أخطرَ الأمراض....

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة enitien, بتاريخ ‏11 نوفمبر 2008.

  1. enitien

    enitien عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏9 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    106
    الإعجابات المتلقاة:
    276
      11-11-2008 05:31
    أخطرِ موضوعٍ من موضوعات الإيمان ألا وهو النِفاق لأنَّ أخطرَ الأمراض أيها الأخوة في عالم الطِب هي الأمراضُ التي لا أعراضَ لها ، هُناكَ أمراضٌ لها آلامٌ لا تُحتمل ليست خطيرة لأنها في وقتٍ مُبكر تكشِفُها ، ولكنَّ أخطرَ الأمراض هيَ الأمراض التي لا يُصاحِبُها ارتفاع حرارةٍ ولا آلامُ مُبرّحةٌ إنما هيَ أمراضٌ تتسلل تسلُلاً بطيئاً إلى أن تستفحلَ فجأةً وعندئذٍ يستحيلُ الدواء .
    ذكرتُ هذا لأنَّ الذي يخافُ أن يكونَ مُنافقاً قولاً واحداً ليسَ مُنافقاً لكن المنافق لا يدري أنه منافق .. لا يدري .. يحسبُ أنهُ مؤمن هذا الذي يُفسّرُ بهِ أن تأتي ثلاث أو أربعُ آيات في مقدمة القرآن الكريم وفي أولِ سورةٍ منه تتحدثُ عن المؤمنين ، وفي آيتين فقط يتحدثُ القرآن عن الكافرين ، وفي ثلاث عشرة آية يتحدثُ عن المنافقين ...
    عندما الإنسان يتكلّم كلام الكُفر .. هذا الإنسان ليسَ خطراً أبداً، لأنَّ الناسَ يحذرونهُ لأنَّ كفرهُ بواح مهما يكن كفرهُ شديداً الناسُ يحذرونهُ ، أمّا الذي يُخشى منهُ : هذا الذي تظنهُ مؤمناً وهو كافر فالذي تظنهُ مؤمناً وهو كافر هو المنافق لهُ مظهر وله مخبر ، لهُ موقفٌ مُعلن ولهُ موقفٌ حقيقي ، لهُ سلوك خارجي ولهُ اعتقاد داخلي ، المنافق أخطرُ إنسانٍ في المجتمع الإسلامي ..
    لذلك : هذا الذي تزيى بزيّ المسلمين ، وصلى صلاتهم ، وصام صيامهم ، وحجَّ حجهم، وأدى زكاة مالِهِ كما يؤدون ، ولبّسَ على المُسلمين وهو يكيد لهم ويحاول أن يُطفئ نور اللهِ عزّ وجل بطريقةٍ أو بأخرى هذا ليسَ مكانهُ في النارِ كما هو مكان الكُفار بل مكانهُ في الدركِ الأسفلِ من النار
    أودعَ سِراً لسيدنا حُذيفة بن اليمان وأعطاهُ أسماءَ سبعةَ عشرة مُنافقاً أمرهُ إذا توفاهُ اللهُ عزّ وجل ألا يُصلّى عليهم ، أمّا أن يأتي عمر ابن الخطاب عِملاق الإسلام ، الخليفة الراشد ، الذي كان فذّاً عبقريّاً يسألُ حذيفةَ بن اليمان ويقول له أُنشِدكَ الله هل ذكرَ النبي صلى الله عليه وسلم اسمي مع المنافقين ؟ هذا لِعِظَمِ حقِّ اللهِ عليه .
    فلذلك أيها الأخوة مهما اتهمتم أنفسكم فأنتم تفعلون ما هو من صفات المؤمن ، المؤمن كثير الاتهام لنفسه ، دقيقٌ في حِسابهِ ، عسيرٌ في محاسبةِ نفسه ، يُراجع نفسهُ كثيراً ، يتهمُ نفسهُ كثيراً ، يلومُها كثيراً حتى أن الله سبحانه وتعالى أثنى على تلكَ النفس اللوامة ، أمّا هذا الذي يمدحُ نفسهُ ويظنُ بِها خيراً ويُحسن الظنَ بها وهي ليست كذلك فهذا على شُعبةٍ من شُعبِ النِفاق .
    الآن : النِفاق خطورتهُ أنَّ الإنسانَ يمتلئُ منهُ وهو لا يشعر ، والنِفاقُ خطورتهُ أنهُ يخفى على الناس ، إذا أحدهم قال ليسَ هُناكَ إله مع أن هذا الكلام هو الكُفر لكن أنا أرى هذا الكلام ليسَ لهُ خطورةٌ على المجتمعِ أبداً لأنَّ الناسَ لا يصدقونهُ ويحذرونهُ ويبتعدون عنهُ ويتهمونهُ بالكُفر .. أمّا هذا الذي يقول كما يقول الناس ويصلي صلاتهم ويصوم صيامهم ويكيدُ للمسلمين ... هذا مُنافق .
    يعني إذا الإنسان جاء بالآيات ووجهها توجيهاً ليوافقَ روحَ العصر ، جاء بآيات وفسّرها تفسيراً .. يُكرّس في انحرافات العصر فرضاً ، فرّغَ الإسلام من مضمونهِ .. وهو يقول قال الله جلَّ جلاله والنبي عليه الصلاة والسلام .. هُنا الخطر لأنَ هذا سُمٌّ في دسم .. دسم مع السُم ..
    الحقيقة النِفاق نوعان : نِفاقٌ أكبر ، ونِفاقٌ أصغر ...
    الوحيُ في واد ومبادئهم وأفكارُهم وقيمُهم وأساليبُهم وحركاتُهم في وادٍ آخر " فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ " والشياطين كما تعلمون يوحي بعضهم إلى بعضٍ زُخرفَ القولِ غروراً يعني مُلخصُ هاتين الآيتين أنهُ ما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قضى اللهُ ورسولهُ أمراً أن يكونَ لهم الخيرةُ من أمرهِ .
    أنتَ كمُسلم هذا حِكمُ اللهِ في الرِبا وهذا حُكمُ اللهِ في العلاقةِ مع النساء وهذا حُكمُ اللهِ في الغيبة وهذا حُكمُ اللهِ في الزواج فإذا رفضتَ حُكمَ اللهِ ولو كانَ الرفضُ داخليّاً فأنتَ شئتَ أم أبيت وقعتَ في خندقِ المنافقين .. يعني المنافقون اتخذوا هذا القرآن مهجوراً .. يعني .. كتابٌ لا يصلُحُ لهذا الزمن ، كتابٌ نتبرّكُ بهِ ولكن ليسَ هوَ الدستور ، ليسَ هوَ القانون ، كتابٌ نتلوهُ على الأموات، كتابٌ نقرؤهُ نتقوى .. كتابٌ فصيحٌ جداً إذا قرأناهُ استقامت ألسِنتُنا .. معناها اتخذتهُ مهجوراً .. هذا الكتاب لم تر أنهُ الدستور الكامل .
    الحقيقة .. أول صِفة من صِفات المنافقين : في قلوبهم مرضٌ هذا المرض حُبُ الدنيا ..



    يتبع...
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...