لماذا لا نسمع الذين يعذبون في قبورهم ؟؟؟

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة wissem_benali, بتاريخ ‏17 نوفمبر 2008.

  1. wissem_benali

    wissem_benali عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏10 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    1.673
    الإعجابات المتلقاة:
    2.793
      17-11-2008 19:37
    لـمـآذا لآنــسـمـع مـن يـعـذبـون فـي قــبـــورهـــم

    قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :

    " عذاب القبر من أمور الغيب ، وكم من إنسان في هذه المقابر يعذب ونحن لا نشعر به ، وكم جار له
    منعم مفتوح له باب إلى الجنة ونحن لا نشعر به، فما تحت القبور لا يعلمه إلا علام الغيوب ، فشأن
    عذاب القبر من أمور الغيب ، ولولا الوحي الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام ، ما علمنا عنه
    شيئاً ، ولهذا لما دخلت امرأة يهودية إلى عائشة وأخبرتها أن الميت يعذب في قبره فزعت حتى جاء
    النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخبرته وأقر ذلك عليه الصلاة والسلام ، ولكن قد يُطلِعُ الله تعالى عليه
    من شاء من عباده ، مثل ما أطلع نبيه صلى الله عليه وسلم على الرجلين اللذين يعذبان ، أحدهما
    يمشي بالنميمة ، والآخر لا يستنزه من البول .
    والحكمة من جعله من أمور الغيب هي:
    أولاً : أن الله – سبحانه وتعالى – أرحم الراحمين فلو كنا نطلع على عذاب القبور لتنكد عيشنا، لأن
    الإنسان إذا اطّلِع على أن أباه ، أو أخاه ، أو ابنه ، أو زوجه ، أو قريبه يعذب في القبر ولا يستطيع
    فكاكه ، فإنه يقلق ولا يستريح . وهذه من نعمة الله سبحانه .

    ثانياً : أنه فضيحة للميت فلو كان هذا الميت قد ستر الله عليه ولم نعلم عن ذنوبه بينه وبين ربه عز
    وجل ثم مات وأطلعنا الله على عذابه ، صار في ذلك فضيحة عظيمة له ففي ستره رحمة من الله بالميت .

    ثالثاً : أنه قد يصعب على الإنسان دفن الميت كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام : " لولا ألا
    تدافنوا لسألت الله أن يسمعكم من عذاب القبر" رواه مسلم 2868 .
    ففيه أن الدفن ربما يصعب ويشق ولا ينقاد الناس لذلك ، وإن كان من يستحق عذاب القبر عذب ولو
    على سطح الأرض ، لكن قد يتوهم الناس أن العذاب لا يكون إلا في حال الدفن فلا يدفن بعضهم بعضاً.
    رابعاً: أنه لو كان ظاهراً لم يكن للإيمان به مزية لأنه يكون مشاهداً لا يمكن إنكاره ، ثم إنه قد يحمل
    الناس على أن يؤمنوا كلهم لقوله تعالى : ( فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده ) غافر / 84 ، فإذا
    رأى الناس هؤلاء المدفونين وسمعوهم يتصارخون آمنوا وما كفر أحد لأنه أيقن بالعذاب ، ورآه رأي
    العين فكأنه نزل به .

    وحِكَم الله سبحانه وتعالى عظيمة ، والإنسان المؤمن حقيقة هو الذي يجزم بخبر الله أكثر مما يجزم بما
    شاهده بعينه ؛ لأن خبر الله عز وجل لا يتطرق إليه احتمال الوهم ولا الكذب ، وما تراه بعينيك يمكن أن
    تتوهم فيه ، فكم من إنسان شهد أنه رأى الهلال، وإذا هي نجمة ، وكم من إنسان شهد أنه رأى الهلال
    وإذا هي شعرة بيضاء على حاجبه وهذا وهم ، وكم من إنسان يرى شبحاً ويقول:هذا إنسان مقبل،
    وإذا هو جذع نخلة ، وكم من إنسان يرى الساكن متحركاً والمتحرك ساكناً ، لكن خبر الله لا يتطرق
    إليه الاحتمال أبداً.

    نسأل الله لنا ولكم الثبات ، فخبر الله بهذه الأمور أقوى من المشاهدة ، مع ما في الستر من المصالح
    العظيمة للخلق . والله أعلم ."

    مجموع فتاوى الشيخ بن عثيمين رحمه الله 2/32 .


    (( اللهم اغفر لجسد امتلاء خوفا منك وشوقا اليك ونعمه في قبره يارب))
     
    3 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...