الخليفة الشهيد

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة almouchtak, بتاريخ ‏3 نوفمبر 2008.

  1. almouchtak

    almouchtak عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏18 أوت 2008
    المشاركات:
    5.421
    الإعجابات المتلقاة:
    9.491
      03-11-2008 18:21
    :besmellah1:



    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،


    فيتحدث الناس عن أبي بكر -رضي الله عنه- وعن موقفه في حروب الردة، ووقفته بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وحق لهم ذلك فمثل هذه الوقفات لا ينساها التاريخ ولا تهملها الأمم، ولا يعفى عليها الزمان.

    ويتحدثون عن عمر -رضي الله عنه- وعدل عمر، وحق لهم ذلك فمثل هذه الشخصية الأسطورية، وهذا العدل الذي يفتقده الناس كثيراً لا يمكن أن تغفله أمته أو تنساه.

    ويتحدثون عن علم علي -رضي الله عنه- وطاعته والفتن التي حدثت في عهده، وعن سياسة معاوية -رضي الله عنه-، وعن عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-.

    ويُهمل في طيات ذلك وينسى ذكر الخليفة الزاهد العابد القانت صاحب الأخلاق، ذو النورين عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، هذا الخليفة الذي عاشت الأمة في عهده عهداً من أجمل عهودها وأزهى عصورها.

    حالة الدولة في عهد عثمان:

    فتح الله على يد عثمان -رضي الله عنه- كثيراً من الأقاليم والأمصار، وبلغ الإسلام في خلافته مشرق الأرض ومغربها ما شاء الله أن يبلغ، وامتدت دولة الإسلام من السِّند في الشرق حتى بلاد القوقاز في الشمال، ثم وصل الزحف الإسلامي إفريقية غرباً وما يليها من جزر البحر الأبيض المتوسط، ثم إلى الحبشة جنوباً، وافتتحت في عهده وغزيت بلاد كثيرة منها: همذان والري -"طهران حالياً"-، وسابور وكابل وسجستان وأرمينية وقبرص.

    وكان في فتح قبرص ركوب المسلمين البحر لأول مرة في الغزو، وكان القائد معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه-، ومالطة وأذربيجان وغيرها، وتحولت دولة المسلمين إلى دولة عالمية مترامية الأطراف.

    حالة الناس في عهده:

    أقبلت الدنيا على المسلمين من أثر الفتوح، وكثرت واردات بيت المال من الغنائم والأسلاب فضلا عما يخص المجاهدين، وظهر الثراء بشكل واضح في زمنه -رضي الله عنه-، فهذا الحسن البصري -رحمه الله- شاهد عيان على هذه الحقبة يخبرنا عنها فيقول:

    "أدركت عثمان على ما نقموا عليه، قلما يأتي على الناس يوم إلا وهم يقتسمون فيه خيراً، يقال لهم: يا معشر المسلمين اغدوا على أعطياتكم. فيأخذونها وافرة، ثم يقال لهم: يا معشر المسلمين اغدوا على السمن والعسل. الأعطيات جارية والأرزاق دارَّة، والعدو متقى، وذات البين حسن، والخير كثير... والأخرى: كان السيف مغمداً عن أهل الإسلام".

    وقال عروة بن الزبير: "أدرك زمن عثمان وما من نفس مسلمة إلا لها في مال الله حق -يعني بيت المال-".

    حب الناس له:

    أحب الناس عثمان -رضي الله عنه- حباً شديداً حتى صار ذلك مضرب المثل، حتى كان يقال: "أحبك والرحمن حب قريش عثمان".

    من أعماله -رضي الله عنه-:

    ولقد كان جمعه للقرآن الجمع الثاني -بعد جمع أبي بكر رضي الله عنه- أجل أعماله -رضي الله عنه-، وجمع الناس على مصحف واحد؛ لما رأى من اختلاف الناس في القراءة بعد اتساع رقعة الدول، ودخول الأعاجم وغيرهم ممن لا يعرف العربية في الإسلام.

    وكان من أعماله توسعة المسجد الحرام والمسجد النبوي في خلافته.

    مناقبه وأخلاقه -رضي الله عنه-:

    من السابقين الأولين في الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة الذين جعل فيهم عمر -رضي الله عنه- الشورى، وأخبر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توفي وهو راض عنهم. وهو ثالث الخلفاء الراشدين، وصاحب الفتوحات الإسلامية، وجامع الناس على المصحف الإمام.

    ومنذ أسلم كانت صفاته وأخلاقه مناراً شامخاً يُقتدى به، فقد مضى في إيمانه قوياً هادئاً وديعاً صابراً عفواً كريماً محسناً رحيماً سخياً باذلاً، يواسي المؤمنين، ويعين المستضعفين، ويتجاوز عن المسيئين، حتى وافته المنية محتسباً شهيداً، وكان من أشهر أخلاقه -خلق الإسلام- الحياء، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أَرْحَمُ أُمَّتِى أَبُو بَكْرٍ وَأَشَدُّهَا فِى دِينِ اللَّهِ عُمَرُ وَأَصْدَقُهَا حَيَاءً عُثْمَانُ وَأَعْلَمُهَا بِالْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَقْرَؤُهَا لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَي وَأَعْلَمُهَا بِالْفَرَائِضِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ) رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أَلاَ أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلاَئِكَةُ) رواه مسلم.

    وكان عثمان من أجود الأمة وأسخاها، وله في ذلك مواقف لا تزال مأثرة من مآثر التاريخ الإسلامي مع عدم تكلف أو استكثار.

    منها ما رواه البخاري من طريق أبي عبد الرحمن السلمي من إشراف عثمان يوم الدار على الثوار، فقال: (أَنْشُدُكُمْ وَلاَ أَنْشُدُ إِلاَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: مَنْ حَفَرَ رُومَةَ فَلَهُ الْجَنَّةُ. فَحَفَرْتُهَا، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ فَجَهَّزْتُهُمْ. قَالَ: فَصَدَّقُوهُ بِمَا قَالَ)، زاد النسائي: "فَجَهَّزْتُهُمْ حَتَّى مَا يَفْقِدُونَ عِقَالاً وَلاَ خِطَامًا" رواه النسائي، وصححه الألباني.

    وتصدق في خلافة الصديق بألف بعير موسوقة بُراً وزيتاً وزبيباً لما رأى القحط والشدة بالناس، وجاء بألف دينار فصبها في حجر النبي -صلى الله عليه وسلم- حين جهز جيش العسرة، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم مرتين) رواه أحمد والترمذي، وحسنه الألباني.

    وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ يَشْتَرِى بِئْرَ رُومَةَ فَيَجْعَلُ دَلْوَهُ مَعَ دِلاَءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِى الْجَنَّةِ) رواه البخاري تعليقاً وحسنه الحافظ ابن حجر، ورواه الترمذي والنسائي.

    ومن مناقبه:

    أنه أول من وسع مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين ضاق المسجد بأهله، روى الترمذي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَنْ يَشْتَرِى بُقْعَةَ آلِ فُلاَنٍ فَيَزِيدُهَا فِى الْمَسْجِدِ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِى الْجَنَّةِ) فاشتراها عثمان. رواه الترمذي، وحسنه الألباني.

    وقال ابن عمر -رضي الله عنهما-: "لا تسبوا عثمان فإنا كنا نعده من خيارنا".

    وقال: "كنا زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا نعدل بأبي بكر أحداً، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- لا نفاضل بينهم".

    وزوَّجه النبي -صلى الله عليه وسلم- من ابنتيه رقية وأم كلثوم -رضي الله عنهما-، ولذا سمي ذا النورين، ولم يتزوج ابنتي نبي غيره.

    وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان معه أبو بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم-: (اسْكُنْ أُحُدُ فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلاَّ نَبِىٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ) رواه البخاري والنسائي.

    وجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- كفه مكان كف عثمان في بيعة الرضوان لما أرسله إلى قريش وأشيع أنه قتل وكفى بها منقبة.

    وشهد له النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة مراراً، منها على بلوى تصيبه، وشهد له بالشهادة، وأخبر أنه على الحق، ومن ثاروا عليه على باطل، فعن عن مرة البهزي قال: (بينما نحن مع نبي الله صلى الله عليه وسلم في طريق من طرق المدينة فقال كيف تصنعون في فتنة تثور في أقطار الأرض كأنها صياصي بقر قالوا نصنع ماذا يا نبي الله قال عليكم بهذا وأصحابه أو اتبعوا هذا وأصحابه قال فأسرعت حتى عطفت على الرجل فقلت هذا يا نبي الله قال هذا فإذا هو عثمان بن عفان) رواه الإمام أحمد، وقال الألباني: إسناده جيد.

    ولم يرق -رضي الله عنه- دماء المسلمين دفاعاً عنه، بل رضي أن يراق دمه ولا تراق دماء أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فحقن دماء المسلمين، وقتل صابراً محتسباً، وقتل -رضي الله عنه- شهيداً صائماً، وهو يقرأ القرآن.

    وكانت خلافته بإجماع الصحابة والمسلمين، بل بإجماع الصغير والكبير والذكر والأنثى، حتى قال عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- أنه ما ترك أحداً إلا استشاره حتى الصبيان، فما رأى الناس يعدلون بعثمان أحداً.

    وله من المناقب والمآثر غير ذلك. انظر سير أعلام النبلاء وصفة الصفوة والحلية.

    المآخذ عليه:

    أما ما أشيع عنه، وما أخذه الثوار والسبئيين عليه فكله كذب وزور وبهتان، وقد تولى هو الرد عليهم، وكذا علي -رضي الله عنه- وغيره من الصحابة.

    وانظر لدحض هذه الشبهات كتابي العواصم من القواصم، وتحقيق مواقف الصحابة في الفتنة.

    وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد.
     
    3 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...