وجوب الرجوع إلى السنة وتحريم مخالفتها

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة almouchtak, بتاريخ ‏4 نوفمبر 2008.

  1. almouchtak

    almouchtak عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏18 أوت 2008
    المشاركات:
    5.421
    الإعجابات المتلقاة:
    9.491
      04-11-2008 09:13
    :besmellah1:



    إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

    " يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون" " يأيها الناس إتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء ، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً"
    "يأيها الذين آمنوا اتقوا الله ، وقولوا قولاً سديداً ، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما" .
    " أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار


    أيها الإخوان الكرام ارجو ان تقراوا ما يلي و لا تمروا عليه مرور الكرام و اسال الله ان ينفعنا بما نقول

    إن من المتفق عليه بين المسلمين الأولين كافة ، أن السنة النبوية – على صاحبها أفضل الصلاة والسلام – هي المرجع الثاني والأخير في الشرع الإسلامي ، في كل نواحي الحياة من أمور غيبية اعتقادية – أو أحكام عملية ، أو سياسية ، أو تربوية وأنه لا يجوز مخالفتها في شيء من ذلك لرأي أو اجتهاد أو قياس ، كما قال الإمام الشافعي رحمه الله في آخر " الرسالة " : " لا يحل القياس والخبر موجود " ، ومثله ما اشتهر عند المتأخرين من علماء الأصول :" إذا ورد الأثر بطل النظر " ،" لا اجتهاد في مورد النص " ومستندهم في ذلك الكتاب الكريم ، والسنة المطهرة .
    * القرآن يأمر بالاحتكام إلى سنة الرسول
    أما الكتاب ففيه آيات كثير ، أجتزىء بذكر بعضها في هذه المقدمة على سبيل الذكرى "فإن الذكرى تنفع المؤمنين".
    1- قال تعالى:" وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً" (الأحزاب : 36) .
    2- وقال عز وجل:"يأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم" (الحجرات : 1) .
    3- وقال : "قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين" (آل عمران:32) .
    4- وقال عز من قائل : "وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيداً . من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً" (النساء:80) .
    5- وقال : "يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً" (النساء:59).
    6- وقال : "وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين" (الأنفال : 46) .
    7- وقال: "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا ، فإن توليتم فاعملوا أنما على رسولنا البلاغ المبين" (المائدة : 92) .
    8- وقال : "لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً ، قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذاً ، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم" (النور : 63) .
    9- وقال : "يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ، واعملوا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون " (الأنفال : 24) .
    10- وقال: "ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم.ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين"(النساء13-14)
    11- وقال : "ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ، ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً . وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً" (النساء:60-61) .
    12- وقال سبحانه : "إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون"(النور:52).
    13- وقال: "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ، واتقوا الله إن الله شديد العقاب" (الحشر : 7) .
    14- وقال تعالى : "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً" (الأحزاب:21) .
    15- وقال : "والنجم إذا هوى . ما ضل صاحبكم وما غوى . وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى" (النجم:1-4) .
    16- وقال تبارك وتعالى:"وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون"(النحل:44)

    إلى غير ذلك من الآيات المباركات .
    * الأحاديث الداعية إلى اتباع النبي في كل شيء :
    1- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة و السلام قال : " كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ، قالوا : ومن يأبى ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى " .أخرجه البخاري في "صحيحه – كتاب الاعتصام " .
    2- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال :
    " جاءت ملائكة إلى النبي وهو نائم ، فقال بعضهم : إنه نائم ، وقال بعضهم : إن العين نائمة ، والقلب يقظان ، فقالوا : إن لصاحبكم هذا مثلا ، فاضربوا له مثلا ، فقالوا : مثله كمثل رجل بنى داراً، وجعل فيه مأدبة ، وبعث داعياً ، فمن أجاب الداعي دخل الدار ، وأكل من المأدبة ، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة ، فقالوا : أولوها يفقهها ، فقال بعضهم : إن العين نائمة والقلب يقظان ، فقالوا فالدار الجنة ، والداعي محمد ، فمن أطاع محمداً فقد أطاع الله ، ومن عصى محمداً فقد عصى الله ، ومحمد فرق ( 1 ) بين الناس " أخرجه البخاري أيضاً .
    3- عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة و السلام قال :
    " إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوماً فقال : يا قوم إني رأيت الجيش بعيني ، وإني أنا النذير العريان ، فالنجاء النجاء ، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا ، فأنطلقوا على مهلهم فنجوا ، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم ، فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به ، ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق " . أخرجه البخاري ومسلم .
    4- عن أبي رافع رضي الله عنه قال : قال رسول الله : " لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته، يأتيه الأمر من أمري ، مما أمرت به أو نهيت عنه ، فيقول : لا أدري ، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه ( وإلا فلا ) " . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وابن ماجة والطحاوي وغيرهم بسند صحيح .
    5- عن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه قال : قال رسول الله : " ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن ، فما وجدتم فيه من حرام فحرموه ، وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله ، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي ، ولا كل ذي ناب من السباع، ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها ، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه ( 2 )، فإن لم يقروه، فله أن يعقبهم بمثل قراه " . رواه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه وأحمد بسند صحيح . 6- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : " تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهم ( ما تمسكتم بهما ) كتاب الله وسنتي ، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض " . أخرجه مالك مرسلاً ، والحاكم مسنداً وصححه .






    * ما تدل عليه النصوص السابقة :
    وفي هذه النصوص من الآيات والأحاديث أمور هامة جداً يمكن إجمالها فيما يلي :
    1- أنه لا فرق بين قضاء الله وقضاء رسوله ، وأن كلا منهما ، ليس للمؤمن الخيرة في أن يخالفهما ، وأن عصيان الرسول كعصيان الله تعالى ، وأنه ضلال مبين .
    2- أنه لا يجوز التقدم بين يدي الرسول كما لا يجوز التقدم بين يدي الله تعالى ، وهو كناية عن عدم جواز مخالفة سنته ، قال الإمام ابن القيم في "إعلام الموقعين"(1/58) : " أي لا تقولوا حتى يقول، وتأمروا حتى يأمر ، ولا تفتوا حتى يفتي ، ولا تقطعوا أمراً حتى يكون هو الذي يحكم فيه ويمضي " .
    3- أن التولي عن طاعة الرسول إنما هو من شأن الكافرين .
    4- أن المطيع للرسول مطيع لله تعالى .
    5- وجوب الرد والرجوع عند التنازع والاختلاف في شيء من أمور الدين إلى الله وإلى الرسول، قال ابن القيم (1/54) :
    "فأمر تعالى بطاعته وطاعة رسوله ، وأعاد الفعل ( يعني قوله : وأطيعوا الرسول ) إعلاماً بأن طاعته تجب استقلالاً من غير عرض ما أمر به على الكتاب ، بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقاً سواء كان ما أمر به في الكتاب ، أو لم يكن فيه ، فإنه " أوتي الكتاب ومثله معه " ، ولم يأمر بطاعة أولي الأمر استقلالاً ، بل حذف الفعل وجعل طاعتهم في ضمن طاعة الرسول " ومن المتفق عليه عند العلماء أن الرد إلى الله إنما هو الرد إلى كتابه ، والرد إلى الرسول ، هو الرد إليه في حياته ، وإلى سنته بعد وفاته ، وأن ذلك من شروط الإيمان .
    6- أن الرضى بالتنازع ، بترك الرجوع إلى السنة للخلاص من هذا التنازع سبب هام في نظر الشرع لإخفاق المسلمين في جميع جهودهم ، ولذهاب قوتهم وشوكتهم .
    7- التحذير من مخالفة الرسول لما لها من العاقبة السيئة في الدنيا والآخرة .
    8- استحقاق المخالفين لأمره الفتنة في الدنيا ، والعذاب الأليم في الآخرة .
    9- وجوب الاستجابة لدعوة الرسول وأمره ، وأنها سبب الحياة الطيبة ، والسعادة في الدنيا والآخرة .
    10- أن طاعة النبي سبب لدخول الجنة والفوز العظيم ، وأن معصيته وتجاوز حدوده سبب لدخول النار والعذاب المهين .
    11- أن من صفات المنافقين الذين يتظاهرون بالإسلام ويبطنون الكفر أنهم إذا دعوا إلى أن يتحاكموا إلى الرسول وإلى سنته ، لا يستجيبون لذلك ، بل يصدون عنه صدوداً .
    12- وأن المؤمنين على خلاف المنافقين ، فإنهم إذا دعوا إلى التحاكم إلى الرسول r بادروا إلى الاستجابة لذلك ، وقالوا بلسان حالهم وقالهم : " سمعنا وأطعنا " ، وأنهم بذلك يصيرون مفلحين ، ويكونون من الفائزين بجنات النعيم .
    13- كل ما أمرنا به الرسول يجب علينا اتباعه فيه ، كما يجب علينا أن ننتهي عن كل ما نهانا عنه .
    14- أنه أسوتنا وقدوتنا في كل أمور ديننا إذا كنا ممن يرجو الله واليوم الآخر .
    15- وأن كل ما نطق به رسول الله مما لا صلة بالدين والأمور الغيبية التي لا تعرف بالعقل ولا بالتجربة فهو وحي من الله إليه . لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
    16- وأن سنته r هي بيان لما أنزل إليه من القرآن .
    17- وأن القرآن لا يغني عن السنة ، بل هي مثله في وجوب الطاعة والاتباع ، وأن المستغني به عنها مخالف للرسول عليه الصلاة والسلام غير مطيع له ، فهو بذلك مخالف لما سبق من الآيات .
    18- أن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله ، وكذلك كل شيء جاء به رسول الله مما ليس في القرآن ، فهو مثل ما لو جاء في القرآن لعموم قوله : " ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ".
    19- أن العصمة من الانحراف والضلال إنما هو التمسك بالكتاب والسنة ، وأن ذلك حكم مستمر إلى يوم القيامة ، فلا يجوز التفريق بين كتاب الله وسنة نبيه تسلمياً كثيرا .



    * لزوم اتباع السنة على كل جيل في العقائد والأحكام :
    أيها الإخوة الكرام ! هذه النصوص المتقدمة من الكتاب والسنة كما أنها دلت دلالة قاطعة على وجوب اتباع السنة اتباعاً مطلقاً في كل ما جاء به النبي عليه الصلاة و السلام، وأن من لم يرض بالتحاكم إليها والخضوع لها فليس مؤمناً ، فإني أريد أن ألفت نظركم إلى أنها تدل بعموماتها وإطلاقاتها على أمرين آخرين هامين أيضاً :
    الأول : أنها تشمل كل من بلغته الدعوة إلى يوم القيامة ، وذلك صريح في قوله تعالى : "لأنذركم به ومن بلغ" ، وقوله : "وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً" وفسره بقوله في حديث :
    "... وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس كافة " متفق عليه ، وقوله : " والذي نفسي بيده لا يسمع بي رجل من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار " رواه مسلم وابن منده وغيرهما ( الصحيحة 157 ) .



    والثاني : أنها تشمل كل أمر من أمور الدين ، لا فرق بين ما كان منه عقيدة علمية، أو حكماً عملياً، أو غير ذلك ، فكما كان يجب على كل صحابي أن يؤمن بذلك كله حين يبلغه من النبي أو من صحابي آخر عنه كان يجب كذلك على التابعي حين يبلغه عن الصحابي ، فكما لا يجوز للصحابي مثلاً أن يرد حديث النبي إذا كان في العقيدة بحجة أنه خبر آحاد سمعه عن صحابي مثله عنه ، فكذلك لا يجوز لمن بعده أن يرده بالحجة نفسها مادام أن المخبر به ثقة عنده ، وهكذا ينبغي أن يستمر الأمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وقد كان الأمر كذلك في عهد التابعين والأئمة المجتهدين ....




    * تحكم الخلف بالسنة بدل التحاكم إليها :




    ثم خلف من بعدهم خلف أضاعوا السنة النبوية وأهملوها ، بسبب أصول بناها بعض علماء الكلام، وقواعد زعمها بعض علماء الأصول والفقهاء المقلدين ، كان من نتائجها الإهمال المذكور الذي أدى بدوره إلى الشك في قسم كبير منها ، ورد قسم آخر منها لمخالفتها لتلك الأصول والقواعد ، فتبدلت الآية عند هؤلاء ، فبدل أن يرجعوا بها إلى السنة ويتحاكموا إليها ، فقد قلبوا الأمر ، ورجعوا بالسنة إلى قواعدهم وأصولهم ، فما كان منها موافقاً لقواعدهم قبلوه ، وإلا رفضوه ، وبذلك انقطعت الصلة التامة بين المسلم وبين النبي عليه الصلاة و السلام ، وخاصة عند المتأخرين منهم ، فعادوا جاهلين بالنبي وعقيدته وسيرته وعبادته ، وصيامه وقيامه وحجة وأحكامه وفتاويه ، فإذا سئلوا عن شيء من ذلك أجابوك إما بحديث ضعيف أو لا أصل له ، أو بما في المذهب الفلاني ، فإذا اتفق أنه مخالف للحديث الصحيح وذكروا به لا يذكرون ، ولا يقبلون الرجوع إليه لشبهات لا مجال لذكرها الآن ، وكل ذلك سببه تلك الأصول والقواعد المشار إليها ، وسيأتي قريباً ذكر بعضها إن شاء الله تعالى .
    ولقد عم هذا الوباء وطم كل البلاد الإسلامية ، والمجلات العلمية والكتب الدينية إلا نادراً ، فلا تجد من يفتي فيها على الكتاب والسنة إلا أفراداً قليلين ، بل جماهيرهم يعتمدون فيها على مذهب من المذاهب الأربعة ، وقد يتعدونها إلى غيرها إذا وجدوا في ذلك مصلحة – كما زعموا – وأما السنة فقد أصبحت عندهم نسياً منسياً ، إلا إذا اقتضت المصلحة عندهم الأخذ بها ،






    * أصول الخلف التي تركت السنة بسببها :




    فما هي تلك الأصول والقواعد التي أقامها الخلف ، حتى صرفتهم عن السنة دراسة واتباعاً ؟ وجواباً عن ذلك أقول :
    يمكن حصرها في الأمور الآتية :
    الأول : قول بعض علماء الكلام : إن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة ، وصرح بعض الدعاة الإسلاميين اليوم بأنه لا يجوز أخذ العقيدة منه ، بل يحرم .
    الثاني : بعض القواعد التي تبنتها بعض المذاهب المتبعة في " أصولها " اذكر الآن منها ما يلي :
    تقديم القياس على خبر الآحاد . ( الإعلام 1/327و300 شرح المنار ص623 ) .
    رد خبر الآحاد إذا خالف الأصول . ( الإعلام 1/329 ، شرح المنار ص646 ) .
    ج - رد الحديث المتضمن حكماً زائداً على نص القرآن بدعوى أن ذلك نسخ له ، والسنة لا تنسخ القرآن ( شرح المنار ص647 ، الأحكام 2/66 ) .
    د - تقديم العام على الخاص عند التعارض ، أو عدم جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد ! ( شرح المنار ص289-294 ، إرشاد الفحول 138-139-143-144 ) .
    هـ - تقديم أهل المدينة على الحديث الصحيح .
    الثالث : التقليد ، واتخاذه مذهباً وديناً .
     
    6 شخص معجب بهذا.
  2. almouchtak

    almouchtak عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏18 أوت 2008
    المشاركات:
    5.421
    الإعجابات المتلقاة:
    9.491
      04-11-2008 09:16
    :besmellah1:


    تعريف التقليد وبيان ما يحرم منه وما يجب


    من المقرر عند العلماء أن التقليد هو " أخذ القول من غير معرفة دليله " ومعنى ذلك أن التقليد ليس بعلم ، ولذلك جزم العلماء بأن المقلد لا يسمى عالماً ، بل نقل الاتفاق على ذلك ابن عبد البر في " جامع بيان العلم " (2 / 36 ، 117) وابن القيم في " إعلام الموقعين " (3/293) والسيوطي وغيرهم من المحققين ،

    فإذا عرف هذا يظهر السبب الذي من أجله حمل السلف على التقيلد والمقلدين وصرحوا بذمه وتحريمه . ذلك لأنه يؤدي بصاحبه إلى الإعراض عن الكتاب والسنة في سبيل التمسك بآراء الأئمة وتقليدهم فيها ، كما هو الواقع بين المقلدين ، مما هو مشهور عنهم ، بل هو ما قرره بعض متأخريهم من الحنفية ، فقال الشيخ محمد الخضري في صدد الكلام عن دور التقليد وأهله :

    " . . . ولا يستجيز الواحد منهم لنفسه أن يقول في مسألة من المسائل قولا يخالف ما أفتى به إمامه ، كأن الحق كله نزل على لسان إمامه وقلبه ! حتى قال طليعة فقهاء الحنفية في هذا الدور وامامهم غير منازع وهو أبو الحسن عبيد الله الكرخي : " كل آية تخالف ما عليه أصحابنا فهي مؤولة أو منسوخة ، وكل حديث كذلك فهو مؤول أو منسوخ " وبمثل هذا أحكموا دونهم إرتاج باب الاختيار " .

    وقد استولى هذا التوجيه الخاطئ على قلوب كثير من المقلدة، لا سيما في الأزمنة المتأخرة ، بحيث صار من المعروف المشهور ردهم السنن الصحيحة اتباعاً للمذهب فإذا قيل لأحدهم : هذه المسألة التي ذكرتها خلاف السنة ، بادرك بقوله : أأنت أعلم بالسنة من علماء المذهب ؟! لا يجوز العمل بالحديث لغير المجتهد ! هذا جوابهم جميعاً لا فرق في ذلك بين عاميهم وعالمهم !

    وهم حين يجيبونك بهذا الجواب الذي لا يمكن أن يصدر ممن عرف قدر حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والأدب معه ، يجهلوم أو يتجاهلون أن الحديث الذي لم يأخذ به مذهبهم قد قال به مذهب آخر أو إمام آخر ليس هو دون مذهبهم أو إمامهم ، فالذي ذهب إلى الحديث يكون قد أخذ به وبالمذهب الذي عمل به ، بينما مخالفه إنما يعمل بالمذهب فقط !

    قد يقال : إن المذهب لابد له من دليل ولكنا لا نعلمه ، فنقول :إذا كان الأمر كما تقول فكيف يجوز لمسلم أن يترك الدليل الذي عرفه وهوحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لدليل لا يعلمه ، وقد يكون لو علمناه قياساً أو استنباطاً من عمومات أو كليات الشريعة لا ينهض تجاه الحديث إذ لا اجتهاد في مورد النص ، واذا ورد الأثر بطل النظر ، واذا جاء نهر الله بطل نهر معقل ؟

    هذا التقليد الذي هو رد الحديث انتصاراً للمذهب ونحوه هو الذي يحرمه دعاة السنة ، ويدعون المسلمين جميعاً إلى الخلاص منه ، بالرجوع إلى اتباع السنة أينما كانت ، وفي أي مذهب وجدت.


    وأما تقليد المسلم من هو أعلم منه حين لا يجد نصاً عن الله ورسوله ، أو حين لا يمكن الفهم عنهما فليس مما نحن فيه ، بل لا يتصور أن يقول بتحريمه مسلم ، لأنه مضطر إليه ، والضرورات تبيح المحظورات ، ولولا ذلك لصار الدين هوى متبعاً -والعياذ بالله تعالى-. ولهذا ذكر العلماء : " إن التقليد إنما يباح للمضطر ، وأما من عدل عن الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وعن معرفة الحق بالدليل مع تمكنه منه إلى التقليد ، فهو كمن عدل إلى الميتة مع قدرته على المذكى ، فإن الأصل أن لا يقبل قول الغير إلا بدليل إلا عند الضرورة " .


     
    5 شخص معجب بهذا.
  3. almouchtak

    almouchtak عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏18 أوت 2008
    المشاركات:
    5.421
    الإعجابات المتلقاة:
    9.491
      04-11-2008 09:22
    :besmellah1:

    الفرق بين التقليد والاتباع :


    قال أبو عبد الله بن خويز منداد البصري المالكي :


    " التقليد معناه في الشرع الرجوع إلى قول لا حجة لقائله عليه ، وذلك ممنوع منه في الشريعة ، والاتباع ما يثبت عليه حجة ، وقال في موضع آخر : كل من اتبعت قوله من غير أن يجب عليك قوله لدليل يوجب ذلك فأنت مقلده ، والتقليد في دين الله غير صحيح ، وكل من أوجب عليك الدليل اتباع قوله فأنت متبعه ، والاتباع في الدين مسوغ ، والتقليد ممنوع ".



    قال الخضري في تاريخ التشريع الإسلامي (ص 358-359): " أما في هذا الدور الذي سرت فيه روح التقليد ، فقد جرهم ذلك إلى الدفاع عن مسائل أئمتهم كما قلنا ، وطلب منهم الأمراء أن يجولوا أمامهم في ميدان المناظرة ، فجرهم ذلك الى ما سخطه الامام الغزالي ، والى تعصب كل فريق لما يدافع ويجادل عنه ، واعتداده خصماً كما يعبر بذلك عنه. ونزل فريق منهم الى العداء وتبعهم في ذلك العامة ، وكاد يصل به الأمر إلى تحريم أن يقتدي أحد في الصلاة بمخالفه في المذهب اعتماداً على قاعدة لا ندري متى وجدت وهي أن العبرة في الاقتداء بمذهب المأموم لا بمذهب الإمام ، ومن المعلوم أن كثيراً من صلاة الشافعية لا تصح في نظر الحنفي ، فإن الشافعي لا يتوضأ من خروج الدم من جسمه لأن ذلك لا ينقض الوضوء عند إمامه ، وكذلك الحنفي لا يتوضأ من مس امرأة أجنبية لأن هذا لا ينقض الوضوء عنده ، وبذلك وأمثاله يوجد الشك في قلب المأموم إذا اقتدى بمخالفه في المذهب ، ولا ندري كيف قالوا ذلك مع تسامح الأئمة في الاجتهاد ، والخلاف ، واعتبار أن ما أدى اليه اجتهاد المجتهد واجب أن يعمل به في حقه ، ولا يجوز أن يتعداه إلى غيره ، فمقتضى تلك النظرية أني أعتبر صلاة كل مجتهد صحيحة ، ويخرج من ذلك أن العبرة في الاقتداء بمذهب الإمام لا بمذهب المأموم ، ولكن التعصبات المذهبية أرادت أن تؤكد الفصل بين الجماعات ".


    هذا و ما كان من توفيق فمن الله و ما كان من خطا او نسيان فمني و من الشيطان..........

    ارجو ان اكون قد وفقت في ايصال وجهة نظري حول هذا الموضوع و ان شاء الله توسعوا بالكم معايا في القراءة

    و السلام عليكم و رحمة الله


    :satelite::satelite:
     
    5 شخص معجب بهذا.
  4. almouchtak

    almouchtak عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏18 أوت 2008
    المشاركات:
    5.421
    الإعجابات المتلقاة:
    9.491
      04-11-2008 09:25
    :besmellah1:



    [​IMG]
    ستجد من يفعل بك هكذا دومًا...
    لذا امض قُدُمًا و انت متوكل على الله
     
    3 شخص معجب بهذا.
  5. EL Mister

    EL Mister عضو فريق العمل بالمنتدى الإسلامي

    إنضم إلينا في:
    ‏20 سبتمبر 2007
    المشاركات:
    1.490
    الإعجابات المتلقاة:
    2.343
      04-11-2008 10:56
    :besmellah1:

    بادئ ذي بدأ أحييك على هذا الموضوع الذي يهتم بالدعوة إلى التمسك بالسنة فذلك أمر لا يختلف حوله عاقلان من المنتمين لأمة الإسلام

    لكن وجب التعليق على بعض النقاط التي وردت والتي لم يتفق المسلمون حولها منذ بدأ تدوين العلم الشرعي فقمت في مقالك بنسبتها إلى من أسميتهم الخلف.

    وهل أجمع علماء المسلمين على الأخذ بحديث الآحاد في الاعتقاد ? هل أجمع علماء السلف على ذلك ?
    إن العقيدة أمر خطير جدا لا يمكن أن يتساهل فيه الإنسان ولا أن يقبل بأي أمر من أموره إلاإذا ثبت ثبوتا لا يدع أي مجال للشك فيه أو الظن بعدم صحته, وهو ما لا يتوفر قطعا في حديث الآحاد, فمجرد عدم تواتر حديث الآحاد وعدم نقله من عدد كبير من الصحابة ليتلقاه عدد كبير من التابعين حتى يصل إلى مدوني الحديث يوجب الشك في صدوره عن رسول الله عليه الصلاة والسلام, فلا يرقى بذلك عن درجة الظنية (وهي الأصل في كل حديث) إلى درجة اليقين, لأن الأصل في كل حديث أن ثبوت صدوره عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ظني فإن تواتره عن عدد كبير من الصحابة ثم التابعين ثم تابعيهم الخ يستحيل عقلا أن يكونوا قد سهوا جميعا أو نسوا جميعا أو أخطؤوا جميعا أو كذبوا جميعا أو أي شيء من ذلك القبيل. كل ذلك يفتقر إليه حديث الآحاد فما الذي يجعل الإنسان العاقل يقطع باستحالة الشك في ثبوته حتى يعتمد عليه في الاعتقاد ?

    والله لا أدري ما أقول !
    وهل أتى اليوم صاحب المقال لينسف ما أسسه جهابذة هذه الأمة وصفوة علمائها وسلفها (الذين سماهم الخلف)
    على مر القرون من الإمام مالك إلى يومنا هذا ?
    لا أستطيع أن أرد عليك في كل ذلك لأن هذه أصول ثابتة يطول شرحها ولكن اعلم فقط أن من وضعها أعلم منك ومن صاحب المقال بقرون وقرون بسنة المصطفى.

    ربما أسمح لنفسي هنا أن أخاطب صاحب المقال بلهجتنا وأقول له "حدك حد المسقي!"
    أينعم فوالله لا أجد أفصح من هذا المقال في هذا المقام.
    يا أخي وفقك الله, هذا المبدأ من أجل أصول مذهبا المالكي وهو ما يجعله أصح المذاهب على الإطلاق خاصة فيما يخص العبادات, فالذين يقدمون الحديث مهما كانت دجة صحته على عمل أهل المدينة يقعون في خلط كبير وهو أن العبادات وصفتها وأحكامها سنة تعبدية عملية انتقلت من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلينا أبا عن جد, قبل أنيأتي البخاري ومسلم وغيرهم, فهل تعتقد أن الناس بقيوا ينتظرون البخاري ومسلم حتى يعرفوا صفة الصلاة مثلا ? بل الصلاة وصفتها وأحكامها سنة عملية تعبدية ليس هناك من يعرفها أكثر من أل المدينة الذين وجدهم الإمام مالك رضي الله عنه فهم الذين أخذوها مباشرة عن الصحابة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام , فهل نأخذ صفة الصلاة وأحكامها عنهم أم عن الأحاديث التي دارت كل الأمصار والأقطار ? ولذلك قدم الإمام مالك عمل أهل المدينة فروى مثلا حديث القبض في موطأه ولكنه لم يعمل به لأنه قدم عليه عمل أهل المدينة, فهل يقبل عقل أن أهل المدينة يخالفون في صلاتهم الصفة التي أخذوها عن الصحابة !!!

    في الختام اعلم أخي الكريم أن السنة علم عظيم يتعذر على العامي الغوص فيه والنهل منه لجهله وعدم تمكنه من فقه علومها, فكيف لي كعامي أن آخذ مباشرة من ابخاري ومسلم والنسائي وأبي داوود الخ من بقية الكتب الستة والتسعة وغيرها كالطبراني والدارقطني الخ فما شاء الله مادة الحديث غزيرة للغاية ! وأنا لا علم لي بعلم الحديث ! فهل ستكون لي القدرة أن أميز الصحيح من الحسن من الضعيف وهل سأميز قطعي الثبوت من ظنيه وقطعي الدلالة من ظنيه والمتواتر من الآحاد والمرسل بأنواعه الخ الخ ? وهل لي علم بعلم الرجال والجرح والتعديل حتى أستطيع التمييز بين الرواة و إدراك الأسانيد ?? وهل سأستطيع التمييز بين الحديث الناسخ والمنسوخ ?? وهل لي معرفة عميقة باللغة العربية حتى أحسن فهم المتون دون الوقوع في سوء الفهم ??

    إن علوم الحديث إخواني بحر عميق لا ينبغي لنا نحن العامة الغوص فيه و ما واجبنا إلا الاقتداء بعلمائنا الأفاضل وفقهم الله و نفعا بعلمم وجازاهم عنا كل الخير.

    وفقنا الله وإياكم إلى ما يحبه ويرضاه, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
     
    6 شخص معجب بهذا.
  6. almouchtak

    almouchtak عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏18 أوت 2008
    المشاركات:
    5.421
    الإعجابات المتلقاة:
    9.491
      04-11-2008 17:25
    :besmellah1:


    اشكرك اخي المستر لانك على الاقل الوحيد الذي ابدى رايه و نصح و حاول ان يصحح و يرشد

    فجزاك الله خيرا ولله در من قال ..... رحم الله امرئ اهدى الي عيوبي و لي ان شاء الله عودة لنكمل الحديث باذن الله و ارد عليك

    و جزاك الله خيرا يا اخي المستر

    :satelite:
     
    2 شخص معجب بهذا.
  7. aminehachani

    aminehachani عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏8 فيفري 2007
    المشاركات:
    572
    الإعجابات المتلقاة:
    156
      05-11-2008 16:26
    بسم الله الرحمان الرحيم

    السلام عليكم و رحمة الله


    في اولى مشاركاتي في الاسلامي اردت ان ابحث معكم هذا الموضوع



    نعم لم يجمعوا و لكن صاحب الموضوع قال
    يعني لم يقل اجماع






    نعم هذه القاعدة ساهمت فيما قاله الكاتب من اوجه

    و يكفي ان اقول لك ما يلي....

    حكى ابن حزم عن أبي حنيفة أن الخبر المرسل والضعيف أولى من القياس , ولا يحل القياس مع وجوده , قال : والرواية عن الصاحب الذي لا يعرف له مخالف منهم أولى من القياس , وقال الشافعي رحمه الله تعالى : لا يجوز القياس مع نص القرآن أو خبر مسند صحيح

    اضيف ايضا

    واستدل الجمهور على حجية خبر الآحاد ووجوب العمل به بعدة أدلة منها :
    1. إجماع الصحابة على قبول خبر الواحد في حديث ميراث الجدة عند أبي بكر .
    2. وقبل حديث عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية من المجوس.
    3. وشهد أيضاً عبد الرحمن بن عوف بعدم دخول البلد التي فيها طاعون وقبل حديثه .
    4. وحديث توريث عمر في دية الجنين بغرة بعد أن ذكر معقل بن سنان أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قضى فيه بغرة.
    5. خبر تحول القبلة حيث تحول المصلون أثناء صلاتهم بخبر الواحد وأقرهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - على ذلك.
    6. وإرسال النبي – صلى الله عليه وسلم – آحاد الصحابة إلى البوادي لتعليم الناس شرائع الإسلام.
    ولم يفرق العلماء في خبر الواحد بين الأمور الفقهية العملية وبين الأمور الاعتقادية من حيث العمل به.


    و اما ما يقصده المستر فلعله هذا..........فذهب مالك , والشافعي , وأبو حنيفة , وأبو الحسن الأشعري إلى تقديم القياس على العموم......اي.... قياس نص خاص إذا قابل عموم نص آخر
    و ذاك شان اخر


    اضيف اضافة صغيرة



     
    3 شخص معجب بهذا.
  8. dreamphone

    dreamphone عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏1 أفريل 2008
    المشاركات:
    107
    الإعجابات المتلقاة:
    213
      06-11-2008 03:32


    نعم يا أخي لقد انعقد الاجماع على العمل بخبر الآحاد مادام ثابتا في أمور الدين كلها بما في ذلك العقيدة , ولم يفرق أحد بين العمل والاعتقاد , ولم يظهر القول بالتفريق الا عند المعتزلة نصرة لعقيدتهم الباطلة , ثم انتشر القول بذلك عنهم , ولذلك نجد أن أئمة المالكية المحققين وكافة أهل العلم يقرون بهذا الاجماع وينقلونه في كتبهم وهو قول مالك كما سيأتيك , ولم يقل بخلاف ذلك الا بعض الذين تأثروا بعلم الكلام من الحنفية والمالكية ترويجا لعقيدتهم .
    واليك نقول الاجماع وهي ليست لشخص أو اثنين أو ثلاثة , وسأركز فيها على أقوال أئمة المالكية :

    قال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد" : " وأجمع أهل العلم من أهل الفقة والأثر في جميع الأمصار فيما علمت على قبول خبر الواحد العدل، وإيجاب العلم به إذا ثبت ولم ينسخه غيره من أثر أو إجماع، على هذا جمع الفقهاء في كل عصر من لدن الصحابة إلى يومنا هذا، إلا الخوارج، وطوائف من أهل البدع شرذمة لا تعد خلافاً، وقد أجمع المسلمون على جواز قبول الواحد السائل المستفتي لما يخبره به العالم الواحد إذا استفتاه فيما يعلمه".

    وقال ابن عبد البر أيضا في "التمهيد": "وكلهم يرون خبر الواحد العدل في الاعتقادات، ويعادي ويوالي عليها، ويجعلها شرعاً وحكماً وديناً في معتقده، على ذلك جماعة أهل السنة ولهم في الأحكام ما ذكرناه ".

    وقال الإمام الشاطبي في "الاعتصام": "وهذه هي الظنون المعمول بها في الشريعة أينما وقعت؛ لأنها استندت إلى أصل معلوم، فهي من قبيل المعلوم جنسه، فعلى كل تقدير خبر واحد صح سنده فلابدّ من استناده إلى أصل من الشريعة قطعي فيجب قبوله، ومن هنا قبلناه مطلقاً ، كما أن ظنون الكفار غير مستندة إلى شيء فلابدّ من ردها".

    وبوَّب البخاري لذلك فقال: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق، وذكر فيه خمسة عشر حديثاً.
    قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري": "المراد بالإجازة: جواز العمل به والقول بأنه حجة، وقصد بالترجمة الرد على من يقول: إن خبر الواحد لا يحتج به إلاَّ إذا رواه أكثر من شخص واحد يصير كالشهادة ويلزم منه الرد على من شرط أربعة أو أكثر".

    وقال ابن بطال رحمه الله : "انعقد الإجماع على القول بالعمل بأخبار الآحاد "
    انظر "الفنح"

    وقال الإمام ابن حزم: "إن جميع أهل الإسلام كانوا على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ويجري على ذلك كل فرقة في عملها كأهل السنة والخوارج والشيعة، حتى حدث متكلمو المعتزلة بعد المائة من التاريخ فخالفوا الإجماع في ذلك".

    وقال الخطيب البغدادي في كتابه "الكفاية في علم الرواية": "وعلى العمل بخبر الواحد كافة التابعين ومن بعدهم من الفقهاء في سائر أمصار المسلمين إلى وقتنا هذا، ولم يبلغنا عن أحد منهم إنكار لذلك ولا اعتراض عليه، فثبت أن من دين جميعهم وجوبه، إذ لو كان فيهم من كان لا يرى العمل به لنقل إلينا الخبر عنه بمذهبه فيه ".

    وقال ابن دحية "الابتهاج في أحاديث المنهاج ": "وعلى قبول خبر الواحد الصحابة والتابعون وفقهاء المسلمين وجماعة أهل السنة ، يؤمنون بخبر الواحد ويدينون به في الاعتقاد " .

    وقال الحافظ ابن الصلاح في "مقدمة علوم الحديث" - بعد ذكره لأقسام الصحيح -: "وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته، والعلم اليقيني النظري واقع به، خلافاً لمن نفى ذلك".

    وقال الشيخ محمد الخضري : "تواتر عن الصحابة في وقائع لا تحصى العمل بخبر الواحد، ومجموع هذه الوقائع تفيد إجماعهم على إيجاب العمل بأخبار الآحاد، وكثيراً ما كانوا يتركون آراءهم التي ظنوها باجتهادهم إذا روي لهم خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
    انظر كتاب " أصول الفقه "ص 280

    وقال الآمدي : " وقد أجمعنا على جواز اتباع خبر الواحد في أحكام الشرع ولزوم العلم به فلو لم يكن خبر الواحد مفيدا للعلم لكان الإجماع منعقدا على مخالفة النص وهو ممتنع ".
    "الإحكام للآمدي" ج2/ص51

    وفال ابن القيم رحمه الله تعالى :
    " وهذا التفريق باطل بإجماع الأمة فإنها لم تزل تحتج بهذه الأحاديث في الخبريات العلميات ( يعني العقيدة ) كما تحتج بها في الطلبيات العمليات ولا سيما والأحكام العملية تتضمن الخبر عن الله بأنه شرع كذا وأوجبه ورضيه دينا فشرعه ودينه راجع إلى أسمائه وصفاته ولم تزل الصحابة والتابعون وتابعوهم وأهل الحديث والسنة يحتجون بهذه الأخبار في مسائل الصفات والقدر والأسماء والأحكام ولم ينقل عن أحد منهم البتة أنه جوز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الأخبار عن الله وأسمائه وصفاته فأين سلف المفرقين بين البابين ؟ ".
    انظر" مختصر الصواعق المرسلة "

    وقال عبدالله بن الحاج إبراهيم العلوي الشنقيطي المالكي في منظومة مراقي السعود
    في أصول فقه المالكية :
    545-وفي الشهادة وفي الفتوى العمل
    به وجوبه اتفاقا قد حصل
    546-كذاك جاء في اتخاذ الأدويّهْ
    ونحوها كسفر والأغذيّهْ
    قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي في شرحه المسمى "نثر الورود" على مراقي السعود :
    " يعني أن الأمة أجمعت على وجوب العمل بحكم الحاكم وفتوى المفتي وشهادة الشاهد وان لم يبلغوا حد التواتر , فوجوب العمل بخبرالآحادفيها مجمع عليه ..."
    ثم قال الناظم:
    ومالك بما سوى ذاك نخع
    "يعني أن مالكا رحمه الله نخع أي نطق وقال بوجوب العمل بخبر الواحد في جميع الأمور الدينية , وكذلك قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وعامة الأصوليين والفقهاء والمحدثين , وقد دل على العمل به العقل والنقل..."
    ثم ذكر الأدلة العقلية والنقلية على ذلك وذكر معهم اجماع الصحابة وذكر الأدلة عليه
    وهو كلام يطول نقله , فليرجع من أراد الاستزادة الى الكتاب بداية من الصفحة 387

    وقد عقد الإمام الشافعي رحمه الله تعالى عقد فصلا هاما في " الرسالة " تحت عنوان "الحجة في تثبيت خبر الواحد " وساق تحته أدلة كثيرة من الكتاب والسنة فليرجع اليه.





    أما مسألة القياس وتقديمه على خبر الآحاد , فمن يرى كلامك يظن أنه ركن من أركان الاسلام , بينما هذا الأمر لا يعدو كونه قول قال به بعض المالكية والحنفية خالفوا به غيرهم من الأصوليين والفقهاء والمحدثين , فليس الأمر كما قلت بأنه أصول ثابتة منذ زمن الامام مالك الى اليوم , بل ولو طالعت كتب من عرف بالعلم والتحقيق من المالكية لوجدت بأن هذا القول هو أحد الروايتين في مذهب الامام مالك وهو قول مرجوح , والصحيح أن المام مالك لا يقدم القياس على خبر الآحاد ان صح.
    وهذا الكلام في ذلك من شرح مراقي السعود وهو أشهر نظم لأصول المذهب:

    قال الناظم عبد الله بن ابراهيم الشنقيطي المالكي :

    633-والحامل المطلق والمقيد
    وهو قبلَ ما رواه الواحد

    قال العلامة الشنقيطي في شرحه للمراقي :

    " وقوله وهو قبل ما رواه الواحد , يعني أن القياس مقدم عند مالك على خبر
    الواحد * , وقال القرافي في التنقيح ان هذا مذهب مالك ووجهه بأن الخبر انما ورد لتحصيل الحكم , والقياس متضمن للحكمة فيقدم على الخبر.
    قلت : التحقيق بخلاف ماذهب اليه المؤلف والقرافي والرواية الصحيحة عن مالك رواية المدنيين أن خبر الواحد مقدم على القياس , وقال القاضي عياض مشهور مذهبه أن الخبر مقدم قاله المقَري وهو رواية المدنيين , ومسائل مذهبه تدل على ذلك كمسألة المصراة , ومسألة النضح , ومسألة غسل اليدين لمن أحدث في أثناء الوضوء , وما زعمه بعضهم من أنه قدم القياس على النص في مسألة ولوغ الكلب غير صحيح لأنه لم يترك فيها الخبر للقياس , وانما حمل الأمر على الندب للجمع بين الأدلة لأن الله تعالى يقول فكلوا مما أمسكن عليكم ولم يأمر بغسل ما مسه لعاب الكلب فدل على أنه غير نجس واعتضد ذلك بقاعدة هي أن الحياة علة الطهارة".
    "نثر الورود في شرح مراقي السعود"
    ج2/ص443

    * انظر التنقيح مع شرحه ص 387. وقال في الشرح : " حكى القاضي عياض في التنبيهات وابن رشد في المقدمات في مذهب مالك في تقديم القياس على خبر الواحد قولين وعند الحنفية قولان أيضا ".







    أما الاحتجاج بعمل -والأصح أن يقال اجماع- أهل المدينة فان مصيبة المصائب وخصوصا عندنا في هذه البلاد أن من يحتج بهذه المسألة لا يحسن مفهمها ولا يفقه متى يصار اليها , وذلك لأسباب لعل أهمها ندرة المراجع في المكتبات وانتشار الكتب الهزيلة المضمون والتي لا تتجاوز أحيانا مائة صفحة , تصوروا كتاب فقه في مذهب كمذهب الامام مالك بمثل هذا الحجم ! وكذلك ندرة من يرجع اليهم في المذهب وفي العلم بصفة عامة ... وغيرها من الأسباب وهذا ليس مقام ذكرها. والحمد لله الذي تفضل علينا بهذه النعمة التي تمكننا من تحصيل أي كتاب مجانا ونحن في أمكنتنا.
    فان اجماع أهل المدينة المعتبر في المذهب هو ما تناقلته الكافة عن الكافة وصولا الى النبي صلى الله عليه وسلم فيكون في حكم النقل , كما أنه لا يصار اليه مباشرة الا عند انعدام النص ولا يقدم عليه وان كان خبر آحاد كما سبق وكما سيأتيك .

    ولذلك نجد الامام مالك رحمه الله في الموطأ يذكر في الباب الحديث المرفوع ثم يتبعه بالآثار وأحيانا يذكر عمل أهل المدينة ، فكتابه كتاب فقه وحديث في وقت واحد ، وليس كتابَ جمع للروايات فقط ، لذلك تجد بعض الأبواب تخلو من المرويات ، وإنما يسوق فيها أقوال الفقهاء وعمل أهل المدينة واجتهاداته ، ومن ذلك : باب ما لا زكاة فيه من الثمار ، وباب صيام الذي يقتل خطأ ..وغيرها .

    واليك الكلام أئمة المالكية في مسألة اجماع أهل المدينة ومنزلتها مقارنة بالنصوص , وسترى تفصيلا ماتعا خصوصا في كلام القاضي عياض وأبي الفضل:

    قال ابن رشد في " مختصر المستصفى " أو ما عرف ب" المشهور الضروري في أصول الفقه" : " وإذا كان هذا هكذا وكان من شرط الإجماع اتفاق جميع المجتهدين الموجودين في ذلك العصر, فمن رأى إجماع أهل المدينة حجة لأنهم الأكثر في أول الإسلام فلا معنى له. لكن حذاق المالكيين إنما يرونه حجة من جهة النقل وهذا إذا بني فيه أن يجعل حجة فيما يظهر لي, فينبغي أن يصرح فيه بنقل العمل قرنا بعد قرن حتى يوصل بذلك إلى زمن رسول الله? , فيكون ذلك حجة بإقراره له ?".

    وقال في الفصل الثاني من الباب الرابع من " بداية المجتهد " :
    " وبالجملة العمل لا يشك انه قرينة اذا اقترنت بالشيء المنقول ان وافقته افادت به غلبة ظن وان خالفته افادت به ضعف ظن، فاما هل تبلغ هذه القرينة مبلغا ترد بها اخبار الاحاد الثابتة ففيه نظر، وعسى انها تبلغ في بعض ولا تبلغ في بعض لتفاضل الاشياء في شدة عموم البلوى بها "

    قال القاضي عياض رحمه الله تعالى في" ترتيب المدراك" مبينا مذهب مالك وأصحابه رحمهم الله جميعا في عمل أهل المدينة :
    " فاعلموا أن إجماع أهل المدينة على ضربين :
    الأول : ضرب من طريق النقل والحكاية الذي تأثره الكافة عن الكافة وعملت به عملا لا يخفى ونقله الجمهور عن الجمهور عن زمن النبي صلة الله عليه وسلم وهذا الضرب منقسم على أربعة أنواع :
    1- 2 - ما نقل شرع من جهة النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل كالصاع والمد ... وكالأذان والاقامة ... فنقلهم لهذه الامور من قوله وفعله كنقلهم موضع قبره ومسجده ومنبره ومدينته وغير ذلك مما علم من ضرورة أحواله وسيره ... وأشباه هذا
    3- أو نقل إقراره عليه الصلاة والسلام لما شاهده منهم ولم ينقل عنه انكاره كنقل عهدة الرقيق– أي إرجاعه بالعيب - وشبه ذلك
    4- أو نقل تركه لأمور وأحكام لم يلزمهم إياها مع شهرتها لديهم وظهورها فيهم كتركه أخذ الزكاة من الخضروات مع علمه عليه السلام بكونها عندهم كثيرة فهذا النوع من اجماعهم في هذه الوجوه حجة يلزم المصير إليها ويترك ما يخالفه من خبر واحد أو قياس فإن هذا النقل محقق معلومه للعلم القطعي فلا يترك لما توجبه غلبة الظنون
    النوع – الضرب - الثاني : اجماعهم على عمل من طريق الاجتهاد والاستدلال فهذا النوع اختلف فيه اصحابنا
    1- فذهب معظمهم إلى أنه ليس بحجة ولا فيه ترجيح وهو قول كبراء البغداديين ... قالوا لأنهم – أي أهل المدينة – بعض الأمة والحجة إنما هي بمجموعها وهو قول المخالفين ...وأنكر هؤلاء أن يكون مالك يقول هذا يقول هذا وان يكون مذهبه ولا أئمة أصحابه
    2- وذهب بعضهم إلى أنه ليس بحجة ولكن يرجح به على اجتهاد غيرهم ... ولم يرتضه القاضي أبو بكر ولا محققوا أئمتنا وغيرهم
    3- وذهب بعض المالكية إلى أن هذا النوع حجة كالنوع الأول وحكوه عن مالك ... ورأوه مقدما على خبر الواحد والقياس وأطبق المخالفون أنه مذهب مالك ولا يصح عنه كذا مطلقا ".

    وقال القاضي أبو الفضل رحمه الله تعالى : لا يخلو عمل أهل المدينة مع اخبار الآحاد من ثلاثة أوجه :
    ( أ ) - إما أن يكون مطابقا لها فهذا
    - آكد في صحتها إن كان من طريق النقل
    أو
    - ترجيحها إن كان من طريق الاجتهاد بلا خلاف في هذا
    - وإن كان مطابقا لخبر يعارضه خبر آخر كان عملهم مرجحا لخبرهم
    (ب) وإن كان مخالفا للاخبار جملة
    - فإن كان اجماعهم من طريق النقل ترك له الخبر بغير خلاف عندنا في ذلك وعند المحققين من غيرنا كما تقدم
    - وإن كان اجماعهم اجتهادا قدم الخبر عليه عند الجمهور ...
    (ج) فأما إن لم يكن ثم عمل بخلاف ولا وفاق فقد سقطت المسألة ووجب الرجوع إلى قبول خبر الواحد ، كان من نقلهم أو نقل غيرهم إذا صح إذا صح ولم يعارض فإن عارض هذا الخبر الذي نقلوه خبر آخر نقله غيرهم من أهل الآفاق كان ما نقلوه مرجحا عند الاستاذ أبي اسحاق وغيره من المحققين لزيادة مزية مشاهدتهم قرائن الأحوال وتقعدهم لنقل آثار الرسول عليه السلام وأنهم الجم الغفير عن الجم الغفير عنه وكثر تحريف المخالف فيما نقل عن مالك من ذلك سوى ما قدمناه ". أهـ


    أختم بنقطة وان كنت أرى ما سبق كافيا , وهو قولك حصرك لقيا أصحاب رسول الله في أهل المدينة , وهذا غلط واضح , فكثير ممن خرج من المدينه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم من من بقي فيها او مثلهم في العلم كعلي بن ابي طالب ، وابن مسعود ، وابن عباس ، ومعـــــــــاذ ، وعمر، ابوعبيده ، وغيرهم , وذكر أهل العلم أنهم جاوزوا ثلاث مئه صحابيا انتقلوا الى الكوفه البصره الشام والطائف وغيرها . فكيف يعتبر اجماعا من اهل المدينه اذا خالفوا هؤلاء والذين خرجوا منها هم اكثر علماء الصحابه ؟؟؟

    أضف الى ذلك أنه كان ينبغي أن تكون أول من يلتزم بالنصيحة الطيبة التي ختمت بها كلامك , حيث قلت :
    " إن علوم الحديث إخواني بحر عميق لا ينبغي لنا نحن العامة الغوص فيه و ما واجبنا إلا الاقتداء بعلمائنا الأفاضل وفقهم الله و نفعا بعلمم وجازاهم عنا كل الخير."

    ولكنك خالفت ذلك مخالفة صريحة وواضحة حين جئت بكلام من عندك مخالفا بذلك العلماء وأهل الحديث الذين تنصح بالرجوع اليهم فقلت:
    " ولذلك قدم الإمام مالك عمل أهل المدينة فروى مثلا حديث القبض في موطأه ولكنه لم يعمل به لأنه قدم عليه عمل أهل المدينة, فهل يقبل عقل أن أهل المدينة يخالفون في صلاتهم الصفة التي أخذوها عن الصحابة !!! ".

    كما أن ذلك يعد تجنيا على الامام مالك خصوصا بعد ماسبق تقريره , اذ انك أتيت بتبرير لم يقله حتى من تعصب للقول بالسدل , حيث أن من رأى السدل استدل بغير ما ذكرت.
    ولن أذكر ماقالوا حتى لا أطيل واخرج عن الموضوع , خصوصا وأن القول بأن السدل هو صحيح المذهب مسألة مفروغ من بيان خطئها , وكتب أئمة المالكية الذين كانوا هم أنفسهم من نقض هذا القول قديما وحديثا متوفرة ولله الحمد , فان لم تكن متوفرة عندك أرفعها لك ان شئت , ولن أمدك بغير كتب المالكية .



    وفي النهاية أرجو أن تتقبل مني هذا الكلام بصدر رحب , وأنت كما ترى لم آتك بشيء من عندي وكنت عاملا بنصيحتك .
    فتقبل تحياتي


     
    7 شخص معجب بهذا.
  9. EL Mister

    EL Mister عضو فريق العمل بالمنتدى الإسلامي

    إنضم إلينا في:
    ‏20 سبتمبر 2007
    المشاركات:
    1.490
    الإعجابات المتلقاة:
    2.343
      06-11-2008 12:39
    :besmellah1:

    بارك الله فيك أخي الكريم على مشاركتك الكبيرة ولو أنها كانت أكبر مما ينبغي وهو ما لا أميل إليه مطلقا فما قل وكفى خير مما كثر وألهى
    وسأكون مختصرا للغاية حيث لن أرد على ما خرج عن نطاق الحوار الأصلي:

    1ـ إجماع الأمة على الأخذ بحديث الآحاد في الاعتقاد

    وهنا كان بودي أن تكون مشاركتك أقصر لأن أغلب ما ذكرته لا دخل له بالموضوع, فالاستدلالات على الأخذ بحديث الآحاد في الأحكام لم يكن من مبرر لسياقتها فنحن متفقون على أن حديث الآحاد يأخذ به في الأحكام فهو يوجب العمل.

    أما موضوعنا فهو حول إجماع الأمة على الأخذ بحديث الآحاد فيا الاعتقاد, وكذلك هنا لم يكن هناك مبرر لسياقة أقوال القائلين بالأخذ فأنا لم أقل أنه لا يوجد من قال بذلك, ولكني أقول أن الأمة لم تجمع على ذلك القول وبالتالي فلا يجوز الإنكار على من لا يقول بالأخذ واعتباره منكرا للسنة. ولبيان عدم إجماع الأمة على الأخذ بحديث الآحاد في الاعتقاد اعلم أخي الكريم أن هذا هو مذهب جمهور الأمة ـ ولعل هذا قطعا سيفاجئك لما رسخ لديك من أفكار نتيجة البروباجندا الوهابية ـ كما حكاه النووي في مقدمة "شرح مسلم" و في "الإرشاد" و في "التقريب" , و السعد في "التلويح" , و الغزالي في "المستصفى" , و ابن عبدالبر في "التمهيد" , وابن الأثير في مقدمة "جامع الأصول" , و صفي الدين البغدادي الحنبلي في "قواعد الأصول" , و ابن قدامة الحنبلي في "روضة الناظر" , و عبد العزيز البخاري في "كشف الأسرار" , وابن السبكي في "جمع الجوامع" , و المهدي في "شرح المعيار" , و الصنعاني في "إجابة السائل" , و ابن عبدالشكور في "مسلم الثبوت" , و الشنقيطي في "مراقي الصعود" , و آخرون سيأتي ذكر بعضهم بإذن الله تعالى . والمعتزلة ، والزيدية ، وجمهور الحنفية ، والشافعية ، وجماعة من الظاهرية ، وهو مذهب مالك على الصحيح كما سيأتي –إن شاء الله تعالى- ، وعليه جمهور أصحابه. ـوإليك المفاجأة الكبرى وصاعقة الوهابيةـ وبه قال كثير من الحنابلة وهو المشهور عن الإمام أحمد كما سيأتي –إن شاء الله تعالىء ، وإليه ذهب ابن تيمية في (منهاج السنة) ج2 ص133 حيث قال ما نصه:
    ( الثاني أن هذا من أخبار الآحاد فكيف يثبت به أصل الدين الذي لا يصح الإيمان إلا به).


    أما القول بأن أخبار الآحاد يحتج بها في المسائل العقدية ، وأنها تفيد القطع والذي يقدمه الوهابية في هذه القرون المتأخرة على أنه إجماع الأمة فهو قول لم يذهب إليه إلا طائفة من الظاهرية منهم ابن حزم ، وبه قالت طائفة من أهل الحديث ، وبعض الحنابلة ، واختاره ابن خويز منداد من المالكية ، وزعم أنه الظاهر من مذهب مالك حيث أن هذا لم يثبت عن الإمام مالك وهو كذلك ، قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان ج5 ص 291 في ترجمة ابن خويز منداد ما نصه : (عنده شواذ عن مالك واختيارات وتأويلات لم يعرج عليها حذاق المذهب كقوله: .... وأن خبر الواحد مفيد للعلم ... وقد تكلم فيه أبو الوليد الباجي ، ولم يكن بالجيد النظر ، ولا بالقوي في الفقه ، وكان يزعم أن مذهب مالك أنه لا يشهد جنازة متكلم ولا يجوز شهادتهم ولا مناكحتهم ولا أماناتهم ، وطعن ابن عبدالبر فيه أيضا ) اهـ.
    ونسبه بعضهم ـأي القول بحجية حديث الآحاد في الاعتقادـ ونسبه بعضهم إلى الإمام أحمد بن حنبل وهذا ليس بصحيح عنه بل الصحيح عنه خلافه.

    و ها أني سأضطر أن أورد لك أقوالا لكبار الصحابة وعلماء المسلمين تكفي لبيان أن الأخذ بحديث الآحاد في الاعتقاد مذهب جمهور الأمة وإ نلم تكفك في ذلك فهي على الأقل تلزمك بإدراك أن المسألة محل خلاف وليس محل إجماع يسمح بالإنكار على المخالف ورميه بمخالفة السنة كما يدعي الجالهون حفظنا الله من الجهل :

    أما الإمام أحمد فقد ثبت عنه أنه كان يرى أن أحاديث الآحاد لا تفيد القطع ، والأدلة على ذلك كثيرة جداً ، أكتفي هنا بذكر اثنين منها:

    1- روى أحمد ج2 ص301 حديث رقم 8011 ، والبخاري3604 ومسلم 74 (2917) من طريق أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( يهلك أمتي هذا الحي من قريش ، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله ، قال: لو أن الناس اعتزلوهم )) ، قال عبدالله بن أحمد: ( وقال أبي في مرضه الذي مات فيه: اضرب على هذا الحديث فإنه خلاف الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم) ، فهذا دليل واضح وحجة نيرة ، على أنه يرى الحديث الآحادي ظني لا يفيد القطع وإلا لما ضرب عليه ، مع العلم بأن هذا الحديث موجود في الصحيحين .


    2- روى مسلم 266 (511) والأربعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب .... إلخ))

    قال الترمذي في سننه ج2 ص 163: قال أحمد: (الذي لا أشك فيه أن الكلب الأسود يقطع الصلاة ، وفي نفسي من الحمار والمرأة شيء) اهـ ، وانظر (الفتح) ج1 ص774-775 ، فهذا أيضا يدل دلالة واضحة على أن الإمام أحمد يرى أن الآحاد لا يفيد القطع ، وإلا لو كان يراه يفيد القطع لما توقف فيه ، وهذا الحديث كما رأيت موجود في صحيح مسلم.

    ردت السيدة عائشة رضي الله عنها خبر عمر رضي الله عنه في حديث (( تعذيب الميت ببكاء أهله عليه )) وقالت كما في صحيح البخاري 1288 وغيره : ( رحم الله عمر ، والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ) ، وقالت : حسبكم القرآن ( وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَ ) (الزمر:7) وكذا ردت خبر ابنه عبد الله في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه ، وقالت كما في صحيح مسلم 27 (932) وغيره : ( يغفر الله لأبي عبد الرحمن ، أما إنه لم يكن ليكذب ولكن نسى أو أخطأ ، إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكى عليها ، فقال : إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها ) .

    وردت رضي الله عنها خبر أبي ذر وأبي هريرة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ويقي من ذلك مثل مؤخرة الرحل )) رواهما مسلم 265 (510) ، 266 (511) واللفظ لأبي هريرة .

    فقد روى مسلم 269 (512) عنها ، أنها قالت عندما ذكر لها هذا الحديث : ( إن المرأة لدابة سوء لقد رأيتني بين يدي رسو الله صلى الله عليه وسلم معترضة كاعتراض الجنازة وهو يصلي ) وروى البخاري 514 ومسلم 270 و 271 (512) عنها رضي الله عنها أنها قالت : ( قد شبهتمونا بالحمير والكلاب والله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة ... . إلخ )

    وردت رضي الله عنها خبر ابن عمر رضي الله عنهما الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اعتمر في رجب .
    فقد روى البخاري 1775 و 1776 ومسلم 219 (1255) وغيرهما من طريق مجاهد ، قال : ( دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا نحن بعبد الله بن عمر فجالسناه ، قال : فإذا رجال يصلون الضحى ، فقلنا : يا أبا عبد الرحمن ما هذه الصلاة ؟ فقال : بدعة . فقلنا له : كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أربعا إحداهن في رجب ) . قال : فاستحيينا أن نرد عليه . فسمعنا استنان أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، فقال لها عروة بن الزبير : يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن ؟ يقول : اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعا إحداهن في رجب فقالت : ( رحم الله أبا عبد الرحمن أما إنه لم يعتمر عمرة إلا وهو شاهدها ، وما اعتمر شيئا في رجب ) اهـ


    رد ابن عمر رضي الله عنهما حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ... ولقيت عيسى فنعته النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ربعة أحمر ( رواه البخاري (3437)) وحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( رأيت عيسى وموسى وإبراهيم فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر ... )) الحديث رواه البخاري (3438 ).
    فقد روى عنه ــ أعني ابن عمر ــ رضي الله عنهما البخاري ( برقم 3441 ) وغيره أنه قال : لا والله ما قال النبي صلى الله عليه وسلم أحمر ولكن قال : بينما أنا قائم أطوف الكعبة فإذا رجل قائم سبط الشعر يهادى بين رجلين ينطف رأسه ماء أو يهراق رأسه ماء فقلت : من هذا ؟ قالوا : ابن مريم ، فذهبت فإذا رجل أحمر جسيم جعد الرأس أعور عينه اليمنى كأن عينه عنبة طافية قلت : من هذا ؟ قالوا : هذا الدجال وأقرب الناس له شبها ابن قطن .

    والروايات بذلك عنهم كثيرة ، وإذا كان ذلك في ذلك العصر الذهبي الزاهر القريب من عهد النبوة ، فهل يمكن أن نحتج الآن بحديث آحادي على إثبات مسألة عقدية ؟ وبيننا وبين ذلك العصر أربعة عشر قرنا ، هاجت فيها أعاصير الفتن، وماجت فيها تيارات الأحداث واشتعلت نيران البدع ، وعم التعصب ، فأخلق الدين بعد جدته، وتكدرت النفوس بعد صفائها ! ألسنا الآن أحوج ما نكون إلى اتباع هذا المنهج المستقيم في الاحتراز وأخذ الحيطة ، والتمسك بالقواطع من كتاب الله والمتواتر من سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ورد المتشابه إلى المحكم ، والمختلف فيه إلى المتفق عليه ؟! .

    قال الإمام الزبيدي في "إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين" ج2ص105،106: (كل لفظ يرد في الشرع مما يستند إلى الذات المقدسة بأن يطلق اسما أو صفة لها ، وهو مخالف العقل ، ويسمى المتشابه ، ولا يخلو إما أن يتواتر أو ينقل آحادا ، والآحاد إن كان نصا لا يحتمل التأويل قطعا بافتراء ناقله أو سهوه أو غلطه ، وأن كان ظاهرا فظاهره غير مراد ، وإن كان متواترا فلا يتصور أن يكون نصا لا يحتمل التأويل ، بل لابد أن يكون ظاهرا ) ا.

    قال الإسنوي :( وأما السنة فالآحاد منها لا يفيد إلا الظن ) وقال في موضع آخر : ( أن رواية الآحاد إن أفادت فإنما تفيد الظن ، والشارع إنما أجاز الظن في المسائل العملية وهي الفروع ، دون العملية كقواعد أصول الدين ) ا

    قال ابن عبد البر في "التمهيد" 1/7: ( اختلف أصحابنا وغيرهم في خبر الواحد هل يوجب العلم والعمل جميعا أم يوجب العمل دون العلم ؟ والذي عليه أكثر أهل العلم منهم أنه يوجب العمل دون العلم ، وهو قول الشافعي وجمهور أهل الفقه والنظر ، ولا يوجب العلم عندهم إلا ما شهد به على الله وقطع العذر بمجيئه قطعا ولا خلاف فيه ، وقال قوم كثير من أهل الأثر وبعض أهل النظر : إنه يوجب العلم الظاهر والعمل جميعا ، منهم الحسين الكرابيسي وغيره ، وذكر ابن خويز منداد أن هذا القول يخرج على مذهب مالك . قال أبو عمر : الذي نقول به إنه يوجب العمل دون العلم كشهادة الشاهدين والأربعة سواء ، وعلى ذلك أكثر أهل الفقه والأثر وذكر ذلك أيضا في عدة مواضع فانظر مثلا ج9 ص285 ، حيث قال هناك : لأن أخبار الآحاد لا يقطع على عينها وإنما توجب العمل فقط . ا.

    وقال البيهقي في كتاب :الأسماء والصفات" ص357 بعد كلام : ( ولهذا الوجه من الاحتمال ترك أهل النظر من أصحابنا الاحتجاج بأخبار الآحاد في صفات الله تعالى إذا لم يكن لما انفرد منها أصل في الكتاب أو الإجماع ، واشتغلوا بتأويله ) .

    قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم ج1ص131 : ( وأما خبر الواحد فهو ما لم يوجد فيه شروط المتواتر سواء كان الراوي له واحدا أو أكثر واختلف في حكمه ، والذي عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول ، أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع يلزم العمل بها ويفيد الظن ولا يفيد الشرع يلزم العمل بها ويفيد الظن ولا يفيد العلم ... ) إلى أن قال : ( وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنه يوجب العلم ، وقال بعضهم يوجب العلم الظاهر دون الباطن ، وذهب بعض المحدثين إلى أن الآحاد التي في صحيح البخاري أو صحيح مسلم تفيد العلم دون غيرها من الآحاد ، وقد قدمنا هذا القول وإبطاله في الفصول ، وهذه الأقاويل كلها سوى قول الجمهور باطلة ) . إلى أن قال : ( وأما من قال يوجب العلم فهو مكابر للحس ، وكيف يحصل العلم واحتمال الغلط والوهم والكذب وغير ذلك متطرف إليه ؟ )والله أعلم.

    قال الباجي في "الإشارة" 234 : ( وأما خبر الآحاد فما قصر عن التواتر وذلك لا يقع به العلم وإنما يغلب على ظن السامع له صحته لثقة المخبر به لأن المخبر وإن كان ثقة يجوز عليه الغلط والسهو كالشاهد وقال محمد بن خويز منداد : يقع العلم بخبر الواحد والأول عليه جميع الفقهاء ) .

    وقال في تحقيق المذهب ص236-239 بعد كلام :(... إلا أنه حديث آحاد لا يوجب العلم...) إلى أن قال : ( وعلى كل حال فهو مروي من طريق الآحاد الذي لا يقع العلم بما تضمنه ولو لم يعترض عليه مما ذكرنا بوجه لم يقع لنا العلم به )

    وقال في "إحكام الفصول" ص241-242 عند ذكره لشروط المتواتر : ( فصل إذا ثبت ذلك فلا بد أن يزيد هذا العدد على الأربعة خلافا لأحمد وابن خويز منداد وغيرهما في قولهم : إن خبر الواحد يقع به العلم والدليل على ذلك : علمنا أن الواحد والاثنين يخبروننا عما شاهدوه واضطروا إليه فلا يقع لنا العلم بصدقهم ولذلك لا يقع للحاكم العلم بخبر المتداعيين ولا بد أن أحدهما صادق ول كان العلم يقع بخبر الواحد لوجب أن يضطروا إلى صدق الصادق منهما وكذب الكاذب وكذلك لايقع لنا العلم بشهادة الشهود على الزنا وإن كانوا مضطرين إلى ما أخبروا به ولو وقع العلم بخبرهم لوجب أن يعلم صدقهم من كذبهم ويضطروا إلى ذلك ولما لم يعلم ذلك ولم يقع العلم بخبرهم كانت الزيادة على هذا العدد شرطا فيما يقع العلم بخبرهم ... إلخ ) .

    قال الإمام الغزالي في "المستصفى" 1/145: ( اعلم أنا نريد بخبر الواحد في هذا المقام ما لا ينتهي من الأخبار إلى حد التواتر المفيد للعلم ، فما نقله جماعة من خمسة أو سته مثلا فهو خبر الواحد) . إلى أن قال : ( وإذا عرفت هذا ، فنقول خبر الواحد لا يفيد العلم وهو معلوم بالضرورة ، فإنا لا نصدق بكل ما نسمع ، ولو صدقنا وقدرنا تعارض خبرين ، فكيف نصدق بالضدين ، وما حكي عن المحدثين من أنت ذلك يوجب العلم ، فلعلهم أرادوا أنه يفيد العلم بوجوب العمل إذ يسمى الظن علما ، لهذا قال بعضهم : يورث العلم الظاهر والعلم ليس له ظاهر وباطن وإنما هو الظن) ا.هـ. .


    قال أبو إسحاق الشيرازي في "التبصرة" ص298: ( أخبار الآحاد لا توجب العلم . وقال بعض أهل الظاهر : توجب العلم . إلى أن قال : لنا هو أنه لو كان خبر الواحد يوجب العلم ، لأوجب خبر كل واحد ، ولو كان كذلك لوجب أن يقع العلم بخبر من يعي النبوة من غير معجزة ، ومن يدعي ولا على غيره .

    ولما لم يقل هذا أحد دل على أنه ليس فيه ما يوجب العلم ، ولأنه لو كان خبر الواحد يوجب العلم لما اعتبر فيه صفات المخبر من العدالة والإسلام والبلوغ وغيرها ، كما لم يعتبر في أخبار التواتر ، ولأنه لو كان يوجب العلم لوجب أن يقع التبري بين العلماء فيما فيه خبر واحد ، كما يقع بينهم التبري فيما فيه خبر المتواتر ، ولأنه لو كان يوجب العلم لوجب إذا عارضه خبر متواتر أن يتعارضا ، ولما ثبت أنه يقدم عليه المتواتر دل على أنه غير موجب للعلم ، وأيضا هو يجوز السهو والخطأ والكذب على واحد فيما نقاه ، فلا يجوز أن يقع العلم بخبره ). اه.

    قال الخطيب البغدادي في "الكافة في علم الرواية" ص432 باب : ذكر ما يقبل فيه خبر الواحد وما لا يقبل فيه : ( خبر الواحد لايقبل في شيء من أبواب الدين المأخوذ على المكلفين العلم بها والقطع عليها ؛ والعلة في ذلك أنه إذا لم يعلم أن الخبر قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان أبعد من العلم بمضمونه ، فأما ماعدا ذلك من الأحكام التي لم يوجب علينا العلم بأن النبي (صلى الله عليه وسلم) قررها وأخبر عن الله عز وجل بها ، فإن خبر الواحد فيها مقبول والعمل به واجب ) اهـ.

    قال الفخر الرازي في "المعالم" ص138 : (اعلم أن المراد في أصول الفقه بخبر الواحد الخبر الذي لا يفيد العلم واليقين )
    .

    وقال في "أساس التقديس" : ( والعجب من الحشوية أنهم يقولون : الاشتغال بتأويل الآيات المتشابهة غير جائز لأن تعيين ذلك التأويل مظنون والقول بالظن في القرآن لا يجوز ثم إنهم يتكلمون في ذات الله تعالى وصفاته بأخبار الآحاد مع أنها في غاية البعد عن القطع واليقين وإذا لم يجوزوا تفسير ألفاظ القرآن بالطريق المظنون فلأن يمتنعوا عن الكلام في ذات الحق تعالى وفي صفاته بمجرد الروايات الضعيفة أولى ) ا.هـ. المراد منه

    قال ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول : ( وخبر الواحد لا يفيد العلم ، ولكنا متعبدون به ، وما حكى عن المحدثين من أن ذلك يورث العلم ؛ فلعلهم أرادوا أنه يفيد العلم بوجوب العمل ، وأسموا الظن علما ؛ ولهذا قال بعضهم : يورث العلم الظاهر ، والعلم ليس له ظاهر وباطن ؛ وإنما هو الظن ، وقد أنكر قوم جواز التعبد بخبر الواحد عقلا فضلا عن وقوعه سماعا ، وليس بشيء . وذهب قوم إلى أن العقل يدل على وجوب العمل بخبر الواحد وليس بشيء . فإن الصحيح من المذهب ، والذي ذهب إليه الجماهير من سلف الأمة من الصحابة والتابعين والفقهاء والمتكلفين ، أن لا يستحيل التعبد بخبر الواحد عقلا ولا يجب التعبد عقلا ، وأن التعبد واقع سماعا بدليل قبول الصحابة خبر الواحد وعملهم به في وقائع شتى لا تنحصر ) ا.هـ.


    قال أبو الخطاب الحنبلي في "التمهيد" 3/78 : ( خبر الواحد لا يقتضي العلم . قال - أي أحمد - في رواية الأثرم : ( إذا جاء الحديث عن النبي (صلى الله عليه وسلم) بإسناد صحيح ، فيه حكم ، أو فرض ، عملت به ودنت الله تعالى به ، ولا أشهد أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال ذلك ) فقد نص على أنه لا يقطع به ، وبه قال جمهور العلماء ) . ا.هـ

    قال صفي الدين البغدادي الحنبلي في "قواعد الأصول" ص16 : ( والآحاد مالم يتواتر ، والعلم لا يحصل به في إحدى الروايتين ، وهو قول الأكثرين ومتأخري أصحابنا ، والأخرى بلى ، وهو قول جماعة من أهل الحديث ، والظاهرية ) . ا.هـ .

    قال ابن قدامة الحنبلي في "روضة الناظر" 1/260 : ( القسم الثاني : أخبار الآحاد ، وهي ماعدا المتواتر ، اختلفت الرواية عن إمامنا في حصول العلم بخبر الواحد ، فروي أنه لا يحصل به ، وهو قال الأكثرين ، والمتأخرين من أصحابنا ، لأنا نعلم ضرورة أنا لا نصدق كل خبر نسمعه ، ولو كان مفيدا للعلم لما صح ورود خبرين متعارضين ، لاستحالة اجتماع الضدين ، ولجاز نسخ القرآن والأخبار المتواترة به ، لكونه بمنزلتهما في إفادة العلم ، ولوجب الحكم بالشاهد الواحد ولاستوى في ذلك العدل والفاسق كما في التواتر ) .

    وقد أوضح كلامه هذا العلامة ابن بدران في حواشيه "نزهة الخاطر العاطر" ج1 ص261 حيث قال : ( هذه أدلة القائلين بأن خبر الواحد لا يحصل به العلم ، وبيانها من وجوه نسردها على طبق ما هنا :-

    أحدهما : لو أفاد خبر كل واحد العلم لصدقنا كل خبر نسمعه ، لكنا لا نصدق كل خبر نسمعه فهو لا يفيد العلم ، فالمصنف طوى المقدم في القياس وذكر التالي وانتقاء اللازم والملازمة ، وهو تصديقنا كل خبر نسمعه ...ظاهران غنيان عن البيان .

    ثانيها : لو أفاد خبر الواحد العلم لما تعارض خبران ؛ لأن العلمين لا يتعارضان ، لكنا رأينا التعارض كثيرا في أخبار الآحاد ، فدل على أنها لا تفيد العلم .

    ثالثها : لو أفاد خبر الواحد العلم لجاز نسخ القرآن ومتواتر السنة به ؛ لكونه بمنزلتهما في إفادة العلم ، لكن نسخ القرآن ومتواتر السنة به لايجوز لضعفه عنهما ، فدل أنه لا يفيد العلم .

    رابعها : لو أفاد خبر الواحد العلم لجاز الحكم بشاهد واحد ، ولم يحتج معه إلى شاهد ولا إلى يمين عند عدمه ، ولا إلى زيادة على الواحد في الشهادة في الزنا واللواط لأن العلم بشهادة الواحد حاصل ، وليس بعد حصول العلم مطلوب ، لكن الحكم بشهادة واحد بمجرده لايجوز ، وذلك يدل على أنه لا يفيد العلم .

    خامسها : لو أفاد خبر الواحد العلم لاستوى العدل والفاسق في الإخبار ، لاستوائهما في حصول العلم بخبرهما ، كما استوى خبر التواتر في كون عدد المخبرين به عدولا أو فساقا مسلمين أو كفارا ، إذ لا مطلوب بعد حصول العلم ، وإذا حصل بخبر الفاسق لم يكن بينه وبين العدل فرق من جهة الإخبار ، لكن الفاسق والعدل لا يستويان بالإجماع والضرورة ، وما ذاك إلا لأن المستفاد من خبر الواحد إنما هو الظن ، وهو حاصل من خبر العدل دون الفاسق ).

    قال الإمام محمد عبده في "المنار" ج1 ص135 : ( والطريق الأخرى خبر الصادق المعصوم بعد أن قامت الدلائل على صدقه وعصمته عندك ، ولا يكون الخبر طريقان لليقين حتى تكون سمعت الخبر من نفس المعصوم (صلى الله عليه وسلم) أو جاءك عنه من طريق لا تحتمل الريب وهي طريق التواتر دون سواها ، فلا ينبوع لليقين بعد طول الزمن بيننا وبين النبوة إلا سبيل المتواترات التي لم يختلف أحد في وقوعها ) ا.ه.

    وقال أيضا : ( ولو أراد مبتدع أن يدعو إلى هذه العقيدة فعليه أن يقيم عليها الدليل الموصل إلى اليقين ، إما بالمقدمات العقلية البرهانية أو بالأدلة السمعية المتواترة ، ولا يمكنه أن يتخذ حديثا من حديث الآحاد دليلا على العقيدة مهما قوي سنده ، فإن المعروف عند الأئمة قاطبة أن أحاديث الآحاد لا تفيد إلا الظن ( وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ) ا.هـ. ، انظر تفسير القاسمي ج13 ص492.

    وقال في تفسير سورة الفلق من تفسير جزء عم ص186 : ( وأما الحديث فعلى فرض صحته هو آحاد ، والآحاد لا يؤخذ بها في باب العقائد ، وعصمة النبي (صلى الله عليه وسلم) من تأثير السحر في عقله عقيدة من العقائد ، لا يؤخذ في نفيها عنه إلا باليقين ، ولا يجوز فيها بالظن والظنون ، على أن الحديث الذي يصل إلينا من طريق الآحاد إنما يحصل الظن عند من صح عنده ، أما من قامت له الأدلة على أنه غير صحيح فلا تقوم به عليه حجة ، وعلى أي حال فلنا بل علينا أن نفوض الأمر في الحديث ، ولا نحكمه في عقيدتنا ، ونأخذ بنص الكتاب وبدليل العقل ) ا.هـ. .

    وقال في تفسير المنار ج3 ص317 : ( ولصاحب هذه الطريقة في حديث الرفع والنزول في آخر الزمان تخريجان : أحدهما : أنه حديث آحاد متعلق بأمر اعتقادي لأنه من أمور الغيب ، والأمور الاعتقادية لا يؤخذ فيها إلا بالقطع لأن المطلوب فيها هو اليقين ، وليس في الباب حديث متواتر ) ا.هـ. .


    قال السيد محمد رشيد رضا في "المنار" ج1 ص138 : ( إن بعض أحاديث الآحاد تكون حجة عند من ثبتت عنده واطمأن قلبه بها ، ولا تكون حجة على غيره يلزم العمل بها ، ولذلك لم يكن الصحابة (رضي الله عنهم ) يكتبون جميع ما سمعوه من الأحاديث ويدعون إليها ، مع دعوتهم إلى إتباع القرآن والعمل به وبالسنة العملية المتبعة له ، إلا قليلا من بيان السنة - كصحيفة علي - كرم الله وجهه- المشتملة على بعض الأحكام كالدية وفكاك الأسير وتحريم المدينة كمكة - ولم يرض الإمام مالك من الخليفتين المنصور والرشيد أن يحملا الناس على العمل بكتبه حتى الموطأ ، وإنما يجب العمل بأحاديث الآحاد على من وثق بها رواية ودلالة ) ا.ه.

    أكيد أني أطلت كثيرا كثيرا هذه المرة فلتعذروني ولكني متأكد أنك تفهمون أنه لم يكن هنالك من مفر إلا أن نبين للإخوة أن ما رسخ لديهم من أفكار نتيجة البروباجندا الوهابية الهائلة هي خاطئة تماما على عكس ما يبدو لهم للأسف, وأنا أعرف أن الصدمة تكون هائلة لأن الإخوة يعتقدون أن الأمة مجمعة على حجية خبر الآحاد في الاعتقاد كما غرست لديهم البروباجندا الوهابية.


    أكتفي بهذا وأرجو بذلك أن تكون مسألة إجماع الأمة على الأخذ بحديث الآحاد قد حسمت : حديث الآحاد يؤخذ به في الأحكام فهو يوجب العمل وهذا محل إجماع الأمة. أما فيما يخص الاعتقاد فلم يجمع علماء الأمة على قبول حديث الآحاد بل أن جمهور العلماء قالو أن حديث الآحاد لا يفيد العلم. وإن شأت فرد القول بأن جمهور العلماء قالوا أنه لا يفيد العلم ولكنك لن تستطيع القول أن علماء الأمة مجمعون على أن حديث الآحاد يفيد العلم.

    أما النقطة الأخرى : عمل أهل المدينة في المذهب المالكي, فلا أرى حاجة للرد فيها.

    وفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه واعذروني مرة أخرى على الإطالة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    ا
     
    4 شخص معجب بهذا.
  10. dreamphone

    dreamphone عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏1 أفريل 2008
    المشاركات:
    107
    الإعجابات المتلقاة:
    213
      06-11-2008 23:32
    بارك الله فيك على الكلام الذي نقلته , وكادت مشاركتك أن تكون جميلة لولا أن كلامك عن الوهابية و ما رسخ عندي نتيجة البروبجندا الوهابية كما تقول عكر صفوه , فهل أصبحت الوهابية "كي الملح ما يغيب على طعام" حتى تعرج عليها في كل مشاركة أم أنها أصبحت لكا هاجسا أو عقدة ؟؟؟
    فالناظر في كلامي يرى بأنني لم آت بكلمة واحدة لمن تنبزهم بالوهابية رغم أن الله يقول : "ولا تنابرزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب فؤلائك هم الظالمون" . الا اذا كنت ترى بأن ابن عبد البر والإمام الشاطبي وابن بطال وابن رشد والقاضي عياض وابن حزم وابن القيم والخطيب البغدادي وابن الصلاح وغيرهم ممن ذكرت كلامهم وهابية !!! فهذا شيء آخر.

    أما الاطالة فان الأمر ليس بيدي و غاية ما في الأمر أنني انقل اما آية أو حديثا أو مقولة لأحد العلماء , فلا يحق لي بترها , والكلام الذي اكتبه من عندي لا يعدو كونه مجرد تنسيق أوربط بين الجمل في أكثر الأحيان لا أكثر.

    وفيما يتعلق بالموضوع لا تظن يا أخي بأني ذكرت كل هؤلاء الذي نقلوا الاجماع وأنا لا أعلم أن هناك ما قيل بخلافه , ولو شئت أن آتيك بكلام كثير ممن قال بخلاف هذا الاجماع لأتيتك بالعشرات منه , ولكن هل هناك عبرة لذلك بعد انعقاد الاجماع , لا شك أنه لا عبرة به , خصوصا لمن يرى بأن الاجماع حجة على العصر الذي بعده وهم السواد الأعظم من أهل العلم والأصوليين.​

    فلو قلنا بأن كل قول أتى بعد الاجماع معتبرا لما وجد اجماع في مسألة قط , ولو نظرت لوجدت أن كل مسألة نقل الاجماع فيها فانه يوجد من قال بخلاف , وهات أي اجماع وأنا آتيك ان شاء الله بمن قال بخلافه , ولكن وجود هذه الأقوال المخالفة لا تعني عدم وجود الاجماع أو صحته , بل هي المردودة ان خالفت الاجماع , ولا يعني كون أهل العلم ذكروها في كتبهم أنها حجة ولكنهم يذكرونها من باب استيعاب كل الأقوال , ومن نظر في أمهات الكتب وشروحها والمطولات وكتب الفقه المقارن والأصول كفتح الباري للحافظ ابن حجر وشرح مسلم والمجموع للنووي والمغني لابن قدامة والتمهيد لابن عبد البر ونحو هذه الكتب , لوجد أصحابها يذكرون الاجماع في مسألة ثم يسوقون في عديد من الأحيان أقوالا بخلافه , ولكن ذلك لا يعدو كونه بيان لما وجد من الأقوال ولا يرد ما انعقد من الاجماع , فان الاجماع هو اتفاق العلماء في زمن معين دون غيره على حكم شرعي , فلا عبرة بمن جاء من المجتهدين بعد ذاك الزمن فقال بخلاف ذاك الاجماع , ولذلك نرى أن بعض الاصوليين يذكرون في كتبهم بأن الاجماع لا يمكن أن يوجد لو لم يتعلق بعصر واحد , وان وجد خلاف بينهم فانه في مسالة هل يكون الاجماع حجة على من أتى بعده أم لا وهو خلاف ضعيف والسواد الأعظم يقرون بأنه حجة كما سبق , ونرى الآن الكثيرين خصوصا ممن لا يقرأ في كتب العلم يظن بأن الاجماع يعني الاتفاق على الحكم منذ زمن الصحابة الى يومنا , وهذا أمر محال , وهو خطأ بين رغم تفشيه , وهذا كلام أهل العلم في بيان تعلق الاجماع بعصر معين , ولن أطيل بما أنك لا تحب ذلك :​

    فال السمعاني في "قواطع الأدلة في الأصول" :
    "اعلم أن الإجماع هو اتفاق أهل العصر على حكم النازلة ويقال اتفاق علماء العصر على حكم الحادثة"​

    وقال قال الكرخي في "قواعد الفقه":
    "الإجماع في اللغة وفي الاصطلاح اتفاق المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في عصر على أمر ديني وأيضا العزم التام على أمر من جماعة أهل الحل والعقد" ​

    وقال ابن قدامة في "روضة الناظر" :
    "ومعنى الإجماع في الشرع اتفاق علماء العصر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أمر من أمور الدين"​

    وقال الإمام علاء الدين البخاري في "كشف الاسرار" في باب الاجماع:
    "وقيل وهو الأصح إنه عبارة عن اتفاق المجتهدين من هذه الأمة في عصر على أمر من الأمور فأريد بالاتفاق الاشتراك في الاعتقاد أو القول أو الفعل"​

    وقال الامام الجويني في "الورقات":
    "وإما الإجماع فهو اتفاق علماء العصر على حكم الحادثة ونعني بالعلماء الفقهاء ونعني بالحادثة الحادثة الشرعية "​

    وقال العمريطي :​

    اتفاق كل أهل العصر*** أى علماء الفقه دون نكر
    على اعتبار حكم أمر قد حدث *** شرعاً كحرمة الصلاة بالحدث ​

    وفي مراقي السعود:​
    وهو الاتفاق من مجتهدي *** الامة من بعد وفاة أحمد
    وأطلقن في العصر والمتفق *** عليه فالإلغا لمن عمَّ انتقي​


    وعلى ذلك فاذا انعقد الاجماع في زمن معين على مسألة ما , فلا عبرة فيما جاء بعدها بخلافها من الأقوال وان كانت كثيرة.
    وقد نقلت لك يا أخي عددا لا بأس به ممن نقل الاجماع في حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام سواءا وفي الاجماع على عدم التفريق بين هذا وذاك. ولذلك فانه لا عبرة فيمن خالف ذلك الاجماع بعد انعقاده . وهذا شيء يسير مما سبق ذكره:​


    قال ابن عبد البر أيضا في "التمهيد": "وكلهم يرون خبر الواحد العدل في الاعتقادات،
    وقال الإمام الشاطبي في "الاعتصام":
    "ومن هنا قبلناه مطلقاً ".
    وقال ابن دحية "الابتهاج في أحاديث المنهاج ": "وعلى قبول خبر الواحد الصحابة والتابعون وفقهاء المسلمين وجماعة أهل السنة ، يؤمنون بخبر الواحد ويدينون به في الاعتقاد " .
    وفال ابن القيم رحمه الله تعالى :
    " وهذا التفريق باطل بإجماع الأمة "
    وقال :"ولم ينقل عن أحد منهم البتة أنه جوز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الأخبار عن الله وأسمائه وصفاته"
    وقال الشنقيطي في الدر المنثور:"يعني أن مالكا رحمه الله نخع أي نطق وقال بوجوب العمل بخبر الواحد في جميع الأمور الدينية , وكذلك قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وعامة الأصوليين والفقهاء والمحدثين "

    فها أنك ترى أن الاجماع منعقد على العمل بالآحاد في العقائد والأحكام دون تفريق بينهما وارجع للكلام الذي نقلته أعلاه ففيه تفصيل أكثر , وعليه فلا عبرة بالأقوال التي جاءت بعد هذا الاجماع.

    وأنا نقلت ذلك ليس الزاما لك أو لغيرك به -فان كل واحد يجب ان يكون أحرص من غيره على نفسه- ولكن بيانا لوجود هذا الاجماع الذي تستنكره في عدم التفريق بين الأحكام والعقائد فيما يتعلق بخبر الآحاد.​


    ثم ان كل ماسقته من الأحاديث حجة عليك , فأنت تقول بأنهم مجمعون على العمل بخبر الآحاد في الأحكام , ثم تنقل أحاديثا تتعلق كلها بالأحكام , فكيف تقول بأن الاجماع واقع على ذلك ثم تأتي فتقول بأن أصحاب رسول الله ردوا خبر الأحاد وتسوق أحاديث تتعلق بالأحكام لا بالعقائد , فكيف يكونوا مجمعين على حجيته في الاحكام دون غيرها كما قلت ثم يردوا الأحكام التي جاءت في هذه الأخبار.
    ولكن الأمر ليس كما تفهم وسأذكر بعض كلام أهل العلم في التوفيق بين هذه النصوص :​





    واليك رد هذه الشبهة :
    قال الحافظ في" فتح الباري " : " فقد قال ابن بطال : ( وفي هذا الحديث أيضاً حجة لما تقدم من ترك القيام على السلطان ولو جار ؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم علم أبا هريرة بأسماء هؤلاء وأسماء آبائهم ، ولم يأمرهم بالخروج عليهم ؛ مع إخباره أن هلاك الأمة على أيديهم ؛ لكون الخروج أشد في الهلاك وأقرب إلى الاستئصال من طاعتهم ، فاختار أخف المفسدتين وأيسر الأمرين ) "
    وهذا بين في الرواية الأخرى وفيها حدثنا أحمد بن محمد المكي: حدثنا عمرو بن يحيى
    بن سعيد الأموي، عن جده قال: كنت مع مروان وأبي هريرة، فسمعت أبا هريرة يقول سمعت الصادق المصدوق يقول: (هلاك أمتي على يدي غلمة من قريش). فقال مروان: غلمة؟ قال أبو هريرة: إن شئت أن أسميهم بني فلان وبني فلان".

    قال الشيخ علي رضا المدني معلقا في رسالة بعنوان"الميليباري : الإسلام - منذ مئات السنين - يقوم على عقائد فاسدة وأخبار ملفقة" يرد فيها على شبهات في بعض الأحاديث : " ثم إن مذهب الإمام أحمد رحمه الله هو عدم إشاعة الأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان ، فلماذا لا يكون مقصود الإمام أحمد بالضرب على الحديث هاهنا : هو عدم إشاعته بين الناس ؛ فيستغله الخوارج وأصحاب الأهواء ؟! بل إني أكاد أجزم بهذا الأخير إنزالاً للإمام أحمد منزلته التي هو أهل لها بإذن الله تعالى" ​

    ثم ان قولك بأن الامام أحمد رد الخبر لأنه لا يقبل الآحاد يحتمل أحد أمرين:
    الأول أذا قلنا أنه يردها في العقيدة دون غيرها , فان قلت نعم , فاستدلالك هنا خطأ جلي والاحتمال مردود لأن الحديث لا يتعلق بأمر عقدي.
    الثاني اذا قلنا أنه لا يقبلها أصلا لا في العقائد ولا في الأحكام , فهذا مردود أصلا لأنه كما ذكرت بنفسك فان الجميع مجمعون على العمل بالاحاد في الأحكام.
    وعليه فلا يكمن أن يكون الأمر الا كما سبق بيانه أو معنى نحوه.
    وهذا التدرج يا أخي أقوله مجاراة لكلامك والا فاني مسلم وادين لله بأن أخبار الآحاد اذا كانت صحيحة فانها تفيد العلم والعمل معا.​







    وحتى في هذه فانك تذكر الكلام وترد عليه بنفسك .
    ففيما يتعلق بحديث (يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب) فانه لم يروه أبوهريرة وأبو ذر فحسب بل رواه ايضا عبد الله بن الصامت عن أبي ذر وأيضا الفضل بن العباس وأيضا أبو جحيفة و أبو سعيد الخدري وغيرهم بألفاظ مختلفة.
    ثم انك سقت بعد هذا الحديث أثر عائشة وهو : (إن المرأة لدابة سوء لقد رأيتني بين يدي رسو الله صلى الله عليه وسلم معترضة كاعتراض الجنازة وهو يصلي)

    ولو نظرت في توجيه أهل العلم لهذه النصوص مجتمعة لما أشكل عليك ما أشكل , ولكن اذا حاولنا فهم النصوص بضرب بعضها بعضا هنا يحصل الاشكال.
    فقد قال أهل العلم بأن أحاديث قطع الصلاة محمولة على أمور وهي اذا ما مرت المراة أوالكلب الأسود أوالحمار بين المصلي وسترته اذا كان متخذا سترة , ومنها أن الأمر يختلف بين أن يمر بين يدي المصلي وبين أن يكون مستقرا أمامه فالعلة في المرور وليست في أصل وجود المار , أما إذا مرت هذه الأشياء من وراء سترة، أو مرت من وراء محل السجود فهذه لا تقطع الصلاة.

    وقال بعضُ أهل العلم: لا يقطع الصلاةَ شيءٌ ، وهو قول علي، وعثمان، وابن عمر، وابن المسيب، ومالك، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي , ذكره ابن حزم في المحلى وابن عبد البر فيا لتمهيد.

    وقال البعض: لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود، وهو قول عائشة، وأحمد- في رواية-، وإسحاق بن راهويه، ومروي عن أنس، وابن عباس، وأبي هريرة، وابن عمر، وهو قول مجاهد، ومكحول، وعكرمة ذكره كذلك وابن عبد البر في ا لتمهيد وابن أبي شيبة في مصنفه. وفي الفتح :قال أحمد :" يقطع الصلاة الكلب الأسود ، وفي النفس من الحمار والمرأة شيء " . وَوَجَّـهَ بن دقيق العيد وغيره : بأنه لم يجد في الكلب الأسود ما يعارضه .
    فما يتعلق بالمرأة يوجهه حديث عائشة السابق و ما يتعلق بالحمار يوجهه حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أقبلت راكبا على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله صلى الله عليه وآله سلم يصلي بالناس بمنى، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت فأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك أحد).
    وهذا الحديث هو ما ستدل به من رأى بأن سترة الامام هي سترة من خلفه كالامام البخاري فقد بوَّب عليه [باب: سترةُ الإمام سترةُ من خلفه].



    أما حيث "ان الميت ليعذب بما يناح عليه "
    فأولا لم يرو عن عمر فقط , وقد قال السيوطي رحمه الله في كتابه " الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة " إنه متواتر ، وتبعه الكتاني في " نظم المتناثر في الحديث المتواتر " وذكر عدد من روي عنهم الحديث من الصحابة وهم أحد عشر صحابياً .
    فقد ثبت من رواية أبي موسى الأشعري في مسند أحمد وسنن ابن ماجه وثبت من رواية عمران بن حصين رضي الله عنه في مسند أحمد وسنن النسائي وثبت من رواية سمرة بن جندب عند أحمد ومن رواية أبي هريرة عند أبي يعلى وله شاهد عند البخاري عن النعمان بن بشير وغير ذلك من الروايات التي تثبت بأن الأحاديث ليس خبر آحاد كما ذكرت , ولو كان المجال والوقت يسمح لنقلتها لك وذكرت مصادرها.

    وأما استنكار أمنا عائشة رضي الله عنها فليس ردا للنص بل بما ظنته من معارضة القرآن ، فإذا أمكن حمل الأحاديث على محمل صحيح ، والتوفيق بينها وبين الآية ، انتفت هذه المعارضة ، وأمكن الجمع ، ولم يعد هناك أي وجه لإنكارها ، وهذا هو ما فعله أهل العلم الذين وجهوا هذه الروايات بتوجيهات تتفق على إمكانية الجمع.

    قال القرطبي رحمه الله : " إنكار عائشة ذلك وحكمها على الراوي بالتخطئة أو النسيان أو على أنه سمع بعضاً ولم يسمع بعضاً بعيد ، لأن الرواة لهذا المعنى من الصحابة كثيرون وهم جازمون فلا وجه للنفي مع إمكان حمله على محمل صحيح ".

    وقال الحافظ ابن حجربعد ذكر توجيهات أهل العلم : " ويحتمل أن يجمع بين هذه التوجيهات ، فينزل على اختلاف الأشخاص بأن يقال مثلاً : من كانت طريقته النوح ، فمشى أهله على طريقته ، أو بالغ فأوصاهم بذلك عُذِّب بصنعه ، ومن كان يَعْرِف من أهله النياحة ، فأهمل نهيهم عنها ، فإن كان راضيـًا بذلك التحق بالأول ، وإن كان غير راضٍ عُذِّب بالتوبيخ كيف أهمل النهي ؟ ومن سَلِم من ذلك كله ، واحتاط ، فنهى أهله عن المعصية ثم خالفوه وفعلوا ذلك ، كان تعذيبه تألمه بما يراه من مخالفة أمره ، وإقدامهم على معصية ربهم ، والله تعالى أعلم بالصواب ".







    أما الحديث الوارد عن ابن عمر في عمرة رجب ففيه دليل واضح على حجية خبر الآحاد عند أصحاب رسول الله , فذلك يبين لك أنه لو كانت بقية الأخبار التي رواها آحاد الصحابة عن رسول الله فيها شك لردوها كما ردت عائشة كلام ابن عمر ووافقها الصحابة على ذلك , فليست العبرة في مخالفة واحد من الصحابة للخبر حتى نقول بأنهم يردون الآحاد ولكن العبرة في اجتماعهم على ذلككما هو الشأن هنا.
    وروى البخاري ومسلم عنأنس { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته **
    وفي الصحيحين عن البراء بن عازب قال { اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة قبل أن يحج مرتين **
    وفي الصحيحين عن أنس بن مالك قال {اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي كانت مع حجته عمرة من الحديبية أو زمن الحديبية في ذي القعدة وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة وعمرة مع حجته**
    وروى الامام أحمد عن ابن عباس قال : { اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر . عمرة الحديبية وعمرة القضاء من قابل والثالثة من الجعرانة ، والرابعة مع حجته **
    وجاء في تحفة الأحوذي : " قال النووي : هذا يدل على أنه اشتبه عليه أو نسي أو شك ولهذا سكت عن الإنكار على عائشة ومراجعتها بالكلام , فهذا الذي ذكرته هو الصواب الذي يتعين المصير إليه" . ‏
    وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى:"وقد اتفق أهل العلم على ما قالتعائشة بأن عمره كلها كانت في ذي القعدة وهو أوسط أشهر الحج" .




    وأما حديث عيسى عليه السلام وانكار ابن عمر فانه انكار على راوي الحديث كما سيأتيك لما غلب على ظن ابن عمر غلطه وخلطه بين وصف عيسى والمسيح الدجال , وليس ردا للحديث الأول , ولم يقل بذلك أحد من أهل العلم.

    قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري : "وَفِيهِ جَوَازُ الْيَمِينِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ ظَنَّ أَنَّ الْوَصْفَ اشْتَبَهَ عَلَى الرَّاوِي وَأَنَّ الْمَوْصُوفَ بِكَوْنِهِ أَحْمَرَ إِنَّمَا هُوَ الدَّجَّالُ لَا عِيسَى، وَقُرْبُ ذَلِكَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُقَالُ لَهُ الْمَسِيحُ وَهِيَ صِفَةُ مَدْحٍ لِعِيسَى وَصِفَةُ ذَمٍّ لِلدَّجَّالِ كلمة المسيح كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ سَمِعَ سَمَاعًا جَزْمًا فِي وَصْفِ عِيسَى أَنَّهُ آدَمُ فَسَاغَ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى ذَلِكَ لَمَّا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ مَنْ وَصَفَهُ بِأَنَّهُ أَحْمَرُ وَاهِمٌ. "

    وقال أيضا : "وَهَذَا الِاخْتِلَافُ نَظِيرُ الِاخْتِلَافِ فِي كَوْنِهِ آدَمَ أَوْ أَحْمَرَ، وَالْأَحْمَرُ عِنْدَ الْعَرَبِ الشَّدِيدُ الْبَيَاضِ مَعَ الْحُمْرَةِ، وَالْآدَمُ الْأَسْمَرُ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْوَصْفَيْنِ بِأَنَّهُ احْمَرَّ لَوْنُهُ بِسَبَبٍ كَالتَّعَبِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ أَسْمَرُ، وَقَدْ وَافَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى أَنَّ عِيسَى أَحْمَرُ فَظَهَرَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَنْكَرَ شَيْئًا حَفِظَهُ غَيْرُهُ، "



    وأما زعمك أن الروايات من هذا كثيرة و فهذا لم يقله الا المشككون كالمستشرقين والعقلانيين ومن سار على دربهم , فهؤلاء هم من يلوي أعناق النصوص ويضرب بعضها ببعض , وقد تفنن علماء الأمة في تصنيف الكتب لما يتوهم فيه التعارض ككتاب "شرح مشكل الاثار" للطحاوي وكتاب "تأويل مختلف الحديث" لابن قتيبة وغيرها , فارجع اليها لتفهمها حتى لا تقول في المرة القادمة أنت ومن تنقل عنه بأن هذه النصوص "أحاديث آحادية ردها الصحابة".


    وحتى نقلك لكلام من ذكرتهم ينافي أصول البحث العلمي , فعندما نرد على مخالف يجب أن نحتج اما بمصادره أو بمصادر متفق عليها بيننا وبينه ولا نأتي بمصادرنا نحن لنتحتج بها عليه.
    فأنت نقلت لنا كلام الزبيدي والإسنوي والباجي والغزالي والشيرازي والفخر الرازي ومحمد عبده وكلاء هؤلاء أشاعرة وعلماء كلام , وحتى البيهقي والنووي ومحمد رشيد رضا رحمهم الله تأثروا من قريب أو بعيد بشيء من ذلك , فكيف تأتي بكلام الأشاعرة والمتكلمين أنفسهم لتستدل به على أصولهم لمن يخالفهم فيها ؟؟؟




    وفي الختام لي نصيحة لي ولك وهي لزوم سواد أهل السنة , فان ماتفعله من كونك تذهب الى كلام مخالفي أهل السنة وكتبهم وتاتي منها بالشبهات وتضعها هنا غير لائق , فعوض أن تبحث عن دواء لما أصاب قلبك من شبهات فيما ذكرته تأتي بها لتبثها بين عوام المسلمين , وذلك أن ما أوردته من شبهات لم يكن من عندك ولكنك جئت به من كتاب مليء بالشبه منشور في موقع للاباضية ولن أذكره حتى لا يذهب أحد للبحث عنه فتصيبه شبهة , فكان أولى بك أن تذكر بأنك تنقل الكلام وأنك لم تات به ابتداءا.
    الآن فقط علمت لما أزبدت وأرعدت في المرة الماضية حين تطرق الموضوع للاباضية !!!
    واعلم أن جل رواد هذا المنتدى من العوام فاتقي الله فيهم ولا تشككهم تفتنهم عن دينهم.​

    وفي الختام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته​
     
    3 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...