: &#1

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة AlHawa, بتاريخ ‏27 نوفمبر 2008.

  1. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      27-11-2008 20:48
    مقال و ردّ

    مقال للدكتورة منجية السوايحي و الرّدّ عليه
    يقول الشّيخ التّونسي الزّيتوني ياسين بن علي
    و هذا هو المقال قبل أن نقرأ الرّدّ عليه


    اجتهادات نيرة في الفكر الإسلامي



    [​IMG]

    منجية السوايحي

    سأخصّ بالذّ كر – في مقالي هذا – الشّيخ محمّد الطّاهر ابن عاشور العلاّمة الإمام غزير الإنتاج العلميّ وافر الآثار في مختلف فنون المعرفة، الذي بثّ العلم في صدور الرجال طيلة مسيرته المعرفية، ذاك العلم الذي تعددت لقاءاته وتنوعت محاضراته. ونظرا لاتساع معارفه التي يعجز مقال واحد عن الإ لمام بها فإنّي سأقتصر على جوانب لامعة من اجتهادات الشيخ نال بها - حقاّ - قصب السبق والتجديد في حقل الاجتهاد وفي حقل الثقافة الإسلامية ممّا يؤكّد إمكانيّة التّجديد في الفكر الدّيني في كل مصر وفي كل عصر متى توفّرت العزائم الصّادقة والعقول المتفتحة.
    قبل ذكر نماذج من اجتهاداتة رأيت أن أقف عند مصطلح الاجتهاد:
    الاجتهاد في اللّغة: افتعال من الجهد وهو المشقة وهو أيضا الطاقة فلزم من ذلك أن يختص هذا الاسم بما فيه من مشقّة، لتخرج عنه الأمور الضّروريّة التي تدرك ضرورة من الشّرع، فلا مشقّة في تحصيلها’ ولاشكّ أنّ ذلك من الأحكام الشّرعية.
    في الاصطلاح: الاجتهاد بذل الوسع في نيل حكم شرعيّ علميّ بطريق الاستنباط ( الزّركشي بدر الدين بن بهادر بن عبد الله الشافعي، البحر المحيط في أصول الفقه، 6/ 197 الطبعة الثانية، دار الصفوة للطباعة والنشر والتوزيع بالغردقة،القاهرة ).
    الاجتهاد في الشريعة هو استنفاد الطاقة في طلب حكم النّازلة حيث يوجد ذلك الحكم ما لا خلاف فيه بين أحد من أهل العلم بالديانة فيه. (ابن حزم الأندلسي الظاهري، الإحكام في أصول الأحكام م 2،ج 2،ص 587،الطبعة الثانية، دار الجيل بيروت،1407ه/1978م ). ومن هنا لا يمكن أن نطلق على الفتاوى التقليدية اسم الاجتهاد لأنها خالية عن كدّ الذّهن واستنباط الأحكام والتّجديد وهي شروط أساسية في الاجتهاد والمجتهد فمن هو المجتهد وما هي شروطه ليتبوأ سدة الاجتهاد؟


    المجتهد:
    يقول الشاطبيّ:" إنّما تحصل درجة الاجتهاد لمن اتّصف بوصفين أحدهما فهم مقاصد الشريعة على كمالها والثاني التّمكّن من الاستنباط بناء على فهمه". ( الموافقات في أصول الشّريعة، 4/106).
    بناء عليه فالمجتهد من له " ملكة يقتدر بها على استنتاج الأحكام من مآخذها، وإنّما يتمكن من ذلك بشروط:
    أوّلها: إشرافه على نصوص الكتاب والسنّة.
    ثانيها: معرفة ما يحتاج إليه من السّنن المتعلقة بالأحكام.
    ثالثها: الإجماع.
    رابعها: القياس.
    خامسها: كيفيّة النّظر.
    سادسها: أن يكون عارفا بلسان العرب وموضوع خطابهم.
    سابعها: معرفة الناسخ والمنسوخ.
    ثامنها: معرفة حال الرواة في القوة والضعف. ( لمن أراد التوسع ينظر البحر المحيط، 6/ 199-203).
    هل يعدّ الشيخ محمد الطاهر ابن عاشورمجتهدا من الذين توفّرت فيهم هذه الشّروط؟ ه جدير بالاقتداء به في جرأته وفي تطويره للفكر الإسلامي.؟
    تهيأت للشّيخ بيئة علميّة – منذ نعومة أظفاره – مكّنته من نشأة علميّة في بيت جدّه للأمّ الوزير محمّد العزيز بوعتور أين بدأت رحلته العلميّة بتعلّم الكتابة والقراءة وحفظ القرآن في المنزل وفق عادة أبناء الأسر الثّرية في تونس في ذلك الزمن فجدّه للأب محمد الطاهر ابن عاشور من علماء تونس الكبار وأحد فقهاء المالكية وقضاتها في القرن 13ه/19م. ( أنظرالنيفر محمد،عنوان الأريب عمّا نشأ بالمملكة التونسية من عالم وأديب، /178، الطبعة 2التونسية، 1356 ).
    يسرت له هذه البيئة مواصلة الدراسة في جامع الزيتونة الأعظم فنهل من معينه الصافي على أيدي شيوخ أجلاّء إلى أن تحصل على شهادة التطويع.
    اتصل بعلماء عصره من الشرق والغرب فاكتسب " شمولا في الثقافة دفعه لمزيد البحث والتعمق للقدرة على النّقاش والمحاورة والرّد وخاصة في مجال مقارنة الأديان والفلسفة والتاريخ". ( العتيق الصحبي، التفسير والمقاصد عند الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور، ص 14، الطبعة الأولى، السنابل للثقافة والعلوم،تونس،1410ه/1989م ).
    تقلّب في وظائف مهمّة وكبيرة منها التّدريس والعمادة ونائبا عن الشيخ باش مفتي المالكيّة وخطّة باش مفتي وشيخ الإسلام المالكي و مشيخة الجامع الأعظم.
    هو –أيضا- من أعلام الزيتونة الذين أصلحوا التّعليم الزّيتوني فأدخل تغييرات جوهريّة أحدثت ضجّة كبيرة. وهو من أنشأ الجمعية الخلدونيّة وهو من أسّس نهضة المدرسة الصّادقية.
    عرف عنه اعتداده بنفسه وبقوة شخصيته،يبدي رأيه بكلّ جرأة ويشارك في حلّ مشاكل عصره والنّظر في نوازل زمنه. وعرف – كذلك- بنقده للفكر الإسلامي ودعوته للتجديد ملتزما في اجتهاده بما قرأه في الفروق للقرافيّ" أنّ أصول الشريعة نوعان:
    أحدها: ما سميّ أصول الفقه وهو قواعد الأحكام النّاشئة عن الألفاظ العربيّة خاصّة، وما يعرض لتلك الألفاظ من النّسخ والتّرجيح والأمر للوجوب والنهي للتحريم.
    وثانيها:
    قواعد كلية فقهية كثيرة العدد عظيمة الفائدة مشتملة على أسرار وحكمة وهي قواعد بقدر الإحاطة بعظم قدر الفقيه"
    بالفعل " فإنّ الشيخ ابن عاشور... قد يرى نقصا في الشّرح أو التّفسير والفهم، وقد لا يجد اليسر في التطبيق مع الحسن والجمال فيعمد إلى الحلّ ويسعى إلى الفهم وإلى الإدراك، ثمّ يقول كلمة الفصل في زهو وفخر مستعينا في كلّ ذلك بإحاطته المعرفيّة، وسعة اطّلاعه وكثرة المراجع لديه في التفسير والحديث والفقه والأصول واللّغة وآدابها"( أعلام من الزيتونة لمحمود شمام، ص،242 ).
    والمتتبع لآثاره وخاصّة تفسيره: التحرير والتنوير.
    يلاحظ فتاوى نيّرة لم يسبق لها الشيخ حلّ بها إشكالات عديدة في أيّامه ليزيح السّتار عن الغموض الذي حفّ بالكثير من القضايا والنّوازل العويصة التّي لم تستطع الأقلام السّابقة أن تخوض فيها تحت تأثير التّقليد.
    وهذه بعض الفتاوى التّي كان فيها الشيخ ابن عاشور حقّا مجتهدا:

    1 فتوى في لبس قلنسوة أهل الكتاب.
    ورد سؤال للشيخ محمّد عبده من الحاج مصطفى الترنسفالي يقول فيه: " يوجد أفراد في بلاد الترنسفال تلبس البرانيط لقضاء مصالحهم وعود الفوائد عليهم، هل يجوز ذلك؟.
    قال الشيخ الإمام:
    " أمّا مسألة القلنسوّة فحسبهم من حيث التّقليد أنّ الفقهاء ما قالوا إنّ لبس أيّ شيء من ثياب الكفّار موجبا للردّ، إلاّ لباس الدين، حيث ينضمّ إليه قرائن تفيد كثرتها قطعا، بأنّ صاحبه انسلخ عن الدّين.
    وفرق عظيم بين نحو الزنار لباس الكنيسة وبين لبس القلنسوة ونحوها من لباس الشعب والأمّة التي ما كان الدّين فيها إلا ّاتفاقيا، وقد أنهى بعضهم حكم لبسها إلى الوجوب، وبين الردّة والوجوب مراتب كثيرة منها الكراهة أو الإباحة.
    والذي يجب أن ينظر نظر المفتي عليه من التقليد ما يمكنه مع ذلك أن يجزم بحالة الحكم في صورة الاستفتاء.
    فإن كنّا من أهل النّظر قلنا إنّ الردّة والإيمان أمران لا يتعلّقان إلا بالفوائد، والإسلام شيء يتعلّق بالإذعان إلى الأحكام الشّرعيّة، والإعلان بتصميم القلب على تصديقها فلا يبطلان إلا حيث انهدمت هذه المقوّمات، وربّما كان بعض اللباس مع بعض القرائن مؤذنا بانسلاخ صاحبه من الإسلام، ولكن يكون ذلك حيث يكون اللباس لباس الدّين لا لباس الأمّة، وحيث ينضمّ إليه ترك الإعلان بكلمة الإسلام والتردد على شعائره، وكلّ واحد من هذين كاف في الردة وفاقا وخلافا بين العلماء، أمّا التزام عادة من عادات الكفار لحبّ في العادة لا في دين أهلها، أو لانطباق على حاجة الرقي في ا لوجود المدنيّ فليس من الكفر في شيء.
    ليس إسلام العربي في عمامته وإلا لكفر إذا خلعها عند وضوئه، ولا كفر الكافر في قبّعته، وإلا لكان مسلما إذا كشف عن رأسه للسلام،وإنّا ننظر أنواع الشعوب الذين اتفقوا في الدين يختلفون في اللباس اختلافا بعيدا، وما يقضي ذلك باختلافهم في الدين كاختلاف أصقاع المسلمين بين حجازي وتركي وفارسي ومصري وتونسي، كل لباس منها يخالف لباس الآخر خلافا بيّنا، الكلّ غير الصحابة،فإذا لبس الرّجل لباسا باعتبار أصالته فيه، فذلك الواجب أدبا عليه.
    و قد كان النّاس يدخلون في دين الله أفواجا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين فما سمعنا..... أحدا منهم أمر فارسي أن يتحوّل إلى اللباس العربيّ.
    ثم ّمشاهدة المساواة اليوم بين مسلمي القطر الواحد وكفاره في زيّ واحد شاهدة على ما نقول،...
    هل كانت ثياب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من العرب، أم هل علمناهم حين دخلوا في الحنفيّة استبدلوا لبوسهم؟
    كلاّ إنّ الدّين لأكبر من الاهتمام بما يهتم له الملشطات وسخفاء المزيّنين. أمّا استبدال الرجل بزيّه زيا آخر كان بلا داع يقصد للعقلاء، فشيء يدلّ على سخافة عقل وانحراف إدراك،ولذلك يتّخذ سخريا بين النّاس في كلّ زمان ومكان... ( مجلة المنار، مج 8، جزء 24 16 ذي الحجة 1321 ه، مارس 1904 م،936 -937 نقلا عن فتاوى الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور جمع وتحقيق د. محمد بوزغيبة مراجعة قسم الدراسات والنشر بالمركز، نشر مركز الماجد للثقافة والتراث- دبي الطبعة الأولى 1425 ه 2004 م ).

    2 فتوى لبس الجلابيب:
    قال الله تعالى:" ياأ يها النّبيّ قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهنّ ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما (الأحزاب:39 ).
    قال في ا لتحرير والتنوير:
    " والجلابيب جمع جلباب، وهو ثوب أصغر من الرّداء وأكبر من الخمار والقناع، تضعه المرأة على رأسها فيتدلّى على ذراعيها وينسدل سائره على كتفها وظهرها، تلبسه عند الخروج، والسّفر، وهيهات لبس الجلابيب مختلفة باختلاف أحوال النّساء تبيّنها العادات، والمقصود وهو ما دلّ عليه قوله تعالى:" ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين".
    وكان لبس الجلابيب على شعائر الحرائر، فكانت الإماء لايلبسن الجلابيب، وكانت الحرائر يلبسن الجلابيب عند الخروج إلى الزيارات ونحوها، فكنّ لا يلبسنها في الليل عند الخروج إلى المناصع، وما كنّا يخرجن إليها إلا ليلا، فأمرن بلبس الجلابيب في كلّ خروج ’ ليعرفن أنهنّ حرائر’ فلا يتعرض إليهنّ شباب الدعارة يحسبنهنّ إماء، أو يتعرض إليهن المنافقون استخفافا بهنّ، بالأقوال التي تخجلهنّ فيتأذين من ذلك،وربّما يسببن الذين يؤذونهنّ فيحصل أذى من الجانبين، فهذا من سدّ الذريعة.
    والإشارة ب"ذلك" إلى الإدناء المفهوم من " يدنين" أي ذلك اللباس أقرب إلى تعرّف أنّهنّ حرائر بشعار الحرائر، فيتجنّب الرجال إيذائهن فيسلموا ويسلمن. " ( التحرير والتنوير،22 / 106 -107 ).

    3 الفتوى في الزّينة والجلباب والجلابيب أيضا:
    في القرآن:" ياأيّها النبيّ قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهنّ من جلابيبهنّ ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين"( الأحزاب: 59 ).
    فهذا شرع روعيت فيه عادات العرب، فالأقوام الذين لا يتّخذون الجلابيب لا ينالهم من هذا الشرع نصيب.
    والتّفقه في هذا والتهمّم بإدراك علل التشريع، لأن يكون أصلا يقاس عليه نظيره وبين ما لا يصلح لذلك فليس الأمر في التّشريع على سواء. ( المقاصد، صص 90-91 ).
    وفي حكم التزيّن يقول أبن عاشور:" وكذلك قد أخطأ بعض المتقدمين في حكم وصل الشّعر للمرأة ذات الزّوج،وتفليج أسنانها وتنميص حاجبيها، فجعل لذلك من التغليظ في الإثم ما ينافي سماحة الإسلام تمسّكا بظواهر أثر
    يروي عن رسول الله صلّى الله عليه وسل"،لعن فيه الواصلة والواشمة والمتفلّجة والمتنمّصة وأنا أجزم بأنّ ما روي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في ذلك – إذا كان كذلك ورد عنه – إنّما أراد به ما كان من ذلك شعارا لرقّة عفاف نساء معلومات " ( المقاصد، 111 ).
    يورد الشّيخ محمود شمام تعليقا على هذه الفتوى قائلا:"
    فالشيخ ابن عاشور رحمه الله يفتي هذا بحلية لبس الباروكة وما شباهها وتزجيج الحواجب وتكحيل العيون تفهّما لمعنى الأثر والمورد الذي ورد فيه لأنّ هذه الأمور يقصد بها الآن الزينة لا تغيير خلق الله ولا تبديله وما ورد من نهي على فرض صحته وصحة سنده فالمقصود به نساء في ذلك العصرا تصفن برقّة في العفاف وضعف في الدّين وسوء السيرة ولا يشمل كافة النّساء ولا كافّة العصور... وهكذا انحلّ هذا الإشكال الذي تعثرت الأقلام في تفسيره وعجزت الأفكار عن حلّه وحتّى أفتى به بالرأي السديد والفهم الرشيد أستاذنا الجليل رحمه الله". ( أعلام الزيتونة،صص،256-257 ).

    4- فتوى شهادة المرأة:
    ليست الشهادة هي الغرض الأساسي في قوله تعالى:"واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان"(القرة:282 ).
    جلّ المفسّرين اعتبروا المرأة ناقصة عقل ولذلك لاتجوز شهادتها في الدّيون إلا" بحضور امرأة ثانية ورجل. يرى ابن عاشور أن الغرض الأساسي منحضور امرأتين في الشهادة على الّين تشريك المرأة التي كانت معزولة عن الأنشطة التي اختص بها الرّجال فقال عن حضورهما:"فيه مرمى آخر وهو تعويدهم بإدخال المرأة في شؤون الحياة إذ كانت في الجاهليّة لاتشترك في هذه الشّؤون العامّة فجعل الله المرأتين مقام الرجل الواحد"( التحرير والتنوير،3/ 109 ). فيؤكّد أن القرآن لم يجعل" المرأتين مقام الرّجل الواحد لنقص في خلقها أوعقلها كما يحاول خصوم نهضتها إثباته، فلو أنّ الأمر لم يبعد أجله كالدّيون وكان أمرا يشاهد بالعين أو يسمع بالأذن فهل نتّهم المرأة هنا بنقص في أخلاقها وهو غير ما علّل به القرآن تبعيض شهادتها في توثيق الدّيون" على حدّ عبارة الطّاهر الحدّاد في كتابه امرأتنا في الشريعة والمجتمع.
    هذه أمثلة من اجتهاد علماء تونس المتنورين ويمكن الاقتداء بهم اليوم وتطوير الاجتهاد لصالح الإنسان والمرأة خاصة ولصالح الشريعة فلا يبقى الناس خاضعين لسلطة التقليد المذموم الذي يأتي بفتاوى هي في وادي وقضايا الناس في وادي آخر وخاصة فتاوى النساء التي دخلت تحت سقف فوضى الفتاوى في هذا الزمن وسيكون لنا موعد مع أنواع من تلك الفتاوى التي تخالف الشرع والعقل.

    أستاذة الدراسات الإسلامية بجامعة الزيتونة تونس


     
    3 شخص معجب بهذا.
  2. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      27-11-2008 20:50
    وهذا الرّدّ المنتظر من الشّيخ


    أولا: أخطاء النقل
    1. قالت الدكتورة: "في الاصطلاح: الاجتهاد بذل الوسع في نيل حكم شرعيّ علميّ بطريق الاستنباط ( الزّركشي بدر الدين بن بهادر بن عبد الله الشافعي، البحر المحيط في أصول الفقه، 6/ 197 الطبعة الثانية، دار الصفوة للطباعة والنشر والتوزيع بالغردقة، القاهرة )". والصواب – كما هو في المصدر نفسه الذي ذكرته الدكتورة- : "الاجتهاد بذل الوسع في نيل حكم شرعيّ عملي"، وليس "علمي" كما قالت الدكتورة. وقال الزركشي مبرزا الفرق بين العلمي والعملي: "وخرج بالشرعي اللغوي والعقلي والحسي، فلا يسمى عند الفقهاء مجتهدا. وكذلك الباذل وسعه في نيل حكم شرعي علمي وإن كان قد يسمى عند المتكلمين مجتهدا".
    2. قالت الدكتورة: "الاجتهاد في الشريعة هو استنفاد الطاقة في طلب حكم النّازلة حيث يوجد ذلك الحكم ما لا خلاف فيه بين أحد من أهل العلم بالديانة فيه. (ابن حزم الأندلسي الظاهري، الإحكام في أصول الأحكام م 2،ج 2،ص 587،الطبعة الثانية، دار الجيل بيروت،1407ه/1978م )". ومع أنني لم أتمكن من مراجعة طبعة دار الجيل، إلا أن الخلل الواضح في النص يجعلني أرجح الخطأ في النقل، والصواب (اعتمادا على طبعة مطبعة العاصمة- القاهرة، بتحقيق أحمد شاكر، ج2 ص1156): "الاجتهاد في الشريعة هو: استنفاد الطاقة في طلب حكم النّازلة حيث يوجد ذلك الحكم. هذا ما لا خلاف بين أحد من أهل العلم بالديانة فيه".
    3. قالت الدكتورة: "قال في التحرير والتنوير: "والجلابيب جمع جلباب، وهو ثوب أصغر من الرّداء وأكبر من الخمار والقناع، تضعه المرأة على رأسها فيتدلّى على ذراعيها وينسدل سائره على كتفها وظهرها، تلبسه عند الخروج، والسّفر، وهيهات لبس الجلابيب مختلفة باختلاف أحوال النّساء تبيّنها العادات، والمقصود وهو ما دلّ عليه قوله تعالى:" ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين". وكان لبس الجلابيب على شعائر الحرائر، فكانت الإماء لايلبسن الجلابيب، وكانت الحرائر يلبسن الجلابيب عند الخروج إلى الزيارات ونحوها، فكنّ لا يلبسنها في الليل عند الخروج إلى المناصع، وما كنّا يخرجن إليها إلا ليلا، فأمرن بلبس الجلابيب في كلّ خروج ’ ليعرفن أنهنّ حرائر’ فلا يتعرض إليهنّ شباب الدعارة يحسبنهنّ إماء، أو يتعرض إليهن المنافقون استخفافا بهنّ، بالأقوال التي تخجلهنّ فيتأذين من ذلك،وربّما يسببن الذين يؤذونهنّ فيحصل أذى من الجانبين، فهذا من سدّ الذريعة. والإشارة ب"ذلك" إلى الإدناء المفهوم من " يدنين" أي ذلك اللباس أقرب إلى تعرّف أنّهنّ حرائر بشعار الحرائر، فيتجنّب الرجال إيذائهن فيسلموا ويسلمن." (التحرير والتنوير،22 / 106 -107)". وهذه الفقرة فيها أخطاء كثيرة، نذكر منها على سبيل الذكر لا الحصر (يراجع التحرير والتنوير للشيخ الطاهر بن عاشور، م11 ج22 ص106-107، دار سحنون للنشر والتوزيع):
    · قالت الدكتورة: "تضعه المرأة على رأسها فيتدلّى على ذراعيها"، والصواب: "تضعه المرأة على رأسها فيتدلّى جانباه على عذاريها".
    · وقالت الدكتورة: "وهيهات لبس الجلابيب"، والصواب: " وهيئات لبس الجلابيب".
    · وقالت الدكتورة: " فلا يتعرض إليهنّ شباب الدعارة يحسبنهنّ إماء"، والصواب: "فلا يتعرض إليهنّ شباب الدّعار يحسبهنّ إماء".
    4. قالت الدكتورة: "فهذا شرع روعيت فيه عادات العرب، فالأقوام الذين لا يتّخذون الجلابيب لا ينالهم من هذا الشرع نصيب. والتّفقه في هذا والتهمّم بإدراك علل التشريع، لأن يكون أصلا يقاس عليه نظيره وبين ما لا يصلح لذلك فليس الأمر في التّشريع على سواء. ( المقاصد، صص 90-91)". والصواب: "فهذا شرع روعيت فيه عادة العرب، فالأقوام الذين لا يتّخذون الجلابيب لا ينالهم من هذا التشريع نصيب". ثم إنّ الدكتورة قد حذفت جملة من الفقرة التي نقلتها دون أن تشير إلى ذلك، فقد قالت: " والتّفقه في هذا والتهمّم بإدراك علل التشريع، لأن يكون أصلا يقاس عليه نظيره وبين ما لا يصلح لذلك فليس الأمر في التّشريع على سواء"، والصواب: "والتّفقه في هذا والتهمّم بإدراك علل التشريع في مثله يلوح لنا منه بارق فرق بين ما يصلح من جزئيات الشريعة لأن يكون أصلا يقاس عليه نظيره وبين ما لا يصلح لذلك فليس الأمر في التّشريع على سواء".
    5. قالت الدكتورة: "وفي حكم التزيّن يقول أبن عاشور:" وكذلك قد أخطأ بعض المتقدمين في حكم وصل الشّعر للمرأة ذات الزّوج، وتفليج أسنانها وتنميص حاجبيها، فجعل لذلك من التغليظ في الإثم ما ينافي سماحة الإسلام تمسّكا بظواهر أثر يروي عن رسول الله صلّى الله عليه وسل"،لعن فيه الواصلة والواشمة والمتفلّجة والمتنمّصة وأنا أجزم بأنّ ما روي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في ذلك – إذا كان كذلك ورد عنه – إنّما أراد به ما كان من ذلك شعارا لرقّة عفاف نساء معلومات " ( المقاصد، 111 )". وأنا أسأل: في أي طبعة من طبعات المقاصد وردت هذه الفقرة بهذا اللفظ؟
    6. قالت الدكتورة: "فيه مرمى آخر وهو تعويدهم بإدخال المرأة في شؤون الحياة إذ كانت في الجاهليّة لا تشترك في هذه الشّؤون العامّة فجعل الله المرأتين مقام الرجل الواحد"( التحرير والتنوير،3/ 109)". وبمراجعة التحرير والتنوير، م3 ج3 ص109، دار سحنون للنشر والتوزيع، لم نجد كلمة "العامة"، فهي إضافة من الدكتورة.
    وكما ترى، فإن الدكتورة الأكاديمية أستاذة علوم القرآن والتفسير بجامعة الزيتونة قد أخطأت في جلّ النقول التي نقلتها، ولك أن تسأل عن حال الزيتونة إذا كان أساتذتها لا يحسنون نقل فقرة من كتاب؟ والله المستعان!

    ثانيا: أخطاء الفهم
    حاولت الدكتورة منجية من خلال مقالها أن تبرز الشيخ الطاهر بن عاشور رحمه الله كمفكر نير أبدعت عقليته جملة من الآراء "نال بها - حقاّ – (كما قالت الدكتورة) قصب السبق والتجديد في حقل الاجتهاد وفي حقل الثقافة الإسلامية ممّا يؤكّد إمكانيّة التّجديد في الفكر الدّيني في كل مصر وفي كل عصر متى توفّرت العزائم الصّادقة والعقول المتفتحة". ولإبراز هذا الجانب النير في فكر الشيخ الطاهر ذكرت الدكتورة جملة من الأمثلة:

    1. المثال الأول: "فتوى في لبس قلنسوة أهل الكتاب".
    لكي تثبت الدكتورة منجية أن الشيخ الطاهر قد أفتى بفتاوى تخالف المعهود وتتجاوز التقليد ضربت مثال "فتوى لبس قلنسوة أهل الكتاب"، ولو فكرت الدكتورة قليلا لوجدت أن هذا المثال لا يفيدها فيما تروم إثباته؛ ذلك أن الشيخ الطاهر رحمه الله أيّد ما كتبه محمد عبده ووافقه عليه، وهذا يعني أنه لم يكن له "قصب السبق" في هذه الفتوى، بل سبقه إليها محمد عبده. فالفتوى المتعلقة بجواز لبس قلنسوة الكفار، حرّرها محمد عبده ابتداء واشتهر بها، فأرسل الشيخ الطاهر رحمه الله تأييده للفتوى، فنشرت على صفحة المنار (في 16 ذي الحجة 1321هـ). ومما جاء فيها: "إلى العلامة النقَّاد السيد منشئ المنار الأغر: لقد كنت أحب أن أوجه إلى مناركم شيئا من قوادح أفكاري، وأنيط بقمته العليا قبسا من ناري، وما كنت أحسب أن سيكون أول شيء أنبئكم فيه برأيي مسألتين كثر فيهما اللغط والاختلاف بالقطر المصري وقطرنا، ولكن من البخت أن استهتار الناس وتهافتهم على مهواة الغلط في هاتين المسألتين شفع ميلي إلى مخاطبتكم... في هاتين المسألتين وهما: مسألة أكل موقوذة الكتابي ونحوها من طعامه، ومسألة لبس قلنسوة أو نحوها من لباس غير المسلمين، اللتان أفتى فيهما ذلك الأستاذ الإمام مفتي الديار المصرية بالجواز لبعض مسلمي الترانزفال وبأن ذلك بما لا مطعن فيه، ولا متوقف بعد النظر إليه، ولكن بعض من يستهويه حب الهذيان، والحكم فيما لا ترضى فيه حكومته من مسائل الأديان، أبى أن يلقي عصا التسليم، ووجدها فرصة للطعن في رجل من العلماء عظيم... أحببنا أن نصدع بكلمات لنا ليعلم أهل الحق أن لهم نصراء لا يزالون ظاهرين...".
    وكما ترى فقد صرّح الشيخ هنا بأنه نصير للحق أي مؤيد للفتوى التي سبقه إلى تحريرها محمد عبده، فهو إذن لم يزعم السبق، ومع ذلك فقد نسبته له الدكتورة بقولها.

    2. المثال الثاني: "فتوى لبس الجلابيب".
    قالت الدكتورة: "قال في التحرير والتنوير: "والجلابيب جمع جلباب، وهو ثوب أصغر من الرّداء وأكبر من الخمار والقناع، تضعه المرأة على رأسها فيتدلّى على ذراعيها وينسدل سائره على كتفها وظهرها، تلبسه عند الخروج، والسّفر، وهيهات لبس الجلابيب مختلفة باختلاف أحوال النّساء تبيّنها العادات، والمقصود وهو ما دلّ عليه قوله تعالى:" ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين". وكان لبس الجلابيب على شعائر الحرائر، فكانت الإماء لايلبسن الجلابيب، وكانت الحرائر يلبسن الجلابيب عند الخروج إلى الزيارات ونحوها، فكنّ لا يلبسنها في الليل عند الخروج إلى المناصع، وما كنّا يخرجن إليها إلا ليلا، فأمرن بلبس الجلابيب في كلّ خروج ’ ليعرفن أنهنّ حرائر’ فلا يتعرض إليهنّ شباب الدعارة يحسبنهنّ إماء، أو يتعرض إليهن المنافقون استخفافا بهنّ، بالأقوال التي تخجلهنّ فيتأذين من ذلك،وربّما يسببن الذين يؤذونهنّ فيحصل أذى من الجانبين، فهذا من سدّ الذريعة. والإشارة ب"ذلك" إلى الإدناء المفهوم من " يدنين" أي ذلك اللباس أقرب إلى تعرّف أنّهنّ حرائر بشعار الحرائر، فيتجنّب الرجال إيذائهن فيسلموا ويسلمن." (التحرير والتنوير،22 / 106 -107)".
    فهذه الفقرة نقلتها الدكتورة عن التحرير والتنوير لتثبت من خلالها أوجه الاجتهاد النير عند الشيخ الطاهر، ولكن أين هذا الاجتهاد المزعوم؟
    إنّ هذه الفقرة لم تتضمن أي نوع من الإفتاء أو الاجتهاد، إنما تضمنت:
    1. تحرير المعنى اللغوي لكلمة "جلابيب"، وهذا المعنى نقله الشيخ الطاهر عن كتب اللغة.
    2. تحرير واقع لبس الجلابيب، وأنه مختلف باختلاف أحوال الناس وعاداتهم. وهذا الحكم من الواقع أي هو تقرير واقع، وليس باستنباط تشريعي؛ لأنّ الاجتهاد هو استنباط الحكم من النص الشرعي، والشيخ رحمه الله لم يستنبط الحكم من آية أو حديث، إنما قررّه بناء على ثبوته في الواقع. ومراد الشيخ من هذا، أن الجلباب الذي أمر الله سبحانه به معلوم واقعه من حيث هو لباس ساتر "تضعه المرأة على رأسها فيتدلّى جانباه على عذاريها وينسدل سائره على كتفها وظهرها"، أما هيئاته فمختلفة لاختلاف عادات الناس.
    3. تقرير سبب النزول، وهذا ذكرته كل كتب التفسير. فلتراجع الدكتورة تفسير الطبري، وابن كثير، والقرطبي وغيرهم.
    ويبدو أن الدكتورة التي تسعى جاهدة لتبرير سفورها، قد ظنت أنها عثرت على بغيتها ووجدت في كلام الشيخ الطاهر ما يبرّر عدم لبسها للخمار والجلباب، لذلك نقلت النّص وجعلته من الفتاوى النيرة. وهذا بلا ريب من أوهامها، إذ فهمت النص وفق هواها وما تشتهيه نفسها، وأما النص في ذاته فيخالف في منطوقه ومفهومه أمانيها.

    3. المثال الثالث: "الفتوى في الزّينة والجلباب والجلابيب أيضا".
    كررت الدكتورة في المثال الثالث ذكر فهم الشيخ الطاهر لحكم لبس الجلباب، فنقلت عنه من المقاصد قوله: "فهذا شرع روعيت فيه عادة العرب، فالأقوام الذين لا يتّخذون الجلابيب لا ينالهم من هذا التشريع نصيب". وكما أسلفنا، فإن الدكتورة تسعى جاهدة لتبرير سفورها، وقد ظنت هنا أيضا أنها عثرت على فتوى تبيح لها خلع الخمار؛ لذلك أتت بنص قد يفهم منه ما تشتهيه. والصحيح في المسألة، أن الشيخ الطاهر رحمه الله تعالى يميّز بين أمرين: بين تغطية الرأس والشعر والجسد أي تغطية عورة المرأة التي قررها الشرع، وبين اللباس المحقق لذلك. أما عورة المرأة فيجب عليها سترها. قال الشيخ الطاهر (في التحرير والتنوير، م9 ج18 ص205-207): "وانتقل من ذلك إلى نهي النساء عن أشياء عرف منهن التساهل فيها ونهيهن عن إظهار أشياء تعوّدن أن يحببن ظهورها وجمعها القرآن في لفظ الزينة بقوله (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها)... والتزين يزيد المرأة حسنا ويلفت إليها الأنظار لأنها من الأحوال التي لا تقصد إلا لأجل التظاهر بالحسن فكانت لافتة أنظار الرجال، فلذلك نهي النساء عن إظهار زينتهن إلا للرجال الذين ليس من شأنهم أن تتحرك منهم شهوة نحوها لحرمة قرابة أو صهر. واستثني ما ظهر من الزينة وهو ما في ستره مشقة على المرأة أو في تركه حرج على النساء وهو ما كان من الزينة في مواضع العمل التي لا يجب سترها مثل الكحل والخضاب والخواتيم... فمعنى (ما ظهر منها) ما كان موضعه مما لا تستره المرأة وهو الوجه والكفان والقدمان... أما ما كان محاسن المرأة ولم يكن عليها مشقة في ستره فليس مما ظهر من الزينة مثل النحر والثدي والعضد والمعصم وأعلى الساقين، وكذلك ما له صورة حسنة في المرأة وإن كان غير معرى كالعجيزة والأعكان والفخذين ولم يكن مما في إرخاء الثوب عليه حرج عليها...". وهذا النص يوضح موقف الشيخ الطاهر، وأنه يرى وجوب ستر العورة التي قررها الشرع. وأما بماذا يتحقق ستر هذه العورة، فلنترك الأمر للدكتورة لتختار الهيئة التي تشتهيها أو التي لا تخالف عاداتها التونسية.
    وأما القسم الثاني من المثال الثالث فيتعلق برأي الشيخ الطاهر في الزينة – كما قالت الدكتورة -. وهذه المرة قد أحسنت فيها الدكتورة الفهم، إذ إن الشيخ الطاهر رحمه الله قد تفرّد – حسب علمي- بفهم معين للمسألة. فقد قال الشيخ (في المقاصد، ص89-90 طبعة دار سحنون 2007م): "... في حديث ابن مسعود: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم "لعن الواصلات والمستوصلات والواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله" فإن الفهم يكاد يضل في هذا إذ يرى ذلك صنفا من أصناف التزين المأذون في جنسه للمرأة كالتحمير والخلوق والسواك فيتعجب من النهي الغليظ عنه. ووجهه عندي الذي لم أر من أفصح عنه، أن تلك الأحوال كانت في العرب أمارات على ضعف حصانة المرأة. فالنهي عنها نهي عن الباعث عليها أو عن التعرض لهتك العرض بسببها".
    ومع أنّ الدكتورة قد أصابت في فهمها هذه المرّة، وعرضت فهما مميّزا لدى الشيخ الطاهر، إلا أنها أساءت له من حيث لا تشعر. فقد نقلت الدكتورة عن الشيخ قوله: "وأنا أجزم بأنّ ما روي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في ذلك – إذا كان كذلك ورد عنه – إنما أراد به..."، وأكدّت هذا الرأي بتعليق للشيخ محمود شمام قال فيه – كما نقلت الدكتورة -: "وما ورد من نهي على فرض صحته وصحة سنده فالمقصود به نساء في ذلك العصر". وليلاحظ القارئ الكريم عبارة: "إذا كان كذلك ورد عنه"، وعبارة "على فرض صحته وصحة سنده"، وكأنّ الشيخ الطاهر قد شكّك في سند حديث رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن وغيرهم. فهل يشكّك الشيخ في حديث ثبت بعضه في الموطأ، وثبت في الصحاح والسنن؟

    4. المثال الرابع: "فتوى شهادة المرأة".
    قالت الدكتورة: "ليست الشهادة هي الغرض الأساسي في قوله تعالى:"واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان"(القرة:282 ). جلّ المفسّرين اعتبروا المرأة ناقصة عقل ولذلك لاتجوز شهادتها في الدّيون إلا" بحضور امرأة ثانية ورجل. يرى ابن عاشور أن الغرض الأساسي منحضور امرأتين في الشهادة على الّين تشريك المرأة التي كانت معزولة عن الأنشطة التي اختص بها الرّجال فقال عن حضورهما:"فيه مرمى آخر وهو تعويدهم بإدخال المرأة في شؤون الحياة إذ كانت في الجاهليّة لاتشترك في هذه الشّؤون العامّة فجعل الله المرأتين مقام الرجل الواحد" (التحرير والتنوير،3/ 109 ). فيؤكّد أن القرآن لم يجعل" المرأتين مقام الرّجل الواحد لنقص في خلقها أوعقلها كما يحاول خصوم نهضتها إثباته، فلو أنّ الأمر لم يبعد أجله كالدّيون وكان أمرا يشاهد بالعين أو يسمع بالأذن فهل نتّهم المرأة هنا بنقص في أخلاقها وهو غير ما علّل به القرآن تبعيض شهادتها في توثيق الدّيون" على حدّ عبارة الطّاهر الحدّاد في كتابه امرأتنا في الشريعة والمجتمع".
    أقول: بغض النظر عن الأخطاء وركاكة التعبير في هذه الفقرة، أين الاجتهاد النير الذي أبدعته عقلية الشيخ الطاهر فأتى بما لم يسبقه إليه أحد؟
    فقصد الدكتورة من هذه الفقرة إثبات احترام الشيخ للمرأة، وأنه لم يعتبرها ناقصة عقل ودين، ولكنها لم تستطع إثبات هذا الكلام من تفسير الشيخ، فأكدته بكلام الطاهر الحداد. ولك أن تسأل: ما علاقة الطاهر الحداد بالطاهر ابن عاشور؟
    ثمّ، كيف تفسر لنا الدكتورة قول الشيخ الطاهر (في التحرير والتنوير، م3 ج3 ص109): " فجعل الله المرأتين مقام الرجل الواحد وعلل ذلك بقوله "أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى"، وهذه حيطة أخرى من تحريف الشهادة وهي خشية الاشتباه والنسيان لأن المرأة أضعف من الرجل بأصل الجبلة بحسب الغالب...". وقوله (في التحرير والتنوير، م3 ج3 ص112): "فالمرأة معرضة لتطرق النسيان إليها وقلة ضبط ما يهم ضبطه، والتعدد مظنة لاختلاف مواد النقص والخلل، فعسى ألا تنسى إحداهما ما نسيته الأخرى".

    خاتمة
    لم يكن القصد من كتابة هذا المقال مناقشة فكر الشيخ الطاهر رحمه الله، فهو علم من الأعلام الذين يستحقون منا العناية بتراثهم والاستفادة من إبداعاتهم، ولعل الله سبحانه وتعالى يقيّض لتراث هذا الشيخ من المحققين من يبرز حقيقة مدى تجديده وإبداعه.
    ولم يكن القصد أيضا مناقشة الأفكار والآراء التي تدعو إليها الدكتورة منجية، إنما كان القصد إبراز حقيقة هذه الدكتورة ببيان أخطائها في النقل والفهم. وللقارئ الكريم، أن يتصور واقع الزيتونة الآن وفيها أمثال هذه الدكتورة.
    وتختم بأبيات لأبي الحسن بن المفضل المقدسي قال فيها:
    تصدّر للتدريس كل مهوّس بليد تسمى بالفقيه المدرّس
    فحقّ لأهل العلم أن يتمثّلوا ببيت قديم شاع في كلّ مجلس
    لقد هزلت حتى بدا من هزالها كلاها وحتى سامها كلّ مفلس
    ولا حول ولا قوة إلا بالله، والله المستعان.

    28 ذو القعدة 1429هـ
     
    10 شخص معجب بهذا.
  3. youssef1981

    youssef1981 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏18 جويلية 2008
    المشاركات:
    1.269
    الإعجابات المتلقاة:
    5.152
      27-11-2008 21:17
    الأبعاد الثقافية والفكرية لظاهرة الهجوم على الحجاب

    [FONT=Verdana, Arial, Helvetica, sans-serif][/FONT]
    المورد الذي غذى ظاهرة الهجوم على الحجاب في عالمنا العربي والإسلامي ليس موردًا مستقلاً خاصًا بذاته، وإنما كان هذا المورد هو العلمانية والإطار العلماني العام الذي تم إحلاله تدريجيًا، وعلى مراحل في بلادنا العربية والإسلامية إبان فترة الاستعمار الغربي وما بعدها محل الشريعة الإسلامية التي تحكم حركة التصورات والأفكار في المجتمع.

    ومن هذا المنطلق كان الاستعمار حريصًا على تغيير مناهج التعليم في البلاد التي احتلها؛ وذلك من أجل إعادة صياغة العقول الناشئة على المرجعية الأوروبية المادية وغير الدينية.


    كما مثلت ظاهرة ابتعاث الطلاب العرب والمسلمين إلى البلاد الأوروبية بعد فترة الاستقلال رافدًا أساسيًا في تغذية وتثبيت العلمانية في العالم العربي والإسلامي، فقد قامت الفكرة العلمانية في بلادنا على أيدي هؤلاء العائدين من الغرب المنهزمين أمام ثقافته.

    وهكذا وصلنا إلى بداية القرن التاسع عشر وظهور ما أطلق عليهم الفكر العلماني العربي "رواد التنوير"

    وكانت الرسالة الأساسية لهؤلاء هي الطعن في الإسلام والثقافة الإسلامية، ووصفها بالتخلف وعدم القدرة على بعث العرب والمسلمين من تخلفهم ورقادهم لدخول واقتحام آفاق النهضة والتنمية والتطور، والادعاء بأن الحل الوحيد أمامنا هو الاعتراف بالثقافة الغربية وجعلها هي المرجعية.


    وعلى يد هؤلاء الرواد العلمانيين بدأت الحركة النسائية العربية العلمانية، التي جعلت معركتها الأساسية هي الهجوم على الحجاب، ووصفه بكل صفات السوء، وكان رواد هذه المدرسة: هدى شعراوي، وسيزا نبرواي، ودرية شفيق، وأمينة السعيد وما تبعهن.

    لكن رغم الضغط السياسي العلماني المتواصل ضد الحجاب، والذي يوظف ما في أيدي العلمانيين من مراكز سياسية، ومن مؤسسات ثقافية وفكرية، ومن وسائل إعلامية، ظل الحجاب - والنقاب- منتشراً في مجتمعات المسلمين حتى العشرينيات من القرن العشرين عندما بدأت حركة السفور تظهر في تركيا الكمالية ثم في مصر -على اختلاف درجة الحدة- قبل أن تنتشر إلى بلدان عديدة، ومع ذلك فقد ظلت مجتمعات إسلامية ملتزمة بالحجاب والنقاب على الطريقة القديمة حتى زمن عودة الحجاب، بفعل انتشار الصحوة الإسلامية، وظهور وسائل إعلام تنشر الثقافة الإسلامية، وتهتم بالقضايا الإسلامية.



     
    5 شخص معجب بهذا.
  4. hammadi1983

    hammadi1983 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏18 ماي 2008
    المشاركات:
    632
    الإعجابات المتلقاة:
    1.886
      27-11-2008 23:56
    والله ما فهمتش واحدة كيف هاذي لواش موجوده في الزيتونه !!
    الحمد لله فما دائما شكون يتصدالها ويتصدى لمحاولتها
     
    3 شخص معجب بهذا.
  5. lotfi222

    lotfi222 كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏24 فيفري 2008
    المشاركات:
    8.272
    الإعجابات المتلقاة:
    28.701
      29-11-2008 16:12
    السلام عليكم
    أخي يوسف يستحسن عند النقل الاشارة الى ذلك وان أمكن ذكر صاحب المقال
     
  6. dreamphone

    dreamphone عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏1 أفريل 2008
    المشاركات:
    107
    الإعجابات المتلقاة:
    213
      29-11-2008 21:02

    يا خويا الله يرحم والديك و والدين الكاتب
    والله فرهدتلي على قلبي , لدرجة أني نكلم فيك بالدارجة لاحتوائها دون غيرها على الألفاظ الي تعبر علّي في داخلي , بالرغم أني نكره الكتابة بغير العربية لغير الحاجة.

    وحقيقة اني أبغض هذه المرأة في الله , وازددت بغضا لها حين ظهرت في التلفاز هي وبعض الرؤوس الجهال وقالوا بأن الحجاب ليس بفرض وانه دخيل علينا , وكذلك حين كذبت بكل وقاحة على العلامة محمد الطاهر بن عاشور وقالت بأنه لا يرى بفرضية الحجاب , والله حينها غلت الدماء في عروقي وحاولت بكل وسيلة أن أتصل عبر الهاتف أو غيره لدفع هذا الكذب والتلبيس , ولكن تبين لي بأن البرنامج مسجل , وأنّى لمثل هؤلاء قليلي البضاعة والباع في العلم الشرعي بأن يقدموا برنامجا بمثل هذا التدليس والتلبيس على المباشر .

    وسنرى ان كانت ستنفعهم المناصب والدنيا الفانية التي يقولون من أجلها هذا الكلام.

    أما الزيتونة , فان القلب ليحزن الى ما آل اليه حالها هذه الأيام وكذلك حال المقررات فيها , تصوروا أن أكثر من يدرس هناك لا يحفظ الا الشيء اليسير من الكتاب والسنة فضلا على فقههما , ولكن للأسف أصبحت في يومنا العبرة بالشهائد لا بالمستوى العلمي , ولكن هناك والحمد لله بعض الدكانرة فيها ومنهم من أعرفه شخصيا يمثلون الاستثناء وفيهم من العلم والخير , ولكنهم وللأسف قلة قليلة.

    أما حال جل الطلبة , فحدث ولا حرج , ويكفيك مشهد واحد لتفهم الحال , وهو أنك ترى "طالبة" في العلوم شرعية وسط كلية الشريعة تمسك بيدها السيجارة و "تبوخ".

    وانا لله وانا اليه راجعون
     
    5 شخص معجب بهذا.
  7. khalil_001

    khalil_001 عضو مميز بالقسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏22 أوت 2007
    المشاركات:
    3.983
    الإعجابات المتلقاة:
    9.489
      29-11-2008 22:04

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


    يا للعار . أمثال هذه تدرس في ( أكبر جامعة إسلامية ) في بلادنا !!
    فلا حول و لا قوة إلا بالله . أليست عالمة في القرآن و تدّرسه ؟ إذا كان من البديهي أن تعرف أنها ستسأل عما تكتب و تحاول بثه من سموم .هذه المرأة و من والاها في هذا الفكر الخبيث و اتبع هواه ألا يظن أولائك أنهم مبعوثون ليوم عظيم ، يوم يقوم الناس لرب العالمين ؟
    هذه اللتي تسميها ( فتاوى ) خالفت إجماع الأمة و خالفت صناديد العلماء أولهم مالك بن أنس فلماذا هذه ( الأستاذة ) لا تعود إلى الأصل بل ذهبت إلى فتاوى وضفتها حسب هواها ؟؟

    فهل يلومنا أحد بعد ذلك إن تابعنا مشائخ السعودية و مصر ؟ و أمثال هذه يرتع في مؤسسات التعليم الديني عندنا ؟ فلنا أيضا أن نتصور درجة التحصيل العلمي لطلبة هذه السيدة .
     
    5 شخص معجب بهذا.
  8. almouchtak

    almouchtak عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏18 أوت 2008
    المشاركات:
    5.421
    الإعجابات المتلقاة:
    9.491
      29-11-2008 22:21
    :besmellah1:


    و الله يا اخوة اللي يقهرك هو المقدمة اللي تبشرك بالخير


    تقول ما شاء الله باش نستمتعوا بعلم الشيخ و بكلاموا... ياخي يطلع الكل محض افتراء و تلفيق

    :cry::cry::cry::cry:
     
    3 شخص معجب بهذا.
  9. haty

    haty عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏20 أفريل 2006
    المشاركات:
    614
    الإعجابات المتلقاة:
    1.019
      29-11-2008 23:50
    :besmellah1:

    ضالة مضلة عليها من الله ما تستحقه

    ولكن الاسف الشديد لما يحدث لجامعة من اعرق الجامعات الاسلامية كانت منارة العلم فاين اوصلها امثال هذه الضالة الجاهلة المجهلة عليها من الله ما تستحقه

    وباهي اللي قرينا عن الشيخ العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله قبل ان نقرأ كلام هذه الضالة الجاهلة

    فقبل سنتين مضت سمعت على قناة المستقلة اشادة بالشيخ الطاهر بن عاشور ثم على قناة اخرى فبحث على الشبكة فوجدت ترجمة موجزة له على موقع الاسلام اون لاين واخرى على موقع الزيتونة
    ولو كان الطاهر بن عاشور من بلد اخر لاحتفيا به ايما احتفاء ولخصصوا موقعا له ولمؤلفاته ولكن للاسف لم تقم تونس وابنائها بواجبها تجاه هذا العالم الجليل على اكمل وجه فيما اعلم


    ارجوا ممن يملك مؤلفات الشيخ في صيغة الكترونية ارفاقها لنا وان وجد موقع له يرجى ارشادنا اليه

    تحياتي
     
    3 شخص معجب بهذا.
  10. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      30-11-2008 01:25

    حول طلبك أخي ما رأيك بهذه الكتب
    التحرير والتنوير تفسير القرآن للعلامة محمّد الطاهر بن عاشور ([​IMG] 1 2)
    cherifmh


    مثبت: مقاصد الشريعة الاسلامية للشيخ الطاهر بن عاشور ([​IMG] 1 2) tacfarinas

    أثر الدلالات اللغوية في التفسير عند الطاهر بن عاشور
    AlHawa
     
    2 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...