الاجتهاد: واجب مقدس

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة GOST 2006, بتاريخ ‏27 ديسمبر 2006.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. GOST 2006

    GOST 2006 عضو موقوف مطرود ممحي

    إنضم إلينا في:
    ‏28 أوت 2006
    المشاركات:
    2.633
    الإعجابات المتلقاة:
    0
      27-12-2006 09:34
    حتفظ الصحابة رضوان الله عليهم بهذه الروح الرفيقة الحانية، بهذا اليسر الذي أصبح طبيعة ثانية لهم. لذلك حاولوا فيما بعد حين أصبح نقاء الرسالة مهددا بالزلازل السياسية التي هزت الأمة أن يحافظوا على هذه الروح، وبدأت حركة فكرية واسعة ترمي إلى تقعيد منهج عقلي دقيق لقراءة الرسالة واستخلاص الأحكام المتجددة منها.

    وهكذا نشأ علم الاجتهاد الذي لم يأخذ مداه الحقيقي إلا مع الإمام الشافعي(1) رحمه الله رغم أن عددا من أسلافه كانوا قد صاغوا العديد من القواعد التي تتيح فهم الشريعة. مما يعني أن تنوع المذاهب الفقهية وتعايشها دليل آخر على مرونة هذا الشرع وقدرته الخارقة على التكيف.

    وهكذا نجد الإمامين أبا حنيفة في الكوفة ومالكاً في المدينة، وغيرهما من الأعلام. هدف هذا الكتاب هو دحض بعض الأفكار التي تقرر أن الإسلام ظلامية قبل أي شيء، وليس الهدف المعالجة الأكاديمية، فلن ندخل في تفاصيل تجربة غنية بالأعمال الدقيقة والمرافعات العقلية العالية. نكتفي باستعراض بعض الخطوط العريضة لهذه المآثر العلمية.

    تجسد المدارس الفكرية تنوعاً واسعاً وخصباً لقراءة الشريعة الإسلامية. برز اتجاهان كبيران يستندان إلى ما أُثر عن الصحابيين الجليلين: عبد الله بن عمر الذي كان يمتنع عن كل تأويل شخصي حتى في حالة غياب النص الشرعي القطعي الواضح، وعبد الله بن عباس الذي كان يلجأ في الغالب إلى الرأي والاستنباط. لكن بتعاقب الأزمنة، تثاقلت وتيرة حركية المسلمين، وبدأ الفقهاء يتخلون تدريجيا عن الاجتهاد بعد أن فترت لديهم همة المحافظة على الشعلة التي حملتها رسالة الإسلام لتنضب بذلك العين التي كانت البشرية تستقي منها.

    ألغي الاجتهاد إذن لما سلط عليه سيف القهر السياسي وتحولت الشريعة الإسلامية إلى ما يراه الملاحظ حاليا ويظنه صورة حقيقية لها: جمود وتقليد.

    ولى عهد الأئمة العظام الذين اختفوا من التاريخ، ولولا التصوف وأقطابه لخمدت الجذوة إلى الأبد. وبسط التقليد سلطته على العقول بما يدع كل مطلع على السنة مذهولا يتساءل عن العلاقة التي يمكن أن تكون لبعض الكتابات الفقهية خلال فترة الركود (1258-1870) بالشريعة الإسلامية كما جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، بوضوحها وتسامحها وعظمتها ومرونتها، وفي كلمة واحدة: يسرها.

    وبعد أن نام العقل لم يعد الفقهاء الخاضعون طوعا وكرها للسلطان سوى أصوات لغيرهم تصدر عنهم الفتاوي التي ستلقي بالأمة في غيابات الجب عصورا طويلة.

    لم يكن التقليد العشوائي سوى خيانة عظمى للروح القرآنية والتعاليم النبوية، وتنكر لأولئك العمالقة الذين أسسوا قواعد الاجتهاد أو مارسوه بُعَيْدَ لحاق الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى. لم يكن هؤلاء يبتغون حَمْلَ الناس على جعل كلامهم عقائد نهائية، بل كانوا يريدون منح الأجيال المعاصرة لهم واللاحقة بهم أدوات منهجية تمكن الإنسانية جمعاء من ورود عين الشريعة الإسلامية المتدفقة.

    كانوا يفهمون الوحي جيدا ويَعُون أبعاده بعمق، ولذلك كانوا يؤمنون بأن العالم يتطور باستمرار، وكان معظمهم يربطون تلامذتهم بمَعين الكتاب والسنة الذي لا ينضب. كانوا يسعون إلى صياغة قواعد تمكن الأمة من قراءة كتاب الخلق والتكيف مع قدر الله انطلاقا من وحي الله عز وجل "فالقدر -كما يقول سيدنا عبد القادر الجيلاني، مرجع الفقهاء والأولياء- ظلمة (بمعنى غامض). ادخلوا عليه وأنتم حاملون مشعل الكتاب والسنة".

    كان الهم الأساسي لأئمتنا في القرون الأولى هو عدم صياغة عقائد نهائية، فالإمام مالك رحمه الله يعلن وهو بجوار قبر النبي صلى الله عليه وسلم: "كل واحد يُؤخَذ من كلامه ويرد إلا صاحب هذا القبر".

    وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه: "إذا صح الحديث فاضربوا بقولي عُرضَ الحائط". أما الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه وهو من هو في تمسكه بالرسالة فيقول: "لا تتبعوا رأيي ولا رأي مالك ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري دون روية بل خذوا مما أخذوا".

    لكن ما وقع للأسف كان مناقضا تماما لهذه التعاليم, إذ اندلعت نار الفرقة بين أتباع المذاهب وتمزق جسم الأمة. وبذلك أصبح الاختلاف الذي كان رحمة موضوعا للتناحر والتنافر، واستغل الحكم المركزي العاض الفرصة ليذكي نار الخلاف ويفرض نفسه كحكم ضامن للاستقرار.

    سيحول العالم الإسلامي الغارق في مستنقع الركود الفكري آراء هؤلاء الأئمة العظام إلى موضوع للتعصب والجمود، بحيث لا نزال لحد الساعة تابعين لاجتهاداتهم رغم أنهم ما فتئوا يذكرون بنسبيتها، ولا تزال ممارساتنا محكومة بالفقه الذي وضعوه بدل أن تكون خاضعة للكتاب والسنة اللذين يحضان باستمرار على التجديد الدائم واستعمال العقل. بدل أن نستخلص الدروس من توصياتهم الخالدة، خلدنا الحصة النسبية من عملهم العبقري، ولم نتوقف عن اجترار أطروحاتهم التي كانت تستجيب لحاجيات زمنهم وللشروط التي كان يفرضها الحكم العاض آنذاك.


    * مقتطف من كتاب " اركب معنا "- الفصل الثالث:"آفاق جديدة" فقرة:"عندما تلتقي السماء بالأرض"ص272- 275



    (1) ولد الإمام الشافعي سنة 767 للميلاد في الجزيرة العربية وتوفي بمصر سنة 820. تصفه موسوعة أونيفيرساليس بقولها: "قام هذا اللاهوتي بدور كبير في التشريع الإسلامي. فقد رحل إلى أكبر المراكز الفقهية في المشرق العربي وانكب على المذهبين المالكي والحنفي، لكنه حافظ على استقلاليته وأنشأ صياغة مركبة جديدة لمختلف مظاهر الفقه الإسلامي, انطلاقا من أفكار مألوفة لدى المسلمين استطاع أن يعيد هيكلتها بطريقة متناسقة. وفي القاهرة جمع نظرياته في كتابه "الرسالة" التي جعلت الجميع يعتبره أب التشريع الإسلامي".



    :satelite::satelite::satelite::satelite::satelite:
     
  2. cherifmh

    cherifmh كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2006
    المشاركات:
    17.701
    الإعجابات المتلقاة:
    42.491
      27-12-2006 13:23
    بارك الله فيك أخي الكريم
     
  3. zied jomaa

    zied jomaa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏30 نوفمبر 2005
    المشاركات:
    2.060
    الإعجابات المتلقاة:
    225
      27-12-2006 13:36
    [​IMG]
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...