هل تكون الأزمة المالية آخر فصول الرأسمالية المتوحشة؟

الموضوع في 'أرشيف المنتدى التعليمي' بواسطة cortex, بتاريخ ‏2 ديسمبر 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      02-12-2008 14:29
    في عالم... يعرج
    «البجعة السوداء» تقرؤكم السلام

    من يكون هذا الرجل الذي جعل أباطرة الاقتصاد وعلماء يهرعون هذه الايام الى نظريته «البجعة السوداء» ويتهافتون على كتبه لتفسير الازمة المالية؟

    هذا الرجل ليس بالضرورة آدام سميث او كارل ماركس او اخر الحائزين على جائزة نوبل انه مفكر عربي اسمه نسيم طالب استهوى حتى «الناسا» فدعته للتعاون معها وجعل رأس البنتاغون السابق رامسفيلد يستشهد بأفكاره في ساعة حرجة.
    نسيم طالب يعد الان وعلى حد قول الصحفي المختص سعد محيو النجم الساطع في سماء الغرب «الذي يلتفت اليه الجميع هذه الايام لمحاولة فهم ما يجري في وول ستريت وبقية الأسواق العالمية... يعد الان احد الابطال الحقيقيين للازمة الراهنة»!
    وان زدنا في تعريف هذا الرجل لفهم نظريته فهو حسب الموقع الالكتروني «ويكبديا» عالم ابستيمولوجيا ويعرف تارة بعالم الاقتصاد وفيلسوف الصدمة والشك والاحتمال وطورا بالمضارب في اكبر بورصات العالم حتى انه جنى من وراء ذلك ارباحا!
    اما نظريته «البجعة السوداء» فهي لم تلد في اروقة الجامعات الغربية بل انبثقت من تحت الارض في احدى الملاهي اللبنانية يوم كان نسيم مختبئا مع عائلته ابان الحرب الاهلية... المكان غير مألوف فهل يكون الزمان زمان البجعة السوداء؟

    تقوم النظرية على فكرة بسيطة في ظاهرها فهل تكون مقوضة لكثيرا من المسلمات في عالم التاريخ والاقتصاد كما يعتقد البعض! الاحداث الكبيرة في التاريخ وقعت بفعل المفاجأة ذلك هو جوهر هذه النظرية المبنية على الاحتمال والمفكر نسيم طالب يستشهد على ذلك «بوقائع وازمات هزت العالم وغيرت مجرى التاريخ مع ان الخبراء والمؤرخين لم يتوقعوها مثل أسباب الحرب العالمية الاولى وصعود هتلر واندلاع الحرب العالمية الثانية ثم السقوط الصادم للاقتصاد السوفياتي والسطوة والنجاح الذي عرفته الانترنت ومحرك غوغل وكذلك احداث 11 سبتمبر وحتى الازمة الراهنة.

    وكما جاء في تقديم كتابه الذي يحمل نفس اسم النظرية فان مصطلح «البجعة السوداء» ليس جديدا حيث انه في القرون الوسطى كان الناس يعتقدون ان كل البجع بيضاء وكانت تلك حقيقة بديهية بالنسبة للعامة وكذلك للعلماء ولكن اكتشاف استراليا في القرن 17 قوض هذه الحقيقة العلمية فقد وجدوا في هذه القارة الجديدة البجعة السوداء.

    وقد استعار نسيم طالب هذه الحادثة ليبني عليها نظريته ويطبقها على احداث كثيرة «فيوم الاثنين الاسود» الذي ضرب الاسواق في 1987 هو على حد قوله: بجعة سوداء كبيرة استطاعت ان تؤثر بدرجة كبيرة على فكري اكثر من اي حدث اخر» اذن هذه النظرية تطلق على اي حدث يخضع للاحتمال على ان يتمتع بـ 3عناصر اساسية. ان يكون غير متوقع وان يكون له تأثير هائل وبعد ان يحدث يميل الناس الى اختلاق تفسيرات تجعله يبدو أقل عشوائية واكثر توقعا مما كان عليه بالفعل».

    النظرية اكتشفها الغرب بعد صدور كتابه المذكور وذلك في ربيع 2007 ويعكس الانتشار الواسع الذي حققه هذا الكتاب جاذبية «البجعة السوداء» حيث انه ظل يتصدر سوق الكتب في الولايات المتحدة على مدى 13 اسبوعا حيث صنفه موقع «امازون كوم» كأفضل كتاب لسنة 2007 وترجم الى 27 لغة وبيع منه حتى الصائفة الماضية اكثر من 370 الف نسخة في امريكا وحدها.
    ومع صدور كتاب «البجعة السوداء» بدأت الأنظار تتجه الى هذا الرجل مع ان جذور نظريته ترجع في الحقيقة الى بداية هذه الألفية أو قبل ذلك بسنوات وحين يسأل عن ذلك يعود للاستشهاد بمقال كتبه في صحيفة «نيويورك تايمز» بتاريخ اوت 2003 ويذكر انه تنبأ فيه بانهيار مؤسسة الرهن العقاري «فاني ماي» والتي قال عنها انها «تجلس فوق برميل من الديناميت».
    قبل نشر هذا المقال اصدر نسيم طالب كتابا اخر عنوانه مخدوع بالعشوائية ليعلن عن ولادة نظريته حتى ان الامريكيين بدأوا يحسبون خطوته.

    في 2002 لم يكن الكثير يعلم ان تلك العبارات المثيرة للجدل والتي استشهد بها رامسفيلد كانت احدى مصطلحات هذا المفكر اللبناني ومضمونها « ثمة امور معروف أنها معروفة وثمة امور نعرف اننا نعرف اننا نعرفها وثمة امور نعرف انها غير معروفة، اي ان هناك اشياء نعرف اننا لا نعرفها، لكن ثمة أشياء غير معروفة ولا نعرفها وهناك اشياء لا نعرف أننا نعرفها»!
    في ديسمبر 2007 بدا كلام نسيم طالب وهو ينصح مسؤولين فرنسيين اكثر غرابة من تلك المصطلحات لقد قال لهم بأن بنكهم مهدد وأنهم «يجلسون ايضا على بجعة سوداء» ما عرفناه في ما بعد هو انهم اهملوا نصائحه حين سخر من ادارتهم لبنك «جروم كيرفل» ولكن بعد شهرين كانت الصاعقة لهذه الادارة التي تسببت في خسارة قدرت بـ 7.2مليار اورو.
    تلك بعض الملامح المميزة لنظرية «البجعة السوداء» فهل فقد الغرب صوابه وافلست نظريته حين فاجأته الازمة الراهنة ليتعلق تحت وطأتها بنظرية مبنية على الصدمة والاحتمال؟.
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...