رسالة تهمنا جميعا...

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة almouchtak, بتاريخ ‏16 ديسمبر 2008.

  1. almouchtak

    almouchtak عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏18 أوت 2008
    المشاركات:
    5.421
    الإعجابات المتلقاة:
    9.491
      16-12-2008 19:58
    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم و رحمة الله




    إن الحمد لله.. نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله..
    وبعد...
    قال ابن رجب رحمه الله تعالى :

    _ ولما كثر اختلاف الناس في مسائل الدين وكثر تفرقهم كثر بسبب ذلك تباغضهم وتلاعنهم وكل منهم يظهر أنه يبغض لله وقد يكون في نفس الأمر معذورا وقد لا يكون معذورا بل يكون متبعا لهواه مقصرا في البحث عن معرفة ما يبغض عليه
    _
    فإن كثيرا من البغض كذلك إنما يقع لمخالفة متبوع يظن أنه لا يقول إلا الحق وهذا الظن خطأ قطعا وإن أريد أنه لا يقول إلا الحق فيما خولف فيه فهذا الظن قد يخطئ ويصيب
    _ وقد يكون الحامل على الميل مجرد الهوى أو الإلف أو العادة ، وكل هذا يقدح في أن يكون هذا البغض لله
    _ فالواجب على المؤمن أن ينصح لنفسه ويتحرز في هذا غاية التحرز وما أشكل منه فلا يدخل نفسه فيه خشية أن يقع فيما نهى عنه من البغض المحرم
    _ ** _
    وهاهنا أمر خفي ينبغي التفطن له وهو
    أن كثيرا من أئمة الدين قد يقول قولا مرجوحا ويكون مجتهدا فيه مأجورا على اجتهاده فيه ، موضوعا عنه خطؤه فيه ،
    ولا يكون المنتصر لمقالته تلك بمنزلته في هذه الدرجة ، لأنه قد لا ينتصر لهذا القول إلا لكون متبوعه قد قاله ، بحيث لو أنه قد قاله غيره من أئمة الدين لما قبله ولا انتصر له ولا والى من يوافقه ولا عادى من خالفه ، ولا هو مع هذا يظن أنه إنما انتصر للحق بمنزلة متبوعه ، وليس كذلك ، فإن متبوعه إنما كان قصده الانتصار للحق وإن أخطأ في اجتهاده ، وأما هذا التابع فقد شاب انتصاره لما يظنه الحق إرادة علو متبوعه وظهور كلمته وأنه لا ينسب إلى الخطأ ، وهذه دسيسة تقدح في قصد الانتصار للحق فافهم هذا فإنه مهم عظيم والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . ا.هـ

    جامع العلوم والحكم
    أثناء شرحه للحديث الخامس والثلاثين حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلَّم [ لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ... ] رواه مسلم


    قال شيخ الاسلام في منهاج السنة (4/543 -544)

    ومما يتعلق بهذا الباب أن يعلم أن الرجل العظيم في العلم والدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة أهل البيت وغيرهم قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونا بالظن ونوع من الهوى الخفي فيحصل بسبب ذلك مالا ينبغي اتباعه فيه وإن كان من أولياء الله المتقين

    ومثل هذا إذا وقع يصير فتنة لطائفتين :
    1)طائفة تعظمه فتريد تصويب ذلك الفعل واتباعه عليه

    2) وطائفة تذمه فتجعل ذلك قادحا في ولايته وتقواه بل في بره وكونه من أهل الجنة بل في إيمانه حتى تخرجه عن الإيمان
    وكلا هذين الطرفين فاسد
    والخوارج والروافض وغيرهم من ذوي الأهواء دخل عليهم الداخل من هذا

    ومن سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه وأعطى الحق حقه فيعظم الحق ويرحم الخلق
    ويعلم أن الرجل الواحد تكون له حسنات وسيئات فيحمد ويذم ويثاب ويعاقب ويحب من وجه ويبغض من وجه
    هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة

     
    10 شخص معجب بهذا.
  2. almouchtak

    almouchtak عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏18 أوت 2008
    المشاركات:
    5.421
    الإعجابات المتلقاة:
    9.491
      17-12-2008 23:35
    :besmellah1:


    قال ابن الجوزي رحمه الله في " صيد الخاطر " ، ( ص 54 _ 60 ) ت : الطنطاوي

    فجاء أقوام، فأظهروا التزهد ، وابتكروا طريقة زينها لهم الهوى ، ثم تطلبوا لها الدليل .
    وإنما ينبغي للإنسان أن يتبع الدليل لا أن يتبع طريقاً ويطلب دليلها.
    ثم انقسموا: فمنهم، متصنع في الظاهر، ليث الشرى في الباطن.
    يتناول في خلواته الشهوات، وينعكف على اللذات. ويري الناس بزيه أنه متصوف متزهد، وما تزهد إلا القميص وإذا نظر إلى أحواله فعنده كبر فرعون.
    ومنهم: سليم الباطن، إلا أنه في الشرع جاهل.
    ومنهم: من تصدر، وصنف، فاقتدى به الجاهلون في هذه الطريقة، وكانوا كعمي اتبعوا أعمى.
    ولو أنهم تلمحوا للأمر الأول ، الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم ، لما ذلوا .
    ولقد كان جماعة من المحققين ، لا يبالون بمعظم في النفوس إذا حاد عن الشريعة ، بل يوسعونه لوماً.
    فنقل عن أحمد أنه قال له المروزي: ما تقول في النكاح ؟
    فقال: سنة النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: فقد قال إبراهيم. قال: فصاح بي وقال: جئتنا ببنيات الطريق ؟
    وقيل له: إن سريا السقطي قال: لما خلق الله تعالى الحروف، وقف الألف وسجدت الباء .
    فقال: نَفِّرُوا الناسَ عَنْهُ.
    واعلم أن المحقق لا يهوله اسم معظم
    كما قال رجل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: أتظن أنا نظن أن طلحة والزبير ، كانا على الباطل ؟
    فقال له: إن الحق لا يعرف بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله.
    ولعمري إنه قد وقر في النفوس تعظيم أقوام ، فإذا نقل عنهم شيء فسمعه جاهل بالشرع قبله ، لتعظيمهم في نفسه.
    كما ينقل عن أبي يزيد رضي الله عنه، أنه قال: تراعنت علي نفسي فحلفت لا أشرب الماء سنة.
    وهذا إذا صح عنه، كان خطأ قبيحا ً، وزلة فاحشة ، لأن الماء ينفذ الأغذية إلى البدن ، ولا يقوم مقامه شيء ، فإذا لم يشرب فقد سعى في أذى بدنه ، وقد كان يستعذب الماء لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
    أفترى هذا فعل من يعلم أن نفسه ليست له، وأنه لا يجوز التصرف فيها إلا عن إذن مالكها...
     
    8 شخص معجب بهذا.
  3. almouchtak

    almouchtak عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏18 أوت 2008
    المشاركات:
    5.421
    الإعجابات المتلقاة:
    9.491
      18-12-2008 17:47


    قال شيخ الإسلام رحمه الله

    وَأَيْضًا فَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يُخْبِرُ عَنْ هَذِهِ الْفِرَقِ بِحُكْمِ الظَّنِّ وَالْهَوَى فَيَجْعَلُ طَائِفَتَهُ -وَالْمُنْتَسِبَةَ إلَى مَتْبُوعِهِ الْمُوَالِيَةَ لَهُ - هُمْ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ؛ وَيَجْعَلُ مَنْ خَالَفَهَا أَهْلَ الْبِدَعِ . وَهَذَا ضَلَالٌ مُبِينٌ .


    فَإِنَّ أَهْلَ الْحَقِّ وَالسُّنَّةِ لَا يَكُونُ مَتْبُوعُهُمْ إلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إنْ هُوَ إلَّا وَحْيٌ يُوحَى فَهُوَ الَّذِي يَجِبُ تَصْدِيقُهُ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرَ ؛ وَطَاعَتُهُ فِي كُلِّ مَا أَمَرَ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ بَلْ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


    فَمَنْ جَعَلَ شَخْصًا مِنْ الْأَشْخَاصِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَحَبَّهُ وَوَافَقَهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَمَنْ خَالَفَهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبِدْعَةِ وَالْفُرْقَةِ - كَمَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي الطَّوَائِفِ مِنْ اتِّبَاعِ أَئِمَّةٍ فِي الْكَلَامِ فِي الدِّينِ وَغَيْرِ ذَلِكَ - كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ وَالتَّفَرُّقِ .


    وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِأَنْ تَكُونَ هِيَ الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ ؛ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ مَتْبُوعٌ يَتَعَصَّبُونَ لَهُ إلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْم أَعْلَمُ النَّاسِ بِأَقْوَالِهِ وَأَحْوَالِهِ وَأَعْظَمُهُمْ تَمْيِيزًا بَيْنَ صَحِيحِهَا وَسَقِيمِهَا وَأَئِمَّتُهُمْ فُقَهَاءُ فِيهَا وَأَهْلُ مَعْرِفَةٍ بِمَعَانِيهَا وَاتِّبَاعًا لَهَا : تَصْدِيقًا وَعَمَلًا وَحُبًّا وَمُوَالَاةً لِمَنْ وَالَاهَا وَمُعَادَاةً لِمَنْ عَادَاهَا
    الَّذِينَ يَرْوُونَ الْمَقَالَاتِ الْمُجْمَلَةَ إلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ ؛ فَلَا يُنَصِّبُونَ مَقَالَةً وَيَجْعَلُونَهَا مِنْ أُصُولِ دِينِهِمْ وَجُمَلِ كَلَامِهِمْ إنْ لَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً فِيمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ بَلْ يَجْعَلُونَ مَا بُعِثَ بِهِ الرَّسُولُ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ هُوَ الْأَصْلُ الَّذِي يَعْتَقِدُونَهُ وَيَعْتَمِدُونَهُ .
     
    7 شخص معجب بهذا.
  4. almouchtak

    almouchtak عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏18 أوت 2008
    المشاركات:
    5.421
    الإعجابات المتلقاة:
    9.491
      19-12-2008 19:40
    أردت نقل هذا الكلام للخطيب البغدادي فى مقدمة (( موضح أوهام الجمع والتفريق )) وهو كلام والله رائع و لو كُتب بالذهب كما كفيناه حقه...

    قال الإمام أبو بكر الخطيب البغدادي :


    ""
    ولعلَّ بعضَ من ينظرُ فيما سطرنَاهُ ، ويقفُ على ما لكتابنا هذا ضَمَّنَّاهُ ؛ يلحقُ سيءَ الظنِّ بنا ، ويرى أنَّا عمدنا للطعنِ على من تَقَدَمَنَا ، وإظهارِ العيبِ لكُبَرَاءِ شُيُوخِنَا ، وَعُلماءِ سَلَفِنَا !
    وأَنَّى يكونُ ذلكَ ، وبهم ذُكِرْنَا ، وبِشُعَاعِ ضِيَائِهِم تَبَصَّرنَا ، وباقتِفَائِنَا واضحَ رُسُوْمِهِم تَمَيَّزنَا ، وبسلوكِ سَبِيْلِهِم عن الهَمَجِ تَحَيَّزْنَا .
    وما مثـلهم ومثلنا إلا ما ذكر أبو عمرو بن العلاء ؛ فيما أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرئ أخبرنا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم حدثنا محمد بن العباس اليزيدي حدثنا الرياشي عن الأصمعي قال قال أبو عمرو : (( مَا نَحْنُ فِيمَن مَضَى إِلاَّ كَبَقْلٍ فِي أُصُوْلِ نَخْلٍ طـوَالٍ ))

    ولما جعل الله تعالى في الخلق أعلاماً ، ونصب لكل قوم إماماً ؛ لزم المهتدين بمبين أنوارهم ، والقائمين بالحق في اقتفاء آثارهم ، ممن رزق البحث والفهم ، وإنعام النظر في العلم بيان ما أهملوا ، وتسديد ما أغفلوا .

    إذ لم يكونوا معصومين من الزلل ، ولا آمنين من مفارقة الخطأ والخطل ، وذلك حق العالم على المتعلم ، وواجب على التالي للمتقدم "
     
    3 شخص معجب بهذا.
  5. abdel_monaam

    abdel_monaam عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏10 مارس 2008
    المشاركات:
    264
    الإعجابات المتلقاة:
    163
      19-12-2008 20:34
    :besmellah1:

    السلام عليكم أخي المشتاق
    أكرمك الله بالإيمان و حلاك بالإسلام
    بارك الله فيكم و في أخلاكم و أشهد الله أني أحبكم في الله
     
    2 شخص معجب بهذا.
  6. almouchtak

    almouchtak عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏18 أوت 2008
    المشاركات:
    5.421
    الإعجابات المتلقاة:
    9.491
      19-12-2008 20:58
    :besmellah1:


    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته..

    أحبك الذي أحببتني فيه أخي الكريم و بارك فيك..
     
    3 شخص معجب بهذا.
  7. almouchtak

    almouchtak عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏18 أوت 2008
    المشاركات:
    5.421
    الإعجابات المتلقاة:
    9.491
      20-12-2008 14:39
    :besmellah1:

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :

    "وليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ويفعلوا مايلقي بينهم العداوة والبغضاء بل يكونون مثل الإخوة المتعاونين على البر والتقوى كما قال تعالى : ((وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان )) . وليس لأحد منهم أن يأخذ على أحد عهداً بموافقته على كل ما يريده وموالاة من يواليه ومعاداة من يعاديه، بل من فعل هذا كان من *** جنكيز خان وأمثاله الذين يجعلون من وافقهم صديقا ولياً ومن خالفهم عدواً بغيضاً . بل عليهم وعلى أتباعهم عهد الله ورسوله بأن يطيعوا الله ورسوله ويفعلوا ما أمر الله به ورسوله ويحرموا ما حرم الله ورسوله ويرعوا حقوق المعلمين كما أمر الله ورسوله ، فإن كان أستاذ أحد مظلوماً نصره وإن كان ظالما لم يعاونه على الظلم بل يمنعه منه ، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (انصر أخاك ظالما أو مظلوما).

    وهذا يكاد ينعدم الآن في الجماعات الإسلامية ينصر أخاه ظالماً أو مظلوماً على المنهج والطريق الجاهلي مع الأسف الشديد ! وهذا أمر معروف لاشك ، ولكن علينا أن نتوب إلى الله تبارك وتعالى ونرجع إلى هذا الحق الذي ربانا عليه رسول الله ، والذي يريده الله تباك وتعالى لنا أن نكون محبين للحق مناصرين له ، ثم قال بعد ذلك : فإن وقع بين معلم ومعلم وتلميذ وتلميذ ومعلم وتلميذ خصومة ومشاجرة لم يجز لأحد أن يعين أحدهما حتى يعلم الحق ، فلا يعاونه بجهل ولا بهوى بل ينظر في الأمر فإذا تبين له الحق أعان المحق منهما على المبطل سواء كان المحق من أصحابه أو أصحاب غيره ، وسواء كان المبطل من أصحابه أو أصحاب غيره ، فيكون المقصود عبادة الله وحده وطاعة رسوله واتباع الحق قال تعالى :(( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا)) . يقال : لوى يلوي لسانه فيخبر بالكذب ، والإعراض أن يكتم الحق فإن الساكت عن الحق شيطان أخرس ، ومن مال مع صاحبه سواء كان الحق له أو عليه فقد حكم بحكم الجاهلية وخرج عن حكم الله ورسوله .

    والواجب على جميعهم أن يكونوا يداً واحدة مع المحق على المبطل فيكون المعظم عندهم من عظمه الله ورسوله ، ويكون المقدم عندهم من قدمه الله ورسوله ، والمحبوب عندهم من أحبه الله ورسوله ، والمهان عندهم من أهانه الله ورسوله ، بحسب ما يرضى الله ورسوله لا بحسب الأهواء ، فإنه من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه .

    فهذا هو الأصل الذي عليه الاعتماد وحينئذ فلا حاجة إلى تفرقهم وتشيعهم ، قال تعالى : ((إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء)) . وقال تعالى :(( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات )) ...


    مجموع الفتاوى (28/15 ـ 17)
     
    1 person likes this.
  8. almouchtak

    almouchtak عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏18 أوت 2008
    المشاركات:
    5.421
    الإعجابات المتلقاة:
    9.491
      21-12-2008 18:14
    :besmellah1:


    قَالَ الإِمَامُ ابْنُ قُتَيْبَةَ رَحِمَهُ اللهُ



    (( وَقَدْ يَتَعَثَّرُ فِي الرَّأْي جِلَّةُ أَهْلِ النَّظَرِ ، وَالْعُلَمَاءُ الْمُبَرِّزُوْنَ ، وَالْخَائِفُوْنَ للَّهِ الْخَاشِعُوْنَ ، فَهَؤُلاَءِ صَحَابَةُ رَسُوْلِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ -وَهُمْ قَادَةُ الأَنَامِ ، وَمَعَادِنُ الْعِلْمِ ، وَيَنَابِيْعُ الْحِكْمَةِ ، وَأَوْلَى الْبَشَرِ بِكُلِّ فَضِيْلَةٍ ، وَأَقْرَبُهُمْ مِنَ التَّوْفِيْقِ وَالْعِصْمَةِ - لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَالَ بِرَأْيِهِ فِي الْفِقْهِ ، إِلاَّ وَفِي قَوْلِهِ مَا يَأْخُذُ بِهِ قَوْمٌ ، وَفِيْهِ مَا يَرْغَبُ عَنْهُ آخَرُوْنَ ، وَكَذَلِكَ التَّابِعُوْنَ .

    وَالنَّاسُ يَخْتَلِفُوْنَ فِي الْفِقْهِ ، وَيَرُدُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فِي الْحَلاَلِ عَلَى أَنَّهُ حَرَامٌ ، وَفِي الْحَرَامِ أَنَّهُ حَلاَلٌ ، وَهَذَا طَرِيْقُ النَّجَاةِ أَوِ الْهَلَكَةِ ، لاَ كَالْغَرِيْبِ ، وَالنَّحْوِ ، وَالْمَعَانِي ، الَّتِيْ لَيْسَ عَلَى الْهَافِي بِهَا كَبِيْرُ جُنَاحٍ ، كَالشَّافِعِيِّ يَرُدُّ عَلَى الثَّوْرِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَعَلَى مُعَلِّمِهِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَأَبُوْ عُبَيْدٍ يَخْتَارُ مِنْ أَقَاوِيْلِ السَّلَفِ فِي الْفِقْهِ وَمِنْ قِرَاءَتِهِمْ ، وَيُرَذِّلُ مِنْهَا ، وَيَدُلُّ عَلَى عَوْرَاتِ بَعْضِهَا ، بِالْحُجَجِ الْبَيِّنَةِ ، وَعُلَمَاءُ اللُّغَةِ يَخْتَلِفُوْنَ ، وَيُنَبِّهُ بَعْضُهُمْ عَلَى زَلَلِ بَعْضٍ ، وَالْفَرَّاءُ يَرُدُّ عَلَى إِمَامِهِ الْكِسَائِيِّ ، وَهِشَامٌ يَرُدُّ عَلَى الْفَرَّاءِ ، وَالأَصْمَعِيِّ يُخَطِّىءُ الْمُفَضَّلَ ، وَهَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحَاطَ بِهِ ، أَوْ يُوْقَفُ مِنْ وَرَائِهِ .

    وَلاَ نَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَعْطَى أَحَداً مِنَ الْبَشَرِ مَوْثِقاً مِنَ الْغَلَطِ ، وَأَمَاناً مِنَ الْخَطَإِ فَنَسْتَنْكِفُ لَهُ مِنْهَا ، بَلْ وَصَلَ عِبَادَهُ بِالْعَجْزِ ، وَقَرَنَهُمْ بِالْحَاجَةِ ، وَوَصَفَهُمْ بِالضَّعْفِ وَالْعَجَلَةِ ، فَقَالَ { وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ** ، وَ {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ** وَ { وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ** ، وَلاَ نَعْلَمَهُ خَصَّ بِالْعِلْمِ قَوْماً دُوْنَ قَوْمٍ ، وَلاَ وَقَفَهُ عَلَى زَمَنٍ دُوْنَ زَمَنٍ ، بَلْ جَعَلَهُ مُشْتَرَكاً ، مَقْسُوْماً بَيْنَ عِبَادِهِ ، فَتَحَ لِلآخِرِ مِنْهُ مَا أَغْلَقَهُ عَنِ الأَوَّلِ ، وَيُنَبِّهُ الْمُقِلِّ مِنْهُ عَلَى مَا أَغْفَلَ عَنْهُ الْمُكْثِرَ ، وَيُحْيِيْهِ بِمُتَأَخِّرٍ ، يَتَعَقَّبُ قَوْلَ مُتَقَدِّمٍ ، وَتَالٍ يَعْتَبِرُ عَلَى مَاضٍ .

    وَأَوْجَبَ عَلَى مَنْ عَلِمَ شَيْئاً مِنَ الْحَقِّ أَنْ يُظْهِرَهُ ، وَيَنْشُرَهُ ، وَجَعَلَ ذَلِكَ زَكَاةَ الْعِلْمِ ، كَمَا جَعَلَ الصَّدَقَةَ زَكَاةَ الْمَالِ ، وَقَدْ قِيْلَ : " اتَّقُوْا زَلَّةَ الْعَالِمِ " ، وَزَلَّةُ الْعَالِمِ لاَ تُعْرَفُ حَتَّى تُكْشَفَ ، وَإِنَ لَمْ تُعْرَفْ هَلَكَ بِهَا الْمُقَلِّدُوْنَ ، لِأَنَّهُمْ يَتَلَقُّوْنَهَا مِنَ الْعَالِمِ بِالْقَبُوْلِ ، وَلاَ يَرْجِعُوْنَ إِلاَّ بِالإِظْهَارِ لَهَا ، وَإِقَامَةِ الدَّلاَئِلِ عَلَيْهَا وَإِحْضَارِ الْبَرَاهِيْنِ .

    وَقَدْ يَظُنُّ مَنْ لاَ يَعْلَمُ مِنَ النَّاسِ ، وَلاَ يَضَعُ الأُمُوْرَ مَوَاضِعَهَا ، أَنَّ هَذَا اغْتِيَابٌ لِلْعُلَمَاءِ ، وَطَعْنٌ عَلَى السَّلَفِ ، وَذِكْرٌ لِلْمَوْتَى ، وَكَانَ يُقَالُ " اعْفْ عَنْ ذِيْ قَبْرٍ " ، وَلَيْسَ ذَاكَ كَمَا ظَنُّوْا ، لأَنَّ الْغِيْبَةَ : سَبُّ النَّاسِ بِلَئِيْمِ الأَخْلاَقِ ، وَذِكْرُهُمْ بِالْفَوَاحِشِ وَالشَّائِنَاتٍ ، وَهَذَا هُوَ الأَمْرُ الْعَظِيْمُ ، الْمُشَبَّهُ بِأَكْلِ اللُّحُوْمِ الْمَيْتَةِ ، فَأَمَّا هَفْوَةٌ فِيْ حَرْفٍ ، أَوْ زَلَّةٌ فِيْ مَعْنَىً ، أَوْ إِغْفَالٌ ، أَوْ وَهَمٌ ، أَوْ نِسْيَانٌ ، فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُوْنَ هَذَا مِنَ ذَلِكَ البَابُ ، أَوْ أَنْ يَكُوْنَ لَهُ مُشَاكِلاً أَوْ مُقَارِباً ، أَوْ يَكُوْنُ الْمُنَبِّهُ عَلَيْهِ آثِماً ، بَلْ يَكُوْنُ مَأْجُوْراً عِنْدَ اللَّهِ ، مَشْكُوْراً عِنْدَ عِبَادِهِ الصَّالِحِيْنَ ، الَّذِيْنَ لاَ يَمِيْلُ بِهِمْ هَوَىً ، وَلاَ تَدْخُلُهُمْ عَصَبِيَّةٌ ، وَلاَ يَجْمَعُهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ تَحَزُّبٌ ، وَلاَ يَلْفُتُهُمْ عَنِ اسْتِنَابِةِ الْحَقِّ حَسَدٌ .

    وَقَدْ كُنَّا زَمَاناً نَعْتَذِرُ مِنَ الْجَهْلِ ، فَقَدْ صِرْنَا الآنَ نَحْتَاجُ إِلَى الاعْتِذَارِ مِنَ الْعِلْمِ ، وَقَدْ كُنَّا نُؤَمِّلُ شُكْرَ النَّاسِ بِالتَّنْبِيْهِ وَالدَّلاَلَةِ ، فَصِرْنَا نَرْضَى بِالسَّلاَمَةِ ، وَلَيْسَ هَذَا بِعَجِيْبٍ ، مَعَ انْقِلاَبِ الأَحْوَالِ ، وَلاَ يُنْكَرُ مَعْ تَغَيُّرِ الزَّمَانِ ، وَفِي اللَّهِ خَلَفٌ وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ .

    وَنَذْكُرُ الأَحَادِيْثَ الَّتِيْ خَالَفْنَا الشَّيْخَ أَبَا عُبَيْدٍ رَحِمَهُ اللهُ فِيْ تَفْسِيْرِهَا ، عَلَى قِلَّتِهَا فِي جَنْبِ صَوَابِهِ ، وَشَكَرْنَا مَا نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ مِنْ عِلْمِهِ ، مُعْتَدِّيْنَ فِيْ ذَلِكَ بِأَمْرَيْنِ :
    أَحَدِهِمَا : مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ عَلِمَ فِيْ عِلْمِهِ
    وَالآخَرِ :
    أَلاَّ يَقِفَ نَاظِرٌ فِيْ كُتُبِنَا عَلَى حَرْفٍ خَالَفْنَاهُ فِيْهِ ، فَيَقْضِيَ عَلَيْنَا بِالْغَلَطِ ، وَنَحْنُ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ سَالِمُوْنَ ، وَمَا أَوْلاَكَ رِحِمَكَ اللَّهُ بِتَدَبُّرِ مَا نَقُوْلُ ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا ، وَكُنْتَ لِلَّهِ مُرِيْداً أَنْ تَتَلَقَّاهُ بِقَلْبٍ سَلِيْمٍ ، وَإِنْ كَانَ بَاطِلاً أَوْ كَانَ فِيْهِ شَيْءٌ ذَهَبَ عَنَّا ، أَنْ تَرُدَّنَا عَنْهُ بِالاحْتِجَاجِ وَالْبُرْهَانِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فَي النُّصْرَةِ ، وَأَوْجَبُ لِلْعُذْرِ وَأَشْفَى لِلْقُلُوْبِ )
     
  9. almouchtak

    almouchtak عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏18 أوت 2008
    المشاركات:
    5.421
    الإعجابات المتلقاة:
    9.491
      23-12-2008 20:37
    :besmellah1:


    قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله : " فدين المسلمين مبني على اتباع كتاب الله وسنة رسوله وما اتفقت عليه الأمة فهذه الثلاثة هي أصول معصومة وما تنازعت فيه الأمة ردوه إلى الله والرسول وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصاً يدعو الى طريقته ويوالي عليها ويعادي غير النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينصب لهم كلاماً يوالى عليه ويعادي غير كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وما اجتمعت عليه الأمة بل هذا فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصاً او كلاماً يفرقون به بين الأمة يوالون على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون "
    درء تعارض العقل والنقل 1/272

     
    2 شخص معجب بهذا.
  10. almouchtak

    almouchtak عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏18 أوت 2008
    المشاركات:
    5.421
    الإعجابات المتلقاة:
    9.491
      24-12-2008 18:34
    :besmellah1:

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :

    "وليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ويفعلوا مايلقي بينهم العداوة والبغضاء بل يكونون مثل الإخوة المتعاونين على البر والتقوى كما قال تعالى : ((وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان )) . وليس لأحد منهم أن يأخذ على أحد عهداً بموافقته على كل ما يريده وموالاة من يواليه ومعاداة من يعاديه، بل من فعل هذا كان من *** جنكيز خان وأمثاله الذين يجعلون من وافقهم صديقا ولياً ومن خالفهم عدواً بغيضاً . بل عليهم وعلى أتباعهم عهد الله ورسوله بأن يطيعوا الله ورسوله ويفعلوا ما أمر الله به ورسوله ويحرموا ما حرم الله ورسوله ويرعوا حقوق المعلمين كما أمر الله ورسوله ، فإن كان أستاذ أحد مظلوماً نصره وإن كان ظالما لم يعاونه على الظلم بل يمنعه منه ، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (انصر أخاك ظالما أو مظلوما)
     
    2 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...