لا تكونوا من الذين فرّقوا دينهم

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة AlHawa, بتاريخ ‏29 نوفمبر 2008.

  1. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      29-11-2008 19:36
    سيقول لي البعض لم تنقل هذه المقالات ألا تستطيع أن تكتب لوحدك أفكارك؟ سأجيب أنّني كتبت الكثير و لكن لن أصل مهما كتبت إلى مستوى هؤلاء الكتّاب و الدّعاة و العلماء! إليكم إذا هذا المقال من صحيفة العرب!

    لا تكونوا من الذين فرّقوا دينهم



    حامد المهيري

    العلم مجموعة التجارب والخبرات، ماضيا وحاضرا ومستقبلا. فإذا علم الإنسان علم الماضى وعلم الحاضر، فخطؤه يشذّ، أما إذا لم يعلم علم الماضين وعلم الحاضرين فخطؤه يتكاثر. ومن خبرة الماضين الصادقين الأمناء محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى أفادنا من أحداث ماضيه وحاضره والمستقبل فقال فى رواية أبى هريرة "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وتفرّقت أمتى على ثلاث وسبعين فرقة".

    فالافتراق ضد الاجتماع، والأمة الاسلامية تفرقت فى الأصول الدينية لا الفروع الفقهية إذ الأولى هى المخصوصة بالذم، وأراد بالأمة من تجمعهم دائرة الدعوة من أهل القبلة. وفى رواية أخرى زاد "كلها فى النار إلا واحدة" وفى رواية أحمد وغيره و"الجماعة أى أهل السنة والجماعة" وفى رواية "هى ما أنا عليه اليوم وأصحابي". وأصول الفرق ستة: حرورية، وقدرية، وجهمية، ومرجئة، ورافضة، وجبرية، وانقسمت كل منها إلى اثنتى عشرة فرقة فصارت اثنتين وسبعين وقيل بل عشرون روافض، وعشرون خوارج، وعشرون قدرية، وسبعة مرجئة، وواحدة نجادية، وواحدة فرارية، وواحدة جهمية، وثلاث كرامية، وقيل وقيل...

    والمعلوم أن جميع المذاهب التى فارقت الجماعة إذا اعتبرتها وتأملتها لم تجد لها أصلا فلذلك سموا فرقا لأنهم فارقوا الاجماع. ومن هذا المنطلق نجد على بن أبى طالب رضى الله عنه يقول: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "ألا إنها ستكون فتنة؛ فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: كتاب الله فيه نبأ ما كان قبلكم، وخبر ما كان بعدكم وحكم ما بينكم وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى فى غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذى لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضى عجائبه. هو الذى لم تنته الجن إذا سمعته حتى قالوا: "إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد فآمنا به"، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم"" رواه الترمذي.

    وهناك روايات أخرى، والمهم أن الله تعالى أمرنا فى كتابه بعدم الفرقة والاختلاف والتشيّع والتحزب فى الدين، فما ذكره حول "لا تتفرقوا" قوله تعالى: "شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك، وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه، كبر على المشركين ما تدعوهم إليه، الله يجتبى إليه من يشاء ويهدى إليه من ينيب" "الشورى آية 13" وقوله عز وجل: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها، كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون". "آل عمران آية 103".

    وما ذكره حول التفرقة والاختلاف قوله جل شأنه: "ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات" "آل عمران آية 105"، أو حول تفريق الدين إلى شيع، قال تعالى: "ولا تكونوا من المشركين، من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون" "الروم آيتان 31-32"، وما بينه الله تعالى حول الذين تفرقوا واختلفوا: "إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شيء إنما أمْرُهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون" "الأنعام آية 159"؛ وبيّن سبب الاختلاف بقوله تعالى: "وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم" "الجاثية آية 17"، وقوله: "إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتو الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم" "آل عمران آية 19".

    وحصل التفرق بعد ظهور البينة قال تعالى: "وما تفرّق الذين أوتو الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة" "البينة آية 4"، ومن أسباب التفرقة والاختلاف هجر القرآن قال تعالى: "وقال الرسول يا رب إن قومى اتخذوا هذا القرآن مهجورا" "الفرقان آية 30"، وجعلوه عضين "كما أنزلنا على المقتسمين، الذين جعلوا القرآن عضين، فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون" "الحجر آيات 90-92".

    والقرآن أنبأنا أنه هدى الله مخرج من الفتن والعداوات قال تعالى: "فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون" "البقرة آية 38"، والهدى هو القرآن الكتاب المتشابه مثانى "الله نزّل أحسن الحديث كتابا متشابها مثانى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدى به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد" "الزمر آية 23".

    إن التعارض الظاهرى بين أحكام القرآن، والفرقة والاختلاف بين العلماء والفقهاء والمفسرين يمكن تجاوزها بتدبر القرآن وقبول مبدإ عدم التعارض فى القرآن "أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا" "النساء آية 82" أى علينا جمع مواضيع القرآن من القرآن وارتباط كل موضوع بالآخر وندقق الفهم بجهد علمى عالٍ، ولا يمكن أن نجعل الاجتهاد هو الدين "أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله" "الشورى آية 21"، فالصحيح أن التشريع والأحكام من القرآن فقط، والسنة شارحة ومبينة لأحكام القرآن، فالنبى صلى الله عليه وسلم يحلل ويحرم بالقرآن، وأقواله وأفعاله لبيان أحكام القرآن، أما أقوال المجتهدين المتطفلين والمشرعين والمبتدئين فهى تلزم من يقولها ويقبل بها فقط ولا تلزم أحدا غيرهم على أنها تشريع دينى إلهي.

    صحيح أن الانسان حر لكن إذا كانت حريته تتجاوز حدودها وتؤذى غيره فقد انقلبت إلى اعتداء على حرية الآخر، وبهذا يصبح المعتدى عليه عبيدا للمعتدى وهو ما يتنافى مع مدلول الحرية المقامة على القاعدة الأساسية لحقوق الانسان التى حدّدها رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

    نسأل الله أن يهدى الضالين والمضلين لينتفع المنكوبون ويتحرروا من القيود التى ما أنزل الله بها من سلطان.


     
    2 شخص معجب بهذا.
  2. gasmi1958

    gasmi1958 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏1 أوت 2008
    المشاركات:
    55
    الإعجابات المتلقاة:
    49
      30-11-2008 14:39
    :besmellah2:
    مساهمة مني لتأكيد مدى أهمية ما أورده أحونا حول خطورة الإرتداد عن الإسلام وإفتراق أمة محمد صلى الله عليه وسلم اللهم سلم سلم على ثلاثة وسبعين شعبة وهذا الإختلاف هو طبعا في العقائد لا في الأحكام فالعقيدة لا تؤخذ إلا بنص قطعي الثبوت قطعي الدلالة اما في الأحكام فيجوز الأحذ بخبر الأحاد ويأتي طبعا رجاحة الدليل وبالتالي نرجع إلى ما ورد عند سادتنا الفقهاء ورواة الحديث.
    وما قاموا به سادتنا العلماء سواء في تنقية الحديث الشريف وكذلك سادتنا الفقهاء في استنباط الأحكام من مصادرها التشريعية إلا دليلا على المحافظة على سنة النبي صلى الله علية وسلم مع احساسهم بالمسؤولية الملقات على عاتقهم حيث ذهب الفقهاء إلى القول # إذا ظهر الحديث فارم بدليلي عرض الحائط#
    وكذلك في تعريفهم للإستنباط # بذل الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية# فلا يجوز لنا كمقلدين أن نتجرأ على الله ونقول ماشاء ونفعل ما نشاء إلا بعد معرفة حكم الله. ربي أرحم وبارك من علمنا وزدنا علما.
     
    2 شخص معجب بهذا.
  3. tsi maximum

    tsi maximum عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏13 فيفري 2008
    المشاركات:
    2.516
    الإعجابات المتلقاة:
    6.134
      30-11-2008 14:53
    très bon travail


     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...