عند نفسك من الغفلة ما يكفيها

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة almouchtak, بتاريخ ‏17 ديسمبر 2008.

  1. almouchtak

    almouchtak عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏18 أوت 2008
    المشاركات:
    5.421
    الإعجابات المتلقاة:
    9.491
      17-12-2008 14:48


    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    سأل سائل الإمام ابن الجوزي رحمه الله قائلا :

    "أيجوز أن أفسح لنفسي في مباح الملاهي"،

    فأجابه : «عند نفسك من الغفلة ما يكفيها». !!

    عرف العلماء المباح فقالوا :

    المباح لغة: المعلن والمأذون فيه.

    واصطلاحاً: ما استوى فعله وتركه.

    المباح هو ما استوى طرفاه ،

    أي استوى فعله وتركه من غير إثم ولا حرج .

    فلا يُثاب تاركه ، ولا يستحق العقاب فاعله ،

    إلا أن يقترن به أمر آخر خارج عنه .

    حكمه: لا يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه.

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    " فوالله ماالفقر أخشى عليكم ولكن أخشى

    أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت

    على من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم "


    قال العلماء إن التوسّع في المباحات والإكثار منها

    قد يشغل عن الطاعات وربما تؤدي الى الكثير

    من المكروهات وقد تجرّهم إلى المحرمات ،

    وقد قيل : أن الوسائل لها حكم المقاصد ،

    فإذا كان سبب هذه المباحات يقع في محرم كان المباح محرم ،


    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

    المباح بالنية الحسنة يكون خيرا ، وبالنية السيئة يكون شرا ،

    ان فعل المباحات لا حرج على فاعلها ،

    الا ان الشيطان قد يستدرج العبد ،

    فيشغله بها عن الاستكثار من الطاعات ،

    وعن الاجتهاد في التزود للاخرة ،

    اذن يُنهى عن التوسّع في المباحات لسببين :

    الأول : لأنها تشغل عن الطاعات .

    والثاني : لأن من توسّع في المباحات يُخشى عليه الوقوع في الشبهات ،

    و قد يجر المسلم إلى المحرمات ..


    قال سبحانه : ((وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)) ( الأعراف :31)




    قال سليمان الداراني:

    "لا يصبر عن شهوات الدنيا إلا من كان في قلبه ما يشغله بالآخرة"،

    وقال مالك بن دينار: "بقدر ما تخزن للآخرة يخرج هم الدنيا من قلبك"


    والضابط في المباحات هو كما قال العلماء :

    إذا كان المباح وسيلة إلى أمر مأمور به .. فهو مطلوب فعله ..

    وإذا كان وسيلة إلى منهي عنه .. أخذ حكمه من الحرمة ..

    والمباح لا يترك إلا لأحد الأسباب التالية :

    * أن يكون هذا المباح مانعا من عبادات .. وحائلا دون خيرات .

    * إذا كان هذا المباح مسببا لتغير في النفس .. فيبتعد عنه.

    * إذا وجد أن في هذا المباح شبهة .. فيتورع عنه .

    * إذا كان فيه إسرافا فيتجنبه .

    * إذا لم يكن هناك رغبة شخصية لهذا المباح .. فلا يلتزم به .


    كان بعض الصحابة و السلف يترفعون عن الدنيا وملذاتها ومن ذلك ما جاء عنهم :


    تقول أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - :

    ( أول بلاء حدث في هذه الأمة بعد نبيها الشبع ،

    فإن القوم لما شبعت بطونهم سمنت أبدانهم ، فضعفت قلوبهم وجمحت شهواتهم )

    قال رجل لابن عمر رضي الله عنهم: ألا أجيئك بجوارش،

    قال: وأي شيء هو؟ قال: شيء يهضم الطعام إذا أكلته،

    قال: ما شبعت منذ أربعة أشهر، وليس ذاك أني لا أقدر عليه،

    ولكن أدركت أقواماً يجوعون أكثر مما يشبعون .[رواه الإمام أحمد ]،

    وفي رواية: ولكن عهدت أقواماً يجوعون مرة ويشبعون مرة.


    وسئل الحسن عن الرجل يبتاع الطعام ويبتاع اللحم،

    هل عليه في ذلك؟

    فقال: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:

    "كفى سرفاً ألا تشتهي شيئاً إلا أكلته" !!


    قال ابن رجبٍ ـ رحمه الله ـ :

    ( من أخذ الدنيا من وجوهها المباحة ،

    وأدى واجباتها، وأمسك لنفسه الزائدَ على الواجب يتوسّع به

    في التمتع بشهوات الدنيا فلا عقاب عليه ,

    إلا أنه ينقص من درجته في الآخرة بقدر توسّعه في الدنيا ..

    قال أحدهم : لا يصيب عبد من الدنيا شيئاً إلا نقص من درجته عند الله وإن كان عليه كريماً.



    ترك بعض المباحات خوفًا من الوقوع في المكروهات أو المحرمات :

    أوصى النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً لما بعثه إلى اليمن فقال :

    يا معاذ اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة

    تمحها وخالق الناس بخلق حسن .)"..

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في حديث (( اتقِ الله حيثما كنت)):

    " ما أعلم وصية أنفع من وصية الله ورسوله لمن عقلها واتبعها 0


    وروى الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

    " لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين

    حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس " .

    و قال أبو الدرداء رضي الله عنه :

    ((تمام التقوى أن يتقي اللهَ العبدُ حتى يتقيه من مثقال ذرة

    وحتى يترك ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراماً )


    وقال بعضهم:
    "إذا كنت لا تحسن ان تتقي ؛ أكلت الربا،

    وإذا كنت لا تحسن أن تتقي لقيتك امرأة ولم تغض بصرك،

    وإذا كنت لا تحسن تتقي ؛ وضعت سيفك على عاتقك" ، أي تدخل في الفتن بالجهل .


    لذا علينا أن ندع بعض المباحات أو المشتبهات تورعًا لننال منزلة التقوى.

    مثلاً: قد يكون وجودك في بعض الأماكن للتنزه والتسوق مباحًا


    وشراؤك لبعض الكماليات مباحا ،

    ولكن تترك فعله أحيانا حذرا من الوقوع في الخطأ . وامتثالا للسنة وتحقيقا لثمرة التقوى .
    قال الحسن رحمه الله :
    ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيراً من الحلال مخافة الحرام.

    وقال الثوري رحمه الله: إنما سمّوا متقين لأنهم اتقوا ما لا يُتقى"
    ما لا يُتقى عادة أو ما لا يتقيه أكثر الناس".



    إن الدعوة إلى ترك الاسراف بالمباحات لايعنى الإمتناع عن التمتع

    بنعم الدنيا ومباهجها ولكن هى دعوة إلى الإقتصاد فى الإنفاق ,

    وعدم تعلق القلب بتلك النعم اوانشغاله بها عن الآخرة ،

    وليست المطالبة بترك المباحات كليا .. فالله سبحانه وتعالى أمر بالتمتع بطيبات الأرض ..

    كما أنه صلى الله عليه وسلم وهو أعبد الناس ..

    كان يحب الطيب والنساء . ونهى من أراد ترك المباحات كليا ,

    فقال صلى الله عليه وسلم لأولئك النفر الثلاثة كما في حديث أنس عند الشيخين ـ: ـ

    ((أما والله إنّي لأخشاكم لله وأتقاكم له؛ لكنّي أصوم وأُفطر،
    وأصلِّي وأرقد، وأتزوّج النساء؛ فمن رغب عن سنّتي فليس منّي)).




    تأثيـر النـيـة في المبـاحـــات :

    قال النبي صلى الله عليه وسلم:

    (إِنَّمَا الأَعْمَالُ ِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) رواه البخاري ومسلم .

    قال السيوطي رحمه الله :

    " من أحسن ما استدلوا به على أن العبد ينال أجرًا بالنية الصالحة في المباحات والعادات

    قوله صلى الله عليه وسلم : ( ولكل امرئ ما نوى ) ،فالنية تحِّول المباحات إلى طاعات وقربات،

    يثاب فاعلها إذا قصد بها التقرب إلى الله ، فإن لم يقصد ذلك فلا ثواب له ,,

    فلهذا ينبغي العناية والاهتمام بذلك، وجعلها لله تعالى، خالصة من شوائب الرياء والسمعة.

    روي عن معاذ ابن جبل رضي الله عنه أنه قال:

    (إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي).


    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

    ( ينبغي للعبد ألا يفعل من المباحات إلا ما يستعين به على الطاعة ) ،

    فالمسلم التقي يسعى في استحضار نية التقرب لله عز وجل في جميع شؤون حياته ،

    فإذا نام احتسب نومه لله عز وجل كي يستعين براحة جسمه على العبادة حين يستيقظ ،

    وإذا أكل أو شرب قصد بذلك التقوي للقيام بحقوق الله ،

    وإذا تزوج أراد إعفاف نفسه بالحلال عن الحرام ،

    وإذا طلب الذرية قصد الذرية الصالحة التي تعمر الأرض بمنهج الله ،

    واذا أنفق يرجو بنفقته على نفسه وأهله الأجر والثواب أيضاً ،

    وإذا تعلم وقرأ ودرس احتسب ذلك أيضاً... ،

    إذا تكلم فبالخير ، وإذا سكت فإمساكاً عن الشر ،

    وهكذا تكون مقاصده في أعماله كلها خالصة لوجه الكريم سبحانه ,

    قال سبحانه وتعالى :

    (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

    لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) الأنعام.

    اللهم اجعل اعمالنا كلها صالحة واجعلها لوجهك خالصة ولاتجعل لأحد فيها شيئا,


    من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو ويقول :

    (( اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى))

    (( اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكّاها أنت وليها ومولاها)).


    :copy::copy:
     
    2 شخص معجب بهذا.
  2. hammadi1983

    hammadi1983 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏18 ماي 2008
    المشاركات:
    632
    الإعجابات المتلقاة:
    1.886
      17-12-2008 16:28
    الله يبارك فيك يا مشتاق ، حقيقة موعضة والله رايعة، و الله ذكرتني بما غفلت عنه ،نسئل الله السلامة
     
    1 person likes this.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...