تفسير آية الكرسي

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة sawla, بتاريخ ‏18 ديسمبر 2008.

  1. sawla

    sawla عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏1 أوت 2008
    المشاركات:
    160
    الإعجابات المتلقاة:
    61
      18-12-2008 12:18
    :besmellah1:

    المعنى الإجمالي للآية الكريمة

    اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُو

    لا رب غيره ولا معبود سواه فهو تعالى الواحد الأحد في ذاته وصفاته وأفعاله .

    الْحَيُّ .

    صاحب الحياة الأزلية الأبدية ، التي لم تسبق بعدم ، ولا تعقب بفناء فهو سبحانه الأول بلا بداية والآخر بلا نهاية ، لا شيئ قبله ولا شيئ بعده ، صاحب الحــياة الكاملة كمالاً مطلقاً ، وحياته سبحانه ذاتية لا دخل لأحد فيها ، وحياة جميع الكائنات فضل منه تعالى .

    وفى وصفه تعالى بالحى : إشارة إلى اتصافه بجميع صفات الحياة الكاملة من السمع والبصر والقدرة والعلم وغير ذلك .

    الْقَيُّومُ .

    القائم بذاته ، المقيم لغيره ، الذي لا يزول ولا يحول ، القائم على كل نفس بما كسبت حتى يجازيها ، القائم على خلقه يكلؤهم ويرزقهم ، القائم على كل موجود ، ولا قيام لموجود إلا به

    وإذا كان وصف الله بـ ( الحى ) إثبات لكمال الذات فوصفه تعالى بـ ( القيوم ) إثبات لكمال صفات الأفعال .

    لا تأخذه سنة ولا نوم

    تقدير لكمال حياته تعالى وقيومته ، فالسنة والنوم يعرضان للمخلوق الذي تعتريه العلل ، ولا يعرضان للخالق سبحانه فهو تعالى المنزه عن كل نقص وسلب ، المتصف بجميع صفات الكمال والجلال . قال تعالى في سورة الشورى ** لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ {11** ** لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {12**{ وقال تعالى في سورة فاطر ) إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا{41 ** ( والنوم آية من آيات الله وسر من أسراره ونعمة منه تعالى 0


    لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْض

    له تعالى ما فيهن وما بينهن ، فهو تعالى الخالق الرازق المالك المدبر المصرف ، الملك ملكه والخلق خلقه ، والتدبير تدبيره والخلق كلهم عبيده .

    مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِه

    لا شفاعة إلا بإذنه ورضاه ، ولا شفيع إلا من أذن له وارتضاه ، فهو سبحانه المالك المتصرف ، والشفاعة فضل من الله ورحمة والله سبحانه يختص بفضله ورحمته من يشاء .

    يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم

    فهو سبحانه العليم بأحوال خلقه عامة ، وبأحوال الشفعاء والمشفُع لهم خاصة ، هو تعالى العليم بما كان وما يكون وما سيكون ، العليم بكل مالطف ودق فضلاً عن علمه بكل ماجلُ وظهر . العليم بما حصُلوه وما ضيعوه ، العليم بما قدموه وما خلُفوه ، العليم بما أظهروه وما كتموه ، لا يخرج عن علمه معلوم ، ولا يلتبس عليه موجود ولا معدوم .

    وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء

    فهو تعالى الذي أكرم خلقه بالعلم ، ومهما تقدموا وارتقوا في سلٌم العلم ، فإن علمهم بالنسبة لعلمه تعالى كـقـطـرة في بحــر لُجىٌ ، وصدق الله سبحانه إذ يقول ) وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلا ً ( ، الإســـراء :85 - ) قل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ( الكهف 109 .

    وإذا كان البشر عاجزين وقاصرين عن الإحاطة الشاملة والدراية التامة بأنفسهم فكيف يطمعون وإلى أي مدى يطمحون فى الإحاطة والدراية بما هو قريب منهم وما هو بعيد عنهم من المحسوسات ، فضلاً عن الأمور الغيبية !!

    ** سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيم ( سورة البقرة 32.





    وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ

    وكما وسع علمه كل شيئ ، فلقد وسع كرسيه السموات والأرض وما فيهن وما بينهن .

    وفى هذا دلالة على سعة ملكه وعظمة سلطانه وإحاطة علمه ، فضلاً عن قدرته سبحانه على حفظ هذا الملك الواسع وتدبيره ، وفى عظمة مخلوقاته ما يدل على عظمته سبحانه .

    وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُما

    فالقريب والبعيد والقليل والكثير ، والعسير واليسير ، والعظيم والحقير عنده سواء ، وصدق سبحانه إذ يقول : ) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون[1] ( ) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَر ([2] .

    فسبحانه من لا يعجزه شيئ ، ولا يعزب عنه شيئ ، وهو القاهر لكل شيئ ، وهو القائم على كل شيئ .

    وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ

    ( العلي ) في ذاته وصفاته وأفعاله .

    ( العلي ) فلا شيئ فوقه ولا رتبة فوق رتبته .

    ( العلي ) المتعالى عن الأشباه والأنداد .

    ( العلي ) تاهت الألباب في جلاله وعجزت عن وصف كماله ، قهر جميع المخلوقات ودانت له كل الكائنات ، وخشعت له الأصوات ، وخضعت له الرقاب وذلت له الصعاب

    ( العلي ) فهو أعلى من أن يحيط به وصف واصف ، أو معرفة عارف .

    ( العلي ) بقدرته وسلطانه .

    ( العظيم ) ذو العظمة والهيبة ، والجلال والكمال ، والبهاء والكبرياء ، ولا عظيم إلا ما عِظمه ، فالعظمة له ومنه ، ولا شيئ أعظم منه فهو العظيم فوق كل عظيم .








    1- سورة يس 82

    [2] سورة القمر 50



     
    2 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...