جذاذة شرح نص فخر السّودان على البيضان - محور المنزع العقلي

الموضوع في 'أرشيف المنتدى التعليمي' بواسطة zaydoun72, بتاريخ ‏6 نوفمبر 2008.

  1. zaydoun72

    zaydoun72 عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏18 مارس 2007
    المشاركات:
    396
    الإعجابات المتلقاة:
    1.042
      06-11-2008 15:47
    المحور: المنزع العقلي في الأدب العربي القديم
    النصّ الأول : ص 130

    فخر السّودان على البيضان
    الجاحظ
    الأهداف

    الفنيّة المضمونية
    - تبيّن البناء الحجاجي في النصّ
    - صيغ التفضيل و دورها في دحض الرّأي المخالف
    - تنوع الروابط المنطقية المؤسسة للحجاج - تنزيه العقل عن العيوب و النقائص

    التقديم : ما من شك في أنّ الجاحظ قد أعطى للعقل الأولويّة المطلقة في رؤية الانسان لذاته و كونه . لذلك تعاظم دور العقل عنده حتّى اتّخذه هاد في مسائل الكلام و الفقه و الأدب و النقد و العلوم ...
    و هذا المنحى العقلاني استهله الجاحظ بالدّفاع عن هذه الملكة التي اختصّ بها الإنسان عن سائر المخلوقات الأخرى و بتنزيهه عن المعايب و النّقائص . و في هذا السّياق يندرج هذا النّص و هو نصّ نثري ذو طابع حجاجيّ للأديب العربي أبو عثمان عمرو الملقب بالجاحظ . أخذ من الرسائل .

    الموضوع : ينزّه الجاحظ العقل عن العيوب و النّقائص من خلال ردّه على لسان الزّنج على من ادّعى أنّ كرم و سخاء السّود ناجم عن ضعف في العقل .

    الوحدات: المعيار : المسار الحجاجي:
    1. قالوا ................ بالعواقب : عرض أطروحة الخصم
    2. فقلنا ................ ما لا حجّة فيه لكم : سيرورة الحجاح : الدّحض
    3. بقية النّص : الأطروحة المدعومة.




    الشرح المفصّل






    قالوا : تركيب إسنادي إخباري : النصّ منقول في شكل خبر


    أ‌- السّند : لا نجد علامة نصيّة تحدّد الطّرف الناقل للخبر سوى أنهم جماعة (هم)
    هذه طريقة من طرق الجاحظ تنبئ بتوظيفه العقل : الانطلاق من رأي لا يرضاه ثمّ اعتماد الحجج لدحضه فاستخلاص النتيجة .
    ب- المتن :"و الناس ........و قد قال ناس.....
    - النّاس ( الأولى) : اسم معرّف : دلّ التعريف على التعميم : الرّأي الغالب الذي يجمع عليه الناس أنّه لا توجد في الأرض أمّة أكثر سخاء من الزنج و تأكد هذا الرأي من خلال اسم التفضيل "أعمّ/ أغلب"
    - ناس (الثانية) : اسم نكرة : دل التنكير على معنى التبعيض : يفسّر البعض كرم و سخاء الزّنج على أنّه نتاج ضعف في العقل و جهل بالعواقب.
    لئن كان الرأي الأول عاديا لا غرابة فيه فإنّ الرّأي الثاني هو الذي سيكون محلّ احتجاج لغرابة التفسير :
    كيف يكون الكرم نتاجا لضعف في العقل؟
    الرّاجح أنّ أصحاب هذا الطرح سيكونون خارجين عن *** الزّنج ممّا يشير الى الصّراع القيّمي الحضاري الذي ميّز عصر الجاحظ .
    بالنظر في الخبر المنقول نلاحظ أنّه تأسس على رأيين :
    رأي أوّل : هو محلّ إجماع و هو القائل بتميّز الزنج عن سائر الأمم بالسخاء .
    رأي ثان : خصّ مجموعة من النّاس قام على تعليل الرّأي الأول و يربط مسألة "السخاء بضعف في العقل و قصر الرؤية و جهل بالعواقب " و هو الرأي الذي سيدور حوله الحجاج.

    الوحدة الثانية

    فقلنا لهم : تقابل بين ضميري الجمع المتكلم "نحن" و الغائب "هم"
    تقابل يحدد أطراف الحجاج:
    الطّرف الأول : هم أصحاب الرّأي الثاني في الأطروحة المدحوضة
    الطّرف الثاني : يظهر من خلال ضمير الجمع المتكلم يلزم من ذلك أن يكون هذا الطّرف منتميا للزّنج ا الجاحظ يورد موقفه على لسان الزّنج و غايته الأساسية هي تنزيه العقل عن النقائص فيكون ردّه حجّة داخل الحجّة .
    موقف الطّرف الثاني :
    بئس : إنشاء غير طلبي أفاد "الذّم" فعل يجعل من المواجهة صريحة يرّد من خلالها هذا الطّرف على رأي الخصم بالمناقشة للإقناع بفساده,
    و هو موقف يمثل بداية سيرورة الحجاج رد على رؤية الخصم
    تقديم الطرح البديل
    و ينبغي.......... : نصل الى طبيعة الحجاج المتوخّاة في المسيرة الخطابية فنراها تنطلق من :
     عرض اطروحة الخصم
     إعمال العقل فيها
     الرّد عليها و الإحتجاج لذلك

    أوفر-أكثر-أبخل -أقلّهم : تواتر صيغ التفضيل : وظّفها المحاج لبيان ما يمكن أن ينتج عن طرح الطّرف الأول من خلال أسلوب المقابلة : أوفرهم عقلا / أكثرهم علما أبخلهم بخلا/ أقلهم خيرا.
    بالاستناد إلى قياس الخصم الوارد في الأطروحة المدحوضة فإنّ العقل و العلم إذا اكتملا ولّدا بخلا و قلّة خير.
    نلاحظ أنّ المحاج قد صمت عن الاستنتاج (فساد القياس ) و ترك ذلك للمتقبل لتشريكه في انجاز عملية الدّحض و الإثبات . لذلك يمكن أن نستنتج الآتي:
    العقل الوافر و العلم الكثير يردعان عن العيوب و يحقّقان المزايا الأطروحة المدعومة ضمنيا.
    و هذا الإستنتاج الضّمني سعى المحاج إلى دعمه باعتماد الحجّة و البرهان:
    الحجّة الأولــــــى:

    الصّقالبة – الرّوم
    حجة واقعية (حضارية / اجتماعية)
    النساء – الرّجال-الصبيان

    تقوم الحجة الأولى على الإستناد الى الواقع الحضاري/الإجتماعي باعتماد بعض الحقائق و الأمور البديهية و المتعارف عليها تخلّص من الطّرح العام الى الخاص بالشكل الآتي:
     متعارف عليه أوّل : قوله " و قد رأينا " متبوعة بمفاضلة (أبخل / أبعد) بين الصّقالبة و الرّوم في درجة العقل و السخاء.
     متعارف عليه ثان : قوله " و قد رأينا " (الثانية) متبوعة بمفاضلة (أضعف / أبخل / أكرم ) بين الرّجال و النساء في نفس الظاهرة . ثمّ بين النّساء و الرّجال من جانب و الصّبيان من جانب أخر.
    ثم أورد بعد ذلك القياس كما جاء في الأطروحة المدحوضة مع بيان النتيجة :
     القياس الأول : المتعارف عليه أنّ :
    1- الصقالبة أبخل من الروم .
    2- الرّوم أبعد رويّة و أشدّ عقولا.
    بتطبيق قياس الخصم نحصل على الآتي :
    + الصّقالبة أبعد رويّة من الرّوم
    + الرّوم أبخل من الصّقالبة.
    هذه النتيجة التي هي وليدة قياس الخصم تتعارض و المتعارف عليه.
    و قد عبّر المحاج عن هذا التحوّل من الموجود الى المفترض برابط منطقي و هو قوله " و على قياس قولكم أن قد كان ينبغي أن ......."
     القياس الثاني : المتعارف عليه أنّ :
    1 -النساء أضعف عقلا من الرجال .
    2-الصّبيان أضعف عقلا من الرّجال و النساء.
    3-الصبيان أبخل الناس.
    بتطبيق قياس الخصم نحصل على الآتي :
    الصّبيان أسخى من الرّجال و النساء.
    نتيجة تتعارض أيضا مع المتعارف عليه.
    عبّر المحاج عن هذا التحوّل من الموجود الى المفترض برابط منطقي و لّد معنى الإستنتاج عند توظيف الرّأي المخالف بقوله :
    " و لو كان .....كان ينبغي ...." مبدأ يدلّ على افتراض (لو) أمر مستحيل أو على الأقل صعب التحقّق.
    تستنتج إذن أنّ هذه الحجّة المعتمدة مستمدّة من رأي الخصم و قامت على عملية استدلال انطلقت مما يعدّ أمرا بديهيا لأنّه شائع بين النّاس .
    و هذا المتعارف عليه يمثل مقدمة ظنيّة يتعرّف عليها المحاجّ و يرتّبها و يربط بينها .
    "إنّما" : رابط منطقي وظّفه المحاج للجمع بين القضيتين لبيان فساد قياس الخصم . و هذا ما يفتح القول على المعنى البديل و تصبح إنّما هذه فاصلة بين :
    القضية الأولى : الصّبي أكذب النّاس و أنمّ النّاس
    القضية الثانية : يخرج الصّبي من هذه الخلال أولاّ فأولاّ ، على قدر ما يزداد من العقل ، فيزداد من الأفعال الجميلة .
    " فكيف صار............." استفهام انكاري مشبع بطابع السّخرية و التّهكم.
    سؤال يبحث في العلاقة بين القضيّتين : صعوبة ايجاد علاقة .

    الحجّة الثانيـــــــــة: بالإستناد إلى قياس الخصم نحصل على الآتي :

    -الجبان أعقل من الشجاع
    -الغادر أعقل من الوفي حجّة المقارنة وظّفها المحاج أيضا لبيان فساد قياس الخصم.
    -الجزوع أعقل من الصّبور

    هذه الطّريقة نستنتج منها أنّ العقل الضّعيف يؤدي إلى الخصال الحميدة
    أنّ العقل الرّاجح يؤدي إلى العيوب



    بل : رابط منطقي يفيد الإضراب وظّفه المحاج لدحض ما سبق و تعويضه لإرساء أطروحته في جلاء كامل و التي تظهر في الوحدة الثالثة.
    "و العقل هبة و حسن........و السّخاء و الشجاعة " : تواتر الجمل الاسمية التقريرية التي عدّل من خلالها المحاج الطرح الأول الوارد في رأي الخصم فيغيب البيض و السّود ليحضر النّاس و ما توحي له اللفظة من الإطلاق , و ينفصل العقل عن السّخاء فيكون كل منهم "هبة" من الخالق .
    الاستنتاجات:
    1- نلاحظ أنّ الحجج المعتمدة انطلق فيها المحاجّ من رأي الخصم ، و تقوم على عملية استدلال تبدأ بمقدمات تبدو بديهية لأنّها شائعة بين النّاس. و لكن هذا المعروف بين النّاس لا يمثّل في الحقيقة إلاّ أساسا ظنّيا .المتكلم يحكم ترتيب هذه الحجج و ربطها بكيفيّة تبدو و كأنّها بديهية.
    2- غلبت على النصّ لهجة دفاعية على الزّنج و الواقع أنّ الجاحظ أتى بهذا الخبر لغاية أساسية و هي : تنزيه العقل عن أن يكون سببا في النّقائص و العيوب . و بهذا تتسع دائرة الخطاب لتشمل عددا أكبر من الناس : و ليس ذلك غريبا عن الجاحظ المعتزلي الذي آمن بالعقل " آلة تعصم النّاس من الوقوع في الخطأ " و قد تبنّاه في منهجه في البحث العلمي و في كتاباته الأدبيّة أو في مناظراته مع علماء الكلام و بعض الفلاسفة.
    3 - النصّ مستجيب لجملة من خاصّيات الحجاج من حيث :
    • البناء الحجاجي: تدرّج النّص في عرض القضية وفق مسار حجاجي بدأ يعرض أطروحة الخصم ثمّ إعمال العقل فيها فالردّ عليها مع توظيف الحجج المناسبة لدحض هذه الأطروحة و ينتهي هذا المسار بعرض الأطروحة المدعومة.
    • تنوّع و كثافة المؤشرات اللّغوية و الرّوابط المنطقية.
    • تواتر صيغ التفضيل لتأكيد نزاهة العقل عن العيب و النّقص ,.
    *النّصّ يتناول مسألة فكرية هي قيمة العقل و تفرّده و نزاهته عن العيوب من خلال الحديث عن علاقة العقل بالكرم و السّخاء عند الزّنج .
     
    1 person likes this.
  2. أبو خالد

    أبو خالد عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏20 أفريل 2008
    المشاركات:
    299
    الإعجابات المتلقاة:
    249
      07-11-2008 07:19
    :besmellah1:
    عزيزي زيدون 72
    لك منّي 1000شكر على مجهودك الّذي قدّمته فأفادني ، و ثق أنّه أفاد كل من اطّلع عليه .
    منذ السّنة الفارطة وأنا أتابع تدخّلاتك وكانت رشيقة مفيدة في أغلبها ولكنّي أراك مقلاّ فيها ، ولأنّي أخاف أن تغيب عنّا إفاداتك ، فالرّجاء كلّ الرّجاء أن تواصل مدّنا بكلّ ما من شأنه يفيد ويدعم مكتسبات التلميذ في 4 آداب.
    مع الشكر الجزيل سلفا ولا تنسى دائما أنّنا بآنتظار مشاركاتك.:easter::117::easter::bravo::bravo::bravo::36:
     
  3. zaydoun72

    zaydoun72 عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏18 مارس 2007
    المشاركات:
    396
    الإعجابات المتلقاة:
    1.042
      07-11-2008 14:12
    مشكور أخي أبو خالد على ردّك الّلطيف و الجميل الذي يدل على رفعة أخلاقك و أدبك و سأسعى جاهدا إنشاء الله أن أكون متواجدا . شكرا مرّة أخرى .:satelite:
     
  4. king-makki

    king-makki عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏24 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    42
    الإعجابات المتلقاة:
    20
      10-11-2008 13:26
    [CENTER][/CENTER]شكر خاص علي الموضوع وعلي إصلاح

    لكن تبقي طريقة العمل تختلف حيث أننا اليوم قمنا بإصلاح هذا النص وقد بدأ لي أن التقسم مغاير خاصة و أنه إعتمد نفس المعيار
    المقطع 1 يمتد من بداية النص إلي حد قوله( .. في كريم) منطلق الحجاج طبيعة الزنج
    المقطع 2 ينحصر في السطر 3 فقط وفيه قدم الجاحظ الأطروحة الدحوضة (شدة السخاء وليدة ضعف العقل)
    المقطع 3 من سطر4 إلي 17 (من الصبور) مسار الحجاج (دحض الجاحظ حجج خصومه
    المقطع 4 بقية إستنتاج
     
  5. king-makki

    king-makki عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏24 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    42
    الإعجابات المتلقاة:
    20
      10-11-2008 13:41
    إضافة الى ذاك فإن دقة التفسيم له أهمية في فهم النص وهو الوسيلة الوحيدة لنجاح التحليل الأدبي خاصة في إمتحان الوطنى
    فرجاء يجب الإنتباه إلى هذه القضية
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...