1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

أقرا...و تعدا(4)

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة prince2ombre, بتاريخ ‏27 نوفمبر 2008.

  1. prince2ombre

    prince2ombre صديق المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏15 جويلية 2008
    المشاركات:
    2.359
    الإعجابات المتلقاة:
    9.470
      27-11-2008 20:54
    إنّ زهرة واحدة تتفتّح في وقت ما لا يعني تفتّحها حلول الرّبيع، و إنّ عملا صالحا واحدا يصدر عن إنسان لا يدلّ على أنّه امرؤٌ فاضل، لأنّ الفضل في النّاس مفروض وجوده خُلقا لا تَخلّقا، فمن كان خلقه فاضلا انعكست أخلاقه على أفعاله، فلا يكاد عمل من أعماله يخلو من لمسة خير و فضل، إذا ما قيمة العمل الصّالح يؤدّيه الإنسان ثمّ لا يصدر عنه أيّ عمل صالح آخر ؟


    إنّ الإنسان الفاضل يجب أن يظهر فضله حيثما حلّ، فأعماله الفاضلة انعكاس لبذرة الخير فيه، و تجاوب مع ما يعتمل في نفسه من خير، و لا يمكن للنّفس الميّالة إلى الخير السّبّاقة إلى المكرمات أن تحجم عن فضل الخير، أو تقصر في بذل ما ينفع النّاس سواء أطلبه النّاس أم لا، و سواء انعكست أصداؤه أم لم تنعكس، فهو يفعل الخير للخير و يبسط يده فصلا لا تفضّلا.





    و الجنديّ الّذي يحارب العدوّ و يحرز النّصر لا يمكنه أن يتوقّف في منتصف المعركة و يكتفي بأنّه أحرز نصرا و على غيره أن ينجز الباقي، و العامل الّذي تعبت يداه مرّة في إنتاج حاجات النّاس لا يمكن أن يحجم عن العمل، فهذا ميدانه، و إن توقّف أو أحجم فهو كالجندي الهارب الّذي يفرّ من ساحة الوغى لينجو من يد الموت.


    و أدهى من ذلك أن تكون أفعال المرء سلسلة من أعمال سيّئة تؤذي النّاس و تضرّ المجتمع و يودّ أن يستر مساوئه فيقدم على عمل جيّد وحيد يظنّه يذهب بأدران أوزاره.




    إنّ إنسانا يسلب النّاس أقواتهم و يحبس عنهم أرزاقهم، ثمّ يأتيه فقير يمنحه صدقة لا يُعدّ محسنا، و رجل يجهز على ضحيّته وهو يتألّم لها لا يمكن أن يعتبر إنسانا رحيم القلب.


    فمن لم يكن الفضل منزرعا في أعماقه يصدر عنه طبيعيا، أو من كانت نفسه تطفح بالشّرّ و الفساد زمنا و تشاء الصّدف أن يتفضّل مرّة شذوذا لا يمكن أن يعتبر فاضلا، لأنّ عملا واحدا طيّبا يقوم به المرء لا يكفي للدّلالة على طيب عنصره، كما لا يكفي خطاف واحد للدّلالة على حلول الرّبيع.

    أخوكم في الله هيثم
     
    5 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...