنون هو قطيعة مطلقة في العمل، بوصفه يشكل اللحظة المكونة لاندثار ما، ويؤسس في الزمن حقيقة العمل. إنه يرسم حدوده الخارجية وخط الانهيار، إنه بروفيل ضد الفراغ، لذلك يطالب العالم، الذي كان يعتقد بأنه يعرف حجم الجنون ويبرر وجوده من خلال السيكولوجيا، بأن يبرر وجوده أمام الجنون.
     
    1 person likes this.
  2. مينارفا2

    مينارفا2 عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏15 أفريل 2008
    المشاركات:
    138
    الإعجابات المتلقاة:
    176
      26-10-2008 01:59
    إن المجنون هو ذاك الذي فقد كل شيء إلا العقل . هكذا قال فوكو والذي كتب في الجنون لأنه أراد أن يجعله شاهد عار علي ما يدعيه العقل وتهشيما لمعقوليته .ولكن يبقي مع ذلك مشكل . كيف نتأول الجنون والمجنون وفيهما يغيب كل أثر أي لا يخلف المجنون نصا أو خطابا ؟ ألا تتحول الكتابة عن الجنون ضرب من الفشل ؟
     
    1 person likes this.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...