(يمحق الله الربا ويربي الصدقات)

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة AlHawa, بتاريخ ‏26 أكتوبر 2008.

  1. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      26-10-2008 23:04
    [​IMG]
    (يمحق الله الربا ويربي الصدقات)




    وبعد أن صدَّق الواقع هذا الحق الذي تمارى فيه المتمارون من قبل فقدسوا النظام الربوي في مقابل الأنظمة الشيوعية والاشتراكية التي سبقته في استعباد الأرواح واستباحة الحرمات وانتهاك الحقوق وظهر لهم من دمامة هذا النظام ووجهه الكالح ما ظهر فلِمَ لا نستجيب هذه المرة لمن بيده وحده الأمر، وإليه وحده لا إلى غيره يُرْجع الأمرُ كلُّه؟ وهو يقول ولا يزال قائلا حكيما وبرا رحيما ( ففروا إلى الله)؟
    إنه لم يعد للبشرية من ملاذ آمن في معاملاتها وأخلاقها وحاضرها ومستقبلها إلا عند الله الذي أحسن كل شيء خلقه وأتقن كل أمر شرعه (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)؟ أحلَّ فيما أحل البيع وحرَّم فيما حرَّم الربا، فلم لا نفر إليه فرار الخائف من ذنبه الراجي بعد طول التقصير والغفلة رحمته قبل أن تلتهم الرأسمالية بوحشيتها ما بقي فينا ولنا على الحياة في طورها الجديد الذي تسعى نحوه وتسير البشرية الضالة المخدوعة بها إليه باندفاع مُدمِّرٍ لن يبقي ولن يذر؛ طور رأس المالية الاحتيالية كما قالت الصنداى تليجراف في الحادي والعشرين من سبتمبر .
    إن السياسة الرأسمالية التي صارت متوحشة اليوم كما يقول سدنتها والعاكفون على أصنامها لم تكن يوما مذهبا علميا لدى أهل اليقين محترما؛ ولم تكن سبيلا للتنمية المزعومة عن الجرائم مُنِزَّهاً، بل إنها تمثل - وهي تتهاوى اليوم بصورتها التي كانت في يوم من الأيام حديثة جميلة المُحيَّا- تمثل المرحلة المتقدمة من مراحل الاستعمار والاستعباد الأوربي للشعوب المغلوبة على أمرها التي بلغت حتى اليوم معها ثلاث مراحل:
    1- المرحلة الأولى وقد بدأت كما يقولون بالرأسمالية الإنتاجية، وكان عمادُها سرقة الشعوب ونهب المستضعفين بالقوانين تارة؛ وبالاحتيال على الشعوب تارات، ثم الاستعباد والأسر الذي كان تذهق فيه الأرواح قبل أن تستقر أفواج العبيد على الأرض الجديدة.
    لقد كانت أول حمولة للعبيد بواسطة البرتغاليين عام 1444م وذلك بعد الاتفاق مع ملوك الكونغو الذين أذلوهم بالطمع والرهب أن يوفروا لهم كل عام مائتين من أحرار الكونغو السود، يشتريهم البرتغاليون من هؤلاء الملوك المجرمين على أنهم عبيد، في الوقت الذي كان الأسبان يقومون فيه بإبادة سكان الكاريبي الأصليين الذين عجزوا عن استعبادهم بعد تنصيرهم تمهيدا لإحلال المستضعفين الكونغيين بعد تنصيرهم مكانهم! حتى وصل عدد العبيد بين عامي 1451 و 1870م تسعة ملايين مستعبدا مأسورا باستعباد الملوك لهم قبل استلام الأسبان لرقابهم، تلك الرقاب التي كان الموت يعمل عمله فيها على أقبح صورة ثلاث مرات :
    · مرة عند الأسر؛
    · ومرة بسبب المرض والعذاب؛
    · ومرة عند الوصول إلى الأرض الجديدة أمريكا بسبب محاولات الفرار، حيث كانت أقل عقوبة تنتظر الفارين من هوان الذل والاستعباد تقطيع أطرافهم،وجدع أنوفهم، ومع هذا لم تنقطع محاولات فرار المظلومين [ الاستعمار الكتاب الأسود بإشراف مارك فرو 119]، وقد تنامت تلك الحركة الاستعمارية الحديثة حتى اتهمت شعوب أنجولا وموزمبيق فأنزفتهما بعد الكونغو من آليها وخربت في القرن الثامن عشر دياريها [ السابق 116: 118].
    ولم يكن الهنادرة البؤساء بأقل حظا في التعاسة من هؤلاء تلك التعاسة التي أتى بها الأوربي اللعين لتك الديار على حين غفلة من أهلها وبمخادعات رخيصة من لصوصها، حتى إذا استقام لهم أمرهم انقلبوا عليهم بالذبح والتحريق. لقد اقتسم القائد الإنجليزي "وورنر" وزميله الفرنسي "بيلان دنيا مبوك" جزيرة سانت كيت باكاريبي عام 1626م وقتلا جميع ذكورها بسبب رفض أهلها محاولات تنصيرهم، ولقد كان عدد الهنادرة بأمريكا الشمالية في القرن الخامس عشر وقت حلول اللص الأوربي ديارهم ستة عشر مليونا، لم يأت القرن التاسع عشر حتى فنوا جميعا ولم يبق منهم على قيد الحياة غير نصف مليون فقط!، وفي استراليا الجنوبية ظل انتزاع الأطفال قسرا من أهاليهم سياسة متبعة من الأوربيين فيهم حتى عام 1980م، وقد بلغ عدد الأطفال الذين انتزعوا منهم قهرا بقصد تذويبهم في أخلاق المستعمِر وتنصيرهم خمسين ألف طفلا[ الاستعمار وأبورجين استراليا 97]، وقد أجبر الناس فيها بالقانون على الإقرار بأنهم ليس لهم أي حق، حتى أصبح من المستحيل عليهم تعديل وضعيتهم إلا إذا تخلوا عن تقاليدهم الثقافية- وقبلوا بالنصرانية-[ الاستعمار الكتاب الأسود 89]، وقد وضع الرجل الأبيض برنامج تصفية للدم الأسود في استراليا باستخدام الجراثيم البيولوجية بزعم أن وجود جالية ملونة في استراليا يبقى تهديدا دائما على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي [ السابق 95].
    2- مرحلة الرأسمالية الريعية، وقد بدأت عام 1971م بعد أن فك الارتباط بين الذهب والدولار، بعد أن أدى الذهب للمستعمر الأبيض مهمته في استعباد الشعوب، ففي بداية الاستعمار الإسباني حكم "كلمبس" أمريكا بصورة غير مباشرة وذلك بوساطة كبار زعماء "هاييتي" ،فكان يفرض عليهم إتاوات على شكل ذهب ومؤن ويأذن لهم بل ويكلفهم باختلاسها من السكان الأصليين.، ولقد كان الهنادرة يفرون من العمل الشاق في ورشات استخراج الذهب ،حتى صدر القانون الإيزبيلي بإرادة ملكية ينص على أن الإجبار على العمل لا مفر منه، إلا أنه ينبغي أن يعطى الهنادرة في المقابل تقاضي أجرة، ثم تحدد لهم أوقات للراحة وكمية من الطعام – أليسوا هم القائلين إفكا بأنهم رعاة حقوق الإنسان- وهذه هي معالم تلك الحقوق عندهم لم تزل كما هي، لا يثأرون لها إلا إذا كانوا في حاجة إليها لأنفسهم؟ يقول الأستاذ مارك فري: " إن ما لا يغفره البرجوازي المسيحي المتدين في القرن العشرين لهتلر ليست الجريمة بحدِّ ذاتها، وليست إهانة الإنسان من حيث هو كذلك؛ بل الجريمة ضد الإنسان الأبيض عندما طبق في أوربا أساليب استعمارية لم تكن تسري إلا على العرب" [ الكتاب الأسود18،154]
    ويقول هو نفسه:" يمكن التساؤل في حالة إسبانيا والبرتغال عما إذا كان الدافع الأول للاستعمار الذهب أو المسيح؟ الذهب للنفاذ مباشرة إلى مناطق إنتاجه بالالتفاف حول الإمبراطورية العثمانية،أو المسيح؟، ذلك الهاجس المسيحي اليهودي لدى كرستوفر كلمبس في الاستيلاء على القدس، وإن الذهب سيعين على هذه المهمة، و أن الالتفاف على الإمبراطورية العثمانية عن طريق الهند والحبشة سيساعد في الحصول على الذهب -لأداء هذه المهمة- [مقدمة السياسة الاستعمارية والوجه الآخر للاستعمار 27].
    وقد جاءت هذه المرحلة مرحلة فك الارتباط بين الذهب والدولار لتنفتح الأبواب على مصاريعها للمضاربة على أسعار الفائدة حتى وصل بذلك الاقتصاد الريعي والمضارب إلى 70% من إجمالي الاقتصاد بينما كان ناتج القطاع الإنتاجي الحقيقي لا يمثل أكثر من 30%.مما ترتب عليه:" أنَّ
    · 85% من المجتمع الإنساني بكامله البالغ ستة مليارا من بني الإنسان يعيشون اليوم فقط على 15% من الناتج العالمي، في الوقت الذي يعيش فيه 15% منه على 85% من إجمالي الناتج العالمي – بما فيهم بالطبع سادتنا وكبراؤنا-
    · وأن اثنين مليارا من البشر يعيشون اليوم تحت خط الفقر.
    · وقد أحرقت هذه الرأسمالية المتوحشة مائة مليون إنسان بحروبها المفتعلة.
    إن هذه الرأسمالية على حالتها تلك تمثل التطور الطبيعي للجريمة التي استفتح بها المجرمون الأسبان والبرتغاليون عهدهم بالاستعمار الحديث، هؤلاء الذين غزوا المجتمع الجديد- الأمريكتين- بالذهب الأندلسي عقب سقوط مملكة غرناطة،-ولم يكن جديدا إلا عليهم- فذهب "كولمبس" وإخوانه بأموال المسلمين إلى الأمريكتين- والتي كانت تسمى بالقارة المارقة- ذهب كولمبس وأنشأ بها غرناطة الجديدة التي صارت فيما بعد "كولمبيا" واستعان على مهمته تلك بعد المال المنهوب بكل جريمة ممكنة، من تسميم للأطعمة،و انتهاك للمحرمات، وولوغ في الدماء، حتى بلغ مجموع ما سحَله هذا المجرم بخيله من السكان الأصليين حتى الموت عشرين ألفا، اتخذ كولمبس رؤوس بعضهم كرة قدم يتلعبُّ بها هو وجنوده أجداد توماس جفرسون ،وتيودور روزفلت، ثم بوش وكنيدي وريجان على رؤوس الأشهاد ! [ السابق 85]، ثم صنع القوانين بعناية الملكة إيزابيلا لتذويب الهنادرة الذين هم الشعوب الأصيلة أصحاب الأرض ممن أطلق عليهم فيما بعد الهنود الحمر، فقد كانت القوانين وسيلة المستعمر دائما لتذويب الشعوب المستعمرَة وتحطيمهم، وذلك بالسيطرة على كل جوانب الحياة؛ من حرية حركة؛ وتكوين جماعات، واختيار الوظائف؛ وما يُدَّعى بالحقوق السياسية.[ الكتاب الأسود 93]، وجاء بعده الأحفاد الملاعين ليتمموا له في البشرية ما بدأ، فكان آخر ما أوصى به توماس جفرسون ثاني رئيس للولايات المتحدة أن أبيدوا الهنادرة- السكان الأصليون – أو انفوهم إلى أبعد ما يمكنكم، وكان روزفلت يردد صداه بعد قرن عندما صرَّح بأنه" لن يذهب إلى حدِّ القول إن هندرياً طيبا هو هندريٌّ ميت؛ لكنها في الواقع حالة تسعة من كل عشرة منهم، ولن أضيع وقتي مع العاشر"!! [ إبادة هنادرة أمريكا الشمالية 67] وذلك بعد أن اشترى هذا الرجل الأبيض الأوربي اللعين أراض الهنادرة الفدان منهم ب "كالفرونيا" بسبعة وأربعين سنتا!!!، ثم نشر في الباقين ممن لم يقبل التفريط في حقه في الأرض والبقاء نشر فيهم بذور الجراثيم، ثم وضع القوانين لإبادتهم ومحقهم !!!.
    يقول الأساتذة إليكا مبوكولو،وآلان روسي،وأرلت غوتيه وباسكال كورنيل في وثيقتهم القيمة" الاستعمار:" لا شك أن أفضل المساعدين للأسبان كانت الجراثيم التي انتشرت سريعا في قارة ظلت لآلاف السنين معزولة عن العالم القديم،وكانت تلك الجراثيم مسؤلة عن القضاء على ما يقرب من 90% من السكان الهنادرة خلال قرن[ الاستعمار 151]،وفي ولاية بنسلفانيا عام 1763م أمر الجنرال البريطاني" امهر ست" ببذر الجدري بين الهنادرة، فأجابه الكولونيل هنري "بوكيه" بأنه فعل ذلك بواسطة أغطية مُلَوثةٌَ!!!![ السابق 68].
    لقد كان أول شكل عصري للاستعمار الغربي هو ِمنْ فِعل إسبانيا والبرتغال، وبه تم الاستيلاء على الفلبين المؤلفة من سلطنات إسلامية وذلك بحملة ما جيلان عام 1566م ثم أسلمتاها بعد ذلك للولايات المتحدة سيدة الاستعباد الحديث كما سيأتي.
    إذا كان الاستعمار الإسباني قد عُرِف بإجادته التحريق والذبح للشعوب المغلوبة على أمرها فإن الاستعمار الإنجليزي والفرنسي قد عُرِف بالتضييق والإبعاد والطرد، وغن كان كل منهم قد استمتع بعضه ببعض، وكلهم قد جمعتهم غاية واحدة هي تحطيم الشعوب وإبادتهم بالقتل أو التنصير .حتى إذا فقدت إسبانيا لبعض ممتلكاتها "كوبا" و" وبور تليكو" ثم إرخبيل الفليبين فإنها تركت تتميم المهمة في استكمال استعباد المستضعفين للولايات المتحدة الأمريكية حتى اليوم .
    وبذلك حلَّت السوق المستندة إلى القانون محل السوط، ليكون حكما أسمى في علاقات العمل، يقول أصحاب الكتاب السابق وآخرون" لقد كان أكثر آباء الدستور الأمريكي من كبار ملاك العبيد "[ السابق 135].
    لقد بدأ الاستعمار الحديث بإسبانيا والبرتغال بشعار" الاستعادة" الذي عنوا به إعادة استيلاء النصارى على الممالك الإسلامية التي تمت في شبه الجزيرة الإيبيرية" الأندلس"،ثم طوِّر هذا المصطلح إلى " الاستيلاء" ثم " الاستعمار!![ الكتاب الأسود 146]. هذا الاستعمار في تلك المرحلة كان الأصل القانوني الذي وضعه له" جون لوك" هو" أن القلة ليس لها الحق في منازعة الكثرة سيطرتها[السابق 84] بصرف النظر عن قيمة هذه الكثرة أو مصدرها.
    وعلى هذا الأساس تقدمت انجلترا وفرنسا للمنافسة على استلاب حقوق المستضعفين، فرنسا الذي ذهب إليها وزير الثقافة المصري يشكرها أخيرا على استعمارها لبلده وأمته وإهانتها لدينه.
    يقول الأساتذة كلير مورديان وليسلي مانيغات في المرجع الذي أشرفت على طباعته وزارة الخارجية الفرنسية والسفارة الفرنسية في لبنان وساهم في نشره المعهد الفرنسي للشرق الأوسط ومركز الدراسات والأبحاث عن البحر المتوسط والشرق الأوسط وقامت بنشره دار الشرق والبحر المتوسط ب"ليون" بفرنسا والمسمي ب" الاستعمار الكتاب الأسود 1600- 200م" يقولون في تلك الوثيقة مع غيرهم من بقية المحققين:" لقد كان المقصود من الاستعمار الفرنسي نزع العروبة ونزع الإسلام عن السكان البربر الذين كانوا يلجأ ون للقاضي الشرعي وهم يحافظون على أعرافهم فيما يتصل بأمور التغيير" [ الاستعمار بإشراف مارك فرُّو33].
    ويقولون:" ما كان في فرنسا مكسبا تاريخيا بالعلمانية كان للمسلمين في الجزائر السلاح الذي استعمل لتحطيم حريتهم وتخريبها. السابق. ويقولون:" كانت السلطات الفرنسية تكتب في المغرب: " من مصلحتنا تطوير البربر للخروج من إطار الإسلام".
    ويقول الأستاذ مارك فرو في مقدمته لهذا العمل العظيم " لقد كانت الكتب المدرسية في فرنسا تسرد بابتهاج كيف كان "بوجو" و"سانت أرنو" يحرقان القرى خلال احتلال الجزائر، وكيف كان الضباط الإنجليز إبان ثورة 1857م يضعون الهندوس والمسلمين على أفواه المدافع"[ مقدمة السيادة الاستعمارية والوجه الآخر للاستعمار 19].
    لقد كان تبني العُمْلةِ بفك الارتباط بين الدولار والذهب هو الحلقة الثانية من حلقات الاستعمار والاستعباد الحديث[ الكتاب الأسود 150].
    3- و بانتهاء تلك المرحلة من مراحل الرأسمالية المتوحشة والتي تبدأ بتلك النازلة التي حلت بالرأسمالية وعابديها حيث يترنح فيما يبدو هذا النظام الرأسمالي بهذه الصورة المدمرة ليدخل بأصحابه والعابدين له إلى مرحلة أكثر توحشا وأشنع قضما ما لم تتداركنا رحمة الله بالاجتماع عليه وسرعة الذهاب إليه، مرحلة الانتقال إلى ما يطلقون عليه بالرأسمالية الاحتيالية [ الصنداى تليجراف 21/9 - وكأنها قبل ذلك لم تكن محتالة في جميع مراحلها وكل تقلباتها منذ جعل البريطانيون من القانون أسلوبا وسندا لاستعمارهم البلاد والعباد، ولكن لعل ما يتوقعه المشفقون على أنفسهم وأممهم من توغل تلك الرأسمالية بالجوع والسقوط هو أشرس مما عرف لها من جرائم من قبل، وفي تلك المرحلة تكون وظيفة الاقتصاد هي تدوير السلع لا أكثر ولا أقل حتى يفوق حجم التدوير حجم الإنتاج السلعي الحقيقي، وقد استهلت تلك المرحلة أمرها بتلك الكذبة الاقتصادية الهائلة المتمثلة في القول بأن إجمالي الناتج الدولي هو 48 تريليون دولارا، مع أن مجموع الأصول المالية الحقيقية لذلك هو 144 تريليونا، ولا تمثل الأسهم أو الأسواق المالية منه سوى 600مليون دولاراً. أبناؤها يصطرخون فيها
    إن أعمدة تلك الحضارة التي تأسست على هذا النظام الربوي يصطرخون اليوم فيها و الأذناب المغفلون عندنا لا يزالون يقولون: داوني بالتي كانت هي الداء. ففي افتتاحية مجلة «تشالين جز» الباريسية، كتب «بوفيس فانسون» رئيس تحريرها موضوعاً بعنوان: (البابا أو القرآن) أثار فيه موجة عارمة من الجدل وردود الأفعال في الأوساط الاقتصادية، حيث تساءل عن حقيقة الأخلاق الرأسمالية، وكذلك دور المسيحية كديانة والكنيسة الكاثوليكية بالذات كمؤسسة في تكريس هذا التوجه القبيح ؛ والتساهل في تبرير الفائدة، مشيراً إلى أن هذا التوجه الاقتصادي السيئ أودى بالبشرية إلى الهاوية.- أباحها بعض شيوخ الأزهر ولا يزالون عند موقفهم-.
    وتساءل الكاتب بأسلوب يقترب من التهكم من موقف الكنيسة والبابا «بنديكيت السادس عشر» قائلاً: «أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلاً من الإنجيل لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا؛ لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها ما حل بنا ما حل من كوارث وأزمات، وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري؛ لأن النقود لا تلد النقود».
    وفي هذا الإطار ذاته لكن بوضوح وجرأة أكثر طالب «رولان لاسكين» رئيس تحرير صحيفة «لوجورنال د فينانس» في افتتاحية هذا الأسبوع بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي (بمعنى منع الربا وإلغاء نظام الفائدة) لوضع حد لهذه الأزمة التي تهز أسواق العالم من جراء التلاعب بقواعد التعامل والإفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة. والمتفيهقين عندنا لا يزال الكثير منهم يتبجحون بأن الرأسمالية نظام لم ينشأ بفعل أيدلوجيا مسبقة على الإطلاق.[ برنامج الاتجاه المعاكس قناة الجزيرة 14/10].
    لقد عرض «لاسكين» في مقاله الذي جاء بعنوان: «هل تأهلت وول ستريت لاعتناق مبادئ الشريعة الإسلامية؟»، عرض للأخطار التي تحدق بالرأسمالية وضرورة الإسراع في البحث عن خيارات بديلة لإنقاذ الوضع، وقدم سلسلة من المقترحات المثيرة في مقدمتها تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية برغم تعارضها مع التقاليد الغربية ومعتقداتها الدينية.
    وفي استجابة – على ما يبدو لهذه النداءات، أصدرت الهيئة الفرنسية العليا للرقابة المالية ـ وهي أعلى هيئة رسمية تعنى بمراقبة نشاطات البنوك ـ في وقت سابق قراراً يقضي بمنع تداول الصفقات الوهمية والبيوع الرمزية التي يتميز بها النظام الرأسمالي الربوي واشتراط التقابض في أجل محدد بثلاثة أيام لا أكثر من إبرام العقد، وهو ما يتطابق مع أحكام الفقه الإسلامي.
    كما أصدرت نفس الهيئة قراراًً يسمح للمؤسسات والمتعاملين في الأسواق المالية بالتعامل مع نظام الصكوك الإسلامي في السوق المنظمة الفرنسية، و التي هي عبارة عن سندات إسلامية مرتبطة بأصول ضامنة بطرق متنوعة تتلاءم مع مقتضيات الشريعة الإسلامية.
    ومنذ سنوات والشهادات تتوالى من عقلاء الغرب ورجالات الاقتصاد تنبه إلى خطورة الأوضاع التي يقود إليها النظام الرأسمالي الليبرالي على صعيد واسع، وضرورة البحث عن خيارات بديلة تصب في مجملها في خانة البديل الإسلامي.
    ففي كتاب صدر مؤخراً للباحثة الإيطالية (لوريتا نابليوني) بعنوان «اقتصاد ابن آوى» أشارت الباحثة فيه إلى أهمية التمويل الإسلامي، ودوره في إنقاذ الاقتصاد الغربي، واعتبرت «نابليوني» أن «مسؤولية الوضع الطارئ في الاقتصاد العالمي والذي نعيشه اليوم ناتج عن الفساد المستشري والمضاربات التي تتحكم في السوق والتي أدت إلى مضاعفة الآثار الاقتصادية».
    وأضافت أن «التوازن في الأسواق المالية يمكن التوصل إليه بفضل التمويل الإسلامي بعد تحطيم التصنيف الغربي الذي يشبِّه الاقتصاد الإسلامي بالإرهاب»، ورأت الباحثة نابليوني أن «التمويل الإسلامي هو القطاع الأكثر ديناميكية في عالم المال الكوني»،ثم أضافت أن «المصارف الإسلامية يمكن أن تصبح البديل المناسب للبنوك الغربية،لأنه مع انهيار البورصات في هذه الأيام وأزمة القروض في الولايات المتحدة فإن النظام المصرفي التقليدي بدأ يُظْهِر تصدعا، ويحتاج إلى حلول جذرية عميقة».
    وقبل ذلك ومنذ عقدين من الزمن تطرق الاقتصادي الفرنسي الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد «موريس آلي» إلى الأزمة الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد العالمي بقيادة «الليبرالية المتوحشة» معتبراً أن الوضع على حافة بركان، ومهدد بالانهيار تحت وطأة الأزمة المضاعفة (المديونية والبطالة)، وقد اقترح للخروج من الأزمة وإعادة التوازن شرطين هما: تعديل معدل الفائدة إلى حدود الصفر، ومراجعة معدل الضريبة إلى ما يقارب 2%. وهو ما يتطابق تماماً مع إلغاء الربا ويقترب من نسبة الزكاة في النظام الإسلامي.
    قبل ذلك، وتحت عنوان «نهاية الحلم الأمريكي» كتب «جاكوب هايلبرون» مراسل صحيفة «دير شبيجيل» الألمانية يقول: «إن السقوط المالي والأخلاقي الأمريكي الراهن لم يحدث بين عشية وضحاها»، وأشار إلى أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة تجاهلت لعقود الاستثمار في البنية التحتية ،واستمرأت العيش من القروض الخارجية، وتوعدت الدول الأخرى إن لم تقتد بنموذجها الاقتصادي».
    ثم أردف قائلا "إن حكومة «بوش» تميزت عمن سبقها من حكومات بالوصول بمعدلات الإسراف إلى مستويات خيالية، وتمريغ اقتصاد وسمعة بلادها في الأوحال" وأضاف :بأن هذه الإدارة التي أفلست الولايات المتحدة بشكل تام تظهر الآن حنقها من الدول والمؤسسات العالمية التي رفضت مساعدتها للخروج من أزمتها المستعصية.
    وخلص مراسل المجلة الألمانية إلى أن الحلم الأمريكي يغرق حالياً في بحر من الفوضى وفقدان الأمل، مشيراً إلى أن الأمريكيين يتساءلون الآن عن مدى قدرة بلادهم على مواجهة الأعاصير القادمة، والبحث عن نظام جديد لاقتصادهم [المجتمع الكويتية العدد 1822]

    إن الإسلام الحنيف لم يفظع أمرا أراد من قبل إبطاله من أمور الجاهلية ما بلغ من تفظيعه جريمة الربا، ولا بلغ في التهديد في اللفظ والمعنى ما بلغ التهديد في أمر الربا (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) ولا تزال البشرية الضالة التي تأكل الربا وتوكله تنصب عليها البلايا الماحقة الساحقة من جراء هذا النظام الربوي المقيت في أخلاقها ودينها وصحتها واقتصادها،وتتلقى بحق حربا من الله تصب عليها النقمة والعذاب، أفرادا وجماعات، وأمما وشعوبا، وهي لا تعتبر ولا تفيق.
    فهل آن لأمتنا أن تجد من ساستها وقادتها من يغار على أقدارها وأموالها ويبدأ الطريق الصحيح لكرامته وكرامتها بإعلانه فك الارتباط بالحرام وأهله بعد أن عاينَّا أنهم من دعاة الخراب وأيقنا أنهم من أصحاب الجحيم ؟(فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ)

    صدر عن جبهة علماء الأزهر صبيحة يوم الخميس 22من شوال1429هـ الموافق23أكتوبر2008م. ​
    [​IMG]

     
    4 شخص معجب بهذا.
  2. almouchtak

    almouchtak عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏18 أوت 2008
    المشاركات:
    5.421
    الإعجابات المتلقاة:
    9.491
      27-10-2008 09:25
    :besmellah1:



    بارك الله فيك اخي مجدي


    الاشكالية الان انه على الرغم من الازمة المالية الحالية الناس مازال ما فاقتش على روحها
    انا اعتقد و لست خبيرا اقتصاديا ان الازمة و الازمات السابقة (و القادمة) سببها اكل الربا

    فهذه الافة للاسف و هذا الداء مستفحل في العالم و دعنا نتحدث عن امتنا فالجميع الا من رحم الله لا يبالي بشيئ اسمه ربا
    اعتقد الحل في الازمات العالمية هو الرجوع الى كتاب الله و اقامة شرع الله ففيه الخير كل الخير


    :satelite::satelite:
     
    2 شخص معجب بهذا.
  3. isbm

    isbm عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏22 جانفي 2008
    المشاركات:
    1.305
    الإعجابات المتلقاة:
    2.286
      27-10-2008 18:28
    موضوع جد رائع و ارجو ان يبدأ تطبيق النظام المالي الاسلامي في دولنا الاسلامية قبل ان يسبقنا الغرب الى ذلك
     
    1 person likes this.
  4. وليد الطريفي

    وليد الطريفي عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏3 مارس 2008
    المشاركات:
    288
    الإعجابات المتلقاة:
    260
      28-10-2008 11:54
    :besmellah1:

    تعقيبا على ما جاء في هذه المقالة فإن الازمة المالية العالمية التي يعيشها العالم حاليا والتي تزداد كل يوم فإنها قد تكون أو هي فعلا الحرب التي أذن بها الله ورسوله لمحاربة المرابين والذين يأكلون الربا في كل حين، الذين يستغلون ضعاف الناس ويأكلون أموالهم بالحرام .
    البنوك التي ترهن ملايين البشر هاهي تجني مرابيحها في ظل الازمة الخانقة التي افلست آلاف المصارف العالمية.
    كل هذا نتيجة التهاون وعدم اتباع ما شرعه الله في شريعة الاسلام وعدم الاقتداء بسنة نبينا وحبيبنا ومعلمنا (صلى الله عليه وسلم)
    إذن هذا ما تجنونه من مالكم الحرام فعيشوا عيشة ضنكى يتخبطكم الشيطان وكأنكم مجانين.الحرب نعم هي الحرب المدمرة التي ينزلها الله ورسوله على آكلي الربا
     
    1 person likes this.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...