السّلام آدابه وثمراته

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة mireille, بتاريخ ‏20 ديسمبر 2008.

  1. mireille

    mireille عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏11 ماي 2008
    المشاركات:
    114
    الإعجابات المتلقاة:
    110
      20-12-2008 15:58
    :besmellah1:




    الحمد لله الذي جعل الدنيا دار ابتلاء وفناء والآخرة دار قرار وسلام ونشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ( يونس25 )
    ونشهد أنّ محمدا الرّحمة المهداة نشر السّلام وحقّق الأمان صلى الله عليه وسلّم وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين.
    أمّا بعد،
    1 حقيقة السّلام
    ذكرت كلمة السّلام في القرآن الكريم خمس مرّات أمّا سلام تسعة عشر مرّة كما أنّ سلاما ذكرت ست مرّات.هذا يبرز قيمة السّلام في ديننا الحنيف.
    إنّ السّلام سنّة قديمة منذ عهد آدم عليه السّلام إلى قيام السّاعة، فعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: لمّا خلق اللَّه تعالى آدم قال: اذهب فسلّم على أولئك: نفر من الملائكة جلوس، فاسمع ما يحيّونك فإنّها تحيّتك وتحيّة ذريتك.
    فقال: السّلام عليكم. فقالوا: السّلام عليك ورحمة اللَّه. فزادوه ورحمة اللَّه.( مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.)
    والسّلام تحية أهل الجنّة قال تعالى: وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ
    ( يونس10) كما أنّ السّلام من سنن الأنبياء، وطبع الأتقياء.كان ابن عمر رضي الله عنهما يغدو إلى السّوق ويقول: إنّما نغدو من أجل السّلام، فنسلّم على من لقيناه.
    للأسف في هذه الأيّام أصبح بين المسلمين وحشة ظاهرة وفرقة واضحة فترى أحدهم يمرّ بجوار أخيه المسلم ولا يلقي عليه تحيّة الإسلام، والبعض يلقي السّلام على من يعرف فقط، وآخرون يتعجبون أن يلقى عليهم السّلام من أُناس لا يعرفونهم حتى استنكر أحدهم من ألقى إليه السّلام وقال متسائلاً: هل تعرفني؟ وهذا كلّه من مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلّم حتى تباعدت القلوب، وكثرت الجفوة، وزادت الفرقة.
    والسّلام يدلّ على تواضع المسلم ومحبته لغيره، وينبئ عن نزاهة قلبه من الحسد والحقد والبغض والكبر والاحتقار، وهو من حقوق المسلمين بعضهم على بعض، فعن أبي عبادة البراء بن عازب رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال أمرنا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم بسبع: بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس،ونصر الضعيف وعون المظلوم،وإفشاء السلام، وإبرار المقسم.(مُتَّفَقٌ عَلَيهِ) هذا لفظ إحدى روايات البخاري.
    إن إلقاء السّلام وردّه أحد الحقوق التي كفلها الشرع للمسلم على أخيه المسلم. قال النّبي صلى الله عليه وسلم: إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه.
    والسّلام من أسباب حصول التعارف والألفة وزيادة المودّة والمحبّة، وهو من أسباب تحصيل الحسنات ودخول الجنّات، وفي إشاعته إحياء لسنّة المصطفى صلى الله عليه وسلّم.
    والواجب على من ألقي عليه السّلام أن يرد امتثالاً لأمر الرسول صلى الله عليه وسلّم ،
    قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم وما حقّ الطّريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر، وكفّ الأذى، وردّ السّلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ( متفق عليه )
    إن إفشاء السّلام هو مفتاح القلوب، فإذا أردت أن تُفتح لك قلوب العباد فسلّم عليهم إذا لقيتهم وابتسم في وجوههم، وكن سباقًا لهذا الخير .عن بشير بن يسار: ما كان أحد يبدأ ابن عمر بالسّلام. ( صحيح الأدب المفرد ) وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ثلاثٌ يُصْفِين لك وُدَّ أخيك: أن تسلم عليه إذا لقيته، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحبّ أسمائه إليه.
    والسّلام اسم من أسماء الله الحسنى قال عزّ وجلّ : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( الحشر23 )
    2 مراتب السّلام:
    السّلام ثلاث مراتب: أقلّه: السّلام عليكم، ثمّ الذي يليها: السّلام عليكم ورحمة الله،
    وأعلاها وأكملها وأفضلها: السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    والمسلم إمّا أن يأخذ أجراً كاملاً، وإمّا أن يأخذ دون ذلك، على حسب السّلام، عن عمران بن الحصين رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال جاء رجل إلى النّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فقال: السّلام عليكم. فردّ عليه ثم جلس فقال النّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: عشر، ثمّ جاء آخر فقال: السّلام عليكم ورحمة اللَّه. فردّ عليه فجلس فقال: عشرون ثمّ جاء آخر فقال: السّلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته. فردّ عليه فجلس فقال: ثلاثون. ( رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ والترمذي وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.)
    3 من آداب السّلام:
    *1 أن يكون التسليم بصوت مسموع يسمعه اليقظان ولا ينزعج منه النّائم، فعن المقداد رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ في حديثه الطويل قال : كنا نرفع للنّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم نصيبه من اللبن فيجيء من الليل فيسلم تسليماً لا يوقظ نائماً ويسمع اليقظان ( رَوَاهُ مُسلِمٌ.)
    2* إذا تلاقى اثنان في طريق، أن يسلّم الرّاكب على المترجل، والقليل على الكثير، والصغير على الكبير: عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال:
    يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير( مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.)
    وفي رواية للبخاري: والصغير على الكبير.
    3* استحباب إعادة السّلام وتكراره للرّجل إذا فارق أخاه ولو لفترة وجيزة: عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن النّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم:وإذا أتى على قوم فسلّم عليهم سلّم عليهم ثلاثا (البُخَارِيُّ )وهذا محمول على ما إذا كان الجمع كبيراً.وعن أبي هريرة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلّم قال: إذا لقي أحدكم أخاه فليسلّم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثمّ لقيه فليسلم عليه . ( رواه أبو داود)
    *4 أن يسلم على أهل بيته عند الدخول عليهم : قال تعالى: فإذا دخلتم بيوتاً فسلّموا على أنفسكم تحية من عند اللَّه مباركة طيبة ( النّور 61 )
    وإن لم يكن فيه أحد ليقل: السّلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. ( رواه مسلم )
    5* عدم الاكتفاء بالإشارة باليد أو الرأس:ممّا شاع بين الناس أن يكون السّلام إيماءة وإشارة باليد فإنّه مخالف للسنّة. فإن كان المسلم بعيداً ونطق مع الإشارة بالسّلام فلا بأس ما دام
    لا يسمعك، لأن الإشارة حينئذ دليل السّلام وليست نائبة عنه، وكذلك يقال في الردّ.
    6* السّلام في بداية المجلس وعند مفارقته: عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلّم فليست الأولى بأحق من الآخرة. ( رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ والترمذي وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.)
    7* استحباب السّلام على الصبيان وتقبيل ولده شفقة: عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أنّه مرّ على صبيان فسلّم عليهم وقال: كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يفعله. ( مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.)
    وفي هذا تبسط لهم، وزرع للثقة في نفوسهم، وغرس لتعاليم الإسلام في قلوبهم.
    كما يحثّنا النّبيّ صلى الله عليه وسلّم أن نقبّل أبنائنا وأبناء أبنائنا لما في هذه العملية من رحمة وشفقة.. فعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: قبّل النّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم الحسن بن علي فقال الأقرع بن حابس: إنّ لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً. فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: من لا يرحم لا يُرحم.( مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.)
    *8 يستحبّ أن تقبّل أهل بيتك عند دخولك عليهم وعند الخروج: اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلّم حيث أنّه كان يقبّل زوجاته.لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة.
    ( الأحزاب 21)
    9* استحباب بشاشة الوجه ومعانقة القادم من سفر. عن أبي ذر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال،قال لي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق. ( رَوَاهُ مُسلِمٌ.) وقال صلى الله عليه وسلّم: وتبسمك في وجه أخيك صدقة .
    4 ثمرات السلام
    1* يثمر بين النّاس الودّ والمحبّة: عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: لا تدخلوا الجنّة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحّابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السّلام بينكم.( رَوَاهُ مُسلِمٌ. )
    2* من أفشى السّلام حسن إسلامه:في الحديث المتفق عليه أنّ رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلّم أي الإسلام خير؟ قال تطعم الطعماء،وتقر السّلام على من عرفت ومن لم تعرف .وفي هذا حثّ على إشاعة السّلام بين المسلمين، وأنّه ليس مقتصراً على معارفك وأصحابك فحسب بل للمسلمين جميعاً.
    *2 السّلام سبب للبركة:إذا أردت أن يبارك الله لك في نفسك وأهل بيتك فسلّم عليهم كلّما دخلت بيتك فإنّ ذلك من أعظم أسباب البركة. قال صلى الله عليه وسلّم : إذا دخلت على أهلك فسلّم يكن بركة عليك وعلى أهل بيتك .(رواه الترمذي وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح)
    *3 إفشاء السّلام سبب العلو ورفعة الدرجات:
    عن أبي الدرداء رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفشوا السّلام كي تعلوا. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلّم قال: السّلام اسم من أسماء الله تعالى وضعه، فأفشوه بينكم، فإنّ الرّجل المسلم إذا مرّ بقوم فسلّم عليهم فردّوا عليه كان له عليهم فضل درجة بتذكيره إيّاهم فإن لم يردّوا عليه ردَّ عليه مَن هو خيرٌ منهم وأطيب
    *4 البادئ بالسّلام أولى النّاس بالله سبحانه: عن أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: إنّ أولى النّاس بالله من بدأهم بالسّلام.( رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسناد جيد.) ورَوَاهُ التِّرمِذِيُّ عن أبي أمامة قيل: يا رَسُول اللَّهِ الرّجلان يلتقيان أيّهما يبدأ بالسّلام؟ قال: أولاهما بالله تعالى ( قال الترمذي حديث حسن.)
    5* دخول الجنّة : عن أبي يوسف عبد اللَّه بن سلام رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: يا أيّها النّاس أفشوا السّلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والنّاس نيام، تدخلوا الجنّة بسلام.( رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وقال حديث صحيح.)
    6* الأمن والأمان في الآخرة : إذا كانّا في دار الدنيا تارة آمنين وتارة خائفين وتارة مرعوبين ولكن في الآخرة قال عزّ وجلّ : لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُو

    :copy:
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...