السامع شريك المغتاب، والساكتُ أحد المغتابين

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة sinaidayas, بتاريخ ‏18 نوفمبر 2008.

  1. sinaidayas

    sinaidayas عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏6 أفريل 2008
    المشاركات:
    839
    الإعجابات المتلقاة:
    977
      18-11-2008 23:14
    السامع شريك المغتاب، والساكتُ أحد المغتابين

    الغيبة، وما أدراك ما الغيبة، ذلك الداء العضال، والمرض البطال، والكبيرة المغفول عنها، والعظيمة التي يتجاسر عليها الصالحون والفجار، ويستوي فيها العلماء والجهال، والنساء والرجال، والصغار والكبار، فهي من أخطر آفات اللسان والجنان، وفيها انتهاك لأعظم حرمات الإنسان، الخلاص منها عسير، والاستسلام لها جد خطير.
    فكما تكون الغيبة بالتصريح تكون بالتلميح، وكما تكون بالقول تكون بالفعل، الساكت عنها أحد المغتابين، والسامع والمتلذذ شريك المصرحين والمعرضين.

    الأدلة على أن السامع الساكت أحد المغتابين
    1. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجلين اللذين قال أحدهما: أقعص الرجل كما يقص الكلب: "انهشا من هذه الجيفة".
    2. روي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أن أحدهما قال لصاحبه: "إن فلاناً لنئوم"، ثم إنهما طلباً أدماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأكلا به الخبز، فقال صلى الله عليه وسلم: "قد ائتدمتما!"، فقالا: ما نعلمه؛ قال: "بلى، إنكما أكلتما من لحم أخيكما".


    أقوال العلماء في ذلك
    قال الغزالي: (ومن ذلك الإصغاء إلى الغيبة على سبيل التعجب، فإنه إنما يظهر التعجب ليزيد نشاط المغتاب في الغيبة فيندفع فيها، وكأنه يستخرج الغيبة منه بهذا الطريق، فيقول: عجب ما علمت أنه كذلك! ما عرفته إلى الآن إلا بالخير، وكنت أحسب فيه غير هذا، عافانا الله من بلائه؛ فإن كل ذلك تصديق للمغتاب، والتصديق غيبة، بل الساكت شريك المغتاب، قال صلى الله عليه وسلم: "المستمع أحد المغتابين"4).
    وقال الإمام النووي: (اعلم أن الغيبة كما يحرم على المغتاب ذكرها، يحرم على السامع استماعها وإقرارها).


    الذي يُخرج المستمع من الإثم
    المستمع للغيبة والمقر لها آثم وشريك القائل، ما لم:
    1. ينكر بلسانه.
    2. أوبقلبه، وهذا أضعف الإيمان، إن كان خائفاً من المغتاب وإلا وجب عليه:
    3. الخروج من المجلس إن لم يستطع أن ينكر بلسانه.
    4. أويتشاغل عنها ويشتغل بذكر الله بلسانه وقلبه، وإن لم يستطع فبقلبه.
    قال تعالى: "وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ".
    وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".
    قال الإمام الغزالي: (فالمستمع لا يخرج من إثم إلا أن ينكر بلسانه، أوبقلبه إن خاف، وإن قدر على القيام أوقطع الكلام بكلام آخر فلم يفعل لزمه، وإن قال بلسانه: أسكت؛ وهو مشتهٍ لذلك بقلبه فذلك نفاق، ولا يخرجه من الإثم ما لم يكرهه بقلبه، ولا يكفي في ذلك أن يشير باليد أي اسكت، أويشتر بحاجبه وجبينه، فإن ذلك استحقار للمذكور، بل ينبغي أن يعظم ذلك ويذب عنه).
    وقال النووي: (يجب على من سمع إنساناً يبتدئ بغيبة محرمة أن ينهاه إن لم يخف ضرراً ظاهراً، فإن خافه وجب عليه الإنكار بقلبه، ومفارقة ذلك المجلس إن تمكن من مفارقته، فإن قدر على الإنكار بلسانه، أوعلى قطع الغيبة بكلام آخر، لزمه ذلك، فإن لم يفعل عصى.
    إلى أن قال:
    روينا عن إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه أنه دعي إلى وليمة، فحضر، فذكروا رجلاً لم يأتهم، فقالوا: إنه ثقيل؛ فقال إبراهيم: أنا فعلت هذا بنفسي حيث حضرت موضعاً يغتاب فيه الناس؛ فخرج فلم يأكل ثلاثة أيام.
    ومما أنشدوه في هذا:
    وسمعك صُن عن سماع القبيح كصون اللسان عن النطق به
    فإنك عند سمــاع القبيــح شـــريك لقائله فانتبه).


    ما ورد في ثواب وأجر من ذب عن عِرْض أخيه المسلم سيما المشايخ
    من حق المسلم على أخيه المسلم أن يذب عن عرضه، ويدفع عنه، ويظن به الظن الحسن، وعليه أن يحمل ما صدر منه على أحسن محمل هو واجده، فمن ذبَّ عن عرض أخيه المسلم ذبَّ الله النار عن وجهه يوم القيامة.
    ويتعين هذا الذب والدفع في حق المشايخ والعلماء، وأهل الفضل الصلحاء.
    إليك طرفاً فيما ورد في فضل ذلك وثوابه:
    1. عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ردَّ عن عرض أخيه ردَّ الله عن وجهه النار يوم القيامة".
    2. وفي حديث عِتبان الطويل المشهور قال: "قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فقالوا: أين مالك بن الدُّخْشم؟ فقال رجل: ذلك منافق لا يحب اللهَ ورسولَه؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقل ذلك، ألا تراه قد قال: لا إله إلا الله، يريد بذلك وجه الله؟".
    3. روى الحسن البصري أن عائذ بن عمرو وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عبيد الله بن زياد، فقال: أي بني، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن شرَّ الرعاءِ الحطمة"، فإياك أن تكون منهم؛ فقال له: اجلس، فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؛ فقال: وهل كانت لهم نخالة؟ إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم.
    4. وفي قصة توبة كعب بن مالك رضي الله عنه في حديثه الطويل قال: "قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في القوم بتبوك: ما فعل كعب بن مالك؟ فقال رجل من بني سَلِمة: يا رسول الله، حبسه برداه، والنظر في عطفيه؛ فقال له معاذ بن جبل رضي الله عنه: بئس ما قلتَ، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيراً؛ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم".
    5. روى أبو داود في سننه عن جابر بن عبد الله وأبي طلحة رضي الله عنهم قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من امرئ يخذل امرءاً مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من عرضه، إلا خذله الله في موطن يحب فيه نُصْرته، وما من امرئ ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في موطن يحب نصرته".
    6. وعن معاذ بن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حمى مؤمناً من منافق – أراه قال – بعث الله تعالى ملكاً يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مسلماً بشيء يريد شينه حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال".
    عليك أخي المسلم أن تنزه سمعك عن سماع الغيبة، والتلذذ بها بقلبك، كما تنزه لسانك عن قولها، فالمستمع والمصغي والمتلذذ في الإثم سواء مع ذاكر الغيبة بلسانه.
    وعليك أن تدفع وتذب عن عرض أخيك المسلم مستور الحال، سيما العلماء، والصلحاء الفضلاء منهم، ولا تَهَب ذلك وتخشاه، فالله أحق أن تخشاه، فإن لم تستطع ذلك فبقلبك، وذلك أضعف الإيمان، وإلا فسارع بالخروج من ذلك المجلس، وإن جبنت عن ذلك فالهُ عنها بسمعك، واشغل لسانك وقلبك بذكر الله، يتحتم ذلك في كل وقت وحين، سيما في شهر الصيام والقيام، في رمضان، حيث تزداد حرمة الغيبة ويعظم خطرها وضررها.
    وتذكر أخي الصائم قول نبيك: "كم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش"، وقوله: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه".
    عليك بحفظ جوارحك عن المحرمات في رمضان وغيره، ولا تكتفِ بالإمساك عن المباحات في غير رمضان، وتنغمس في المحرمات فيه وفي غيره.
    اللهم أعنا على حفظ الجوارح، ويسرنا للعمل الصالح، واهدنا لأحسن الأقوال والأعمال، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، والتابعين.
     
    5 شخص معجب بهذا.
  2. عدنان

    عدنان عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏7 سبتمبر 2007
    المشاركات:
    500
    الإعجابات المتلقاة:
    326
      19-11-2008 07:35
    :besmellah1:

    السلام عليكم


    بارك الله فيك أخي الكريم
    و نفع بك المسلمين
    كلامك فعلا رائع و مؤثر و مفيد
    و موضوعك مهم و حساس
    لأننا أصبحنا نرى المغتابين يتكاثرون و يتكاثرون ونحن نقف دون أن نفعل شيئا أمام ذلك
    حتى أننا نسينا أن ننهى عن المنكر بل أصبح الواحد منا هو من يسعى الى الغيبة و لما لا النميمة كذلك
    و لو لم يشارك فانه بدل أن يدافع عن أخيه المسلم فانه يسكت و لا يتكلم الا لينقل ما قيل الى ذلك الشخص
    و بعدما كانت المشكلة في الغيبة أصبحت في النميمة كذلك
    و الله المستعان على ما نرى و نسمع
    و لا حول و لا قوة الا بالله

     
  3. sinaidayas

    sinaidayas عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏6 أفريل 2008
    المشاركات:
    839
    الإعجابات المتلقاة:
    977
      19-11-2008 10:51
    السلام عليكم
    مشكور على المرور

    والموضوع بالفعل حساس وأنا نقلته حتى تعم الفائدة خاصتا وأن الحديث بالغيب أصبح كالملح في الطعام في مجتمعنا , وأصبح ضروريا التحرك على مستوى العام وخاصتا من المثقفين لردع هذه الافة التي مافتئة تفرق بين الأخ وأخيه لمجرد الابتعاد عن الكتاب والسنة...
    وأرجو أن تنقطع هذه الظاهرة في العلم العربي حتى يعم الحب الذي حدثنا عنه الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم
    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم,
    رواه مسلم.
     
    1 person likes this.
  4. منير009

    منير009 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏27 فيفري 2008
    المشاركات:
    982
    الإعجابات المتلقاة:
    1.748
      19-11-2008 18:50
    كلامك في محله و لانكره إلا جاهل بالدين و لككني أضيف أنه لا غيبة لفاسق أو زنديق
     
  5. fouedcom

    fouedcom عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏17 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    213
    الإعجابات المتلقاة:
    251
      19-11-2008 19:29
    أين المصدر؟
     
  6. sinaidayas

    sinaidayas عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏6 أفريل 2008
    المشاركات:
    839
    الإعجابات المتلقاة:
    977
      19-11-2008 20:06


    :wlcm:

    هل هذا حديث أم مثل؟؟؟
     
  7. fouedcom

    fouedcom عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏17 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    213
    الإعجابات المتلقاة:
    251
      19-11-2008 20:24
    كَثُرَ التفسيق والتخوين والتكفير في العالم الاسلامي واستُخِفّ بالمحرمات بدون علم أو امام أو كتاب منير فالغيبة أصبحت في عرف الكثيرين أمرا جائزا ,نظرا الى أن من يُغْتَابُونَ فساق ,
    أقول ربما هناك بعض الأحاديث الضعيفة التي أباحت ذلك , ولكن الحكم بالتفسيق أمر لا يجوز الا من امام أو عالم والتفسيق أخوا التكفير فمن حكم بكفر شخص فقد وقع الكفر على أحدهما أو كما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكذلك التفسيق قياسا.

    ربما يُفسّقُ انسان ويهدر دمه ... والغيبة مثلها مثل اهدار الدم لأنها اهدار للعرض و يكون هذا الانسان بريئا أو مجرد انسان وقعت عليه المسكنة وهو في أعماقه يحب الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم) ويتمنى التوبة فيسَارِعُ أحدهم الى اهدار عرضه فيغضَبُ الله على المغتاب.
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...