1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

ندم كعب بن زهير .... وكرم الرسول عليه السلا

الموضوع في 'منتدى الشعر والأدب' بواسطة rafa93, بتاريخ ‏4 ديسمبر 2008.

  1. rafa93

    rafa93 نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏11 مارس 2008
    المشاركات:
    1.678
    الإعجابات المتلقاة:
    1.753
      04-12-2008 19:46
    :besmellah1:

    ندم كعب بن زهير ... وكرم الرسول عليه السلام
    نروي هنا إحدى المواقف التي وقعت بين كل من كعب بن زهير ورسول الله "صلى الله عليه وسلم"، هذا الموقف الذي كان علامة فارقة في حياة زهير فقد أحيي بعد هذا الموقف مرتين الأولى بعد أن تمكن من المحافظة على حياته بعد أن كان الرسول عليه الصلاة والسلام قد أهدر دمه بسبب شعره الذي يهجو به الإسلام والرسول، والمرة الثانية ببدء حياة جديدة في الإسلام.
    كان كعب بن زهير أحد الشعراء المخضرمين حيث أنه عاصر كل من الجاهلية والإسلام، وكان والده زهير بن أبي سلمى من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، وورث منه كعب موهبته الشعرية.

    عندما أنتشر الإسلام رفض زهير أن يدخل فيه وظل على وثنيته، ونظم العديد من الأشعار التي يهجو ويسب فيها الإسلام والرسول الأمر الذي جعل الرسول "صلى الله عليه وسلم" يهدر دمه.
    ظل كعب على وثنيته حتى جاء فتح مكة وأبلغه صديق له أعلن إسلامه أن الرسول "صلى الله عليه وسلم" قد أهدر دمه وقال " إن النبي قتل كل من آذاه من شعراء المشركين وإن ابن الزبعري وهبيرة بن أبي وهب قد هربا، وما أحسبك ناجيا، فإن كان لك في نفسك حاجة فأقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقتل أحدا جاءه تائبا "
    وعندما علم كعب بن زهير بهذا ضاق به الحال وحاول أن يستنجد بقبيلته ليجيروه من النبي إلا أنها رفضت أن تعاونه، فثار في نفسه الكثير من الخوف.


    حياة جديدة لابن زهير
    عزم زهير أن يتجه إلى المدينة لكي يلتقي بالرسول "صلى الله عليه وسلم"، فنزل على رجل من أصحابه يختبئ عنده، ثم أتى به الرجل إلى المسجد ليقابل الرسول "صلى الله عليه وسلم"، وأشار الرجل إلى الرسول وقال لزهير " هذا رسول الله فاذهب إليه فاستأمنه" فتلثم كعب بعمامته، ومضى إلى رسول الله وجلس بين يديه قائلاً " يا رسول الله إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائبا مسلما، فهل أنت قابل منه إن جئتك به" قال رسول الله: "نعم"، فكشف كعب عن وجهه وقال: "أنا يا رسول الله كعب بن زهير" وما إن قالها حتى وثب عليه رجل من الأنصار قائلا: "يا رسول الله دعني وعدو الله اضرب عنقه".
    فقال الرسول الكريم: "دعه عنك فإنه قد جاء تائبا نازعا"، ويدل هذا الموقف على قدر عالي من السماحة والعفو تمتع بهما الرسول الكريم صلوات الله عليه وسلامه.

    شرح الله قلب كعب للإسلام ووقف بين يدي رسول الله "صلى الله عليه وسلم" ينشد لاميته والتي بعنوان" بانت سعاد" هذه القصيدة التي أعجب بها رسول الله "صلى الله عليه وسلم" وكافئه عليها بأن كساه بردته عليه السلام.
    وتعتبر القصيدة اللامية لكعب بن زهير من أفضل القصائد التي قيلت في مدح النبي عليه الصلاة والسلام، ويبدأ كعب القصيدة بأبيات الغزل كعادة شعراء الجاهلية معبراً بالمفردات الشعرية عن فراق محبوبته سعاد ومدى غرامه بها ووصفه العفيف لها، وحزنه لرحيلها فيقول:

    وبعد أن انشد كعب الجزء الخاص بوصف محبوبته وفراقه لها انطلق منشداً الشعر في الرسول الكريم، مستعيناً بكامل أدواته الشعرية وألفاظه اللغوية، لعله ينال مرضاة الرسول " صلى الله عليه وسلم"، فأكمل قصيدته محاولاً إبراز ما في نفسه من هيبة من رسول الله وحرصاً على إيضاح إيمانه والتبرء والتنصل من كل ما قاله في هجاء الإسلام والرسول معلناً صدق توبته، وأمله في نيل عفوه ومرضاته.
    أُنـبِـئـتُ أَنَّ رَسولَ اللَهِ أَوعَدَني
    وَالـعَـفُوُ عِندَ رَسولِ اللَهِ مَأمولُ
    مَـهـلاً هَداكَ الَّذي أَعطاكَ نافِلَةَ
    الـقُـرآنِ فيها مَواعيظٌ وَتَفصيلُ
    لا تَـأَخُـذَنّـي بِأَقوالِ الوُشاةِ وَلَم
    أُذِنـب وَلَـو كَثُرَت عَنّي الأَقاويلُ
    لَـقَـد أَقـومُ مَـقاماً لَو يَقومُ بِهِ
    أَرى وَأَسـمَعُ ما لَو يَسمَعُ الفيلُ
    لَـظَـلَّ يُـرعَـدُ إِلّا أَن يَكونَ لَهُ
    مِـنَ الـرَسـولِ بِإِذنِ اللَهِ تَنويلُ
    مـازِلـتُ أَقـتَطِعُ البَيداءَ مُدَّرِعاً
    جُـنحَ الظَلامِ وَثَوبُ اللَيلِ مَسبولُ
    حَـتّـى وَضَعتُ يَميني لا أُنازِعُهُ
    فـي كَـفِّ ذي نَقِماتٍ قيلُهُ القيلُ
    لَـذاكَ أَهَـيـبُ عِـندي إِذ أُكَلِّمُهُ
    وَقـيـلَ إِنَّـكَ مَسبورٌ وَمَسؤولُ
    مِن ضَيغَمٍ مِن ضِراءَ الأُسدِ مُخدِرَةً
    بِـبَـطـنِ عَـثَّرَ غيلٌ دونَهُ غيلُ
    يَـغدو فَيَلحَمُ ضِرغامَين عَيشُهُما
    لَـحـمٌ مِنَ القَومِ مَعفورٌ خَراذيلُ

    ثم أستمر في قصيدته منشداً
    إِنَّ الـرَسـولَ لَـسَيفٌ يُستَضاءُ بِهِ
    مُـهَـنَّـدٌ مِـن سُيوفِ اللَهِ مَسلولُ
    فـي عُـصبَةٍ مِن قُرَيشٍ قالَ قائِلُهُم
    بِـبَـطـنِ مَـكَّةَ لَمّا أَسَلَموا زولوا
    زَالـوا فَـمـازالَ أَنكاسٌ وَلا كُشُفٌ
    عِـنـدَ الـلِـقـاءِ وَلا ميلٌ مَعازيلُ
    شُـمُّ الـعَـرانـيـنِ أَبطالٌ لَبوسُهُمُ
    مِـن نَـسجِ داوُدَ في الهَيجا سَرابيلُ
    بـيـضٌ سَـوابِغُ قَد شُكَّت لَها حَلَقٌ
    كَـأَنَّـهـا حَـلَـقُ القَفعاءِ مَجدولُ
    يَمشون مَشيَ الجِمالِ الزُهرِ يَعصِمُهُم
    ضَـربٌ إِذا عَـرَّدَ الـسـودُ التَنابيلُ
    لا يَـفـرَحـونَ إِذا نـالَت رِماحُهُمُ
    قَـومـاً وَلَـيسوا مَجازيعاً إِذا نيلوا
    لا يَـقَـعُ الـطَـعنُ إِلّا في نُحورِهِمُ
    ما إِن لَهُم عَن حِياضِ المَوتِ تَهليلُ

    وقد جمع كعب بن زهير في قصيدته الكثير من ملامح الشعر الجاهلي والذي تنوعت أغراضه ما بين الغزل والنسيب والوصف والحماسة والمدح والاعتذار، فجاءت قصيدته متكاملة رائعة استحق عليها أن ينال بردة النبي وعفوه عليه الصلاة والسلام.

    :kiss:
     
    1 person likes this.

جاري تحميل الصفحة...
مواضيع مشابهة التاريخ
حرقة حليب .. الشاعر التونسي منير بن صالح ميلاد ‏11 جويلية 2016

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...