آداب الحج

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة cortex, بتاريخ ‏29 نوفمبر 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      29-11-2008 13:22
    إن أبلغ ما نوصي به حجيجنا عن أحكام مناسك الحج هو أن يحافظوا على آدابه الواردة في صريح قوله تعالى: «... فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج» والعجيب أن كتب الفقه لم تتعرض الى هذه الناحية من قريب ولا من بعيد.

    ولله درّ سماحة الاستاذ الإمام الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور الذي لاحظ هذا النقص والإهمال الغريب، حيث قال سماحته في معرض حديثه عن «الفسوق»: «وقرن الفسوق بالرفث (يعني في قوله تعالى: فلا رفث ولا فسوق..) الذي هو مفسد للحج يقتضي أن إتيان الفسوق في مدة الإحرام مفسد للحج كذلك،ولم أر لأحد من الفقهاء أن الفسوق مفسد للحج ولا أنه غير مفسد سوى ابن حزم فقال في المحلى: «إن مذهب الظاهرية أن المعاصي كلها مفسدة للحج» ثم علق فضيلته على رأي ابن حزم بقوله:

    «والذي يظهر أن غير الكبائر (يعني الصغائر) لا تفسد الحج، وإن تعمد الكبائر مفسد للحج، وهو أحرى بإفساده من قربان النساء الذي هو التذاذ مباح والله أعلم».

    والآن نعود الى موضوعنا لنبين آداب الحج بالاعتماد على شرح قوله تعالى: «... فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج».

    معنى «فلا رفث»



    حقيقة الرفث الكلام مع النساء في شؤون الالتذاذ بهن ثم أطلق على الجماع كناية، وقيل: هو حقيقة فيهما وهو الظاهر.

    معنى هذا أن كل حاج في هذا الجمع الحاشد من الرجال والنساء، ملتزم بقطع التفكير في موضوع الجنس، وحديث الشهوة، فهو لا ينظر نظرة شهوة، ولا يغمز بعينه، ولا يعد بالزواج، ولا يعقد زواجه أو زواج غيره، ولا يباشر زوجته، فكل ذلك محرم عليه مدة إحرامه بالحج أو العمرة.



    معنى «ولا فسوق»



    يقول فضيلته:



    «والفسوق مراتب كثيرة يبلغ بعضها درجة الكفر، وقد أطلق الفسق في الكتاب والسنة على جميعها لكن ا لذي يستخلص من الجمع بين الأدلة هو ما اصطلح عليه أهل السنة من المتكلمين والفقهاء وهو أن الفسق غير الكفر، وأن المعاصي وإن كثرت لا تزيل الإيمان وهو الحق».

    معنى كلام فضيلته في معنى «الفسوق» أنه يجب على الحاج أن يكون مستقيما في سلوكه استقامة تامة، فلا ينتهك ما حرمه الله ولا يترك ما أوجبه سبحانه، والفسوق قد يكون بالعين، وباليد، وبالرجل، وباللسان، وحتى بالقلب، لذا يجب على الحاج أن يكون واعيا تمام الوعي، حازما تمام الحزم في مراقبة نفسه ومحاسبتها، فإن حاد مع ذلك ووقع في المحظور عليه أن يصلح خطأه بالهدي أو الفدية كما سبق أن بَيّنّا.

    معنى «ولا جدال»


    يقول فضيلته:

    «اختلف في الجدال هنا، فقيل: السباب والمغاضبة... وروي هذا عن مالك. واتفق العلماء على أن مدارسة العلم والمناظرة فيه ليست من الجدال المنهي عنه... واتفقوا على أن المجادلة في إنكار المنكر وإقامة حدود الدين ليست من المنهي عنه

    فالمنهي عنه هو ما يجر الى المغاضبة والمشاتمة وينافي حرمة الحج».

    معنى هذا أنه يحرم على الحاج كل المهاترات الكلامية، والجدال والصخب، سواء تعلق بأمر دنيوي أو أمر أخروي، على الحاج أن يتجنب الخصام مع رفاقه الحجيج وغيرهم من المسؤولين، ويبتعد عن كل نقيصة، ويعود نفسه الصبر الجميل والعفو الكريم والإسراع بمد يد المساعدة لكل من هو في حاجة اليها خاصة من المرضى والشيوخ والنساء، ويتحلى بجميع الفضائل الإسلامية.

    جزاء من التزم بآداب الحج


    إن الحاج الذي يقوم بهذا الركن العظيم حسبما حددته الشريعة وبينه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بسنته الطاهرة في حجة الوداع شمله قوله عليه الصلاة والسلام: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» وقوله: «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة».


    الخاتمة


    نهنئ حجيجنا الميامين بأن وفقهم الله ليكونوا هذه السنة من وفود زوار بيته العتيق، ونقول لهم: جعل الله حجكم مبرورا لا رفث فيه ولا فسوق ولا جدال ولا سمعة ولا رياء، وجعل سعيكم مشكورا، وذنبكم مغفورا.

    ونسأله سبحانه أن يكتب لنا حج بيته الحرام، ويمتعنا بزيارة رسوله وحبيبه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأن يغفر لنا ولجميع المسلمين والمسلمات إنه سميع مجيب قريب.
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...