مونريال

الموضوع في 'السياحة العالمية' بواسطة cortex, بتاريخ ‏22 نوفمبر 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      22-11-2008 00:14
    رؤية «مونريال» وأنت قادم اليها برا تهبك أفقا مليئا بناطحات السحاب في خط لا تقطعه الا القبتان الخضراوان لقصر «مونرويال» وتوهمك بأنك مقبل على مدينة رائعة. لكن وهمك سريعا ما يتبخّر اذا ما خضت في الاحياء ودققت في التفاصيل والأجزاء، وذلك لأنها كمثيلاتها من مدن أمريكا الشمالية لم يخطط لها برؤية ثقافية واقتصادية، ولا وضعت ضمن شكل عمراني يجمعها ـ او بالاحرى يجمع احياءها المتنافرة ـ في حدة متناسقة ذات ملامح خاصة. فاذا ما رأته عين زائرها من الخارج مغاير لما يراه من الداخل: أي هندسات متداخلة ذات مرجعيات متباينة. فهنا احياء قديمة مستوحاة من نماذج باريسية او لندنية، وهنا أخرى حديثة اخذت من النمط الامريكي شكل المربعات السخيفة المتشابهة كالعلب.
    ومع ذلك فللمدينة سحر خاص وشخصية مميزة ومؤثرة تدخلك بواسطتهما مرحلة الاستئناس والألفة معها من أوّل ايامك بها، خاصة خارج فصل البرد والثلوج. لا تبحث عن السبب بعيدا فـ «مونريال» بالأساس وقبل كل شيء مدينة فرنسية، أخذت عن أمها الاصلية اللغة وعن أهل فرنسا ما عرفوا به من خفة الروح وميل الى النزق العفوي والاقبال على الحياة. وورثت في نفس الوقت عن الانقليز نمط الاحياء البورجوازية ذات الحدائق المعشبة والشوارع المشجرة، مع تحاشي ما له علاقة بالبرودة والحذلقة. وبالاضافة الى الارثين الاصليين جعلها المرفأ تنفتح على الخارج وتتأثر به فاتحة ذراعيها لعدد وافر من النازحين وهذا اهم ما يميزها عن سائر منطقة «الكيبيك».
    يذكر مؤرّخو المدينة انها نشأت أول أمرها منقسمة الى قسمين: قسم انقليزي وقسم فرنسي، يفصل بينهما شارع «سان لوران» الكبير المنطلق من ضفة النهر جنوبا نحو الشمال والمنتصب حدا فاصلا بين عالمين وثقافتين متباعدتين كتباعد أهل بولونيا عن الالمان يجمعهما الجوار لكن يفصل بينهما حدّ وهمي لم يقننه احد ولم ترسمه يد انه اختلاف سلوكي متجذّر اشبه بالجدار الاسمنتي السّميك.
    في هذه المنطقة التي لم يتعايش فيها الفرنسي والانقليزي ولم يتمازجا انتصب اقوام جدد وفدوا من اراض ضاقت بهم او ضاقوا بها، فيهم يهود وعرب واخرون ففتحوا متاجر صغيرة جذبت اليها شيئا فشيئا الانقليز كما الفرنسيس بما تعرضه من بضاعة غريبة عنهم ـ مدهشة أحيانا ـ وزهيدة الثمن مع ذلك. وما ان انقضت الحرب العالمية حتى انضاف الى من سبقوا مهاجرون جدد من اليونان وايطاليا واسبانيا والبرتغال، سكنوا على ضفتي ذلك الخط الفاصل ايضا وأشاعوا حولهم نكهة عيش جديدة ومناخا متوسطيا قوامه مطاعم واطعمة ونواد وعادات ومتاجر وسلع ومعابد وطقوس والكّل جديد.
    ثم أحدث «المعرض العالمي» الذي أقيم عام 1967 نقلة فاصلة في حياة «مونريال» اذ تدفق عليها طيلة ستة أشهر زوار من كل اجناس العالم حاملين اجمل منتجاتهم ومأكولاتهم وصنوف ثقافاتهم وفنونهم، فأقبل أهل المدينة على كل ذلك بلهفة وفضول، وألفوا عادة تقبل الجديد والطريف منذ تلك الايام، بل وتبنوا اغلبه فتبدل الكثير من عاداتهم وطرق عيشهم تأثرا بما رأوه وعايشوه على المستويين الثقافي والاجتماعي، وبهذا اكسبوا مدينتهم صبغتها «الكسموبوليتية» التي هي عليها اليوم.
    لكن لابد من الانتباه الى ان ذلك «التقبل» والاختلاط السكاني المتزايد سار جنبا الى جنب مع ترسيخ الهوية اللغوية الفرنسية للمدينة ترسيخا لم يكن «شوفينيا» بالمرة لذا لم يتعارض مع قبول الجمهور لحركة «التهجين الثقافي» ولا انقص من رغبته في مزيد المغامرة والاكتشاف. نتج عن هذا ان ازدهر الاقتباس والترجمة والاستعارة والتقليد والتلقيح والاستلهام، وصرنا نكتشف فيما يستحدث من كل ذلك تأثيرات متنوعة ومختلفة لكن دون تنافر، ونرى ملامح أجنبية عديدة لكن دون تضارب، وتأتي المحصلة في النهاية فريدة في نوعها نادرة المثال. هكذا تمضي الحياة بساكني «مونريال» سهلة ومريحة، لانها توفر لهم أفضل ما في المدن الامريكية الكبرى من خدمات ومرافق وتحميهم في نفس الوقت مما تحويه من أضرار وعيوب وبهذا اكتسبت ايقاعا خاصة لحياتها، وطريقة عيش وتصرّف عصرية لكن غير مختلفة في نفس الوقت عما عرفت به المدن الاوروبية العريقة.
     

  2. almouchtak

    almouchtak عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏18 أوت 2008
    المشاركات:
    5.421
    الإعجابات المتلقاة:
    9.491
      22-11-2008 09:56
    :besmellah1:



    بارك الله فيك يا محمد على الافادة

     
    1 person likes this.
  3. nidhal

    nidhal مسؤول منتدى السينما و التلفزيون طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏23 نوفمبر 2005
    المشاركات:
    6.435
    الإعجابات المتلقاة:
    27.990
      24-11-2008 00:13
    معلومات ثمينة

    أمتعنا بالجديد

     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...