مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة abdel_monaam, بتاريخ ‏2 نوفمبر 2008.

  1. abdel_monaam

    abdel_monaam عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏10 مارس 2008
    المشاركات:
    264
    الإعجابات المتلقاة:
    163
      02-11-2008 18:33
    مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ




    كنت منهمك في تأمل فكرة ما في عقلي واستحوذت علي جزء كبير من اهتمامي في الفترة الماضية لما لها من أهمية وخطورة حتى وقفت علي آية لفتت انتباهي بشكل كبير لأنها تصف ما كنت أفكر فيه بالضبط



    إن في كتاب الله ميزة لا تجدها في كتاب آخر وهي التواكب الدائم و الملائمة لكل الأمور المستحدثة ، فدائما ما كنت أتأمل بعض الآيات بغير الفهم الأول الذي فهمته منها وكأني اقرأها للمرة الاولي ثم أرجع إلي كتب التفاسير فأجد الفهم الذي فهمته موافق لما تدل عليه الآيات .. وهذا إن دل فيدل علي إعجاز هذا الكتاب العظيم


    ولتقرأ معي تلك الآية



    أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ



    عندما مررت عليها منذ أيام ثم قرأتها مرات ومرات تألمت .. فلقد بين الله تعالي أن كل المخلوقات من جمادات ومن نباتات من كائنات حية تسجد له – والمراد بالسجود هنا الخضوع التام والمطلق دون ادني اعتراض أو حتى مجرد التفكير فيه ، أو يكون هو السجود المادي الذي نعرفه ولكن لا يعنينا الكيفية كما قال رب العزة



    تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً



    لقد وصف الله تعالي حال كل من في السموات والأرض جميعهم بأنهم يسجدون له بصيغة المضارع الدالة علي الاستمرارية دون انقطاع أو محاولة له ، في الوقت الذي أشار فيه أن كثير من الناس فقط هم الذين يخضعون له وهذا هو أكثر ما ألمني ، وأشار أن الكثيرين منهم حق عليم العذاب
    أما المحزن في الأمر هو أن الله تعالي حينما كرم الإنسان عن سائر مخلوقاته فإنه حينما كرمه اعطاه عقلاً صالحاً لتقبل كل ما يأمره الله به ، وزرع بداخله الإدراك والفهم لكي يعلم أن الله تعالي هو خالقه وأنه خلقه من اجل ان يفرده وحده بالعبادة دون ادني محاولة للخروج عن هذه المهمة التي من أجلها خلق

    فعندما يشب هذا الإنسان ويحاول ان يستخدم عقله .. يستخدمه في عصيان من خلقه وجعل حياته من اجله ولإجله



    ودائما ما تري أن الكثرة لا تكون غالباً في الحق ، فأهل الحق دائما هم الأقلون ، وهي حكمة أقرها الله في كتابه في أكثر من موضع


    وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ



    وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ

    وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ


    بل أن الغالبية الباطلة هم الذين وقفوا أمام دعوة الرسل



    َقالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ


    قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ


    وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ



    وأنا هنا لا أستعجب عن كون الغالبية هيا العاصية وأن الأقلية هي المؤمنة . فهذا أمر سنه الله في كونه أن يكون هناك مسلم وكافر و مؤمن وفاسق ومطيع وعاصي ، ولكني احزن علي هؤلاء الذين رضوا أن يكونوا مع الكثيرين الذي حق عليهم العذاب بدعوي العقل والفكرة والرأي فضلوا وأضلوا ووقعوا في شباك الضياع الإيماني الذي قل من ينجو منه



    يظن هؤلاء الثلة أن عقولهم المقفرة الخاوية عن كل فكر فطري سليم هي الحاكم الأساسي في هذا الكون فمرروا كل شيء وأي شيء علي عقولهم أولاً وجعلوها هي القاضية علي كل شيء حتى كلام الله ورسوله


    هؤلاء الذين نكست فطرتهم وجنحوا عن الفهم السليم لمقتضي النص القرآني والنبوي وساهموا في زيادة هذا الجنوح في عيونهم فزادهم الله بعداً علي بعدهم . ولا عجب فهو القائل



    ِفي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً



    قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّاً حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضْعَفُ جُنداً



    إن أي مسلم يقدر لله حقه لتجده ينخلع قلبه حزنا وكمداً علي رؤيته لكل شيء يخضع ويسلم وينقاد لله وهو ما زال يناقش ويجادل ويختار ويفاضل في كلام الله ورسوله



    لقد نسي هؤلاء أن لله اسما من أسمائه الحسني وهو (الحكيم) وأنه هو الذي يقضي كل شيء بمقتضي حكمته البالغة فهو الخالق وهو الأعلم بما يصلح للعباد وبما لا يصلح لهم



    أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ



    فكانوا بذلك يخلعون عن ربهم اسماً من أسمائه وصفة من صفاته وهي الحكمة. بجهل أو بعلم فالنتيجة واحدة



    بل إن الأفدح والأكثر إيلاماً علي النفس أن تجد من الناس من يسأل ربه بل ويحاكمه أن لماذا فعل ذلك ولماذا شرع ذلك ولماذا حكم بهذا الحكم مهملين بذلك قوله



    لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ



    فهلا سألوا أنفسهم .. ولماذا هم الذين لا يفهمون مراد الله ورسوله ، و لماذا هم الذين لا يسلمون لله ولا يخضعون له ولا يعبدون إلا أهوائهم



    إن المصيبة العظمي وأصل كل بلوى عمت أمة الإسلام هي سوء الفهم عن الله ورسوله ، فلقد قال ابن القيم إن سوء الفهم عن الله ورسوله هو أصل كل بدعة ظهرت في الإسلام قديماً وحديثاً


    بل أن الذي يضاد النصوص بفهم منقوص تجده دائما يتكلم في الدين ولا يسير وفق قواعده ومناهجه فكان مثل الذي وصفه الله تعالي


    وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ

    وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ

    الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ

    إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ


    تلك الثلة المنحرفة والنبتة السيئة بدأت في الظهور في مجتمعاتنا المسلمة بشكل أصبح يوحي بالخطر وبالرغم من أن الصحوة الدينية بين رجال ونساء الإسلام في زيادة . ما زال من بينهم من يتخبط في ضلالات الجهل والعمى والظلام الفكري والعقلي



    وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ



    ولو نظرت لوجدت أن الله تعالي وصف حالهم بمنتهي الدقة فقال



    َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ


    فإن تلك الفئة تعتقد أن في عدم اقتناعها برأي غيرها إما لعدم فهمها للنصوص أو لعدم الاستعداد من الأساس لتقبل وجهات النظر يعطي لهم نوعاً من الاعتقاد بأنهم يفكرون بشكل صحيح ونسوا أن الله لو كان يعلم أن في قلوبهم خيراً لأفهمهم الحق من الباطل فهو الذي قال

    إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ



    فوصف الله حال المعرضين عن منهجه بأنهم كالأموات وأن الذين يستجيبوا للفهم الصحيح هم الذين قدر الله لهم أن يفقهوا ما يسمعوه أو يقرؤوه



    وقد ساهم هؤلاء في إهدار مكانة العقل كمصدر أساسي لفهم المراد من كلام الله ورسوله بأن استخدموه في الطريق المضاد لذلك بل جعلوه هو المصدر الوحيد للتشريع – فضلوا مثل ما ضل من قبلهم المعتزلة وغيرهم ، وسقط آخرون في شراك تحقير قيمة العقل ، فجاء الفهم المعتدل للدين بتوسيط العقل كمصدر للفهم الصحيح للأدلة الشرعية وأن ما سواه هو عقل يحتاج لإعادة تهيئة كي يكون صالحاً لاستقبال موجات الفهم القويم



    نسأل الله أن يوفقنا للفهم عنه وعن رسوله وأن لا يجعلنا من الذين حق عليهم العذاب وان يسلمنا إليه طائعين خاضعين غير معترضين
     
    2 شخص معجب بهذا.
  2. haty

    haty عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏20 أفريل 2006
    المشاركات:
    614
    الإعجابات المتلقاة:
    1.019
      03-11-2008 19:31
    بوركت اخي الكريم

    صدقت فيما قلت , وفعلا ايات يجب الوقف عندها

    لما فيها من التوجيه و الحكمة البليغة

    و سبحان الله الغني عن خلقه
     
    1 person likes this.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...